أهلا ببدر دجى يسعى بشمس ضحى
صفي الدين الحلي51 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1أَهلاً بِبَدرِ دُجىً يَسعى بِشَمسِ ضُحىً◆بِنَورِهِ صِبغَةَ اللَيلِ البَهيمِ مَحا
- 2حَيّا بِها وَالدُجى مُرخٍ غَدائِرَهُ◆فَخِلتُ أَنَّ جَبينَ الصُبحِ قَد وَضَحا
- 3راحاً إِذا مَلَأَ الساقي بِها قَدَحاً◆ظَنَنتَ جُذوَةَ نارٍ في الدُجى قَدَحا
- 4لَم يُبقِ طولُ المَدى إِلّا حُشاشَتَها◆عَنَّت لَنا فَتَراءَت بَينَنا شَبَحا
- 5يَسعى بِها ثَمِلُ الأَعطافِ يُرجِعُها◆سَكرَى بِأَلفاظِهِ إِن جَدَّ أَو مَزَحا
- 6يَجلو لَنا وَجهُهُ في اللَيلِ مُغتَبِقاً◆بِها فَيُحسَبُ بِالآلاءِ مُصطَبِحَا
- 7نادَمتُهُ وَجَناحُ النِسرِ مُنقَبِضٌ◆عَنِ المَطارِ وَجِنحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
- 8حَتّى اِنثَنى وَالكَرى يَهوي بِجانِبِهِ◆إِلى الوِسادِ فَإِن طارَحتَهُ اِنطَرَحا
- 9وَظَلَّ مِن فَرطِ جِرمِ الكَأسِ مُنقَبِضاً◆يَضُمُّهُ وَالكَرى يُرخي أَنامِلَهُ
- 10فَكُلَّما أَوثَقتَهُ كَفُّهُ سَرَحا◆حَتّى رَأَيتُ مِياهَ اللَيلِ غائِرَةً
- 11في غَربِها وَغَديرَ الصُبحِ قَد طَفَحا◆وَلِلشُعاعِ عَلى ذَيلِ الظَلامِ دَمٌ
- 12كَأَنَّ طِفلَ الدُجى في حِجرِهِ ذُبِحا◆وَقامَ يَهتِفُ مِن فَوقِ الجِدارِ بِنا
- 13مُتَوَّجَ الرَأسِ بِالظَلماءِ مُتَّشِحا◆كَأَنَّهُ شامَتٌ بِاللَيلِ عَن خَنَقٍ
- 14فَكُلَّما صَدَعَ الصُبحُ الدُجى صَدَحا◆نَبَّهتُهُ وَالكَرى يَثني مَعاطِفَهُ
- 15وَنَشوَةُ الراحِ تَلوي جيدَهُ مَرَحا◆فَهَبَّ لي وَحُمَيّا النَومِ تَصرَعُهُ
- 16وَالشُكرُ يُطبِقُ مِن جَفنَيهِ ما فَتَحا◆جَشَّمتُهُ وَهوَ يَثني جيدَهُ مَلَلاً
- 17كَأساً إِذا بَسَمَت في وَجهِهِ كَلَحا◆يُلقي سَناها عَلى تَقطيبِ حاجِبِهِ
- 18أَشِعَّةً فَيُرينا قَوسَهُ قُزَحا◆فَظَلَّ يَنزو وَريحَ الراحِ مُمتَعِضاً
- 19وَيَستَشيطُ إِذا عاطَيتَهُ قَدَحا◆حَتّى إِذا حَلَّتِ الكَأسُ النَشاطَ لَهُ
- 20أَتبَعتُهُ بِثَلاثٍ تَبعَثُ الفَرَحا◆وَنِلتُ مِن فَضلِها ما كانَ أَسأَرَهُ
- 21بِقَعرِها مِن رُضابٍ نَشرُهُ نَفَحا◆ريقاً لَوِ اِستاقَهُ الصاحي لَمالَ بِهِ
- 22سُكراً وَلَو رَشَفَ السَكرانُ مِنهُ صَحا◆فَقالَ لي وَغَوادي الدَمَعِ تَسبُقُني
- 23مِنَ السُرورِ وَقَد يَبكي إِذا طَفَحا◆قَد كُنتَ تَشكو فَسادَ العَيشِ مُعتَدِياً
- 24أَنّي وَقَد طابَ بِاللَذّاتِ وَاِنفَسَحا◆فَقُلتُ قَد كانَ صَرفُ الدَهرِ أَفسَدَهُ
- 25لَكِنَّهُ بِالمَليكِ الصالِحِ اِنصَلَحا◆مَلِكٌ إِذا ظَلَّ فِكرِيَ في مَدائِحِهِ
