إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم

صفي الدين الحلي

144 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    إِن جِئتَ سَلعاً فَسَل عَن جَيرَةِ العَلَمِ◆وَاِقرَ السَلامَ عَلى عُربٍ بِذي سَلَمِ
  2. 2
    فَقَد ضَمِنتُ وُجودَ الدَمعِ مِن عَدَمِ◆لَهُم وَلَم أَستَطِع مَع ذاكَ مَنعَ دَمي
  3. 3
    أَبيتُ وَالدَمعُ هامٍ هامِلٌ سَرِبٌ◆وَالجِسمُ في إِضَمٍ لَحمٌ عَلى وَضَمِ
  4. 4
    مِن شَأنِهِ حَملُ أَعباءِ الهَوى كَمَداً◆إِذا هَمَى شَأنُهُ بِالدَمعِ لَم يُلَمِ
  5. 5
    مَن لي بِكُلِّ غَريرٍ مِن ظِبائِهِمُ◆غَريرِ حُسنٍ يُداوي الكَلِمَ بِالكَلِمِ
  6. 6
    بِكُلِّ قَدٍّ نَضيرٍ لا نَظيرَ لَهُ◆ما يَنقَضي أَمَلي مِنهُ وَلا أَلَمي
  7. 7
    وَكُلِّ لَحظٍ أَتى بِاِسمِ اِبنِ ذي يَزَنٍ◆في فَتكِهِ بِالمُعنّى أَو أَبي هَرِمِ
  8. 8
    قَد طالَ لَيلي وَأَجفاني بِهِ قَصُرَت◆عَنِ الرُقادِ فَلَم أُصبِح وَلَم أَنَمِ
  9. 9
    كَأَنَّ آناءَ لَيلِيَ في تَطاوُلِها◆تَسوفُ كاذِبَ آمالي بِقُربِهِم
  10. 10
    هُم أَرضَعوني ثُدِيَّ الوَصلِ حافِلَةً◆فَكَيفَ يَحسُنُ مِنها حالُ مُنفَطِمِ
  11. 11
    كانَ الرِضى بِدُنُوّي مِن خَواطِرِهِم◆فَصارَ سُخطي لِبُعدي عَن جِوارِهِمِ
  12. 12
    وَجدي حَنيني أَنينِيَ فِكرَتي وَلَهي◆مِنهُم إِلَيهِم عَلَيهِم فيهِم بِهِمِ
  13. 13
    لِلَّهِ لَذَّةُ عَيشٍ بِالحَبيبِ مَضَت◆فَلَم تَدُم لي وَغَيرُ اللَهِ لَم يَدُمِ
  14. 14
    وَعاذِلٍ رامَ بِالتَعنيفِ يُرشِدُني◆عَدِمتُ رُشدَكَ هَل أَسمَعتَ ذا صَمَمِ
  15. 15
    أَقصِر أَطِل إِعذِرِ اِعذُل سَلِّ خَلِّ أَغِن◆خُن هُنَّ عُنَّ تَرَفَّق كُفَّ لُجَّ لُمِ
  16. 16
    أَشبَعتَ نَفسَكَ مِن دَمي فَهاضَكَ ما◆تَلقى وَأَكثَرُ مَوتِ الناسِ بِالتُخَمِ
  17. 17
    أَنا المُفَرِّطُ أَطلَعتُ العَدُوَّ عَلى◆سِرّي وَأَودَعتُ نَفسي كَفَّ مُختَرِمِ
  18. 18
    فَمي تَحَدَّثَ عَن سِرّي فَما ظَهَرَت◆سَرائِرُ القَلبِ إِلّا مِن حَديثِ فَمي
  19. 19
    لَأَنتَ عِندي أَخَصُّ الناسِ مَنزِلَةً◆إِذ كُنتَ أَقدَرَهُم عِندي عَلى السَلَمِ
  20. 20
    مِن مَعشَرٍ يُرخِصُ الأَعراضَ جَوهَرُهُم◆وَيَحمِلونَ الأَذى مِن كُلِّ مُهتَضِمِ
