لا أعذر المرء يصبو وهو مختار
صردر48 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1لا أعِذر المرءَ يصبو وهو مختارُ◆الحبُّ يُجمَعُ فيه العارُ والنارُ
- 2فعارُه سَفَه العذَّال إن هَجروا◆ونارُه حُرَقٌ إن شطّت الدارُ
- 3لولا كَهانة عينى ما درت كبِدى◆أن الخِمارَ سحابٌ فيه أقمارُ
- 4يُهوىَ بياضُ محيّاها وحُمرتُهُ◆كما يروقك دِرهامٌ ودينارُ
- 5إيهٍ أحاديث نَعْمانٍ وساكنه◆إنّ الحديثَ عن الأحباب أسمارُ
- 6يا حبذا روضُة ألأحوىَ إذا احتجَبتْ◆عنّى الثغورُ حكاها منه نُوّارُ
- 7وحبَّذا البانُ أغصانا كَرُمنَ فما◆لهنَّ إلا الحمَامُ الوُرقُ أثمارُ
- 8ظلِلتَ مُغْرىً بذي عينينِ تعذُله◆وقبلَه قد تعاطى العشقَ بشّارُ
- 9عند العذول اعتراضات ومَعنفةٌ◆وفي العتاب جواباتٌ وأعذارُ
- 10لا سنَحتْ بعدهم عُفرُ الظباء ولا◆ترَّجحتْ في الغصون الخُضْر أطيارُ
- 11كأننى يومَ سُّلمانَيْنِ قد علِقتْ◆بِي من أُسَامةَ أنيابٌ وأظفارُ
- 12أفِّتُش الريحَ عنكم كلَّما نفحتْ◆من نحو أرضكم نكباءُ مِعطارُ
- 13وأسأل الركبَ أنباءً فيكتمُنى◆كأنّكم في صدورِ القوم أسرارُ
- 14حتى الخيال بدا جنبى ليوهمَنى◆قُربا ومن دونكم بيدٌ وأخطارُ
- 15ما تطمئنُّ بكم دارٌ كانّ عَلا◆ءَ الدِّين مطلبُه في حيِّكم ثارُ
- 16هو الذي لو حمىَ مَرعىً لما سَرحتْ◆سوائم الدهر إلا حيث يختارُ
- 17ولو تُجاوره الأغصانُ ما خطَرت◆ريحُ النُّعامىَ عليها وهي مغوارُ
- 18يُحكَى له في المعالى كلُّ مأثُرةٍ◆تُصبى القلوبَ وتُروَى عنه أخبارُ
- 19عظَّمتُمُ مَن له في المجد مَكُرمةٌ◆وأين ممَّن له في المجدِ آثارُ
- 20أنَّى أقام فذاك الشَّعبُ منتجَعٌ◆وكلُّ يومٍ يُحيَّا فيه مختارُ
- 21لولا ضمانُ يديه رىَّ عالَمِهِ◆لجاءت السُّحبُ من كفَّيه تمتارُ
- 22يلقَى العُفاةَ ببشرٍ شاغلٍ لهمُ◆عن السؤال وللأنواء أنوارٌ
- 23وحظُّته في العطايا أنَّ راحتَه◆بين العُفاةِ وبين الرِّفدِ سُمّارُ
- 24أخو المطامعِ بلقاه بِذلَّتها◆وينثنِى وهو في عِطفْيه نَظَّارُ
- 25أفنىَ الرجاء فما للخيل ما نحتوا◆من السروج ولا للعِيس أكوارُ
- 26لا يَنهَبُ الشكرَ إلا من كتائبِه◆يومَ التغاورِ أضيافٌ وزُوّارُ
- 27إذا القِرَى عَقَرت أُمَّ الحُسوارِ له◆رأيته وهو للآمال عَقَّارُ
- 28لله مقتبلُ الأيام همّتهُ◆لها من البأس والإقبال أنصارُ
- 29ثِقْ بالنجاح إذا ما اجتاب سابغةً◆لها الثرّيا مساميرٌ وأزرارُ
- 30لا يتوارى ضميرِّ عن سريرته◆كأنما ظنُّه للغيب مِسبارُ
- 31من الورى هو لكن فاقهم كرما◆كذلك الدرُّ والحصباءُ أحجارُ
- 32بأىِّ رأىٍ أبو نصرٍ يجاذبه◆حبلَ الخلاف وبعضُ النقضِ إمرارُ
- 33أما رأى أنَّ ليثَ الغاب مجتمعٌ◆لوثبةٍ وفنيقَ النِّيبِ هَدّارُ
- 34ولا جُناحَ على مُرسٍ كلا كلَه◆إذا تقدّم إعذارٌ وإنذارُ
- 35بدأتَهُ بابتسامٍ ظنَّه خَوَرا◆فاغتَّر والكوكبُ الصبحىّ غرَّارُ
- 36الآن إذ كشفَتْ عن ساقها ورمت◆قناعَها الحربُ والفُرسان أغمارُ
- 37غدَا يمسِّح أعطافَ الردَى ندما◆وكيف تنهضُ ساقٌ مُخُّها رارُ
- 38يُغشِى السفائنَ نيرانَ الوغَى سفَها◆والنارُ أقواتُها الأخشابُ والقارُ
- 39إن كان للأجَم العادىِّ مدّرعا◆فالليثُ بين يراع الخيس مِذعارُ
- 40أو كان يغترُّ بالأمواه طاميةً◆فإن بالقاعِ من كَفيْه تيّارُ
- 41إذا ترنَّم حَولىُّ البعوضِ له◆ترنَّمت في قسى الترُّكِ أوتارُ
- 42أنجِزْ مواعيدَ عزمٍ أنتَ ضامنُها◆ولا يُنهنِهْكَ إِردبٌّ وقِنطارُ
- 43فإنما المالُ رُوحٌ أنت مُتلفُها◆والذِّكرُ في فلواتِ الدهر سَياَّرُ
- 44لا تتَّرِكْ نُهزَةً عنَّتْ سلَّمَةً◆إلى علاك فإن الدهرَ أطوارُ
- 45وما ترشحَّ يومُ المِهرَجانِ لها◆إلا وللسعدِ إيراد وإصدارُ
- 46لما رآك نوى نَذار يقومُ به◆حتى أتاك وشهرُ الصوم مِضمارُ
- 47وقد زففنا هداياه مُنمنَمةً◆كأنّها في رقاب المجد تِقصارُ
- 48ولستُ أرخصُ أقوالى لسائمها◆إلا عليك وللأشعارِ أسعارُ