طرق الخيال فهاج لي بلبالا

صريع الغواني

83 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    طَرَقَ الخَيالُ فَهاجَ لي بَلبالاأَهدى إِلَيَّ صَبابَةً وَخَبالا
  2. 2
    أَنّى اِهتَدى حَتّى أَتاني زائِراًمُتَنَكِّراً يَتَعَسَّفُ الأَهوالا
  3. 3
    بِأَبي وَأُمّي مَن طَلَبتُ نَوالَهُإِذ زارَني فَأَبى عَلَيَّ دَلالا
  4. 4
    لَو أَنَّهُ خَلَطَ الدَلالَ بِنائِلٍفَأَنالَنا كانَ الدَلّالُ حَلالا
  5. 5
    بارَزتُهُ وَسِلاحُهُ خَلخالُهُحَتّى فَضَضتُ بِكَفِّيَ الخَلخالا
  6. 6
    هَذا الخَيالُ فَكَيفَ لي بِمُنَعَّمٍرودِ الشَبابِ تَخالُهُ تِمثالا
  7. 7
    صَمَتَت خَلاخِلُهُ وَغَصَّ سِوارُهُوَالقُلبُ وَاِضطَرَبَ الوِشاحُ وَجالا
  8. 8
    ما زالَ يَدعوني بِمُقلَةِ ساحِرٍمِنهُ وَيَنصِبُ لِلفُؤادِ حِبالا
  9. 9
    حَتّى خَضَعتُ لِحُبِّهِ فَاِقتادَنيوَأَذَلَّني بِصُدودِهِ إِذلالا
  10. 10
    جَلَبت دُموعي عَبرَةٌ مِن زَفرَةٍشَجَتِ الفُؤادَ فَأَسبَلَت إِسبالا
  11. 11
    كَسَبَت لِقَلبي نَظرَةً لِتَسُرَّهُعَيني فَكانَت شَقوَةً وَوَبالا
  12. 12
    ما مَرَّ بي شَيءٌ أَشَدُّ مِنَ الهَوىسُبحانَ مَن خَلَقَ الهَوى وَتَعالى
  13. 13
    يا رُبَّ خِدنٍ قَد قَرَعتُ جَبينَهُبِالطاسِ وَالإِبريقِ حَتّى مالا
  14. 14
    أَنهَضتُهُ مِن بَعدِ ما أَسكَرتُهُفَمَشى كَأَنَّ بِرِجلِهِ عُقّالا
  15. 15
    وَمُهَذَّبينَ أَكارِمٍ لا كارِمٍأُدَباءَ حازوا نَجدَةً وَكَمالا
  16. 16
    ثاروا إِلى صَفقِ الشَمولِ فَأَشعَلوانَيرانَ حَربِ كُؤوسِها إِشعالا
  17. 17
    بَوَّأتُهُم غُرَفاً جَعَلتُ تُرابَهامَدَرَ العَبيرِ وَعَنبَراً قَسطالا
  18. 18
    وَخَلَوا بِأَنواعِ النَعيمِ وَلَذَّةٍدامَت وَعَيشٍ ما يُريدُ زَوالا
  19. 19
    في مَجلِسٍ بَينَ الكُرومِ مُظَلَّلٍجُعِلَت لَهُ أَغصانُهُنَّ ظِلالا
  20. 20
    وَلَدَيهِمُ حورُ القِيانِ كَأَنَّهاغِزلانُ وَحشٍ يَرتَعينَ رِمالا
  21. 21
    قَد حازَ كُلُّ فَتىً لَدَيهِ غادَةًرُودَ الشَبابِ خَريدَةً مِعطالا
  22. 22
    مَمكورَةً عَجزاءَ مُضمَرَةَ الحَشىقَد حُمِّلَت مِن رِدفِها أَثقالا
  23. 23
    كَالشَمسِ تُبصِرُ وَجهَهُ في وَجهِهاتَمشي فَتَسحَبُ خَلفَها أَذيالا
  24. 24
    لِلقَصفِ مُتَّكِئينَ فَوقَ نَمارِقٍيُسقَونَ بِالطاسِ الرَحيقَ زُلالا
  25. 25
    فَإِذا نَظَرتَ رَأَيتَ قَوماً سادَةًوَنَجابَةً وَمَهابَةً وَجَمالا
  26. 26
    رَكِبوا المُدامَ فَأَدبَرَت بِهِمُ عَلىسُبُلِ السُرورِ وَأَقبَلَت إِقبالا
  27. 27
    وَلَدَيهُمُ كَرخِيَّةٌ شَمسِيَّةٌقَد خُلِّيَت في دَنِّها أَحوالا
  28. 28
    حَتّى إِذا بَلَغَت وَحانَ خِطابُهاساوَمتُ صاحِبَها البَياعَ فَغالى