  21. 21
    مَحَضتَ لِيَ النُصحَ إِحساناً إِلَيَّ بِلا◆غِشٍّ وَقَلَّدتَني الإِنعامَ فَاِحتَكِمِ
  22. 22
    لَيتَ المَنِيَّةَ حالَت دونَ نُصحِكَ لي◆فَنَستَريحَ كِلانا مِن أَذى التُهَمِ
  23. 23
    حَسبي بِذِكرِكَ لي ذَمّاً وَمَنقَصَةً◆فيما نَطقَتُ فَلا تُنقِص وَلا تَذُمِ
  24. 24
    سَأَلتُ في الحُبِّ عُذّالي فَما نَصَحوا◆وَهَبهُ كانَ فَما نَفعي بِنُصحِهِمِ
  25. 25
    عَدِمتُ صِحَّةَ جِسمي مُذ وَثَقتُ بِهِم◆فَما حَصَلتُ عَلى شَيءٍ سِوى النَدَمِ
  26. 26
    قالوا سَلَوتَ لِبُعدِ العَهدِ قُلتُ لَهُم◆سَلَوتُ عَن صِحَّتي وَالبُرءُ مِن سَقَمي
  27. 27
    ما كُنتُ قَبلَ ظُبى الأَلحاظِ قَطُّ أَرى◆سَيفاً أَراقَ دَمي إِلّا عَلى قَدَمي
  28. 28
    قالوا اِصطَبِر قُلتُ صَبري غَيرُ مُتَّسِعٍ◆قالوا اَسلُهُم قُلتُ وُدّي غَيرُ مُنصَرِمِ
  29. 29
    وَإِنَّني سَوفَ أَسلوهُم إِذا عُدِمَت◆روحي وَأَحيَيتُ بَعدَ المَوتِ وَالعَدَمِ
  30. 30
    فَاللَهُ يَكلَأُ عُذّالي وَيُلهِمُهُم◆عَذلي فَقَد فَرَّجوا كَربي بِذِكرِهِمِ
  31. 31
    قالوا أَلَم تَدرِ أَنَّ الحُبَّ غايَتُهُ◆سَلبُ الخَواطِرِ وَالأَلبابِ قُلتُ لَمِ
  32. 32
    لَم أَدرِ قَبلَ هَواهُم وَالهَوى حَرَمٌ◆أَنَّ الظِباءَ تُحِلُّ الصَيدَ في الحَرَمِ
  33. 33
    رَجَوتُ أَن يَرجِعوا يَوماً فَقَد رَجَعوا◆عِندَ العِتابَ وَلَكِن عَن وَفا ذِمَمي
  34. 34
    فَكُلَّما سَرَّ قَلبِيَ وَاِستَراحَ بِهِ◆إِلّا الدُموعَ بَعدَ بُعدِهِمِ
  35. 35
    فَلو رَأَيتَ مُصابي عِندَما رَحَلوا◆رَثَيثَ لي مِن عَذابي يَومَ بَينِهِمِ
  36. 36
    يا غائِبينَ لَقَد أَضنى الهَوى جَسَدي◆وَالغُصنُ يَذوي لِفَقدِ الوابِلِ الرَزِمِ
  37. 37
    يا لَيتَ شِعري أَسِحراً كانَ حُبُّكُمُ◆أَزالَ عَقلِيَ أَم ضَربٌ مِنَ اللَمَمِ
  38. 38
    رَجَوتُكُم نُصَحاءَ في الشَدائِدِ لي◆لِضُعفِ رُشدِيَ وَاِستَسمَنتُ ذا وَرَمِ
  39. 39
    وَكَم بَذَلتُ طَريفي وَالتَليدَ لَكُم◆طَوعاً وَأَرضَيتُ عَنكُم كُلَّ مُختَصِمِ
  40. 40
    مَن كانَ يَعلَمُ أَنَّ الشَهدَ راحَتُهُ◆فَلا يَخافُ لِلَذعِ النَحلِ مِن أَلَمِ
  41. 41
    خِلتُ الفَضائِلَ بَينَ الناسِ تَرفَعُني◆بِالإِبتِداءِ فَكانَت أَحرُفَ القَسَمِ
