قبل أن يبصر الظلام الضياء

صالح الشرنوبي

72 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    قبل أن يبصر الظلام الضياء وتكون الحياة والأحياء
  2. 2
    كان من كان بدؤه بدء دنياهومن لا يحده الانتهاء
  3. 3
    كان والفكرة العظيمة حلمبعضه الأرض والسما والفضاء
  4. 4
    حلمٌ يعجزُ الخيال سموّاً حققته الإراده العصماء
  5. 5
    وصحا الكون بعد غفوتهالكبرى وفي جفنه رؤى عذراء
  6. 6
    واستخف الوجود حسن مجاليهوهامت بكلها الأجزاء
  7. 7
    ورأى الله كل شيء كما شاءولله أن يرى ما يشاء
  8. 8
    وتراءى فاهتز قلب الروابي وتجلىفاستغشت الأنحاء
  9. 9
    وتسامت إليه من كل أفقصلوات ينساب فيها الدعاء
  10. 10
    رب هذا الوجود من صنع كفيك فأنت الباني ونحن البناء
  11. 11
    رب والكون كله صفحات لكفيها الأسرار والآلاءُ
  12. 12
    رب هذا الجمال جوهر معناكفمعناه مستسِرٌّ خفاءُ
  13. 13
    ربّ والكائنات روحك فيها فمداها صيرورةٌ لا فناءُ
  14. 14
    ربّ كل الأشياء تبنض فيها حيَواتٌ لكنّها خرساءُ
  15. 15
    رب أعجزت فليُذع سرّ إعجازك صوتٌ تشيعه الأصداء
  16. 16
    رب هذا الإنسان ظلّك في الأرضشعور وحكمةٌ وذكاء
  17. 17
    رب والناس كالقطيع وهذي الدارالدنيا لها صحراء
  18. 18
    رب فاختر من القطيع حداةًيتناهى بهم إليك الحداء
  19. 19
    دينه أنت والحقيقة والحبفكل الأديان فيه سواء
  20. 20
    واسقه خمر المقدّس حتىتتناسى كيانَها الأعضاء
  21. 21
    وتُنَوّر له الطريق فقد يعثرفيها وقصده الاهتداء
  22. 22
    واحبه من عوالم السحر ناياتتناغى بهمسه الأرجاء
  23. 23
    ويراعا مؤلّمها أبدياً تتساقىرحيقه الآناء
  24. 24
    وليكن في اسمه من الخلد معنىتتمنّى جماله الأسماء
  25. 25
    قالت الحكمة القديمة هذامطلبٌ لا يجيبه الأرجاء
  26. 26
    فلتهنأ بما تحب البرايافبحولي الإيجاد والإنشاء
  27. 27
    بع حين تجرى المقادير بالدهروفيها السراء والضراء
  28. 28
    بعد حين ينوح من خانه الحظويشدو بالفرحة السعداء
  29. 29
    لم يكن من تناقض الخلق بدٌّفمحال أن تيتوى الأشياء
  30. 30
    كل شيء مسخر لسواهفلنور الصباح كان المساء
  31. 31
    وشقاءٌ مميّزٌ بهناء وهناءيدبّ فيه الشقاء
  32. 32
    وقلوب مخمورة بالأمانيوقلوب إلى الأماني ظماء
  33. 33
    والذي يجمع الشتات مثال عشقته الأضدادُ والنظراء
  34. 34
    ذلك الخالق الذي أنا فيهقوة يشتفى بها الضعفاء
  35. 35
    شاعر الكون لا يقيده الكونوإن ضمه تراب وماء
  36. 36
    ساحر النور والظلام وكم يسموفتفنى في نوره الظلماء
  37. 37
    هو قلب الحياة يشدو إذا غنّتويبكى إذا شجاها البكاءُ
  38. 38
    هو روح مجسدٌ روحه اللهوفكر عقل هويّه إسراء
  39. 39
    صورته مشاعر الناس أفقاًتتلاشى في جوه الأجواء
  40. 40
    قلقٌ كالحياة تقتله الأغلالوهو المُقَيّد العداء
  41. 41
    ساكن كالفناء يخلق بالأحلاممالا يجرى عليه القضاء
  42. 42
    يستلذّ الآلام في نشوة الوحيوفيها الدواء والأدواء
  43. 43
    طائر عشّه الزمان ومهوىجانِحَيه القلوب والأهواء
  44. 44
    مِزهرٌ لحنُه الحياة وينبوع أغنيه ما تظل السماء
  45. 45
    غنوةٌ ذابت الأحاسيسفيها وصداها القلوب والأهوان
  46. 46
    قلبه العالم الكبير ونجواه حنانورحمة وإخاء
  47. 47
    خلقه كالضياء في كل حالفهو في الحان والمصلى ضياء
  48. 48
    عقله مسرح بنته المقادير ووشّت ظلاله الأضواء
  49. 49
    مسرح مخرج الرواياتفيه من إليه الإحياء والإفناء
  50. 50
    أزليّ ممثّلوه رؤاه والأمانيالمجنونة الحسناء
  51. 51
    يشهد الليل والنهار عليهاقصة جنّ دونها العقلاء
  52. 52
    قصّة الموت والحياة وكم حارتلديها وضلّت الآراء
  53. 53
    شغلته عن الحياة معانيها وأغراه بالدفين الطلاء
  54. 54
    فاستحال الظهور فيه خفاءًواحتوى الكون كونه الوضاء
  55. 55
    وانتشت روحه الطليقة في الدهربخمر مزاجها الإيحاء
  56. 56
    ومضى كالشعاع يستبق العمرودنياه ثورة وامتلاء
  57. 57
    جامح الفكر مستثار الخيالاتقصاراه لذّة وانتشاء
  58. 58
    لذّة الخالق الصغير إذا ماأشهدته الحقيقة العلياء
  59. 59
    يسأل الله وهو في ذاته الحيرى وجود مشعشع لألاءُ
  60. 60
    فيناديه لا تُرَع إن تعامتعن سناك الظواهر الجوفاء
  61. 61
    أنت منّى منذ استوى الكون طفلاواستقلّت عن ذاتها الأشلاء
  62. 62
    فأنر للأنام ما تحجب الأغلالعنهم والشهوة الرقطاء
  63. 63
    رسلٌ كلهم وأنت كتابيولساني والوحي والأنباء
  64. 64
    سوف تشقى وسوف تسعد كالناسوكل الذي تراه ابتلاء
  65. 65
    فاحي للناس لا لنفسك يا شاعرواصدح حتى يموت الغناء
  66. 66
    فإذا مات وانطلقت من القيدفعندي لأصغريك الجزاء
  67. 67
    جنّة عرضها السماوات والأرضوخلدٌ يناله الأصفياء
  68. 68
    لا يهولنك الحديث عن النارفإني الرحيم والرحماء
  69. 69
    فأدر لولب السفين كما شئتولا تقهرنك الأنواء
  70. 70
    فهنا الشاطىء المغلف بالأسرارحيث المسيرُ والإرساء
  71. 71
    وغداً تلتقى بذاتك ذاتي لتقول الحياة والأحياء
  72. 72
    مات فردٌ ممّن شدا الحقفيهم أنتم الناس أيّها الشعراء