خلع لربيع على غصون البان

صفي الدين الحلي

66 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِ◆حُلَلاً فَواضِلُها عَلى الكُثبانِ
  2. 2
    وَنَمَت فُروعُ الدَوحِ حَتّى صافَحَت◆كَفَلَ الكَثيبِ ذَوائِبُ الأَغصانِ
  3. 3
    وَتَتَوَّجَت هامُ الغُصونِ وَضَرَّجَت◆خَدَّ الرِياضِ شَقائِقُ النُعمانِ
  4. 4
    وَتَنَوَّعَت بُسطُ الرِياضِ فَزَهرُها◆مُتَبايِنُ الأَشكالِ وَالأَلوانِ
  5. 5
    أَو أَزرَقٍ صافٍ وَأَحمَرَ قاني◆وَالظِلُّ يَسرِقُ في الخَمائِلِ خَطوَهُ
  6. 6
    وَالغُصنُ يَخطِرُ خِطرَةَ النَشوانِ◆وَكَأَنَّما الأَغصانُ سوقُ رَواقِصٍ
  7. 7
    قَد قُيَّدَت بِسَلاسِلِ الرَيحانِ◆وَالشَمسُ تَنظُرُ مِن خِلالِ فُروعِها
  8. 8
    نَحوَ الحَدائِقِ نَظرَةَ الغَيرانِ◆وَالطَلعُ في خَلَلِ الكِمامِ كَأَنَّهُ
  9. 9
    حُلَلٌ تَفَتَّقُ عَن نُحورِ غَوانِ◆وَالأَرضُ تَعجِبُ كَيفَ تَضحَك وَالحَيا
  10. 10
    يَبكي بِدَمعٍ دائِمِ الهَمَلانِ◆حَتّى إِذا اِفتَرَّت مَباسِمُ زَهرِها
  11. 11
    وَبَكى السَحابُ بِمَدمَعٍ هَتّانِ◆ظَلَّت حَدائِقُهُ تُعاتِبُ جَونَهُ
  12. 12
    فَأَجابَ مُعتَذِراً بِغَيرِ لِسانِ◆طَفَحَ السُرورُ عَلَيَّ حَتّى إِنَّهُ
  13. 13
    مِن عِظمِ ما قَد سَرَّني أَبكاني◆فَاِصرِف هُمومَكَ بِالرَبيعِ وَفَصلِهِ
  14. 14
    إِنَّ الرَبيعَ هوَ الشَبابُ الثاني◆إِنّي وَقَد صَفَتِ المِياهُ وَزُخرِفَت
  15. 15
    جَنّاتُ مِصرَ وَأَشرَقَ الهَرمانِ◆وَاِخضَرَّ واديها وَحَدَّقَ زَهرُهُ
  16. 16
    وَالنيلُ فيهِ كَكَوثَرٍ بِجِنانِ◆وَبِهِ الجَواري المُنشَآتُ كَأَنَّها
  17. 17
    أَعلامُ بيدٍ أَو فُروعُ قِنانِ◆نَهَضَت بِأَجنِحَةِ القُلوعِ كَأَنَّها
  18. 18
    عِندَ المَسيرِ تَهُمُّ بِالطَيَرانِ◆وَالماءُ يُسرِعُ في التَدَفُّقِ كُلَّما
  19. 19
    عَجِلَت عَليهِ يَدُ النَسيمِ الواني◆طَوراً كَأَسنِمَةِ القِلاصِ وَتارَةً
  20. 20
    مُتَفَتِّلٌ كَأَكارِعِ الغِزلانِ◆حَتّى إِذاكُسِرَ الحَليجُ وَقُسِّمَت
  21. 21
    أَمواهُ لُجَّتِه عَلى الخُلجانِ◆ساوى البِلادَ كَما تُساوي في النَدى
  22. 22
    بَينَ الأَنامِ مَواهِبُ السُلطانِ◆الناصِرُ المَلِكُ الَّذي في عَصرِهِ