  42. 42
    لا لَقَّبَتني المَعالي بِاِبنِ بَجدَتِها◆يَومَ الفَخارِ وَلا بَرَّ التُقى قَسَمي
  43. 43
    إِن لَم أَحُثَّ مَطايا العَزمِ مُثقَلَةً◆مِنَ القَوافي تَؤُمُّ المَجدَ عَن أَمَمِ
  44. 44
    تِجارُ لَفظي إِلى سوقِ القَبولِ بِها◆مِن لُجَّةِ الفِكرِ تُهدي جَوهَرَ الكَلِمِ
  45. 45
    مِن كُلِّ مُعرَبَةِ الأَلفاظِ مُعجَمَةٍ◆يَزينُها مَدحُ خَيرِ العُربِ وَالعَجَمِ
  46. 46
    مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي النَبِيُّ أَجَ◆لُ المُرسَلينَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ ذي الكَرَمِ
  47. 47
    الطاهِرُ الشِيَمُ اِبنُ الطاهِرِ الشِيَمِ اِب◆نِ الطاهِرِ الشِيَمِ اِبنِ الطاهِرِ الشِيَمِ
  48. 48
    خَيرُ النَبِيّينَ وَالبُرهانُ مُتَّضِحٌ◆في الحَجرِ عَقلاً وَنَقلاً واضِحُ اللَقَمِ
  49. 49
    كَم بَينَ مَن أَقسَمَ اللَهُ العَلِيُّ بِهِ◆وَبَينَ مَن جاءَ بِاِسمِ اللَهِ في القَسَمِ
  50. 50
    أُمِّيُّ خَطٍّ أَبانَ اللَهُ مُعجِزَهُ◆بِطاعَةِ الماضِيَينِ السَيفِ وَالقَلَمِ
  51. 51
    مُؤَيَّدُ العَزمِ وَالأَبطالُ في قَلَقٍ◆مُؤَمَّلُ الصَفحِ وَالهَيجاءُ في ضَرَمِ
  52. 52
    نَفسٌ مُؤَيَّدَةٌ بِالحَقِّ تَعضُدُها◆عِنايَةٌ صَدَرَت عَن بارِىءِ النَسَمِ
  53. 53
    أَبدى العَجائِبَ فَالأَعمى بِنَفثَتِهِ◆غَدا بَصيراً وَفي الحَربِ البَصيرُ عَمي
  54. 54
    لَهُ السَلامُ مِنَ اللَهِ السَلامِ وَفي◆دارِ السَلامِ تَراهُ شافِعَ الأُمَمِ
  55. 55
    كَم قَد جَلَت جِنحَ لَيلِ النَقعِ طَلعَتُهُ◆وَالشُهبُ أَحلَكُ أَلواناً مِنَ الدُهُمِ
  56. 56
    في مَعرَكٍ لا تُثيرُ الخَيلُ عِثيَرَهُ◆مِمّا تُرَوّي المَواضي تُربَهُ بِدَمِ
  57. 57
    عَزيزُ جارٍ لَوِ اللَيلُ اِستَجارَ بِهِ◆مِنَ الصَباحِ لَعاشَ الناسُ في الظُلَمِ
  58. 58
    كَأَنَّ مَرآهُ بَدرٌ غَيرُ مُستَتِرٍ◆وَطيبَ رَيّاهُ مِسكٌ غَيرُ مُكتَتِمِ
  59. 59
    لا يَهدِمُ المَنُّ مِنهُ عُمرَ مَكرُمَةٍ◆وَلا يَسوءُ أَذاهُ نَفسَ مُؤتِهِمِ
  60. 60
    يولي المُوالينَ مِن جَدوى شَفاعَتِهِ◆مُلكاً كَبيراً عَدا ما في نُفوسِهِمِ
  61. 61
    كَأَنَّما قَلبُ مَعنٍ مِلءُ فيهِ فَلَم◆يَقُل لِسائِلِهِ يَوماً سِوى نَعَمِ