  29. 29
    مازالَ حَتّى حُزتُها وَخَدَعتُهُوَلَقَد أَطَلتُ عَلى الخِداعِ جِدالا
  30. 30
    وَأَمَرتُ جالوتَ اليَهودِ بِقَبضِهاوَاِبتَعتُها فَبَذَلتُ فيها مالا
  31. 31
    لَم توطَ في حَوضٍ وَلَكِن خُلِّيَتحَتّى جَرى مِنها السُلافُ فَسالا
  32. 32
    خَلَّيتُها وَسطَ الحِجالِ وَلم تَكُنإِلّا الكُرومِ لَها هُناكَ حِجالا
  33. 33
    وَخَزَّنتُها في دَنِّها وَكَسَوتُهُمِن خَيشِ مِصرٍ وَالعَباءِ جِلالا
  34. 34
    حَتّى إِذا قَرُبَت بِهِ آجالُهُوَلَو اِستَطاعَ لَباعَدَ الآجالا
  35. 35
    فَطَعَنتُ سُرَّتَهُ فَسالَ دِماؤُهافَبَزَلتُها في المُذهَباتِ بَزالا
  36. 36
    وَكَأَنَّما الساقي لَدى إِبريقِهِبَدرٌ أَنارَ ضِياؤُهُ فَتلالا
  37. 37
    يَسقيكَ بِالعَينَينِ كَأسَ صَبابَةٍوَيُعيدُها مِن كَفِّهِ جِربالا
  38. 38
    وَلَنا بِهِ كَأسا هَوىً كِلتاهُماتوهي القِوى وَتُفَتِّرُ الأَوصالا
  39. 39
    إِبريقُنا سَلَبَ الغَزالَةَ جيدَهاوَحَكى المُديرُ بِمُقلَتَيهِ غَزالا
  40. 40
    بَينا نَرى الساقي بِأَحسَنِ حالَةٍإِذ مَدَّ حَبلاً لِلفِرارِ طِوالا
  41. 41
    نادَيتُهُ اِرجِع لا عَدِمتُكَ فَاِسقِناوَاِرفِق بِكَأسِكَ لا تَكُن مِعجالا
  42. 42
    نَفسي فِداؤُكَ مِن صَريعِ مُدامَةٍمالَت بِهامَتِهِ الكُؤوسُ فَمالا
  43. 43
    فَمَضى عَلى غُلَوائِهِ مُتَحَيِّراًسُكراً وَما أَلقى لِقَولِيَ بالا
  44. 44
    هَذا النَعيمُ فَكَيفَ لي بِدَوامِهِأَنّى يَدومُ وَعَيشُهُ قَد زالا
  45. 45
    أَصبَحتُ كَالثَوبِ اللِبيسِ قَد أَخلَقَتجِدّاتُهُ مِنهُ فَعادَ مُذالا
  46. 46
    وَبَقيتُ كَالرَجُلِ المُدَلَّهِ عَقلُهُأَشكو الزَمانَ وَأَضرِبُ الأَمثالا
  47. 47
    سالَمتُ عُذّالي فَآبوا بِالرِضىمِنّي وَكُنتُ أُحارِبُ العُذّالا
  48. 48
    وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّهُ ما مِن فَتىًإِلّا سَيُبدَلُ بَعدَ حالٍ حالا
  49. 49
    لَمّا رَأَيتُ الناسَ قَد تَرَكوا العُلىبُخلاً وَبَعضُهُمُ يُريدُ سَفالا
  50. 50
    رُعتُ الزَمانَ بِسَيِّدٍ مِن وائِلٍوَاِحتَلتُ لِلحَدثانِ لَمّا غالا
  51. 51
    فَأَتَيتُ قَوماً مِن حَنيفَةَ لَم يَزَليُعطي يَميناً مَرَّةً وَشِمالا
  52. 52
    فَإِذا الرِجالُ رَأَتهُ يَوماً بارِزاًأَغضَت لَهُ أَبصارَها إِجلالا
  53. 53
    ذاكَ الَّذي قَمَعَ الزَمانَ بِعِزَّةٍوَعَلا بِسَيفِ أَمانِهِ الزَلزَلا
  54. 54
    غَلَبَ الرِياحَ فَما تَهُبُّ بِبابِهِيَوماً إِذا هَبَّت صَباً وَشَمالا
  55. 55
    وَلَو أَنَّ في كِبدِ السَماءِ فَضيلَةًلَسَما لَها زَيدُ الجَوادُ فَنالا
  56. 56
