غفا بعد أن مرت الزوبعه

صالح الشرنوبي

233 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    غفا بعد أن مرّت الزوبعهيقاسم أحلامه مضجَعه
  2. 2
    شقيٌّ أحالته أيامُهصدى نغمة بالأسى دامِعَه
  3. 3
    يعيش على حرق الذكرياتويقتات آماله الخادعه
  4. 4
    كأني به في جحيم الحياةنبيٌّ جفاه الذي أبدعه
  5. 5
    تراه فتقرأ في وجههملاحم أيامه الضائعه
  6. 6
    جبين كصحراء مجهولةمشى الصمت في جوفها حالما
  7. 7
    وعينان تستغرقان الوجودسجى الليل فوق جفونَيهِما
  8. 8
    إلهيتان وشيطانتانتغشّاهما ما تغشّاهما
  9. 9
    ورينهما تجثمُ الكبرياءُعلى جدولٍ يسكر العالما
  10. 10
    سماتٌ بهنّ يهيمُ الخياليمجّد فنّانها الأعظما
  11. 11
    له اللَه حين أفاقَت رُؤاهوهامت مواكبُها في سماه
  12. 12
    طفاوات نورٍ ترى روحهبها غير ما قد ترى مقلتاه
  13. 13
    رأى نفسه قبساً حائراتحدّ سناه قيود الإله
  14. 14
    أثيريرّةٌ غير محدودةوكونٌ يغيبُ المدى في مداه
  15. 15
    رأى حلما حقّقته الحياةليشتفَّ أعماق بحر الحياه
  16. 16
    رأى نفسه ليته ما راىوعاش على جدبه ظامئا
  17. 17
    لقد راعه أنه زائلٌستُفنى المنيّةُ ما أنشأ
  18. 18
    وأذهلهُ أن أيّامَهزوارقُ لا تعرفُ المرفَأ
  19. 19
    تمرّ بها صرخات الرياحفتحطمُ مصباحها المطفأ
  20. 20
    ويجهش ربّانُها بالصلاةفيغرقُها الموجُ مستهزِئا
  21. 21
    وفي غمرةٍ من شعاع الخيلرأى كوكباً كفّنته الليال
  22. 22
    تزفُّ حواليه من نورهبقايا سنىً آلهيّ الجلال
  23. 23
    تحدّث عن أمل الوالدينوعن طهره عيسويّ المثال
  24. 24
    هو الأمسُ أو طفلُه العبقريّمضى والسعادة بنت المحال
  25. 25
    هو الأمسُ منتحراً والصفاءُمهالاً عليه تراب الزوال
  26. 26
    وعانقَه كالرُؤى الطافِرهصبيٌّ تلفّع بالآخره
  27. 27
    يقول له أين أحلامُناوقد كُنَّ كالروضة الزاهره
  28. 28
    فناداه من أنت ماذا تريدكفى إنّ دنيايَ بي كافره
  29. 29
    فقال له أنا من كنتَهُأنا الفجرُ أو روحه الحائره
  30. 30
    أنا في حيتك معنىً يطوفوإن أنكرتني الرحى الدائره
  31. 31
    فدىً للطفولة سحرُ الشبابوما هو إلا خداعُ السراب
  32. 32
    منىً بعثَرتها رياح الزمانوألقت بها في ضمير اليباب
  33. 33
    وأوتارُ قيثارة أطرقتعلى شفتيها لحون العذاب
  34. 34
    تسائلُها الريح عن صمتهافتتركُ للصمت ردّ الجواب
  35. 35
    فيا ذرَّةً فوق سطح العُبابنأى الشطُّ فالتحمي بالعُباب
  36. 36
    يقينُ الحياة وأوهامُهاسواءٌ إذا جفَّ إلهامُها
  37. 37
    وما نحن إلّا سطورُ الكتابوأعمارنا هي أرقامُها
  38. 38
    وكاتِبُها الخالقُ السرمديّوتلك المقاديرُ أقلامُها
