خطب لسان الحال فيه أبكم

صفي الدين الحلي

53 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    خَطبٌ لِسانُ الحالِ فيهِ أَبكَمُ◆وَهَوىً طَريقُ الحَقِّ فيهِ مُظلِمُ
  2. 2
    وَقَضِيَّةٌ صَمَتَ القُضاةُ تَرَفُّعاً◆عَن فَصلِها وَالخَصمُ فيها يَحكُمُ
  3. 3
    أَمسى الخَبيرُ بِها يُسائِلُ مَن لَها◆فَأَجَبتُهُ وَحُشاشَتي تَتَضَرَّمُ
  4. 4
    أَشكو فَيَعرِضُ عَن مَقالي ضاحِكاً◆وَالحُرُّ يوجِعُهُ الكَلامُ وَيُؤلِمُ
  5. 5
    ما ذاكَ مِن فَرطِ العَياءِ وَإِنَّما◆لِهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
  6. 6
    فَلَئِن عَلا رَأسي المَشيبُ فَلَم يَكُن◆كِبَراً وَلَكِنَّ الحَوادِثَ تُهرِمُ
  7. 7
    فَاللَهُ يَحرُسُ مارِدينَ فَإِنَّها◆بَلَدٌ يَلَذُّ بِها الغَريبُ وَيَنعَمُ
  8. 8
    أَرضٌ بِها يَسطو عَلى اللَيثِ الطَلا◆وَيَعوثُ في غابِ الهِزَبرِ الأَرقَمُ
  9. 9
    حالَت بِها الأَشياءُ عَن عاداتِها◆فَالحَيلُ تَنهَقُ وَالحَميرُ تُحَمحِمُ
  10. 10
    يَجني بِها الجاني فَإِن ظَفِروا بِهِ◆يَوماً يُحَلَّفُ بِالطَلاقِ وَيُرحَمُ
  11. 11
    شَرطُ الوُلاةِ بِها بِأَن يَمضي الَّذي◆يَمضي وَيَسلَمُ عِندَهُم ما يَسلَمُ
  12. 12
    لا كَالشَآمِ فَإِنَّ شَرطَ وُلاتِها◆اللِصُّ يَجني وَالمُقَدَّمُ يَغرَمُ
  13. 13
    وَمُعَنِّفٍ في الظَنِّ قُلتُ لَهُ اِتَّئِد◆فَأَقصِر فَبَعضُ الغَيبِ غَيبٌ يُعلَمُ
  14. 14
    مَن أَينَ يَدري اللِصُّ أَنَّ دَراهِمي◆لَم يَبقَ مِنها في الخِزانَةِ دِرهَمُ
  15. 15
    صَبَروا وَمالي في البُيوتِ مُقَسَّمٌ◆حَتّى إِذا اِكتَمَلَ الجَميعُ تَسَلَّموا
  16. 16
    يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي في عَصرِهِ◆كُلُّ المُلوكِ لِعَدلِهِ تَتَعَلَّمُ
  17. 17
    لا تُطمِعَنَّ ذَوي الفَسادِ بِتَركِهِم◆فَالنَذلُ تَطغى نَفسُهُ إِذ تُكرَمُ
  18. 18
    إِن كانَ مَن يَجني مِراراً لَم يَخَف◆قَطعاً فَلا أَدري عَلى ما يَندَمُ
  19. 19
    أَيَجوزُ أَن تَخفى عَلَيكَ قَضِيَّتي◆وَالناسُ في مُضَرٍ بِها تَتَكَلَّمُ
  20. 20
    فَإِذا شَكَوتُ يُقالُ لَم يَذهَب لَهُ◆مالٌ وَلَكِن ظالِمٌ يَتَظَلَّمُ
  21. 21
    أَيَجوزُ أَن يُمسي السَقيمُ مُبَرَّأً◆مِنها وَصِبيانُ المَكاتِبِ تُتهَمُ
  22. 22
    وَأُجيلُ عَيني في الحُبوسِ فَلا أَرى◆إِلا اِبنَ جاري أَو غُلاماً يَخدُمُ
  23. 23
    أَيُزارُ في بابِ البُوَيرَةِ راهِبٌ◆لَيلاً فَيَدري في الصَباحِ وَيَعلَمُ
  24. 24
    وَتَزُفُّ داري بِالشُموعِ جَماعَةٌ◆غُلبٌ فَيُستَرُ عَن عُلاكَ وَيُكتَمُ
  25. 25
    قَومٌ لَهُم ظَهرٌ شَديدٌ مانِعٌ◆كُلٌّ بِهِ يَدري عَلى ما يُقدِمُ
  26. 26
    لا يَحفِلونَ وَقَد أَحاطَ عَديدُهُم◆بِالدارِ أَيقاظٌ بِها أَو نَوَّمُ
  27. 27
