فيروزج الصبح أم يا قوتة الشفق

صفي الدين الحلي

46 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    فَيروزَجُ الصُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ◆أَم صارِمُ الشَرقِ لَمّا لاحَ مُختَضِباً
  2. 2
    كَما بَدا السَيفُ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ◆وَمالَتِ القُضبُ إِذ مَرَّ النَسيمُ بِها
  3. 3
    سَكرى كَما نُبِّهَ الوَسنانُ مِن أَرَقِ◆وَالغَيمُ قَد نُشِرَت في الجَوِّ بُردَتُهُ
  4. 4
    سِتراً تُمَدُّ حَواشيهِ عَلى الأُفُقِ◆وَالسُحبُ تَبكي وَثَغرُ البَرَّ مُبتَسِمٌ
  5. 5
    فَالطَيرُ في طَرَبٍ وَالسُحبُ في حَربٍ◆وَالماءُ في هَرَبٍ وَالغُصنُ في قَلَقِ
  6. 6
    وَعارِضُ الأَرضِ بِالأَنوارِ مُكتَمِلٌ◆وَكَلَّلَ الطَلُّ أَوراقَ الغُصونِ ضُحىً
  7. 7
    وَأَطلَقَ الطَيرُ فيها سَجعَ مَنطِقَهِ◆ما بَينَ مُختَلِفٍ مِنهُ وَمُتَّفِقِ
  8. 8
    وَالظِلُّ يَسرِقُ بَينَ الدَوحِ خُطوَتَهُ◆وَقَد بَدا الوَردُ مُفتَرّاً مَباسِمُهُ
  9. 9
    وَالنَرجِسُ الغَضُّ فيها شاخِصُ الحَدَقِ◆مِن أَحمَرٍ ساطِعٍ أَو أَخضَرٍ نَضِرٍ
  10. 10
    أَو أَصفَرٍ فاقِعٍ أَو أَبيَضٍ يَقَقِ◆وَفاحَ مِن أَرَجِ الأَزهارِ مُنتَشِراً
  11. 11
    نَشرٌ تَعَطَّرَ مِنهُ كُلُّ مُنتَشِقِ◆كَأَنَّ ذِكرَ رَسولِ اللَهِ مَرَّ بِها
  12. 12
    فَأُكسِبَت أَرَجاً مِن نَشرِهِ العَبِقِ◆مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي الَّذي اِعتَصَمَت
  13. 13
    بِهِ الوَرى فَهَداهُم أَوضَحَ الطُرُقِ◆وَمَن لَهُ أَخَذَ اللَهُ العُهودَ عَلى
  14. 14
    كُلِّ النَبِيِّنَ مِن بادٍ وَمُلتَحِقِ◆وَمَن رَقي في الطِباقِ السَبعِ مَنزِلَةً
  15. 15
    وَمَن دَنا فَتَدَلّى نَحوَ خالِقِهِ◆كَقابِ قَوسَينِ أَو أَدنى إِلى العُنُقِ
  16. 16
    وَمَن يُقَصِّرُ مَدحُ المادِحينَ لَهُ◆عَجزاً وَيَخرَسُ رَبُّ المَنطِقِ الذَلِقِ
  17. 17
    وَيُعوِزُ الفِكرُ فيهِ إِن أُريدَ لَهُ◆وَصفٌ وَيَفضُلُ مَرآهُ عَنِ الحَدَقِ
  18. 18
    عُلاً مَدحَ اللَهُ العَلِيُّ بِها◆فَقالَ إِنَّكَ في كُلٍّ عَلى خُلُقِ
  19. 19
    يا خاتَمَ الرُسلِ بَعثاً وَهوَ أَوَّلُها◆فَضلاً وَفائِزُها بِالسَبقِ وَالسَبَقِ
  20. 20
    جَمَعتَ كُلَّ نَفيسٍ مِن فَضائِلِهِم◆مِن كُلِّ مُجتَمِعٍ مِنها وَمُفتَرِقِ
  21. 21
    وَجاءَ في مُحكَمِ التَوراةِ ذِكرُكِ وَال◆إِنجيلِ وَالصُحُفِ الأولى عَلى نَسَقِ
  22. 22
    وَخَصَّكَ اللَهُ بِالفَضلِ الَّذي شَهِدَت◆بِهِ لَعَمرُكَ في الفُرقانِ مِن طُرُقِ