  39. 39
    نكفّر عمّا جنى الوالدانفيا للبريّة ما جرمُها
  40. 40
    تحفُّ الرزايا بميلادهاوترتقب الموت أيامها
  41. 41
    أتُفّاحةٌ سرُّ هذا الشقاءومن أجلها كلُّ هذا البلاء
  42. 42
    تعاليت يا ربّ ماذا أقولوأنت القدرُ على ما تشاء
  43. 43
    أنا ابن الطريدين أشكو إليكوملءُ دمى ثورة الأبرياء
  44. 44
    ألم تكُ قدّرتَ أن يعصياكفلم يخرجا عن محيط القضاء
  45. 45
    وإلا فلم صُغتَ هذا الوجوددحوتَ الثرى ورفعتَ السماء
  46. 46
    ألم تخلق النار نار الجحيمكخلقك للدار دار النعيم
  47. 47
    ألم تقض أن يبعث الأنبياءلكلٍّ هدى وطريق قويم
  48. 48
    فهذا نبيُّ بني يعربٍوهذا الخليلُ وذاك الكليم
  49. 49
    وتلك الشياطين بنت اللظىفمنهم وليٌّ وفيهم رجيم
  50. 50
    ودنيا الملائك فوق السحابونملُ التراب وطير السديم
  51. 51
    تباركت ما نفع هذا الوجودإذا لم نفارق جنان الخلود
  52. 52
    وما بإرادتنا أن نجىءولا بمشيئتنا أن نعود
  53. 53
    نُقاسي الحياة وآلامهاوآخرها غمرات الهمود
  54. 54
    وتنذرُنا بعسير الحسابومن ذكره تقشعِرُّ الجلود
  55. 55
    وما ذنبنا نحن ما ذنبناولم نقترف ما جناه الجدود
  56. 56
    حنانَيك لو أن لي ما أشاءلكنتُ نبيّاً من الأنبياء
  57. 57
    أطَهّر قومي من الموبقاتوأدفع عنهم صروف القضاء
  58. 58
    أو اخترتُ عرشاً كهذي العروشِ أو كنتُ فرداً من الأثرياء
  59. 59
    أو اخترتُ ألّا أرى علماًبقائي على أرضه كالفناء
  60. 60
    فكنتُ تراباً كهذا التراب أو مُزنةً في جفون السماء
  61. 61
    حنانيكَ أرضُك تشكو إليكوترجو رضاكَ وجَدوى يديك
  62. 62
    لقد أجدبت وهي مخضلَّةٌوما سرُّها بخفيٍّ عليك
  63. 63
    بحولك سوّيتَ أبناءَهافعاشوا كما شئتَ في عالَمَيك
  64. 64
    يعذّبُهم جهلهم بالغيوبومُظلِمُها مُتنسيرٌ لديك
  65. 65
    وتحدو المقادير أحلامهمفتطوى الطريق على ناظريك
  66. 66
    خلقتهمو وخلقتَ الردىوباركتَ منجلةُ الحاصِدا
  67. 67
    وأغريتَهم بجمال الوجوديرون به صنعك الخالِدا
  68. 68
    فلم يعرفوك وإن مثّلوكفأنت النشيد ونحن الصدى
  69. 69
    وكم وحّدوك وكم عدّدوكفكان هداهم ضلال الهدى
  70. 70
    ومعناك فوق الخيال الشرودودون مداك انفساح المدى
  71. 71
    رآك خليلُك نور الشموسوظنوك في الهند نار المجوس
  72. 72
    وفرعون خالك في نفسهوناجاك آباؤُه في أبيس
  73. 73
    وسمّاكَ مانا ظلام الدجىوناداك بوذا بنفس النفوس
  74. 74
    وكم في المحاريب من ساجِدينأفاءوا إليك بذلّ الرؤوس
  75. 75
    وكم في المذابح من راهبيريقُ اللحون ويُزجى الطقوس
  76. 76
