أشهد للريح بالحزن

طالب همّاش

50 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    بحزني المجرّدِ والألمِ المرِّ‏أفردُ كلتا ذراعيّ كي أتلقى بكاءَ النواعيرِ‏
  2. 2
    أو أتهاوى كأرملةٍ فوق قبر الضياعْ.‏وأصرخُ أين الجهاتُ التي علّمتني‏
  3. 3
    هبوبَ الرياحِ،‏وأين الغيومُ التي كنت صادفتها‏
  4. 4
    عند صفصافةِ البئرِ تبكي،‏وكرمةُ عمري التي أرضعتني‏
  5. 5
    عناقيدُها الخمرَ‏قبل أوان الرضاعْ؟‏
  6. 6
    وأصرخُ في مغربِ الشمسِ‏كيف سأدفع شيخوخةَ الحزن عني؟‏
  7. 7
    وكيف سأردعُ هذا المشيبَ الحزينَ؟‏كأني ما كنت غير غرابٍ‏
  8. 8
    يضاجعُ أنثى الرياحِ‏ويسقطُ في لجّةِ اليأسِ..‏
  9. 9
    ريحٌ معذّبة لا تكرّرُ غيرَ رثائي!‏وأصرخُ في مغربِ الشمس:‏
  10. 10
    ردّوا إليّ المواويلَ،‏ردوا إلى الكهلِ (مريلة الثالث الابتدائي)!‏
  11. 11
    أنا عازفُ الناي‏يدفعني الناي أجري وراء انتظاري،‏
  12. 12
    فتركضُ خلفي المواويلُ ناحبةَ الروحِ‏والريحُ تجري ورائي..‏
  13. 13
    ويجري ورائي بكائي!‏مللتُ انتظارَ المغيبِ‏
  14. 14
    وملّ الثواءُ ثوائي.‏وزوّجني الحزنُ عاشقةً‏
  15. 15
    تحملُ الماءَ في حزنها وتنامْ.‏أما آنَ بعدُ الأوانُ‏
  16. 16
    لأقرعَ بوابةَ الروحِ‏محتفلاً بالمراثي‏
  17. 17
    التي شيّعت طفلةَ القرويّ‏لتغفو إلى صفرةِ البيلسانْ؟‏
  18. 18
    كأنّ على العمرِ أن يتوقّفَ‏كي يتأمّلَ ما ضاعَ..‏
  19. 19
    تلك الفتاةُ التي رعرعتها الرياحين،‏وامتصّها حدقُ الليلِ..‏
  20. 20
    كنا نعمّرُ في الليل أصنامنا‏لننامَ فلمْ ننتبهْ‏
  21. 21
    للنجومِ التي تتلألأُ كالدمعِ‏لم ننتبهْ للحمامةِ وهي تحلّقُ فوق سماءِ الأذانْ!‏
  22. 22
    أما آن بعد الأوانْ؟‏لأرمي على زهرةٍ جسدي من بعيدٍ وأغفو‏
  23. 23
    على هذه الأرضِ؟‏لكنني آخذٌ في الغيابِ..‏
  24. 24
    الحمامُ الشهيّ على هوّةِ الروحِ‏يسقطُ منتحراً‏
  25. 25
    والأغاريدُ مشنوقةٌ فوق بوّابةِ اليأسِ‏هل أتهاوى على قبرِ حبّي الوحيد‏
  26. 26
    لأسمعَ رجعَ غنائي القديمِ‏يسوحُ على نغمةٍ في الكمانْ؟‏
  27. 27
    أما آن بعد الآوانْ؟‏لتلتفتَ الروحُ نحو الفتاة التي‏
  28. 28
    ضيّعَ الليلُ أجراسها ثم أهدى إليها‏خلاخيلَ كي تتزيّنَ للموتِ‏
  29. 29
    قبل ثلاثينَ عاماً قضتْ؟‏عاشقانِ وحيدانِ..‏
  30. 30
    تمشي فيمشي‏ويبكي فتبكي‏
  31. 31
    وينهمرُ القمحُ فوق الأرزِّ غزيراً‏ويحتضرُ الأقحوانْ!‏
  32. 32
    وأشهدُ للريح بالحزنِ آخرةَ الليلِ‏فالآن أبكي وحيداً على ما مضى!‏
  33. 33
    هذه الريحُ ثاكلةٌ،‏والغيومُ محدّبةُ الحزنِ فوق الهضابِ،‏
  34. 34
    وقلبي صغيرٌ على الناي!‏يا طائرَ الليلِ خبّرْ شبابيكهم‏
  35. 35
    بالذي كانَ من عمرنا وانقضى!‏.. وحيداً سأبكي‏
  36. 36
    كذئبٍ يعاركُ تلميذةَ القمح‏حزني قديمٌ كأغنيةٍ..‏
  37. 37
    مرّ أيلولُ بيني وبين الصبايا‏فمِلنا على شتلةِ القطنِ‏
  38. 38
    قلنا لها: ضمّدينا!‏امسحي دمعنا!‏
  39. 39
    كلما طعنَ الغيمُ أيامنا بالرحيلْ!‏بقربِ الصخورِ التي سالَ دمعي عليها‏
  40. 40
    فأيقظها الملحُ‏يسألني الموجُ عنها.. فينتحرُ المدُّ‏
  41. 41
    يسألها المدّ عني.. فينتحرُ الموجُ‏بيني وبين الصبايا‏
  42. 42
    وينتحرُ العاشقانْ.‏حزينٌ طريقُ العشيّةِ‏
  43. 43
    في آخرِ الحزنِ تأتي الكآبةُ‏تأتي الكماناتُ مبحوحةَ الصوتِ‏
  44. 44
    (لا أحدٌ) سوف يأتي‏(ولا أحد) سوف يذهبُ‏
  45. 45
    كلُّ الأحبةِ غابوا‏وضاعتْ ملامحهم في الترابْ!‏
  46. 46
    أنا الآن أكبرُ من هذه الأرضِ عمراً وأوهنُ..‏شاختْ بقرب انتظاري الصخورُ القديمةُ‏
  47. 47
    شاخَ أبو الهولِ‏وهو يفسّرُ لغزَ الحياة‏
  48. 48
    وما زلتُ أحفرُ بئرَ الوجودِ ولا أجدُ الماءَ‏.. أكبرُ من هذهِ الأرضِ‏
  49. 49
    أحرسُ أبوابها كالغرابْ.‏وأقرعُ طبلَ الزمانِ المجوّفِ‏
  50. 50
    في صالةٍ فارغهْ‏ولا من مجيبٍ ولا من مجابْ.‏