من علم القلب ما يملى من الغزل
صردر58 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1من علَّم القلبَ ما يُملى من الغَزَلِ◆نوحُ الحمام له أَمْ حَنَّةُ الإبلِ
- 2لا بل هو الشوقُ يدعو في جوانحنا◆فيستجيبُ جَنانُ الحازم البطلِ
- 3لكلِّ داء نِطاسىٌ يلاطفهُ◆فهل شفاك طبيبُ اللوم والعذلِ
- 4بيْنٌ وهجرٌ يَضيع الوصلُ بينهما◆فكيف أرجو خِصام الحبِّ بالملَلِ
- 5يُميت بثِّىَ في صدرى ويَدفِنه◆أنى أرى النَّفث بالشكوى من الفشلِ
- 6هن اللآلىء حازتها حمولُهمُ◆وإنما أبدلوا الأصداف بالكِلل
- 7ولستُ أدرِي أبا الأصداغِ قد كَحَلا ال◆أجفان أم صبغوا الأصداغَ بالكَحَلِ
- 8ما يستريب النقا أنَّ الغصون خطت◆عليه لكن بأوراقٍ من الحُللِ
- 9من يشهد الركبَ صرعىَ في محلّهِمُ◆يدعوه رَمْسا ولا يدعوه بالطلل
- 10قد أَلِفَ الحىُّ من مسراكِ طارقةً◆تبيتُ أحراسُهم منها على وجلِ
- 11أمسى شجوبى وإرهافي يُدلِّسنى◆على الرقيب بسُمرٍ بينهم ذُبُلِ
- 12لم يسألوا عن مقامي في رحالِهمُ◆إلا أتيتُ على الأعذارِ والعِللِ
- 13لله قومٌ يُبيحون القِرَى كرما◆وينهرون ضيوفَ الأعينِ النُّجُلِ
- 14لو عِدموا البيَض والخَطِّىَّ أنجدَهم◆ضربٌ دِراكٌ ورشْقاتٌ من المُقلِ
- 15كأنما بين جَفْنَىَ كلّ ناظرةٍ◆ترنوِ كنانةُ رامٍ من بنى ثُعَلِ
- 16لا روضُ أوجههم مَرعىَ لواحظنا◆ولا اللَّمَىَ مَوردُ التجميش والقُبَلِ
- 17تحكى الغمامةَ إيماضا مباسمُهم◆وليس يحكينها في جَوْدها الهطِلِ
- 18خافوا العيونَ على ما في براقعهم◆من الجمال فشابوا الحسنَ بالبَخَل
- 19يا رائد الركب يستغوى لواحظَهُ◆برقٌ يلاعب ماءَ العارض الخَضِلِ
- 20هذا جَمال الورى تُطفى مناصلُه◆نارَ القِرَى بدماء الأينُق البُزُلِ
- 21لا يسأل الوفدَ عمّا في حقائبهم◆إن لم يوافوا بها ملأى من الأملِ
- 22وما رعين المطايا في خمائله◆إلآ سخَطن على الحَوْذانِ والنَّفَلِ
- 23إنِ امتنعتَ حياءً من مواهبه◆أولاكها بضروب المكرِ والحيلِ
- 24قصَّرتِ يا سحبُ عن إدراك غايتهِ◆فما بروُقك إلا حُمرةُ الخجلِ
- 25ومصلح بين جدواه وراحته◆يسعى ويكَدح في صلح على دَخَلِ
- 26سيفٌ لهاشمَ مسلولٌ إذا خشُنتْ◆له الضرائبُ لم يَفرَقْ من الفَلَلِ
- 27في قبضة القائم المنصور قائمُهُ◆وشَفرتاهُ من الأعداء في القُللِ
- 28بيضُ القراطيس كالبِيِض الرِّقاق له◆وفي اليراع غِنّى عن اسمرٍ خطِلِ
- 29وطالما جدَّلَ الأقرانَ منطقُه◆حتى أقرُّوا بأنّ القولَ كالعملِ
