لمن الشوازب كالنعام الجفل

صفي الدين الحلي

50 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    لِمَنِ الشَوازِبُ كَالنَعامِ الجُفَّلِ◆كُسِيَت حِلالاً مِن غُبارِ القَسطَلِ
  2. 2
    يَبرُزنَ في حُلَلِ العَجاجِ عَوابِساً◆يَحمِلنَ كُلَّ مُدَرَّعٍ وَمُسَربَلِ
  3. 3
    شِبهَ العَرائِسِ تُجتَلى فَكَأَنَّها◆في الخِدرِ مِن ذَيلِ العَجاجِ المُسبَلِ
  4. 4
    فَعَلَت قَوائِمُهُنَّ عِندَ طِرادِها◆فِعلَ الصَوالِجِ في كُراتِ الجَندَلِ
  5. 5
    فَتَظَلُّ تَرقُمُ في الصُخورِ أَهِلَّةً◆بِشَبا حَوافِرِها وَإِن لَم تُنعَلِ
  6. 6
    يَحمِلنَ مِن آلِ العَريضِ فَوارِساً◆كَالأُسدِ في أَجَمِ الرِماحِ الذُبَّلِ
  7. 7
    تَنشالُ حَولَ مُدَرَّعٍ بِجِنانِهِ◆فَكَأَنَّهُ مِن بَأسِهِ في مَعقِلِ
  8. 8
    مازالَ صَدرَ الدِستِ صَدرَ الرُتبَةِ ال◆عَلياءِ صَدرَ الجَيشِ صَدرَ المَحفَلِ
  9. 9
    لَو أَنصَفَتهُ بَنو مَحاسِنَ إِذ مَشَوا◆كانَت رُؤوسُهُمُ مَكانَ الأَرجُلِ
  10. 10
    بَينا تَراهُ خَطيبَهُم في مَحفَلٍ◆رَحبٍ تَراهُ زَعيمَهُم في جَحفَلِ
  11. 11
    شاطَرتُهُ حَربَ العُداةِ لِعِلمِهِ◆أَنّي كِنانَتُهُ الَّتي لَم تُنثَلِ
  12. 12
    لَمّا دَعَتني لِلنِزاِلِ أَقارِبي◆لَبّاهُمُ عَنّي لِسانُ المُنصُلِ
  13. 13
    وَأَبَيتُ مِن أَنّي أَعيشُ بِعِزِّهِم◆وَأَكونَ عَنهُم في الحُروبِ بِمَعزِلِ
  14. 14
    وافَيتُ في يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ◆أَغشى الهِياجَ عَلى أَغَرَّ مُحَجَّلِ
  15. 15
    ثارَ العَجاجُ فَكُنتُ أَوَّلَ صائِلٍ◆وَعَلا الضِرامُ فَكُنتُ أَوَّلَ مُصطَلِ
  16. 16
    فَغَدا يَقولُ كَبيرُهُم وَصَغيرُهُم◆لا خَيرَ فيمَن قالَ إِن لَم يَفعَلِ
  17. 17
    سَل ساكِني الزَوراءَ وَالأُمَمَ الَّتي◆حَضَرَت وَظَلَّلَها رِواقُ القَسطَلِ
  18. 18
    مَن كانَ تَمَّمَ نَقصَها بِحُسامِهِ◆إِذ كُلُّ شاكٍ في السِلاحِ كَأَعزَلِ
  19. 19
    أَو مَن تَدَرَّعَ بِالعَجاجَةِ عِندَما◆نادى مُنادي القَومِ يا خَيلُ اِحمِلي
  20. 20
    تُخبِركَ فُرسانُ العَريكَةِ أَنَّني◆كُنتُ المُصَلّي بَعدَ سَبقِ الأَوَّلِ
  21. 21
    ما كانَ يَنفَعُ مَن تَقَدَّمَ سَبقُهُ◆لَو لَم تُتَمِّمها مَضارِبُ مُنصُلي
  22. 22
    لَكِن تَقاسَمنا عَوامِلَ نَحوِها◆فَالإِسمُ كانَ لَهُ وَكانَ الفِعلُ لي
  23. 23
    وَبَديعَةٍ نَظَرَت إِلَيَّ بِها العِدى◆نَظَرَ الفَقيرُ إِلى الغَنِيِّ المُقبِلِ
  24. 24
    وَاِستَثقَلَت نُطقي بِها فَكَأَنَّما◆لَقِيَت بِثالِثِ سورَةِ المُزَّمِّلِ
  25. 25
