هذه دارها وتلك رباها

صالح الشرنوبي

84 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هذه دارُها وتلك رُباهانمّ عنها شميمُها وسناها
  2. 2
    هذه دارُها تنادى غريباًعن حماها ما شامها أو رآها
  3. 3
    هذه دارُها وقد أمرَ الليلُ أخاهُ الشيطانُ أن يرعاها
  4. 4
    فأتى دون ناظري فطواهوأتى دون ظلّها فطواها
  5. 5
    هذه دارها وقد كان عهديبسواها ألّا نضاعف جهدى
  6. 6
    ما لرجليّ تشردان عن النهجكاني مشرّدٌ يستجدى
  7. 7
    ما لكَفَّيَّ أسقطا ويح جدّيأيُّ دار أذمّها اليوم وحدي
  8. 8
    شاه وجه الشيطان مالي أراهيتلقّى عزيمتي بالتحدي
  9. 9
    عجباً هذه مهاةٌ تذوبفي أكفٍّ تسليمُها تشبيب
  10. 10
    كلّما دقّ ساقها رقصَ النهدُ وفاحت من جانبيها الطيوب
  11. 11
    وإذا شاقها المنام دهاهامن وراء الحجاب صوتٌ غضوب
  12. 12
    اذكرينا أنضاءَ جوعٍ وسهدوتناسَي أن الطعام ذنوبُ
  13. 13
    شغَلَتني بروحها الغلابعن حريق يشبُّ في أصلابي
  14. 14
    ورَمتني بنظرَة ثم قالتما رأينا سواك من هيّاب
  15. 15
    هذه الدار لم تهيّأ لغيريمن ضحايا الندمان والأحباب
  16. 16
    لا تخيّب رجاء شاة رماهاعاصف الياس في محيط الذئابِ
  17. 17
    وإذا بي أجيب كفّاً بكفّوأُلَبّي بضمّها صوتَ حتفى
  18. 18
    أحسبُ الدار تستحيل عباباثائرَ الموج من ظلامٍ وخوف
  19. 19
    أو يبابا تزمزِمُ الجنّ فيهوترى العين رقصة المتشفّى
  20. 20
    وأرى الحائط المغيب في الظلمةشطّا يبدي الظلام ويخفى
  21. 21
    قلت يا هذه أنيري طريقيجفّ حلقي فما يندّيه ريقي
  22. 22
    وإذا همسةٌ ممزّقة الجرس صداها كهمهمات الغريق
  23. 23
    أيّها الطارق الغريب تمهّلإنّ عهدَ الأيّام غير وثيق
  24. 24
    ها هنا قصةٌ يمثّلها البؤس على مسرح الهوى والرحيق
  25. 25
    ما ترى ذلك الخيالَ الملثّمغاب في خاطر الدجى وتكتّم
  26. 26
    تلك أمّي ولست أعرف أُمّاًولَدَتني والدهر بالسر أعلم
  27. 27
    عثرت مثل عثرَتي بصخورفوقها زورق الحياة تحطم
  28. 28
    ثم أمسَت ذكرى شباب وحسنٍتلهم الدمع أن يذلّ فيسجم
  29. 29
    أنا في دارها أعيشُ غريبهوتراني فيها كأني نسيبه
  30. 30
    عقَدَتني بها من الحظّ قُربىفكلانا من أختها محبوبه
  31. 31
    غيرَ أنّي أعولُها وأُرَجّيلشبابي من الحياة نصيب
  32. 32
    قبل أن يذهب الشباب وأبقىوأنا من سحر الشباب سليبه
  33. 33
    حيّها حيّها فقلت سلامايا بنة الليل والطّلا والندامى
  34. 34
    وتضاحكت مطرق الراس فكراًفي جمال عاف الحياة فناما
  35. 35
    يا بنة الليل حدثي لا تراعىربما فسر المنام المناما
  36. 36
    نحن ألغازَ ساحر عبقريجعل الموتَ للحياة لزاما
  37. 37
    ثورةٌ في جوانحي ليس تهداوخيال يفنى الكوارثَ عدّا
  38. 38
    أيّ غيبٍ ضمّته تلك التهاويلُوايّ اليومَين أطيب وردا
  39. 39
    أهو يوم الميلاد ينضح بشراأم هو اليوم يطعم الأرض ولدا
  40. 40
    ذاك سرٌّ علمته حين راحتتتعزّى وخِلتُها تتحدى
  41. 41
    قال لي صمتها وقلت لصمتيكيف مالت بك الليالي ومِلت
  42. 42