- 30يوَدُّ كلُّ خصيم أن يعمِّمهُ◆فضلَ الحسام ويُعفيه من الجدَلِ
- 31ما البأس في الصَّعدة الصَّماَّء أجمعه◆في القول أمضَى من الهندىِّ والأسلِ
- 32ومستغرِّين بالبغيا مزجتَ لهمْ◆كيدا من الصَّابِ في لفظٍ من العسلِ
- 33ما استعذبت لَهَوَاتُ السمع مشربَهُ◆حتى تداعت بناتُ النفسِ بالهبَلِ
- 34أطعتَ فيهم أناةً لا يسوِّغها◆حلمٌ وقد خُلق الإنسانُ من عجلِ
- 35ثم اشتَمَلْتَهُمُ الصَّماَءَ فانشعبوا◆أيدِى سَبَا في بطون السهل والجبلِ
- 36ليس الرُّقَى لجميع الداء شافيةً◆الَكُّى أشفَى لجلدِ الأجربِ النَّغِلِ
- 37قل للُعريبِ أنيبى إنها دولٌ◆والطعنُ في النحر دون الطعنِ في الدولِ
- 38هيهات ليس بنو العباس ظلُّهمُ◆عن ساحة الدين والدنيا بمنتقلِ
- 39حَمَى حقيقتَهم مُرٌّ مَذاقَتُهُ◆موسد الرأى بين الرَّيثِ والعجلِ
- 40موطَّأُ فإذا لُزَّت حفيظتُه◆تكاشر الموتُ عن أنيابهِ العُصُلِ
- 41إيها عقيل إذا غابت كتائبُهُ◆فُزتم وإن طلعتْ طِرتم مع الحَجَلِ
- 42هلاَّ وقوفا ولو مقدار بارقةٍ◆وما الفِرار بمنَجاةٍ من الأجلِ
- 43فالهَىْ عن الرِّيف يا فَقْعاً بقَرقَرةٍ◆وابغى النزولَ على اليَربوع والوَرَلِ
- 44نسجُ الخَدَرنَقِ من أغلى ثيابكُمُ◆وخيرُ زادِكُمُ دَهُريَّة الجُعَلِ
- 45إن يعَهدوا العزَّ في الأطنابِ آونةً◆فذا أوانُ حُلول الذلّ في الحُلَلِ
- 46ترقَّبوها من الجُودى كامنةً◆في نقعها ككمون الشمس في الطَّفلِ
- 47إن عُطفتْ عنكُمُ يوما فإنَّ غداً◆مع الصباح توافيكم أو الأُصُلِ
- 48بكلّ مرتعدِ العِرنين ما عرَفَتْ◆حَوْباؤه خُلُقَ الهيّابةِ الوَكَلِ
- 49تدعُو على ساعديه كلَّمَا اشتملتْ◆على حنِيتَّه الأرواحُ بالشَّللِ
- 50في جَحفلٍ كالغمام الجَوْنِ ملتبسٍ◆بالبرق والرّعد من لَمعٍ ومن زَجَلِ
- 51يُزجِى قَوارحَ فاتت باعَ مُلجمِها◆كأَنَّ راكبَها موفٍ على جبلِ
- 52عوَّدها الكرَّ والإقدامَ فارسُها◆فأنت تحسَبُها صدرا بلا كَفَلِ
- 53أمَا سمعتم لبولاذٍ وأسرتِهِ◆أحدوثةً شَرَدت فوضَى مع المَثَلِ
- 54إذ حطَّه الحَيْنُ من صمَّاء شاهقةٍ◆لايلحَق الموتُ فيها مهجةَ الوَعِلِ
- 55فخرَّ للفمِ والكفَّين منعفراً◆إنّ السيوفَ لمن يَعصيك كالقُبَلِ
- 56تعافه الطيرُ أن تقتاتَ جثَّتَهُ◆لعلمها أنه من أخبث الأُكُلِ
- 57الأرضُ دارُك والأيامُ تُنفقها◆على بقائك والأملاكُ كالخَوَلِ
- 58متِّع لواحظّنا حتّى نقولَ لها◆لقد رأيتِ جميعَ الناس في رجلِ