    باقٍ عَلى حَدَثِ الزَمانِ كَأَنَّهُذو رَونَقٍ عَضبٌ أَجيدَ صِقالا
  57. 57
    تَلقاهُ في الحَربِ العَوانِ مُشَمِّراًكَاللَيثِ يَجمَعُ حَولَهُ أَشبالا
  58. 58
    حَزِنَت بِلادُ الفُرسِ ثُمَّتَ أَعوَلَتشَوقاً إِلَيهِ بَعدَهُ إِعوالا
  59. 59
    وَتَرَحَّلَت مَعَهُ المَكارِمُ كُلُّهالَمّا أَجَدَّ فَأَزمَعَ التَرحالا
  60. 60
    يا زَيدَ آلِ يَزيدَ ذِكرُكَ سُؤدَدٌباقٍ وَقُربُكَ يَطرُدُ الأَمحالا
  61. 61
    ما مِن فَتىً إِلّا وَأَنتَ تَطولُهُشَرَفاً وَإِن عَزَّ الرِجالُ فَطالا
  62. 62
    نَفَحاتُ كَفِّكَ يا ذُؤابَةَ وائِلٍتَرَكَت عَلَيكَ الراغِبينَ عِيالا
  63. 63
    الناسُ في سَلمٍ وَأَنتَ تَكَرُّماًلِلمُعتَفينَ تَحارِبُ الأَهوالا
  64. 64
    يا اِبنَ الَّذين هُمُ الَّذينَ إِذا اِنتَموازادَ الأَفاضِلَ مَجدُهُم إِفضالا
  65. 65
    وَإِذا تُعَدُّ خُؤلَةٌ أَلفَيتَهُمخَيرَ البَرِيَّةِ كُلِّها أَخوالا
  66. 66
    لَو كانَ أَدرَكَكَ الأُلى بَذَلوا النَدىجَعَلوا يَمينَكَ لِلسَماحِ مِثالا
  67. 67
    أَحيَيتَ عُثماناً وَمُسلِماً الَّذَيبَذّا المُلوكَ وَبَدَّدا الأَموالا
  68. 68
    وَلَقَد بَنى لَكَ في الذُرى مِن وائِلٍأَبياتَ مَجدٍ ما تُرامُ طِوالا
  69. 69
    وَلَقَد بَنى لَكَ أَرقَمٌ وَمُطَرِّفٌبَيتاً رَفيعَ السَمكِ عَزَّ فَطالا
  70. 70
    أَفتى حَنيفَةَ أَنتَ أَجوَدُ واحِدٍكَفّاً وَأَكرَمُ مَن يُعَدُّ فَعالا
  71. 71
    ما قُلتُ في أَحَدٍ سِواكَ عَلِمتُهُإِلّا رَأَيتُ القَولَ فيهِ مُحالا
  72. 72
    إِنَّ الخَليفَةَ بَدرُ آلِ مُحَمَّدٍوَلِوائِلٍ أَصبَحتَ أَنتَ هِلالا
  73. 73
    وَإِذا سَماءُ ذَوي السَماحَةِ لَم تَجُدجادَت سَماؤُكَ مَسبِلاً هَطّالا
  74. 74
    كَم مِن أَسيرٍ قَد دَعاكَ مُكَبَّلٍفَفَكَكتَ عَنهُ القَيدَ وَالأَغلالا
  75. 75
    إِنَّ السُيوفَ إِذا الحُروبُ تَسَعَّرَتبِكَ توعِدُ الفُرسانَ وَالأَبطالا
  76. 76
    وَلَقَد تَعَرَّضَ قَبلَ أَن أَلقاكَ ليبَحرُ النَدى مِن راحَتَيكَ فَهالا
  77. 77
    وَكَّلتَ نَفسَكَ بِالمَحامِدِ وَالعُلىفَجَعَلتَها لَكَ دَهرَها أَشغالا
  78. 78
    أَقسَمتُ لَولا أَنَّ نَيلَكَ واسِعٌذَهَبَ النَوالُ فَلَم نُحِسَّ نَوالا
  79. 79
    بِكَ أَستَطيلُ عَلى الزَمانِ وَرَيبِهِوَلَرُبَّما بَذَخَ الزَمانُ وَصالا
  80. 80
    أَمَّلتُ مِنكَ نَوافِلاً فَأَصَبتُهاإِنَّ اليَقينَ يُصَدِّقُ الآمالا
  81. 81
    وَوَعَدتَني وَعداً فَقَد أَنجَزتَهُوَفَتَحتَ عَن أَبوابِكَ الأَقفالا
  82. 82
    إِنّي رَماني الدَهرُ مِنهُ بِنَكبَةٍحَتّى حَمَلتُ مِنَ الدُيونِ ثِقالا
  83. 83
    وَأَرى الحَوادِثَ ما تَزالُ تَنوبُنيغَرَضاً وَتَقصِدُ في الفُؤادِ نِبالا