كان الزمان بلقياكم يمنينا

صفي الدين الحلي

51 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّيناوَحادِثُ الدَهرِ بِالتَفريقِ يَثنينا
  2. 2
    فَعِندَما صَدَقَت فيكُم أَمانيناخِلنا الزَمانِ بِلُقياكُم يُسامِحُنا
  3. 3
    لِكَي تُزانَ بِذِكراكُم مَدائِحُنافَعِندَما سَمَحَت فيكُم قَرائِحُنا
  4. 4
    لَم يُرضِنا أَن دَعا بِالبَينِ طائِرُناشَقُّ الجُيوبِ وَما شُقَّت مَرائِرُنا
  5. 5
    يا غائِبينَ وَمَأواهُم سَرائِرُناتَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا
  6. 6
    حَمَدتُ أَيّامَ أُنسٍ لي بِكُم سَعِدَتوَأَسعَدَت إِذ وَفَت فيكُم بِما وَعَدَت
  7. 7
    فَاليَومَ إِذ غِبتُمُ وَالدارُ قَد بَعُدَتفُزنا بِنَيلِ الأَماني مِن تَشَرُّفِنا
  8. 8
    بِقُربِكُم إِذ بُرينا مِن تَكَلُّفِناحَتّى كَأَنَّ اللَيالي في تَصَرُّفِنا
  9. 9
    كَم قَد وَرَدنا مِياهُ العِزِّ صافِيَةًوَكَم عَلَلنا بِها الأَرواحَ ثانِيَةً
  10. 10
    إِذ عَينُها لَم تَكُن بِالمَنِّ آنِيَةًوَإِذ هَصَرنا غُصونَ الأُنسِ دانِيَةً
  11. 11
    قُطوفُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينايا سادَةً كانَ مَغناهُم لَنا حَرَما
  12. 12
    وَكانَ رَبعُ حَماةٍ لِلنَزيلِ حِمىكَم قَد سَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَما
  13. 13
    لِيَسقِ عَهدَكُمُ عَهدُ الغَمامِ فَماهَل يَعلَمُ المُسكِرونا مِن سَماحِهِمُ
  14. 14
    بِرَشفِ راحِ النَدى مِن كاسِ راحِهِمُأَنّا لَبِسنا الضَنا بَعدَ اِلتِماحِهِمُ
  15. 15
    ثَوباً مِنَ الحُزنِ لا يَبلى وَيُبليناإِذا ذَكَرنا زَماناً كانَ يُدرِكُنا
  16. 16
    بِالقُربِ مِنكُم وَفي اللَذّاتِ يُشرِكُنالا نَملِكُ الدَمعَ وَالأَحزانُ تَملِكُنا
  17. 17
    إِنَّ الزَمانَ الَّذي قَد كانَ يُضحِكُناآناً بِقُربِكُمُ قَد صارَ يُبكينا
  18. 18
    نَعى المُؤَيَّدَ قَومٌ لَو دَرَوا وَوَعواأَيَّ المُلوكِ إِلى أَيَّ الكِرامِ نَعوا
  19. 19
    أَظُنُّهُ إِذ سَقانا الوُدَّ حينَ سَعواغَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوا
  20. 20
    لَمّا رَأوا ما قَضينا مِن مَجالِسِناوَسِبطَ أُنسٍ رَأَينا مِن مَجالِسِنا
  21. 21
    دَعَوا لِنُفجَعَ في الدُنيا بِأَنفُسِناوَاَنبَتَّ ما كانَ مَوصُلاً بِأَيدينا
  22. 22
    أَينَ الَّذينَ عَهِدنا الجودَ يوثِقُنافي رَبعِهِم وَلَهُم بِالشُكرِ يُنطِقُنا
  23. 23
    وَكانَ فيهِم بِهِم مِنهُم تَأَنُّقُنايا غائِبينَ وَلا تَخلو خَواطِرُنا
  24. 24
    مِن شَخصِهِم وَإِنِ اِشتاقَت نَواظِرُناوَاللَهِ لا يَنقَضي فيكُم تَفَكُّرُنا
  25. 25
    إِن طالَ ما غَيَّرَ النائي المُحِبّيناإِنّا وَإِن زادَنا تَفريقُنا غُلَلاً
  26. 26
    إِلى اللِقا وَكَسانا بَعدَكُم عِلَلاًلَم نَدعُ غَيرَكُمُ سُؤلاً وَلا أَمَلاً