- 26أَمسَت تُعَلِّمُنا أَوصافُهُ المِدَحا◆فَضلٌ يَكادُ يُعيدُ الحُرسَ ناطَقَةً
- 27تَتلو الثَناءَ وَلَفظٌ يُخرِسُ الفُصَحا◆وَطَلعَةٌ كَجَبينِ الشَمسِ لَو لَمَعَت
- 28يَوماً لِمُغتَبِقٍ بِالراحِ لَاِصطَبَحا◆وُجودُها كَهِلالِ الفِطرِ مُلتَمَحاً
- 29وَجودُها كَاِنهِلالِ القَطرِ مُنفَسِحا◆يُخفي مَكارِمَهُ وَالجودُ يُظهِرُها
- 30وَكَيفَ يَخفى أَريجُ المِسكِ إِذ نَفَحا◆يَكادُ يَعقُمُ فِكري إِذ أُفارِقُهُ
- 31عَنِ المَديحِ وَإِن وافَيتُهُ لَقِحا◆فَما أَرَتنا اللَيالِيَ دونَهُ مِحَناً
- 32إِلّا سَخا فَأَرَتنا كَفُّهُ مِنَحا◆ثَبتُ الجَنانِ مَريرُ الرَأيِ صائِبُهُ
- 33إِذا تَقاعَسَ صَرفُ الدَهرِ أَو جَمَحا◆لا يَستَشيرُ سِوى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍ
- 34مَن أَخطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ النُصَحا◆وَلا يُقَلِّدُ إِلّا ما تَقَلَّدَهُ
- 35مِن حَدِّ عَضبٍ إِذا شاوَرتَهُ نَصَحا◆وَلا يُذيلُ عَليهِ غَيرَ سابِغَةٍ
- 36كَأَنَّما البَرقُ مِن ضَحضاحِها لُمِحا◆مَسرودَةٍ مِثلِ جِلدِ الصِلِّ لَو نُصِبَت
- 37قامَت وَلو صُبَّ فيها الماءُ ما نَضَحا◆غَصَّت عُيونُ الرَدى وَالسَوءُ عَن مَلِكٍ
- 38طَرفُ الزَمانِ إِلى عَليائِهِ طَمَحا◆ما ضَرَّ مَن ظَلَّ في أَفناءِ مَنزِلِهِ
- 39إِن أَغلَقَ الدَهرُ بابَ الرِزقِ أَو فَتَحا◆يَوَدُّ باغي النَدى لَو نالَ بُلغَتَهُ
- 40حَتّى إِذا حَلَّ في أَفنائِهِ اِقتَرَحا◆لَمّا رَأى المالَ لا تَلوي عَلَيهِ يَدي
- 41أَولانِيَ الوُدَّ إِذ أَولَيتُهُ المِدَحا◆يا أَيُّها المَلِكُ المَحسودُ آمِلُهُ
- 42وَالمُجتَدى جودُ عافيهِ لِما مُنِحا◆لَوِ اِدَّعَت جودَكَ الأَفواهُ لَاِتُّهِمَت
- 43وَلَو تَعاطاهُ لُجُّ البَحرِ لَاِفتَضَحا◆حُزتَ العُلى فَدَعاكَ الناسُ سَيِّدَهُمُ
- 44وَالكَأسُ لَولا الحُمَيّا سُمِّيَت قَدَحا◆في وَصفِنا لَكَ بِالإِنعامِ سَوءُ ثَناً
- 45وَالغَيثُ يُنقِصُهُ إِن قيلَ قَد سَمَحا◆يا باذِلاً مِن كُنوزِ المالِ ما ذَخَروا
- 46وَقابِضاً مِن صُيودِ الشُكرِ ما سَنَحا◆وَمُلبِسي النَعَمَ اللاتي يُباعِدُني
- 47عَنها الحَياءُ فَلا أَنفَكُّ مُنتَزِحا◆لَئِن خَصَصتُكَ في عيدٍ بِتَهنِئَةٍ
- 48فَما أَجَدتُ وَلا عُذري بِهِ وَضَحا◆العيدُ نَذكُرُهُ في العامِ واحِدَةً
- 49وَجودُ كَفِّكَ عيدٌ قَطَّ ما بَرِحا◆لَكِن أُهِنّي بِكَ الدينَ الحَنيفَ فَقَد
- 50أَتَيتَ لِلدينِ مَخلوقاً كَما اِقتَرَحا◆فَاِسلَم فَما ضَرَّني ما دامَ جودُكَ لي
- 51
سِواكَ إِن مَنَعَ الإِحسانَ أَو مَنَحا