لئن ثلمت حدي صروف النوائب

صفي الدين الحلي

55 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَئِن ثَلَمَت حَدّي صُروفُ النَوائِبِ◆فَقَد أَخلَصَت سَبكي بِنارِ التَجارِبِ
  2. 2
    وَفي الأَدَبِ الباقي الَّذي قَد وَهَبنَني◆عَزاءٌ مِنَ الأَموالِ عَن كُلِّ ذاهِبِ
  3. 3
    فَكَم غايَةٍ أَدرَكتُها غَيرَ جاهِدٍ◆وَكَم رُتبَةٍ قَد نِلتُها غَيرَ طالِبِ
  4. 4
    وَما كُلُّ وانٍ في الطِلابِ بِمُخطِئٍ◆وَلا كُلُّ ماضٍ في الأُمورِ بِصائِبِ
  5. 5
    سَمَت بي إِلى العَلياءِ نَفسٌ أَبِيَّةٌ◆تَرى أَقبَحَ الأَشياءِ أَخذَ المَواهِبِ
  6. 6
    بِعَزمٍ يُريني ما أَمامَ مَطالِبي◆وَحَزمٍ يُريني ما وَراءَ العَواقِبِ
  7. 7
    وَما عابَني جاري سِوى أَنَّ حاجَتي◆أُكَلِّفُها مِن دونِهِ لِلأَجانِبِ
  8. 8
    وَإِنَّ نَوالي في المُلِمّاتِ واصِلٌ◆أَباعِدَ أَهلِ الحَيِّ قَبلَ الأَقارِبِ
  9. 9
    وَلَيسَ حَسودٌ يَنشُرُ الفَضلَ عائِباً◆وَلَكِنَّهُ مُغرىً بِعَدِّ المَناقِبِ
  10. 10
    وَما الجودُ إِلّا حِليَةٌ مُستَجادَةٌ◆إِذا ظَهَرَت أَخفَت وُجوهَ المَعائِبِ
  11. 11
    لَقَد هَذَّبَتني يَقظَةُ الرَأيِ وَالنُهى◆إِذا هَذَّبَت غَيري ضُروبُ التَجارِبِ
  12. 12
    وَأَكسَبَني قَومي وَأَعيانُ مَعشَري◆حِفاظَ المَعالي وَاِبتِذالَ الرَغائِبِ
  13. 13
    سَراةٌ يُقِرُّ الحاسِدونَ بِفَضلِهِم◆كِرامُ السَجايا وَالعُلى وَالمَناصِبِ
  14. 14
    إِذا جَلَسوا كانوا صُدورَ مَجالِسٍ◆وَإِن رَكِبوا كانوا صُدورَ مَواكِبِ
  15. 15
    أُسودٌ تَغانَت بِالقَنا عَن عَرينِها◆وَبِالبيضِ عَن أَنيابِها وَالمَخالِبِ
  16. 16
    يَجودونَ لِلراجي بِكُلِّ نَفيسَةٍ◆لَدَيهِم سِوى أَعراضِهِم وَالمَناقِبِ
  17. 17
    إِذا نَزَلوا بَطنَ الوِهادِ لِغامِضٍ◆مِنَ القَصدِ أَذكَوا نارَهُم بِالمَناكِبِ
  18. 18
    وَإِن رَكَزوا غِبَّ الطِعانِ رِماحَهُم◆رَأَيتَ رُؤوسَ الأُسدِ فَوقَ الثَعالِبِ
  19. 19
    فَأَصبَحتُ أُفني ما مَلَكتُ لِأَقتَني◆بِهِ الشُكرَ كَسباً وَهوَ أَسنى المَكاسِبِ
  20. 20
    وَأَرهُنُ قَولي عَن فِعالي كَأَنَّهُ◆عَصا الحارِثِ الدُعمِيِّ أَو قَوسَ حاجِبِ
  21. 21
    وَمَن يَكُ مِثلي كامِلَ النَفسِ يَغتَدي◆قَليلاً مُعاديهِ كَثيرَ المُصاحِبِ
  22. 22
    فَما لِلعِدى دَبَّت أَراقِمُ كَيدِهِم◆إِلَيَّ وَما دَبَّت إِلَيهِم عَقارِبي
  23. 23
    وَما بالُهُم عَدّوا ذُنوبي كَثيرَةً◆وَما لِيَ ذَنبٌ غَيرَ نَصرِ أَقارِبي
  24. 24
    وَإِنّي لَيُدمي قائِمُ السَيفِ راحَتي◆إِذا دَمِيَت مِنهُم خُدودُ الكَواعِبِ
  25. 25
    وَما كُلُّ مَن هَزَّ الحُسامَ بِضارِبٍ◆وَلا كُلُّ مَن أَرى اليَراعَ بِكاتِبِ
  26. 26
    وَما زِلتُ فيهِم مِثلَ قِدحِ اِبنِ مُقبِلٍ◆بِتِسعينَ أَمسى فائِزاً غَيرَ خائِبِ
  27. 27
    فَإِن كَلَّموا الجُسومَ مِنّا فَإِنَّها◆فُلولُ سُيوفٍ ما نَبَت في المَضارِبِ
  28. 28