  62. 62
    إِن حَلَّ أَرضَ أُناسٍ شَدَّ أَزرَهُمُ◆بِما أَتاحَ لَهُم مِن حَطِّ وِزرِهِمِ
  63. 63
    آراؤُهُ وَعَطاياهُ وَنَقمَتُهُ◆وَعَفوُهُ رَحمَةٌ لِلناسِ كُلِّهِمِ
  64. 64
    فَجودُ كَفَّيهِ لَم تُقلِع سَحائِبُهُ◆عَنِ العِبادِ وَجودُ السُحبِ لَم يُقِمِ
  65. 65
    أَفتى جُيوشَ العِدى غَزواً فَلَستَ تَرى◆سِوى قَتيلٍ وَمَأسورٍ وَمُنهَزِمِ
  66. 66
    سَناهُ كَالنارِ يَجلو كُلَّ مُظلِمَةٍ◆وَالبَأسُ كَالنارِ يُفني كُلَّ مُجتَرِمِ
  67. 67
    أَبادَهُم فَلِبَيتِ المالِ ما مَلَكوا◆وَالروحُ لِلسَيفِ وَالأَشلاءُ لِلرَخَمِ
  68. 68
    مِن مُفرَدٍ بِغِرارِ السَيفِ مُنتَثِرٍ◆وَمُزوِجٍ بِسَنانِ الرَمحِ مُنتَظِمِ
  69. 69
    شيبُ المَفارِقِ يَروي الضَربُ مِن دَمِهِم◆ذَوائِبَ البيضِ بيضِ الهِندِ لا اللِمَمِ
  70. 70
    وَاِستَخدَمَ الدَهرَ يَنهاهُ وَيَأمُرُهُ◆بِعَزمِ مُغتَنِمٍ في زِيِّ مُغتَرِمِ
  71. 71
    يَجزي إِساءَةَ باغيهِم بِسَيئَتِهِ◆وَلَم يَكُن عادِياً مِنهُم عَلى إِرَمِ
  72. 72
    كَأَنَّما حَلَقُ السَعدِيَّ مُنتَثِرٌ◆عَلى الثَرى بَينَ مُنفَضٍّ وَمُنفَصِمِ
  73. 73
    حُروفُ خَطٍّ عَلى طِرسٍ مُقَطَّعَةٍ◆جاءَت بِها يَدُ غَمرٍ غَيرِ مُفتَهِمِ
  74. 74
    لَم يَلقَ مَرحَبُ مِنهُ مَرحَباً وَرَأى◆ضِدَّ اِسمِهِ عِندَ هَدِّ الحِصنِ وَالأُطُمِ
  75. 75
    لا قاهُمُ بِكُماةٍ عِندَ كَرِّهِمِ◆عَلى الجُسومِ دُروعٌ مِن قُلوبِهِمِ
  76. 76
    بِكُلِّ مُنتَصِرٍ لِلفَتحِ مُنتَظِرٍ◆وَكُلِّ مُعتَزِمٍ بِالحَقِّ مُلتَزِمِ
  77. 77
    مَن حاسِرٍ بِغِرارِ العَضبِ مُلتَحِفٍ◆أَو سافِرٍ بِغُبارِ الحَربِ مُلتَثِمِ
  78. 78
    مُستَقتِلٍ قاتِلٍ مُستَرسِلٍ عَجِلٍ◆مُستَأصِلٍ صائِلٍ مُستَفحِلٍ خِصِمِ
  79. 79
    بِبارِقٍ خَذِمٍ في مَأزِقٍ أَمَمٍ◆أَو سائِقٍ عَرِمٍ في شاهِقٍ عَلَمِ
  80. 80
    فِعالُ مُنتَظِمِ الأَحوالِ مُقتَحِمِ ال◆أَهوالِ مُلتَزِمٍ بِاللَهِ مُعتَصِمِ
  81. 81
    سَهلٌ خَلائِقُهُ صَعبٌ عَرائِكُهُ◆جَمٌّ عَجائِبُهُ في الحُكمِ وَالحِكَمِ
  82. 82
    فَالحَقَّ في أُفُقٍ وَالشُركُ في نَفَقٍ◆وَالكُفرُ في فَرَقٍ وَالدينُ في حَرَمِ
  83. 83