    وأنت تساميت في كل ماحوى الكون في أرضه والسما
  77. 77
    أحسُّك في الفجر روح الضياءوفي الطير تغريده المُلهما
  78. 78
    وفي الزهر سرّ حنان الندىوفي العطر تهويمه الناسما
  79. 79
    وفي النهر تهزيم أمواجهوفي الطل إطراقه الحالما
  80. 80
    وفي الطفل يا ليتني قلبُهأُحِسّك تسبيحه الباغما
  81. 81
    أُحِسُّكَ في الليل صمت النياموسحر النجوم وهول القتام
  82. 82
    وشكوى المناكيد من دهرهمونجوى المعاميد أهل الغرام
  83. 83
    وأذكار مستَوحشٍ عابدٍرآك فأقسمَ ألّا ينام
  84. 84
    وأدمُعَ أفّاقة في الدجىتبيعُ الهوى لتنال الطعام
  85. 85
    تحجّ إليك بآهاتهالتنقذها من أفاعي الظلام
  86. 86
    أُحِسّك فيّ منار السفينوعصف الشكوك وروح اليقين
  87. 87
    أحسّك في الحسن معنى الجمالرفيفَ الشفاه وهمس الجفون
  88. 88
    وفي القبح إذ أنت خلف الترابجمالٌ زوهُ التراب الغبين
  89. 89
    أحسّك في الحيّ في الميت في القبرفي الدود ينهشُ جسمَ الدفين
  90. 90
    وفي الفنّ مشرقُ أنوارهوناموسُ أبنائه الخالدين
  91. 91
    لك الأمرُ بي من هواك افتتانولا زلت أشكو إليك الهوان
  92. 92
    يقرّبني منك ذلُّ العبيدويبعدني عنك قهر المكان
  93. 93
    أريد السمو وأخشى السقوطفهبني مما قضيتَ الأمان
  94. 94
    نشدتك في صبوات الحسانوفي نشواتي بخمر الدنان
  95. 95
    فقالوا غويٌّ شقيُّ الخياليعربِدُ في رأسه الأفعوان
  96. 96
    وزرتكَ في الدير والمسجدفلم تدنُ مني ولم تبعد
  97. 97
    وألفَيتني مغرقاً في الرجاءفلم تكشف الحجبَ أو أشهد
  98. 98
    أشعتَ وجودَك بين الوجودففي الحان ألقاكَ والمعبد
  99. 99
    وطمأنت قلبي وفزّعتهفيا ويح للمؤمن الملحد
  100. 100
    وأفزعتني فوسعتُ الفضاءإلّا فضاءً به ترتدي
  101. 101
    أطوف بكونك في عزلتيفأنسى بآلامه محنتي
  102. 102
    وأرقبُ خلقَك من عالميجياع ذئابٍ على جيفةٍ
  103. 103
    تسخّرهُم شهوات الحضيضويخنقهم جشَعُ الطينة
  104. 104
    وعدُلكَ في ظلمهم تائهٌوإيمانهم شبه أسطورة
  105. 105
    ويغذو الترابُ أباطيلهمفتسخر منهم ألوهيّتي
  106. 106
    جنونُ الرؤى وسُعارُ الألمرفيقاي منذ صحبت القلم
  107. 107
    عرفت من الفن معنى الحياةوكُنهَ الخلود وسرّ العدم
  108. 108
    وأكرمت نفسي فطامَنتُهازماناً وغامرت في المُزدحَم
  109. 109
    فروّعني أن أري العالمينمقابرَ تنبضُ فيها الرِمَم
  110. 110
    فعُدتُ وكليّ ربوبيّةٌتطهّرها عبراتُ الندام
  111. 111
    شرِبتُ برغمي كئوسَ القدَروجابهتُ وحدي سهام الغير
  112. 112
    وما كنتُ إلّا لساناً أبانوقلباً أحسّ وروحاً شعَر
  113. 113
    أُحلّقُ فوق مراقي العقولِوأزحم في الطين دودَ البشر