  23. 23
    شِكرَ الظِباءُ صَنيعَةَ السِرحانِ◆مَلِكٌ إِذا اِكتَحَلَ المُلوكِ بِنورِهِ
  24. 24
    وَإِذا جَرى بَينَ الوَرى ذِكرُ اِسمِهِ◆تُغنيهِ شُهرَتُهُ عَنِ اِبنِ فُلانِ
  25. 25
    مِن مَعشَرٍ خَزَنوا الثَناءَ وَقَطَّعوا◆بِغِنا النُضارِ جَوائِزَ الحُزّانِ
  26. 26
    قَومٌ يَرَونَ المَنَّ عِندَ عَطائِهِم◆شِركاً بِوَصفِ الواحِدِ المَنّانِ
  27. 27
    الموقِدونَ تَحتَ المَراجِلِ لِلقِرى◆فَضَلاتِ ما حَطَموا مِنَ المُرّانِ
  28. 28
    إِن أَخرَسَت فِلَذُ العَقيرِ كِلابَهُم◆دَعَوُا الضُيوفَ بِأَلسُنِ النيرانِ
  29. 29
    أُسدٌ رَوَت يَومَ الهِياجِ أَكُفُّهُم◆بِدَمِ الأُسودِ ثَعالِبَ الخِرصانِ
  30. 30
    قَصَفوا القَنا في صَدرِ كُلِّ مُدَرَّعٍ◆وَالبيضَ في الأَبدانِ وَالأَبدانِ
  31. 31
    قَد عَزَّ دينُ مُحَمَّدٍ بِسَمِيِّهِ◆وَسَما بِنُصرَتِهِ عَلى الأَديانِ
  32. 32
    مَلِكٌ تَعَبَّدَتِ المُلوكُ لِأَمرِهِ◆وَكَذاكَ دَولَةُ كُلِّ رَبِّ قِرانِ
  33. 33
    وافى وَقَد عادَ السَماحُ وَأَهلُهُ◆رِمَماً فَكانَ لَهُ المَسيحَ الثاني
  34. 34
    فَالطَيرُ تَلجَأُ بِالحُصونِ لِأَنَّها◆بِنَداهُ لَم تَأمَن مِنَ الطَوفانِ
  35. 35
    لا عَيبَ في نُعماهُ إِلّا أَنَّها◆يَسلو الغَريبُ بِها عَنِ الأَوطانِ
  36. 36
    شاهَدتُهُ فَشَهِدتُ لُقمانَ الحِجى◆وَنَظَرتُ كِسرى العَدلِ في الإيوانِ
  37. 37
    وَرَأَيتُ مِنهُ سَماحَةً وَفَصاحَةً◆أَعدى بِفَيضِهِما يَدي وَلِساني
  38. 38
    يا ذا الَّذي شَغَلَ الزَمانَ بِنَفسِهِ◆فَأَصَمَّ سَمعَ طَوارِقِ الحِدثانِ
  39. 39
    لَو يَكتَبُ اِسمُكَ بِالصَوارِمِ وَالقَنا◆أَغنى عَنِ التَضرابِ وَالتَطعانِ
  40. 40
    وَكَتيبَةٌ ضَرَبَ العَجاجُ رِواقَها◆مِن فَوقِ أَعمِدَةِ القَنا المُرّانِ
  41. 41
    نَسَجَ الغُبارُ عَلى الجِيادِ مَدارِعاً◆مَوصولَةً بِمَدارِعِ الفُرسانِ
  42. 42
    وَدَمٌ بِأَذيالِ الدُروعِ كَأَنَّهُ◆حَولَ الغَديرِ شَقائِقُ النُعمانِ
  43. 43
    حَتّى إِذا اِستَعَرَ الوَغى وَتَتَبَّعَت◆بيضُ الصِفاحِ مَكامِنَ الأَضغانِ
  44. 44
    فَعَلَت دُروعُكَ عِندَها بِسُيوفِهِم◆فِعلَ السَرابِ بِمُهجَةِ الظَمآنِ