    فَالجَيشُ وَالنَقعُ تَحتَ الجونِ مُرتَكِمٌ◆في ظِلِّ مُرتَكِمٍ في ظِلِّ مُرتَكِمِ
  84. 84
    بِفِتيَةٍ أَسكَنوا أَطرافَ سُمرِهِمِ◆مِنَ الكُماةِ مَقَرَّ الضَغنِ وَالأَضَمِ
  85. 85
    كُلُّ طَويلٍ نِجادِ السَيفِ يُطرِبُهُ◆وَقعُ الصَوارِمِ كَالأَوتارِ وَالنَغَمِ
  86. 86
    مِن كُلِّ مُبتَدِرٍ لِلمَوتِ مُقتَحِمٍ◆في مَأزِقٍ بِغُبارِ الحَربِ مُلتَحِمِ
  87. 87
    تَهوى الرِقابُ مَواضيهِم فَيَحبِسُها◆حَديدُها كَأَنَّ أَغلالاً مِنَ القِدَمِ
  88. 88
    شوسٌ تَرى مِنهُم في كُلِّ مُعتَرِكٍ◆أُسدَ العَرينِ إِذا حَرُّ الوَطيسِ حَمي
  89. 89
    صالوا فَنالوا الأَماني مِن عُداتِهِمِ◆بِبارِقٍ في سِوى الهَيجاءِ لَم يُشَمِ
  90. 90
    كَالنارِ مِنهُ رِياحُ المَوتِ قَد عَصَفَت◆لَمّا رَوى ماؤُهُ أَرضَ الوَغى بِدَمِ
  91. 91
    حَرّانُ يَنقَعُ حَرُّ الكَرِّ غُلَّتَهُ◆حَتّى إِذا ضَمَّهُ بَردُ المَقيلِ ظَمي
  92. 92
    قادوا الشَوازِبَ كَالأَجيالِ حامَلَةً◆أَمثالَها ثَبتَةً في كُلِّ مُضطَرِمِ
  93. 93
    مِن سُبِّقٍ لا يَرى سَوطٌ لَها سَمَلاً◆وَلا جَديدٌ مِنَ الأَرسانِ وَاللُجُمِ
  94. 94
    كا دَت حَوافِرُها تُدمي جَحافِلَها◆حَتّى تَشابَهَتِ الأَحجالُ بِالرَثَمِ
  95. 95
    يُكابِرُ السَمعُ فيها الطَرفَ حينَ جَرَت◆فَيَرجِعانِ إِلى الآثارِ في الأَكَمِ
  96. 96
    خاضوا غُبابَ الوَغى وَالخَيلُ سابِحَةٌ◆في بَحرِ حَربٍ بِمَوجِ المَوتِ مُلتَطِمِ
  97. 97
    حَتّى إِذا صَدَروا وَالخَيلُ صائِمَةٌ◆مِن بَعدِ ما صُلَّتِ الأَسيافُ في القِمَمِ
  98. 98
    تَلاعَبوا تَحتَ ظِلِّ السُمرِ مِن مَرَحٍ◆كَما تَلاعَبَتِ الأَشبالُ في الأَجَمِ
  99. 99
    في ظِلِّ أَبلَجَ مَنصورِ اللِواءِ لَهُ◆عَدلٌ يُؤَلِّفُ بَينَ الذِئبِ وَالغَنَمِ
  100. 100
    سَهلُ الخَلائِقِ سَمحُ الكَفِّ باسِطُها◆مُنَزَّهٌ لَفظُهُ عَن لا وَلَن وَلَمِ
  101. 101
    أَغَرُّ لا يَمنَعُ الراجينَ ما سَأَلوا◆وَيَمنَعُ الجارَ مِن ضَيمٍ وَمِن حَرَمِ
  102. 102
    شَخصٌ هُوَ العالَمُ الجُزئِيُّ في سَرَفٍ◆وَنَفسُهُ الجَوهَرُ الكُلِّيَّ في عِظَمِ
  103. 103
    وَمَن لَهُ خاطَبَ الجِزعُ اليَبيسُ وَمَن◆بِكَّفِهِ أَورَقَت عَجراءُ مِن سَلَمِ
  104. 104