    حَتّى اِنثَنَت لَم تَدرِ ما تَتَّقي◆عِندَ الوَقائِعِ صارِمي أَم مِقوَلي
  26. 26
    حَمَلوا عَلَيَّ الحِقدَ حَتّى أَصبَحَت◆تَغلي صُدورُهُمُ كَغَليِ المِرجَلِ
  27. 27
    إِن يَطلُبوا قَتلي فَلَستُ أَلومُهُم◆دَمُ شَيخِهِم في صارِمي لَم يَنصُلِ
  28. 28
    ما لي أُسَتِّرُها وَتِلكَ فَضيلَةٌ◆الفَخرُ في فَصدِ العَدُوِّ بِمِنجَلِ
  29. 29
    قَد شاهَدوا مِن قَبلِ ذاكَ تَرَفُّعي◆عَن حَربِهِم وَتَماسُكي وَتَجَمُّلي
  30. 30
    لَمّا أَثاروا الحَربَ قالَت هِمَّتي◆جَهِلَ الزَمانُ عَلَيكَ إِن لَم تَجهَلِ
  31. 31
    فَالآنَ حينَ فَلَيتُ ناصِيَةَ الفَلا◆حَتّى تَعَلَّمَتِ النُجومُ تَنَقُّلي
  32. 32
    أَضحى يُحاوِلُني العَدُوُّ وَهِمَّتي◆تَعلو عَلى هامِ السِماكِ الأَعزَلِ
  33. 33
    وَيَرومُ إِدراكي وَتِلكَ عَجيبَةٌ◆هَل يُمكِنُ الزَرزورَ صَيدَ الأَجدَلِ
  34. 34
    قُل لِلَّيالي وَيكِ ما شِئتِ اِصنَعي◆بَعدي وَلِلأَيّامِ ما شِئتِ اِفعَلي
  35. 35
    حَسبُ العَدُوِّ بِأَنَّني أَدرَكتُهُ◆لَمّا وَليتُ وَفُتُّهُ لَمّا وَلي
  36. 36
    سَأَظَلُّ كُلَّ صَبيحَةٍ في مَهمَهٍ◆وَأَبيتُ كُلَّ عَشِيَّةٍ في مَنزِلِ
  37. 37
    وَأَسيرُ فَرداً في البِلادِ وَإِنَّني◆مِن حَشدِ جَيشِ عَزائِمي في جَحفَلِ
  38. 38
    أَجفو الدِيارَ فَإِن رَكِبتُ وَضَمَّني◆سَرجُ المُطَهَّمِ قُلتُ هَذا مَنزِلي
  39. 39
    لا تَسمَعَنَّ بِأَن أُسِرتُ مُسَلَّماً◆وَإِذا سَمِعتَ بِأَن قُتِلتُ فَعَوِّلِ
  40. 40
    ما الاِعتِذارُ وَصارِمي في عاتِقي◆إِن لَم يَكُن مِن دونِ أَسري مَقتَلي
  41. 41
    ما كانَ عُذري إِن صَبَرتُ عَلى الأَذى◆وَرَضيتُ بَعدَ تَدَلُّلي بِتَذَلُّلي
  42. 42
    فَإِذا رُميتَ بِحادِثٍ في بَلدَةٍ◆جَرِّد حُسامَكَ صائِلاً أَو فَاِرحَلِ
  43. 43
    فَلِذاكَ لا أَخشى وُرودَ مَنِيَّتي◆وَأَرى وُرودَ الحَتفِ عَذبَ المَنهَلِ
  44. 44
    فَإِذا عَلا جَدّي فَقَلبي جُنَّتي◆وَإِذا دَنا أَجَلي فَدِرعي مَقتَلي
  45. 45
    ما تِهتُ بِالدُنيا إِذا هِيَ أَقبَلَت◆نَحوي وَلا آسى إِذا لَم تُقبِلِ
  46. 46
    وَكَذاكَ ما وَصَلَت فَقُلتُ لَها اِقطَعي◆يَوماً وَلا قَطَعَت فَقُلتُ لَها صِلي
  47. 47
    صَبراً عَلى كَيدِ العُداةِ لَعَلَّنا◆نَسقي أَخيرَهُمُ بِكَأسِ الأَوَّلِ
  48. 48
    يا عُصبَةً فَرِحوا بِمَصرَعِ لَيثِنا◆ماذا أَمِنتُم مِن وُثوبِ الأَشبُلِ
  49. 49
    قَومٌ يُعِزّونَ النَزيلَ وَطالَما◆بَخِلَ الحَيا وَأَكُفُّهُم لَم تَبخَلِ
  50. 50
    يَفنى الزَمانُ وَفيهِ رَونَقُ ذِكرِهِم◆يَبلى القَميصُ وَفيهِ عَرفُ المَندَلِ