هدم الليل ما بناه النهار

صالح الشرنوبي

100 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    هدمَ الليلُ ما بناه النهارُواستكانت للظلمةِ الأنوار
  2. 2
    ومضى الكون يشرب الليل كأساًعبقريّا حبابه الأقمار
  3. 3
    واستحال الضجيج صمتاً رهيباًزحمته الأشباحُ والأسرار
  4. 4
    أين راح النهار كيف أتى الليلُ وفيم الإشراقُ فيم السرار
  5. 5
    هي حرب البقاء تنتظم الخُلق سواءً صغارهم والكبار
  6. 6
    وتداعت في الخافقين قلوبحين طارت في الخافقين قلوب
  7. 7
    عالم جامح وحظٌّ مشِتٌّوصراعُ يشيب منه المشيب
  8. 8
    فهنا قلب عابد الخبز والماءِ جراحٌ أحلامه وندوب
  9. 9
    يتنزّى دما فلا يجد الدمع يعزّى به الغريب الغريبُ
  10. 10
    فإذا اشتاق ما يعاف سواهفالرياض المنضرات جدوب
  11. 11
    وهناك المعربِدُ النشوانُقد تولّى تربيبَهُ الشيطان
  12. 12
    مستحيلات غيره ممكناتٌفي يديه وقوله الفرقان
  13. 13
    ولديه الحياة كأسٌ وحوراء وبحرٌ أمواجه ألحان
  14. 14
    وله الأمرُ كلما شاء أمراًوإرادات عقله سلطان
  15. 15
    فإذا شاء فالحياة اضطرابوإذا شاء فالحياة أمان
  16. 16
    قلت يا نفس إن هذا قضاءقدّرته قبل الوجود السماء
  17. 17
    ما أردت الوجود قبلَ وجوديوبرغمي بعد الوجود الفناء
  18. 18
    وأرى القصرَ توأمَ الكوخ لولاأن هذا فقرٌ وذاك ثراءُ
  19. 19
    وأراني لصاحب القصر نوراولو أني في عينه ظلماء
  20. 20
    أنا إن متُّ مات فنٌّ رفيعٌوهو إن مات طين وماء
  21. 21
    قالت النفس إن دنيا الأمانيهي دنيا الخلود للإنسان
  22. 22
    عش به تنس أنّ عمرَك ولّىفي جحيم من الهوى والهوان
  23. 23
    وتريك الكوخ المحطّم قصراشائع الظلِّ سامِقَ البنيان
  24. 24
    والكساء الرديم يمسي حريراًكسروىّ الظلال والألوان
  25. 25
    قلتُ والواقع المرير فقالتذاك داء يطَبُّ بالنسيان
  26. 26
    فطويت الأعوام والأياماحلماً رائعَ السنا بسّاما
  27. 27
    وجهلتُ الزمان فهو هباءٌونسيت المكان والأحجاما
  28. 28
    حين شفّت روحي فشاهدتُ قصراًيتحدّى جمالُه الأحلاما
  29. 29
    ورياضاً تُغَرد الطير فيهاوتريق الألحان تندى غراما
  30. 30
    وعبيداً يشدون شتّى لحونٍفي حمى القصر سجّداً وقياما
  31. 31
    وتبعتُ الحادي وكان خيالاعاش في عالم المنى أجيالا
  32. 32
    أيُّ فنٍّ سامٍ وأيُّ ابتداعٍجملّ من صاغ حسنه وتعالى
  33. 33
    التماثيلُ كالأناسيّ كادتتتهادى رشاقة ودلالا
  34. 34
    والريوم الخرساء تهتف بالرائي فيجثو أمامهنّ جلالا
  35. 35
    نفخ الفن روحه في حلاهاوكساها جلالةً وجمالا
  36. 36
    عشتُ في الفَقرِ كالأمير المطاعشاعريّ الرغاب والأطماع
  37. 37
    كلّ دنياي لذّةٌ وجمالٌوانبعاثٌ إلى الهوى والمتاع
  38. 38
    بين حورٍ عينٍ وأكواب خمرٍوأغانٍ علويّة الإيقاع
  39. 39
    وندامى كالزهر يرجون صفوىويخافون ثورتي واندفاعي
  40. 40
    قاسموني مجدي وظنّوا نعيميخالداً غير مؤذنٍ بضياع
  41. 41
    يا نداماي والليالي تجورُبي حنينٌ إلى البكا وشعور
  42. 42
    أفرِغوا أكؤس المدام فإنيكاد قلبي مما يخاف يطيرُ
  43. 43
    أنا أخشى انهيار مجدي وأرجوأن يقينا أحداثَه المقدور
  44. 44
    يا نداماي يا لقلبي وعقليها هي الأرض بالبناء تدور
  45. 45
    يا لقصرى إذ عربد الريح في الجوّوشقّت لساكنيه القبور
  46. 46
    هبّت الريح عاصفاً مكفَهرّاًفأحال القصر المُمَرَّد ذكرى
  47. 47
    رب ما كان ذلك القصر إلاحلماً لم يطل نعيما وعمرا
  48. 48
    خدعتني نفسي بما قد تمنّيتُ فهل كان ما تمنيتُ شراً
  49. 49
    أم تراني جبلت من طينة البؤسِ فروحي ترى الفراديس قفرا
  50. 50
    أم تراني نهبتُ أحلام غيريولنفسي منىً على الدهر أُخرى