    وَالعاقِبُ الحَبرُ في نَجرانَ لاحَ لَهُ◆يَومَ التَباهِلِ عُقبى زَلَّةِ القَدَمِ
  105. 105
    وَالذِئبُ سَلَّمَ وَالجِنِّيُّ أَسلَمَ وَال◆ثُعبانُ كُلَّمَ وَالأَمواتُ في الرُجَمِ
  106. 106
    وَمَن أَتى ساجِداً لِلَّهِ ساعَتَهُ◆وَغَيرُهُ ساجِدٌ في العُمرِ لِلصَنَمِ
  107. 107
    وَمَن غَدا اِسمُ أُمِّهِ نَعتاً لِآمنِهِ◆فَتلِكَ آمِنَةٌ مِن سائِرِ النَقَمِ
  108. 108
    مَن مِثلُهُ وذِراعُ الشاةِ حَدَّثَهُ◆عَن اِسمِهِ بِلِسانٍ صادِقِ الرَنَمِ
  109. 109
    هَل مَن يَنُمُّ بِحُبٍّ مَن يَنُمُّ لَهُ◆بِما رَموهُ كَمَن لَم يَدرِ كَيفَ رُمي
  110. 110
    هُوَ النَبِيُّ الَّذي آياتُهُ ظَهَرَت◆مِن قَبلِ مَظهَرِهِ لِلناسِ في القِدَمِ
  111. 111
    مُحَمَّدُ المُصطَفى المُختارُ مَن خُتمَت◆بِمَجدِهِ مُرسَلو الرَحمَنِ لِلأُمَمِ
  112. 112
    فَذِكرُهُ قَد أَتى في هَل أَتى وَسَبا◆وَفَضلُهُ ظاهِرٌ في النونِ وَالقَلَمِ
  113. 113
    إِذا رَأَتهُ الأَعادي قالَ حازِمُهُم◆بِهِ اِستَغاثَ خَليلُ اللَهِ حينَ دَعا
  114. 114
    رَبَّ العِبادِ فَنالَ البَردَ في الضَرَمِ◆كَذاكَ يونُسُ ناجى رَبَّهُ فَنَجا
  115. 115
    مِن بَطنِ نونٍ لَهُ في اليَمِّ مُلتَقِمِ◆دَع ما يَقولُ النَصارى في مَسيحِهِمِ
  116. 116
    مِنَ التَغالي وَقُل ما شِئتَ وَاِحتَكِمِ◆شَمسٌ وَما لاحَ نَجمٌ في دُجى الظُلَمِ
  117. 117
    وَآلهُ أُمناءُ اللَهِ مَن شَهِدَت◆لِقَدرِهِم سورَةُ الأَحزابِ بِالعِظَمِ
  118. 118
    آلُ الرَسولِ مَحَلُّ العِلمِ ما حَكَموا◆لِلَّهِ إِلّا وَكانوا سادَةَ الأُمَمِ
  119. 119
    بيضُ المَفارِقِ لا عابٌ يُدَنِّسُهُم◆شُمُّ الأَنوفِ طَولُ الباعِ وَالأُمَمِ
  120. 120
    هُمُ النُجومُ بِهِم يهدى الأَنامُ وَيَنجا◆بُ الظَلامُ وَيَهمي صَيَّبُ الدَيَمِ
  121. 121
    لَهُم أَسامٍ سَوامٍ غَيرِ خافِيَةٍ◆مِن أَجلِها صارَ يُدعى الإِسمُ بِالعَلَمِ
  122. 122
    وَصَحبُهُ مَن لَهُم فَضلٌ إِذا اِفتَخَروا◆ما إِن يُقَصِّرُ عَن غاياتِ فَضلِهِمِ
  123. 123
    هُمُ هُمُ في جَميعِ الفَضلِ ما عَدِموا◆فَضلَ الإِخاءِ وَنَصَّ الذِكرِ وَالرَحِمِ
  124. 124
    الباذِلو النَفسِ بَذلَ الزادِ يَومَ قِرىً◆وَالصائِنو العِرضِ صونَ الجارِ وَالحُرَمِ