    إِن يَظفَروا فَتَكوا وَإِن يُظفَر بِهِم◆كُلٌّ عَلَيهِ يُنابُ أَو يُستَخدَمُ
  28. 28
    فَأَقِم حُدودَ اللَهِ فيهِم إِنَّهُم◆وَثَقوا بِأَنَّكَ راحِمٌ لا تَنقِمُ
  29. 29
    إِن كُنتَ تَخشى أَن تُعَدَّ بِظالِمٍ◆لَهُم فَإِنَّكَ لِلرَعِيَّةِ أَظلَمُ
  30. 30
    فَالحِلمُ في بَعضِ المَواطِنِ ذِلَّةٌ◆وَالبَغيُ جُرحٌ وَالسِياسَةُ مَرهَمُ
  31. 31
    بِالبَطشِ تَمَّ المُلكُ لِاِبنِ مَراجِلٍ◆وَتَأَخَّرَ اِبنُ زُبَيدَةَ المُتَقَدِّمُ
  32. 32
    وَعَنَت لِمُعتَصِمِ الرِقابُ بِبَأسِهِ◆وَدَهى العِبادَ بِلينِهِ المُستَعصِمُ
  33. 33
    ما رَتَّبَ اللَهُ الحُدودَ وَقَصدُهُ◆في الناسِ أَن يَرعى المُسيءَ وَيَرحَمُ
  34. 34
    لَو شاءَ قال دَعوا القِصاصَ وَلَم يَقُل◆بَل في القِصاصِ لَكُم حَياةٌ تَنعَمُ
  35. 35
    إِن كانَ تَعطيلُ الحُدودِ لِرَحمَةٍ◆فَاللَهُ أَرأَفُ بِالعِبادِ وَأَرحَمُ
  36. 36
    فَاِجزِ المُسيءَ كَما جَزاهُ بِفِعلِهِ◆وَاِحكُم بِما قَد كانَ رَبُّكَ يَحكُمُ
  37. 37
    عَقَرَت ثَمودُ لَهُ قَديماً ناقَةً◆وَهُوَ الغَنِيُّ عَنِ الوَرى وَالمُنعِمُ
  38. 38
    فَأَذاقَهَم سَوطَ العَذابِ وَإِنَّهُم◆بِالرَجزِ يَخسِفُ أَرضَهُم وَيُدَمدِمُ
  39. 39
    وَكَذاكَ خَيرُ المُرسَلينَ مُحَمَّدٌ◆وَهُوَ الَّذي في حُكمِهِ لا يَظلِمُ
  40. 40
    لَمّا أَتَوهُ بِعُصبَةٍ سَرَقوا لَهُ◆إِبِلاً مِنَ الصَدَقاتِ وَهوَ مُصَمِّمُ
  41. 41
    لَم يَعفُ بَل قَطَعَ الأَكُفَّ وَأَرجُلاً◆مِن بَعدِ ما سَمَلَ النَواظِرَ مِنهُمُ
  42. 42
    وَرَماهُمُ مِن بَعدِ ذاكَ بِحَرَّةٍ◆نارُ الهَواجِرِ فَوقَها تَتَضَرَّمُ
  43. 43
    وَرَجا أُناسٌ أَن يَرِقَّ عَليهِمُ◆فَأَبى وَقالَ كَذا يُجازى المُجرِمُ
  44. 44
    وَكَذا فَتى الخَطّابِ قادَ بِلَطمَةٍ◆مَلِكاً لِغَسّانٍ أَبوهُ الأَيهَمُ
  45. 45
    فَشَكا وَقالَ لَهُ أَتَلطِمُ سوقَةٌ◆مَلِكاً فَقالَ أَجَل وَأَنفُكَ مُرغَمُ
  46. 46
    هَذي حُدودُ اللَهِ مَن يَخلُل بِها◆فَجَزاؤُهُ يَومَ المَعادِ جَهَنَّمُ
  47. 47
    وَاِنظُر لِقَولِ اِبنِ الحُسَينِ وَقَد رَأى◆حالاً يَشُقُّ عَلى الأَبيِّ وَيَعظُمُ
  48. 48
    هَذا فَعالُ اللَهِ ثُمَّ نَبِيِّهِ◆وَالصَحبُ وَالشُعَراءُ فَيما نَظَّموا
  49. 49
    فَافتُك بِهِم فَتكَ المُلوكِ وَلا تَلِن◆فَيَصِحَّ ما قالَ السَوادُ الأَعظَمُ
  50. 50
    وَاِعذِر مُحِباً لَم يُسِئ بِقَريضِهِ◆أَدَباً وَلَكِنَّ الضَرورَةَ تَحكُمُ
  51. 51
    وَاللَهِ ما أَسَفي عَلى مالٍ مَضى◆إِلّا عَلى اِستِلزامِ بُعدي عَنكُمُ
  52. 52
    فَالمالُ مُكتَسَبٌ عَلى طولِ المَدى◆وَالذِكرُ يُنجِدُ في البِلادِ وَيُتهِمُ
  53. 53
    هَذي العِبارَةُ لِلمُحَقِّقِ عِبرَةٌ◆وَاللَهُ أَعلَمُ بِالصَوابِ وَأَحكَمُ