  45. 45
    وَبَرَزتَ تَلفِظُكَ الصُفوفُ إِلَيهِم◆لَفظَ الزَنادِ سَواطِعَ النيرانِ
  46. 46
    بَأَقَبَّ يَعصي الكَفَّ ثُمَّ يُطيعُهُ◆فَتَراهُ بَينَ تَسَرُّعٍ وَتَوانِ
  47. 47
    قَد أَكسَبَتهُ رِياضَةً سُوّاسُهُ◆فَتَكادُ تَركُضُهُ بِغَيرِ عِنانِ
  48. 48
    كَالصَقرِ في الطَيَرانِ وَالطاووسِ في ال◆خَطَرانِ وَالخَطّافِ في الرَوغانِ
  49. 49
    يَرنو إِلى حُبُكِ السَماءِ تَوَهُّماً◆أَنَّ المَجَرَّةَ حَلبَةُ المَيدانِ
  50. 50
    لَو قيلَ عُج نَحوَ السَماءِ مُبادِراً◆وَطِئَت يَداهُ دَوابِرَ الدَبَرانِ
  51. 51
    أَو قيلَ جُز فَوقَ الصِراطِ مُسارِعاً◆لَمَشى عَليهِ مِشيَةَ السَرَطانِ
  52. 52
    وَفَلَلتَ حَدَّ جُموعِهِم بِصَوارِمٍ◆كَكَراكَ نافِرَةٍ عَنِ الأَجفانِ
  53. 53
    ضَلَّت فَظَنَّت في مُقارِعَةِ العِدى◆أَنَّ الغُمودَ مَعاقِدُ التيجانِ
  54. 54
    صَيَّرتَ هاماتِ الكُماةِ صَوامِعاً◆وَكَواسِرَ العِقبانِ كَالرَهبانِ
  55. 55
    يا ذا الَّذي خَطَبَ المَديحَ سَماحُهُ◆فَنَداهُ قَبلَ نِدايَ قَد لَبّاني
  56. 56
    أَقصَيتَني بِالجودِ ثُمَّ دَعَوتَني◆فَنَداكَ أَبعَدَني وَإِن أَدناني
  57. 57
    ضاعَفتَ بِرَّكَ لي وَلو لَم تولِني◆إِلّا القُبولَ عَطِيَّةً لَكَفاني
  58. 58
    فَنَأَيتُ عَنكَ وَلَستُ أَوَّلَ حازِمٍ◆خافَ النِزولَ بِمَهبِطِ الطوفانِ
  59. 59
    عِلمي بِصَرفِ الدَهرِ أَخلى مَعهَدي◆مِنّي وَصَرَّفَ في البِلادِ عِناني
  60. 60
    وَلَرُبَّما طَلَبَ الحَريصُ زِيادَةً◆فَغَدَت مُؤَدِّيَةً إِلى النُقصانِ
  61. 61
    فَلَئِن رَحَلتُ فَقَد تَرَكتُ بَدائِعاً◆غَصَبَت فُصولَ الحُكمِ مِن لُقمانِ
  62. 62
    وَخَريدَةً هِيَ في الجَمالِ فَريدَةٌ◆فَهِيَ الغَريبَةُ وَهيَ في الأَوطانِ
  63. 63
    مُعتادَةً تَهَبُ الحَليلَ صَداقَها◆فَخراً عَلى الأَكفاءِ وَالأَقرانِ
  64. 64
    لا عَيبَ فيها وَهوَ شاهِدُ حُسنِها◆إِلّا تَبَرَّجَها بِكُلِّ مَكانِ
  65. 65
    قَلَّت وَإِن حَلَّت صَنائِعَ لَفظِها◆لَكُم وَإِن نَطَقَت بِسِحرِ بَيانِ
  66. 66
    فَجَميلُ صُنعِكُمُ أَجَلُّ صَنائِعاً◆وَبَديعُ فَضلِكُمُ أَدَقُّ مَعانِ