    أي شيء جنيته من لياليك سوىضجعةٍ وحلمٍ امشِتّ
  43. 43
    اينَ ولّى عنك الصبا وهو سوقٌللغواني كسبنَهُ وخسِرتِ
  44. 44
    وأتاكِ المشيب وهو جدوبٌنفخَت فيك روحه فذبُلتِ
  45. 45
    وتمثّلتُ وجهها محرابالعيون تحسو الفناءَ شرابا
  46. 46
    من بقايا أذنَينِ ملّا الدعاباوبقايا خدّين عافا الخِضابا
  47. 47
    وهنا معبد الشفاه أحالتهسموم الدخان قفراً يبابا
  48. 48
    والبلى ناشرٌ جناح غرابٍظنّه الناس شعرَها المنسابا
  49. 49
    أيّ كون محجّبُ الأسرارخلف عينيك يا بنة الأقدار
  50. 50
    كم رعيتِ السمار أشباح جنّتتخفّى عن واعظِ الأبصار
  51. 51
    قبرَ السحر في الجفون وماتتنظراتُ الإغراءِ للسمّار
  52. 52
    قبرَ السحر في الجفون ونامتفوقَهُنَّ الأهدابُ كالصبار
  53. 53
    زوجَ إبليس وهو كالنفس عبدٌوإله لأنفس لا تعدُ
  54. 54
    حدثيني عنه فقد كان عقلىيصطفيه إذا جفاني زهد
  55. 55
    مثلته أجسادكُنّ جمالاًفهو فيكنّ شائع لا يحدّ
  56. 56
    كلما جاع ملهم أشبعتهُقبلات الهوى وروّاه شهد
  57. 57
    أي روحٍ ألقت عليّ هداهاحينما خلتُها ستفغرُ فاها
  58. 58
    قلت هذا حديثها سوف تحكيه وكم في شبابها قد حكاها
  59. 59
    يوم كانت ألفاظها تتثنّىرقةً لم يبلغ رحيقٌ مداها
  60. 60
    وإذا باليقين يعصفُ بالشكّفتهوى على يدى راحتاها
  61. 61
    خفق النور خفقة المرتاعفعرفتُ الوداعَ قبل الوداع
  62. 62
    ملءُ كفّي ورأسُها يتداعىوعناءٌ عليّ هذا التداعي
  63. 63
    إيه يا ربُّ ما عصيتُك جهلابل صغالاً من شقوتي واندفاعي
  64. 64
    فاجل عني الظلام كيما أرى الموت نجاءً من قبضة الأطماع
  65. 65
    وعطَت نحو مسمعي بعظامرُكّبت بين صدرها والهام
  66. 66
    وأسرّت إليّ أن حصحصَ الحقّوخابت شماتةُ اللوّام
  67. 67
    لا حلالٌ ولا حرامٌ ولكنراحةٌ من متاعب الأيام
  68. 68
    فإذا الجسم في طريق التدنيوإذا الروح في طريق التسامى
  69. 69
    أشفقت بنت دارها من ذهوليورأتني كحظّها المخبول
  70. 70
    فنضَت ثوبها وقالت عجيبٌأمرُ هذا المتيّم المجهول
  71. 71
    ما لكفّيه لا تحسّان كفّيوهي بعضٌ من حسنى المبذول
  72. 72
    ويحها لا تدري الفجيعة إلّايوم فقدانها حفيف الذيول
  73. 73
    قلت يا من سقطت في الناس قدراسخرَ الموتُ من نواياك طرّا
  74. 74
    هذه أمّكِ الحبيبة قد ماتَت فشُقّى لها بصدرك قبرا
  75. 75
    فأفاقت من غشية الإثم هوناوعوَت صرخةً تساقطُ جمرا
  76. 76
    فصحبت الظلام طائف ليللم تشاهد عيناه من قبلُ فجرا
  77. 77
    وتخطّيت ساحة الأجسادجامدَ العين مُستكين الفؤاد
  78. 78
    أيّ ذنب جنَيته أيّ ذنبحين خلفتها بلا إسعاد
  79. 79
    ما تراها تقولُ إذ فقَدتنيخدنَ همٍّ وُرودُه من قتاد
  80. 80
    حسبها قاسم الحظوظ وحسبيبعد حينٍ ندامة الزهّاد
  81. 81
    وعرَتني سكينةُ الأمواتورَثتني مدامع الحسرات
  82. 82
    وسمعت الشيطان يلقى بسمعيطرفاً من آياته الخالدات
  83. 83
    لا تلُم من تعيش في كنَفِ العِرضِ فقد آدها صراع الحياة
  84. 84
    ربّما ضمّ شامخٌ مومِسُ النفسوفي وجهها حياءُ فتاةِ