  125. 125
    خُضرُ المَرابِعِ حَمرُ السَمرِ يَومَ وَغىً◆سودُ الوَقائِعِ بيضُ الفِعلِ وَالشِيَمِ
  126. 126
    ذَلَّ النَضارُ كَما عَزَّ النَظيرُ لَهُم◆بِالفَضلِ وَالبَذلِ في عِلمٍ وَفي كَرَمِ
  127. 127
    مِن كُلِّ أَبلَجَ واري الزَندِ يَومَ نَدىً◆مُشَمِّرٍ عَنهُ يَومَ الحَربِ مُصطَلِمِ
  128. 128
    لَهُم تَهَلُّلُ وَجهٍ بِالحَياءِ كَما◆مَقصورُهُ مُستَهِلٌّ مِن أَكُفِّهِمِ
  129. 129
    ما رَوضَةُ وَشَّعَ الوَسميُّ بُرَدَتَها◆يَوماً بِأَحسَنَ مِن آثارِ سَعيِهِمِ
  130. 130
    لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنَّ النَزيلَ بِهِم◆يَسلو عَنِ الأَهلِ وَالأَوطانِ وَالحَشَمِ
  131. 131
    يا خاتَمَ الرُسُلِ يا مَن عِلمُهُ عَلَمٌ◆وَالعَدلُ وَالفَضلُ وَالإيفاءُ لِلذَمَمِ
  132. 132
    وَمَن إِذا خِفتُ في حَشري وَكانَ لَهُ◆مَدحي نَجَوتُ وَكانَ المَدحُ مُعتَصَمي
  133. 133
    وَعَدتَني في مَنامي ما وَثِقتُ بِهِ◆مَعَ التَقاضي بِمَدحٍ فيكَ مُنتَظِمِ
  134. 134
    فَقُلتُ هَذا قُبولٌ جاءَني سَلَفاً◆ما نالَهُ أَحَدٌ قَبلي مِنَ الأُمَمِ
  135. 135
    لَصِدقِ قَولِكَ لَو حَبَّ اِمرُؤٌ حَجَراً◆لَكانَ في الحَشرِ عَن مَثواهُ لَم يَرِمِ
  136. 136
    فَوَفَّني غَيرَ مَأمورٍ وُعودَكَ لي◆فَلَيسَ رُؤياكَ أَضغاثاً مِنَ الحُلُمِ
  137. 137
    فَقَد عَلِمتَ بِما في النَفسِ مِن أَرَبٍ◆وَأَنتَ أَكبَرُ مِن ذِكري لَهُ بِفَمي
  138. 138
    فَإِنَّ مَن أَنفَذَ الرَحمَنُ دَعوَتَهُ◆وَأَنتَ ذاكَ لَدَيهِ الجارُ لَم يُضَمِ
  139. 139
    وَقَد مَّدَحتُ بِما تَمَّ البَديعُ بِهِ◆مَعَ حُسنِ مُفتَتَحٍ مِنهُ وَمُختَتَمِ
  140. 140
    ما شَبَّ مِن خَصلَتي حِرصي وَمِن أَمَلي◆سِوى مَديحِكَ في شَيبي وَفي هَرَمي
  141. 141
    هَذي عَصايَ الَّتي فيها مَآرِبُ لي◆وَقَد أُهُشُّ بِها طَوراً عَلى غَنَمي
  142. 142
    إنِ أُلقِها تَتَلَقَّف كُلَّما صَنَعوا◆إِذا أُتيتُ بِسِحرٍ مِن كَلامِهِمِ
  143. 143
    أَطَلتُها ضِمنَ تَقصيري فَقامَ بِها◆عُذري وَهَيهاتَ إِن العُذرَ لَم يَقُمِ
  144. 144
    فَإِن سَعِدتُ فَمَدحي فيكَ موجِبُهُ◆وَإِن شَقَيتُ فَذَنبي موجِبُ النَقَمِ