  27. 27
    وَاللَهِ ما طَلَبَت أَرواحُنا بَدَلاًإِذا ذَكَرتُ حِمى العاصي وَمَلعَبِهِ
  28. 28
    وَالقَصرَ وَالقُبَّةَ العُليا بِمَرقَبِهِأَقولُ وَالبَرقُ سارٍ في تَلَهُّبِهِ
  29. 29
    يا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِيا غادِيَ المُزنِ إِن وافَيتَ حِلَّتَنا
  30. 30
    عَلى حَماةَ فَجُد فيها مَحَلَّتَناوَاِقرَ السَلامَ بِها عَنّا أَحِبَّتَنا
  31. 31
    مَن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحييناسُلطانُ عَصرٍ إِلَهُ العَرشِ بَوَّأَهُ
  32. 32
    مِنَ المَعالي وَلِلخَيراتِ هَيَّأَهُبَراهُ زَيناً وَمِمّا شانَ بَرَّأَهُ
  33. 33
    نَحنُ الفِداءُ لِمَن أَبقى لَنا خَلَفاًمِن ذِكرِهِ وَإِنِ اِزدَدنا بِهِ أَسَفاً
  34. 34
    وَإِن نَكُن دونَ أَن يُفدى بِنا أُنُفاًما ضَرَّ إِن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاً
  35. 35
    يا مَن يَرى مَغنَمَ الأَموالِ مَغرَمَةًإِن لَم يُفِد طالِبي جَدواهُ مَكرُمَةً
  36. 36
    إِنّا وَإِن حُزتَ أَلقاباً مَكَرَّمَةًكَم قَد وُصِفتَ بِأَوصافٍ مُشَرِّفَةٍ
  37. 37
    في خَطِّ ذي قَلَمٍ أَو نُطقِ ذي شَفَةٍفَقَد عَرَفناكَ مِنها أَيَّ مَعرِفَةٍ
  38. 38
    فَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاً وَتَبييناخَلَّفتَ بَعدَكَ لِلدُنيا وَآمِلِها
  39. 39
    نُجلاً يُسَرُّ البَرايا في تَأَمُّلِهافَلَم تَقُل عَنكَ نَفسٌ في تَمَلمُلِها
  40. 40
    ياجَنَّةَ الخُلدِ أَبدِلنا بِسِلسَلِهاوَالكَوثَرِ العَذبِ زُقوماً وَغِسلينا
  41. 41
    كَم خَلوَةٍ هَزَّنا لِلبَحثِ باعِثُنافَلَيسَ يُؤنِسُنا إِلّا مَباحِثُنا
  42. 42
    فَاليَومَ أُخرِسَ بِالتَفريقِ نافِثُناوَالدَهرُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
  43. 43
    وَلَيلَةٍ قَد حَلا فيها تَنادُمُناوَالعِزُّ يَكنِفُنا وَالسَعدُ يَقدُمُنا
  44. 44
    وَنَحنُ في خَلوَةٍ وَالدَهرُ يَخدُمُناسِرّينَ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا
  45. 45
    لِلَّهِ كَم قَد قَضَينا مِنكُمُ وَطَراًقَد كانَ عَيناً فَأَمسى بِعدَكُم خَبَراً
  46. 46
    لا تَعجَبوا إِن جَعَلنا ذِكرَكُم سَمَراًمَتلُوَّةً وَاِتَّخَذنا الصَبرَ تَلقينا
  47. 47
    كَم مِن حَبيبٍ عَدَلنا مَع تَرَحُّلِهِإِلى سِواهُ فَأَغنى عَن تَأَمُّلِهِ
  48. 48
    وَصَعبِ وِردٍ عَدَلناهُ بِأَسهَلِهِأَمّا هَواكَ فَلَم يُعدَل بِمَنهَلِهِ
  49. 49
    تَشكو إِلى اللَهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَتغِبَّ النَعيمِ الَّذي مِن بَعدِهِ شَقِيَت
  50. 50
    فَيا سَحاباً بِهِ كُلُّ الوَرى سُقِيَتعَليكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَت
  51. 51

    صَبابَةٌ مِنكَ تُخفيها وَتُخفينا