  114. 114
    وقد أحتفى ببكاء الظلاموأنفِرُ من ضحِكات القمر
  115. 115
    فلم أرَ كالناس في أرضهمتهاويلَ مختلفات الصُوَر
  116. 116
    فهذا فتى في الشباب الغريريعيش الحياةَ كدودِ الحرير
  117. 117
    حوى كونُه الكون والكائناتففيه التقى بدؤها بالمصير
  118. 118
    وقلّده الفنُّ تاج الخلودوما الفنُّ إلا الوجودُ الكبير
  119. 119
    فلم تهدِه غير أضوائهولم يُصغِ إلا لصوت الضمير
  120. 120
    فأعيَت مذاهبُه في الحياةفيا حسرتا للإله الفقير
  121. 121
    وهذا ابنُ أُنثى غويُّ الفؤادرسالتُه أن يعيثَ الفساد
  122. 122
    رقاب الأمانيّ منقادةٌإليه وطبع الأماني العناد
  123. 123
    حبَته المقادير ملك الثرىوألقت إليه أمور العباد
  124. 124
    فجُنَّ بأهوائِه الآثماتيرى بحرها ماله من نفاد
  125. 125
    فما خنقته دموع الأسىولا طوّقته معاني الحِداد
  126. 126
    وفي الكوخ حيث تقيم المحنعلى ساكنيه ليالي الشجن
  127. 127
    براعِمُ لم تحتضنها الرياضولا نشقت غير ريح الدمن
  128. 128
    يموت الندى فوق أوراقِهاوينكرُها الغيث إما هتن
  129. 129
    وتقتُلُها العاصفاتُ الشدادفيدفنها القفرُ فيما دفَن
  130. 130
    وكل جنايتها أنهاتريد الحياة فيأبى الزمن
  131. 131
    وفوق الذرا حاكمٌ في علاهيرى قومَه أمّةً من شياه
  132. 132
    شياهٍ تودُّ اخضرار الجديبلتَسمنَ للذئب لا للحياه
  133. 133
    تنامُ على الشوكِ حتّى إذانما الورد كان دخاناً شذاه
  134. 134
    وراع طوت نايَهُ السافياتُوغاب بجوف الروابي صداه
  135. 135
    يهَشُّ إلى رقصات المنىوكلُّ الردى كامنٌ في مناه
  136. 136
    ويهفو إلى الكأس إن عربدتويسجد للمرأة المشتهاه
  137. 137
    وللذئب من حوله شرَّةٌتصول إذا ما وهى جانباه
  138. 138
    يرى الراعيَ الغرّ ينسى الحياةَوينسى الرعيل وينسى عصاه
  139. 139
    فيشرع من ناظريه المُدىليقطع عنها سبيل النجاه
  140. 140
    وإن أيقظ الذئب صوتُ الدماءفلا ترتقب غير نوم الرعاه
  141. 141
    وذي لحيةٍ ترهِقُ الماشطينومسبحةٍ تعجزُ الحاسبين
  142. 142
    يهزّ النهارَ بأي السماءفيُبكى بترتيلها السامعين
  143. 143
    فإن جمع الليل ندمانهرآه إماماً على الشاربين
  144. 144
    يضجُّ بلَعنة أقدارهويسخرُ من خالق العالمين
  145. 145
    فإن أنت ذكّرته بالحسابأقامَك رمزاً إلى الجاهلين
  146. 146
    وراح بعينيه يُزجى الصلاهإلى كلّ فتّانةٍ قاهره
  147. 147
    بها ما به شهوةٌ قُيّدَتفشبّت فثارت بها الثائره
  148. 148
    ويلتقيان فيبكى المسيحويشكو إلى أمّه الطاهره
  149. 149
    ومُستقتلٍ في صراعِ الضنىويغسِلُ بالدمع ميت المُنى