  51. 51
    وإذا هاتفٌ يهزُّ سكونيأنت أخطأت في التمني ظنوني
  52. 52
    قلتُ يا نفس قالت النفس دعنيما تمنيت غير ماءٍ وطين
  53. 53
    ذلك القصرُ والندامى هباءٌحين تصحو على صراخِ المنونِ
  54. 54
    فاسم عن بهرَجِ الدنى وتطهّربألوهيّةِ الهوى والفنون
  55. 55
    إن في الفن قوّتي وخلوديويقيني إذا افتقدتُ يقيني
  56. 56
    وكما يحلُم الصبا بالغراموتهيم الزهور بالأنسام
  57. 57
    رحتُ أبنى في عالمِ الوهم مجديفوق ما خلّف الهوى من حطامي
  58. 58
    وسرَرَت بي الأوهام تخترِق الحجبَ إلى عالم من النور سامِ
  59. 59
    حيثُ قام الأولمب تمرح فيهآلهاتُ الأقداس والآثام
  60. 60
    والقرابين من بني الفنّ تزجىمن بنات الأفكار والأحلام
  61. 61
    يا منايَ اخلدي ويا نفسُ طيبيأصبحَ الفنّ كلّه من نصيبي
  62. 62
    أين لي بالإله رب الأغاريد أبولّو يملأ من الخلد كوبى
  63. 63
    ويتوَّج رأسي بما ضفّرتهيده من أزاهر وطيوب
  64. 64
    فتناهى إليّ من جانب الأفقِ نداءٌ كوسوسات الحبيب
  65. 65
    يا غريب الفؤاد لا قيت أهلاًإنّ ضيف الأولمب غير غريب
  66. 66
    رنّ هذا النداءُ في أُذُنيّاوسرى كاللهيب في أصغريّا
  67. 67
    فكأني مزّقتُ ثوبَ تُرابيوطويتُ السماء روحاً عليّا
  68. 68
    وكأني أصبحت في خاطر التاريخ معنى مجنّحا قدُسِيّا
  69. 69
    حين ألفيتُني أنادِمُ أحلامى رحيقَ الخلود طهرا نديّا
  70. 70
    وعذارى فينوس يرقصن حوليويمجّدن فنّىَ الأبديّا
  71. 71
    ثم يمّمن معبد الأربابحيث توّجن بالخلود شبابي
  72. 72
    وتغنّين للإله أبولوآيةً خلّدت على الأحقاب
  73. 73
    كل ما في الوجود آيات فنٍّسوف تفنى والملك للوهّاب
  74. 74
    غير أنّ الحياة بالفكر ربّانيَّةٌ طلقةٌ بغير حساب
  75. 75
    كلُّ عبدٍ فيها إلهٌ صغيرٌيتسامى ما جدّ في الأسباب
  76. 76
    لتمنّيت أن أعيش حياتيبين تلك الفرادس الوارفات
  77. 77
    بيد أن القيدَ الترابيّ أضناني فخلّفتُ عالمَ الالهات
  78. 78
    وهبطتُ الأرض الشقية كالناسِك يغشى مواطن الشهوات
  79. 79
    وبدأت الصراع في زحمة الأحياء سعيا وراء هذا الفتاتِ
  80. 80
    وعمادي خواطرٌ عبقريّاتٌ ووحيٌ من السماوات آت
  81. 81
    لم يكن يخطر الشقاء بباليلا ولا الخوف من صروف الليالي
  82. 82
    كنت كالطفل رقّةً وحياءًونزوعاً إلى سماء الخيال
  83. 83
    أحسبُ الأرض جنّتي أنا وحديلي فيها ما شئت من آمال
  84. 84
    فإذا جنّتي سرابٌ وآمالِيَ بيدٌ تضجُّ بالأهوال
  85. 85
    وإذا بي أُجابِهُ الدهر فرداًأرهقته الأيام بالأثقال
  86. 86
    هذه الأرض لم تزد بوجوديغير طير يسمو على التقييد
  87. 87
    همّه الحبّ والينابيع والوكرُ ونجوى رفيقه الغريد
  88. 88
    وأنا طائر الفنون فما ذنبي حتى أحيا حياة الطريد
  89. 89
    ألِأنّي أعيشُ للفنّ أعرىوأخو الطين ناعمٌ في البرود
  90. 90
    ما أذلّ الحياةَ إن كان دنبيهو زهدي في الجوهر المعبود
  91. 91
    روّعَت هذه التهاويلُ حسّيفاستوى عندها رجائي ويأسي
  92. 92
    وانتبهنا أنا ونفسي من الحُلمِ وكم ضاع فيه يومى وأمسي
  93. 93
    ليت يا نفسُ والحقائقُ تبكينا وجدنا في الحلم ما كان ينسى
  94. 94
    ليت يا خاطري ودنياي بحرٌكنت ترسي حيث الحقائقُ ترسى
  95. 95
    رُبَّ حلمٍ ودِدتُ لو عاش دهراًثم ولّى فكان ميلاد بؤس
  96. 96
    أنت يا نفسُ سرُّ هذا الشقاءشدت مجدي على أساسٍ هباء
  97. 97
    من سماء الخيال عدتُ لأقتاتَ ترابَ الحقيقة النكراء
  98. 98
    وهنا الكوخ فانعمى بحماهبجمال الطبيعة العذراء
  99. 99
    إن هذا الوجود قصرٌ بناه الله ما بين أرضه والسماء
  100. 100
    فدعيني أعش كما شاءت الأقدار حيّا بقاؤُه للفناء