    وَما عابَني أَن كَلَّمَتني سُيوفُهُم◆إِذا ما نَبَت عَنّي سُيوفُ المَثالِبِ
  29. 29
    وَلَمّا أَبَت إِلّا نِزالاً كُماتُهُم◆دَرَأتُ بِمُهري في صُدورِ المَقانِبِ
  30. 30
    فَعَلَّمتُ شَمَّ الأَرضِ شُمُّ أُنوفِهِم◆وَعَوَّدتُ ثَغرَ التُربِ لَثمَ التَرائِبِ
  31. 31
    بِطَرفٍ عَلا في قَبضِهِ الريحُ سابِحٌ◆لَهُ أَربَعٌ تَحكي أَنامِلَ حاسِبِ
  32. 32
    تَلاعَبَ أَثناءَ الحُسامِ مُزاحُهُ◆وَفي الكَرِّ يُبدي كَرَّةً غَيرَ لاعِبِ
  33. 33
    وَمَسرودَةٍ مِن نَسجِ داوُدَ نَثرَةٍ◆كَلَمعِ غَديرٍ ماؤُهُ غَيرُ ذائِبِ
  34. 34
    وَأَسمَرَ مَهزوزَ المَعاطِفِ ذابِلٍ◆وَأَبيَضَ مَسنونِ الغِرارَينِ قاضِبِ
  35. 35
    إِذا صَدَفَتهُ العَينُ أَبدى تَوَقُّداً◆كَأَنَّ عَلى مَتنَيهِ نارَ الحُباحِبِ
  36. 36
    ثَنى حَدَّهُ فَرطُ الضِرابِ فَلَم يَزَل◆حَديدَ فِرِندِ المَتنِ رَثِّ المَضارِبِ
  37. 37
    صَدَعتُ بِهِ هامَ الخُطوبِ فَرُعنَها◆بِأَفضَلِ مَضروبٍ وَأَفضَلِ ضارِبِ
  38. 38
    وَصَفراءُ مِن رَوقِ الأَواري نَحيفَةٍ◆إِذا جُذِبَت صَرَّت صَريرَ الجَنادِبِ
  39. 39
    لَها وَلَدٌ بَعدَ الفِطامِ رَضاعُهُ◆يُسِرُّ عُقوقاً رَفضُهُ غَيرُ واجِبِ
  40. 40
    إِذا قَرَّبَ الرامي إِلى فيهِ نَحرَهُ◆سَعى نَحوَهُ بِالقَسرِ سَعيَ مُجانِبِ
  41. 41
    فَيُقبِلُ في بُطءٍ كَخُطوَةِ سارِقٍ◆وَيُدبِرُ في جَريٍ كَرَكضَةِ هارِبِ
  42. 42
    هُناكَ فَجَأتُ الكَبشَ مِنهُم بِضَربَةٍ◆فَرَقتُ بِها بَينَ الحَشى وَالتَرائِبِ
  43. 43
    لَدى وَقعَةٍ لا يُقرَعُ السَمعُ بَينَها◆بِغَيرِ اِنتِدابِ الشوسِ أَو نَدبِ نادِبِ
  44. 44
    فَقُل لِلَّذي ظَنَّ الكِتابَةَ غايَتي◆وَلا فَضلَ لي بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
  45. 45
    بِحَدٍّ يَراعي أَم حُسامي عَلَوتُهُ◆وَبِالكُتبِ أَردَيناهُ أَم بِالكَتائِبِ
  46. 46
    وَكَم لَيلَةٍ خُضتُ الدُجى وَسَماؤُهُ◆مُعَطَّلَةٌ مِن حَليِ دُرِّ الكَواكِبِ
  47. 47
    سَرَيتُ بِها وَالجَوُّ بِالسُحبِ مُقتِمٌ◆فَلَمّا تَبَدّى النَجمُ قُلتُ لِصاحِبي
  48. 48
    يُضيءُ سَناهُ أَم مَصابيحَ راهِبِ◆بِحَرفٍ حَكى الحَرفَ المُفَخَّمَ صَوتُها
  49. 49
    سَليلَةِ نُجبٍ أُلحِقَت بِنَجائِبِ◆تَعافُ وُرودَ الماءِ إِن سَبَقَ القَطا
  50. 50
    إِلَيهِ وَما أَمَّت بِهِ في المَشارِبِ◆قَطَعتُ بِها خَوفَ الهَوانِ سَباسِباً
  51. 51
    إِذا قُلتُ تَمَّت أَردَفَت بِسَباسِبِ◆يُسامِرُني في الفِكرِ كُلُّ بَديعَةٍ
  52. 52
    مُنَزَّهَةِ الأَلفاظِ عَن قَدحِ عائِبِ◆يُنَزِّلُها الشادونَ في نَغَماتِهِم
  53. 53
    وَتَحدو بِها طَوراً حُداةُ الرَكائِبِ◆فَأَدرَكتُ ما أَمَّلتُ مِن طَلَبِ العُلا
  54. 54
    وَنَزَّهتُ نَفسي عَن طِلابِ المَواهِبِ◆وَنِلتُ بِها سُؤلي مِنَ العِزِّ لا الغِنى
  55. 55

    وَما عُدَّ مَن عافَ الهِباتِ بِخائِبِ