  23. 23
    فَالخَلقُ تُقسِمُ بِاِسمِ اللَهِ مُخلِصَةً◆وَبِاِسمِكَ أَقسَمَ رَبُّ العَرشِ لِلصَدَقِ
  24. 24
    عَمَّت أَياديكَ كُلَّ الكائِناتِ وَقَد◆خُصَّ الأَنامُ بِجودٍ مِنكَ مُندَفِقِ
  25. 25
    جودٌ تَكَفَّلتَ أَرزاقَ العِبادِ بِهِ◆فَنابَ فيهِم مَنابَ العارِضِ الغَدِقِ
  26. 26
    لَو أَنَّ جودَكَ لِلطوفانِ حينَ طَمَت◆أَمواجُهُ ما نَجا نوحٌ مِنَ الغَرَقِ
  27. 27
    لَو أَنَّ آدَمَ في خِدرٍ خُصِصتَ بِهِ◆لَكانَ مِن شَرِّ إِبليسِ اللَعينِ وُقي
  28. 28
    لَو أَنَّ عَزمَكَ في نارِ الخَليلِ وَقَد◆لَو أَنَّ بَأسَكَ في موسى الكَليمِ وَقَد
  29. 29
    نوجي لَما خَرَّ يَومَ الطورِ مُنصَعِقِ◆لَو أَنَّ تُبِّعَ في مَحلِ البِلادِ دَعا
  30. 30
    لِلَّهِ بِاِسمِكَ وَاِستَسقى الحَيا لَسُقي◆لَو آمَنَت بِكَ كُلُّ الناسِ مُخلِصَةً
  31. 31
    لَم يُخشَ في البَعثِ مِن بَخسٍ وَلا رَهَقِ◆لَو أَنَّ عَبداً أَطاعَ اللَهَ ثُمَّ أَتى
  32. 32
    بِبُغضِكُم كانَ عِندَ اللَهِ غَيرَ تَقي◆لَو خالَفَتكَ كُماةُ الجِنِّ عاصِيَةً
  33. 33
    لَو تودَعُ البيضُ عَزماً تَستَضيءُ بِهِ◆لَم يُغنِ مِنها صِلابُ البيضِ وَالدَرَقِ
  34. 34
    لَو تَجعَلُ النَقعَ يَومَ الحَربِ مُتَّصِلاً◆بِاللَيلِ ما كَشَفَتهُ غُرَّةُ الفَلَقِ
  35. 35
    مَهَّدتَ أَقطارَ أَرضِ اللَهِ مُنفَتِحاً◆بِالبيضِ وَالسُمرِ مِنها كُلُّ مُنغَلِقِ
  36. 36
    فَالحَربُ في لُذَذٍ وَالشِركُ في عَوَذٍ◆وَالدينُ في نَشَزٍ وَالكُفرُ في نَفَقِ
  37. 37
    فَضلٌ بِهِ زينَةُ الدُنيا فَكانَ لَها◆كَالتاجِ لِلرَأسِ أَو كَالطَوقِ لِلعُنقِ
  38. 38
    صَلّى عَلَيكَ إِلَهُ العَرشِ ما طَلَعَت◆وَآلِكَ الغُرَرِ اللّاتي بِها عُرِفَت
  39. 39
    سُبلُ الرَشادِ فَكانَت مُهتَدى الفِرَقِ◆وَصَحبِكَ النُجُبِ الصيدِ الَّذينَ جَرَوا
  40. 40
    إِلى المَناقِبِ مِن تالٍ وَمُستَبِقِ◆قَومٌ مَتى أَضمَرَت نَفسٌ اِمرِئٍ طَرَفاً
  41. 41
    مِن بُغضِهِم كانَ مِن بَعدِ النَعيمِ شَقي◆ماذا تَقولُ إِذا رُمنا المَديحَ وَقَد
  42. 42
    شَرَّفتَنا بِمَديحٍ مِنكَ مُتَّفِقِ◆إِن قَلتَ في الشِعرِ حُكمٌ وَالبَيانُ بِهِ
  43. 43
    سِحرٌ فَرَغَّبتَ فيهِ كُلِّ ذي فَرَقِ◆فَكُنتَ بِالمَدحِ وَالإِنعامِ مُبتَدِئاً
  44. 44
    فَلَو أَرَدنا جَزاءَ البَعضِ لَم نُطِقِ◆فَلا أَخُلُّ بِعُذرٍ عَن مَديحِكُمُ
  45. 45
    ما دامَ فِكري لَم يُرتَج وَلَم يُعَقِ◆فَسَوفَ أُصفيكَ مَحضَ المَدحِ مُجتَهِداً
  46. 46

    فَالخَلقُ تَفنى وَهَذا إِن فَنيتُ بَقي