إن لم أزر ربعكم سعيا على الحدق

صفي الدين الحلي

54 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    إِن لَم أَزُر رَبعَكُم سَعياً عَلى الحَدَقِ◆فَإِنَّ وُدِّيَ مَنسوبٌ إِلى المَلَقِ
  2. 2
    تَبَّت يَدي إِن ثَنَتني عَن زِيارَتِكُم◆بيضُ الصِفاحِ وَلَو سُدَّت بِها طُرُقي
  3. 3
    يا جيرَةَ الحَيِّ هَلّا عادَ وَصلُكُمُ◆لِمُدنَفٍ مِن خُمارِ الوَجدِ لَم يُفِقِ
  4. 4
    لا تُنكِروا فَرَقي مِن بَعدِكُمُ◆إِنَّ الفِراقَ لَمُشتَقٌّ مِنَ الفَرَقِ
  5. 5
    لِلَّهِ لَيلَتُنا بِالقَصرِ كَم قَصُرَت◆فَظَلتُ مُصطَبِحاً في زِيِّ مُغتَبِقِ
  6. 6
    وَباتَ بَدرُ الدُجى فيها يُسامِرُني◆مُنادِماً فَيَزينُ الخَلقَ بِالخُلُقِ
  7. 7
    فَكَم خَرَقنا حِجاباً لِلعِتابِ بِها◆وَلِلعَفافِ حِجابٌ غَيرُ مُنخَرِقِ
  8. 8
    وَالصُبحُ قَد أَخلَقَت ثَوبَ الدُجى يَدُهُ◆وَلَيتَهُ جادَ لِلعُشّاقِ بِالخَلُقِ
  9. 9
    أَبلى الظَلامَ وَماذا لَو يَجودُ بِهِ◆عَلى جُفونٍ لِطيبِ الغُمضِ لَم تَذُقِ
  10. 10
    ما أَحسَنَ الصُبحَ لَولا قُبحُ سُرعَتِهِ◆وَأَعذَبَ اللَيلَ لَولا كَثرَةُ الأَرَقِ
  11. 11
    هَبَّ النَسيمُ عِراقِيّاً فَشَوَّقَني◆وَطالَما هَبّ نَجدِيّاً فَلَم يَشُقِ
  12. 12
    فَما تَنَفَّستُ وَالأَرواحُ سارِيَةٌ◆إِلّا اِشتَكَت نَسَماتُ الريحِ مِن حُرَقي
  13. 13
    ذَر أَيُّها الصَبُّ تَذكارَ الدِيارِ إِذا◆مُتَّعتَ فيها بِعَيشٍ غَيرِ مُتَّسِقِ
  14. 14
    فَكَم ضَمَمتَ وِشاحاً في الظَلامِ بِها◆ما زادَ قَلبَكَ إِلّا كَثرَةَ القَلَقِ
  15. 15
    فَخَلِّ تَذكارَ زَوراءِ العِراقِ إِذا◆جاءَت نَسيمُ الصَبا بِالمَندَلِ العَبِقِ
  16. 16
    فَهَذِهِ شُهُبُ الشَهباءِ ساطِعَةً◆وَهَذِهِ نَسمَةُ الفِردَوسِ فَاِنتَشِقِ
  17. 17
    فَتِلكَ أَفلاكُ سَعدٍ لا يَلوذُ بِها◆مِن مارِدٍ لَخَفيِّ السَمعِ مُستَرِقِ
  18. 18
    سَماءُ مَجدٍ بَدا فيها فَزَيَّنَها◆نَجمٌ تَخُرُّ لَديهِ أَنجُمُ الأُفُقِ
  19. 19
    مَلِكٌ غَدا الجودُ جُزءاً مِن أَنامِلِهِ◆فَلَو تَكَلَّفَ تَركَ الجودِ لَم يُطِقِ
  20. 20
    أَعادَ لَيلَ الوَرى صُبحاً وَكَم رَكَضَت◆جِيادُه فَأَرَتنا الصُبحَ كَالغَسَقِ
  21. 21
    مُشَتَّتُ العَزمِ وَالأَموالِ ما تَرَكَت◆يَداهُ لِلمالِ شَملاً غَيرَ مُفتَرِقِ
  22. 22
    إِذا رَأى مالَهُ قالَت خَزائِنُهُ◆أَفديكَ مِن وَلَدٍ بِالثُكلِ مُلتَحِقِ
  23. 23
    لَولا أَبو الفَتحِ نَجمُ الدينِ ما فُتِحَت◆أَبوابُ رِزقٍ عَليها اللَومُ كَالغَلَقِ
  24. 24
    مَلِكٌ بِهِ اِكتَسَتِ الأَيّامُ ثَوبَ بَهاً◆مِثلَ اِكتِساءِ غُصونِ البانِ بِالوَرَقِ
  25. 25
    تَهوى الحُروبَ مَواضيهِ فَإِن ذُكِرَت◆حَنَّت فَلَم تَرَ مِنها غَيرَ مُندَلِقِ
  26. 26
    حَتّى إِذا جُرَّدَت في الرَوعِ أَغمَدَها◆في كُلِّ سابِغَةٍ مَسرودَةِ الحَلَقِ
  27. 27
    وَمَن أَياديهِ كَالأَطواقِ في عُنُقي◆أَحيَيتَ بِالجودِ آثارَ الكِرامِ وَقَد
  28. 28
    كانَ النَدى بَعدَهُم في آخِرِ الرَمَقِ◆لَو أَشبَهَتكَ بِحارُ الأَرضِ في كَرَمٍ
  29. 29
    لَأَصبَحَ الدُرُّ مَطروحاً عَلى الطُرُقِ◆لَو أَشبَهَ الغَيثُ جوداً مِنكَ مُنهَمِراً
  30. 30
    لَم يَنجُ في الأَرضِ مَخلوقٌ مِنَ الغَرَقِ◆كَم قَد أَبَدتَ مِنَ الأَعداءِ مِن فِئَةٍ
  31. 31
    تَحتَ العَجاجِ وَكَم فَرَّقتَ مِن فِرَقِ◆رَوَيتَ يَومَ لِقاهُم كُلَّ ذي ظَمَإٍ
  32. 32
    في الحَربِ حَتّى حِلالَ الخيلِ بِالعَرَقِ◆وَيَومَ وَقعَةِ عُبّادِ الصَليبِ وَقَد
  33. 33
    أَركَبتَهُم طَبَقاً في البيدِ عَن طَبَقِ◆مَزَّقتَ بِالمَوصِلِ الحَدباءِ شَملَهُمُ
  34. 34
    في مَأزِقٍ بِوَميضِ البيضِ مُمتَزِقِ◆بِكُلِّ أَبيَضَ دامي الحَدِّ تَحسُبُهُ
  35. 35
    صُبحاً عَليهِ دَمُ الأَبطالِ كَالشَفَقِ◆آلى عَلى غِمدِهِ أَلّا يُراجِعَهُ
  36. 36
    إِلّا إِذا عادَ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ◆فَاِستَبشَرَت فِئَةُ الإِسلامِ إِذ لَمَعَت
  37. 37
    لَهُم بَوارِقُ ذاكَ العارِضِ الغَدِقِ◆وَأَصبَحَ العَدلُ مَرفوعاً عَلى نَشَزٍ
  38. 38
    لَمّا وُلّيتَ وَباتَ الجَورُ في نَفَقِ◆كَم قَد قَطَعتُ إِلَيكَ البيدَ مُمتَطِياً
  39. 39
    عَزماً إِذا ضاقَ رَحبُ الأَرضِ لَم يَضِقِ◆يَدُلَّني في الدُجى مُهري وَيُؤنِسُني
  40. 40
    حَدُّ الحُسامِ إِذا ما بَتَ مُعتَنِقي◆وَاللَيلُ أَطوَلُ مِن عَذلِ العَذولِ عَلى
  41. 41
    سَمعي وَأَظلَمُ مِن مَرآهُ في حَدَقي◆أُهدي قَلائِدَ أَشعارٍ فَرائِدُها
  42. 42
    دُرٌّ نَهَضتُ بِهِ مِن أَبحُرٍ عُمُقِ◆يَضُمُّها وَرَقٌ لَولا مَحاسِنُهُ
  43. 43
    ما لَقَّبوا الفِضَّةَ البَيضاءَ بِالوَرَقِ◆نَظَمتُها فيكَ ديواناً أَزُفُّ بِهِ
  44. 44
    مَدائِحاً في سِوى عَلياكَ لَم تَرُقِ◆وَلو قَصَدتُ بِهِ تَجديدَ وَصفِكُمُ
  45. 45
    لَكانَ ذَلِكَ مَنسوباً إِلى الحُمُقِ◆تِسعٌ وَعِشرونَ إِن عُدَّت قَصائِدُها
  46. 46
    وَمِثلُها عَدَدُ الأَبياتِ في النَسَقِ◆لَم أَقتَنِع بِالقَوافي في أَواخِرِها
  47. 47
    حَتّى لَزِمتُ أَواليها فَلَم تَعُقِ◆ما أَدرَكَت فُصَحاءُ العُربِ غايَتَها
  48. 48
    قَبلي وَلا أَخذوا في مِثلِها سَبَقي◆جَرَت لِتَركُضَ في مَيدانِ حَومَتِها
  49. 49
    قَومٌ فَأَوقَفتُهُم في أَوَّلِ الطَلَقِ◆فَليَحسُنِ العُذرُ في إيرادِهُنَّ إِذا
  50. 50
    رَأَيتَ جَريَ لِساني غَيرَ مُنطَلِقِ◆فَلَو رَأَت بَأسَكَ الآسادُ لَاِضطَرَبَت
  51. 51
    بِهِ فَرائِصُها مِن شِدَّةِ الفَرَقِ◆يا آلَ أُرتُقَ لَولا فَيضُ جودِكُمُ
  52. 52
    لَدامَ خَرقُ المَعالي غَيرَ مُرتَتِقِ◆لَقَد رَفَعتُم بِإِسداءِ الجَميلِ لَكُم
  53. 53
    ذِكراً إِذا قَبَضَ اللَهُ الأَنامَ بَقي◆لا زالَ يَهمي عَلى الوُفّادِ نائِلُكُم
  54. 54

    بِوابِلٍ مِن سَحابِ الجَودِ مُندَفِقِ