  150. 150
    تنقّل في جانبيه الجراحوتأكل جثمانه المُشخنا
  151. 151
    مضى الموت يغزل أنفاسهلأيّامه كفناً واهنا
  152. 152
    وأبناؤه الجائعون العراةيقدّون بالنوح صمتَ الدنى
  153. 153
    ملاهيف يستصرخون السماءلترزقهم زائرا محسنا
  154. 154
    ومنتحر بحبال المنىونياهُ من نورها يائسه
  155. 155
    يقود الحياة بأوهامهوتقتاده القدرة العابسه
  156. 156
    عجبت له كيف ينسى الفناءويعشقُ أحلامه البائسه
  157. 157
    ويُغمض عينيه عما يكونإذا اعتصرت جسمه اليابسه
  158. 158
    وقامت من الدود ندّابَةٌتؤبِّن أيّامه الدارسه
  159. 159
    وكم واقفٍ عند باب الصباحوفي عَينهِ لهفةٌ للمساء
  160. 160
    يحسُّ كأنّ له بالوجودعهداً شطوناً طوته السماء
  161. 161
    وأنّ له ماضياً في الفناءتقدّمَهُ غابرٌ في البقاء
  162. 162
    فكل الذي ضمّنته الحياةبما لقّنت من فنون القضاء
  163. 163
    له تحت أعماقه صورةٌتؤكّدُ أن الختام ابتداء
  164. 164
    ويا ربّ شيخٍ سقاهُ الزمانأعتقَ مافي كئوس الزمان
  165. 165
    تحطّم حتى لو أن الهوانتجسّم كان مثال الهوان
  166. 166
    وأطعمه الدهر والفرقدانليأكله الدهر والفرقدان
  167. 167
    وتسأله ما معاني الحياةوماذا وعى من غريب المعان
  168. 168
    فيعيا ويشكو إليك الشبابوكيف مضى قبلَ فوتِ الأوان
  169. 169
    وطفلٍ يباركُ ميلادَهُحنانٌ من الأمِّ والوالد
  170. 170
    ينادونه بالملاك الصغيرويكفونه نظرة الحاسد
  171. 171
    ويستقبلون به عالماًمن الأمَلِ الباسم الراغد
  172. 172
    ولو أنّهم علموا ما ينالإذا امتدّ في الزمن الخالد
  173. 173
    أراحوه من نكبات الحياةومن دهره الكافر الحاقد
  174. 174
    وطفل كريحانةٍ في علاهبناه وهدّمَه والداه
  175. 175
    تلقّفه الليلُ من أمّهوأسكنه جانباً من حماه
  176. 176
    وزفَّ إليه القضاءُ العجيبُيدى مترَفٍ أعتَمتهُ الحياه
  177. 177
    فربّبَهُ وحَباه اسمُهوما لاسمه من ثراءٍ وجاه
  178. 178
    فمَن عمرك اللَه أدنى إليهأمن غرسَ الغرس أم من جناه
  179. 179
    وطفلٍ تخِفُّ لدى ذكرهِقلوبُ المساكين من شعبِه
  180. 180
    يحيّونَ فيه الرجاء البعيدويرجون لو شبَّ في قلبه
  181. 181
    ويخشون منه الوريث الجديدلظلم الأب الحيّ في ثوبه
  182. 182
    ويجرى به الفلك السرمديعتِيّ الألوهة في جذبه
  183. 183
    فينتفِضُ المهد عن فاتكٍتحارُ المصائبُ في حربهِ
  184. 184
    وطفلٍ تموتُ على مهدهمنى الأمس والغدِ والحاضر
  185. 185
    أنى دون داعٍ ولا موجبٍولا سبب واضح ظاهر
  186. 186
    سوى نزوَةٍ في دم الوالدينتؤجّ بيحمومها الفائر
  187. 187
    هما ورِثاها عن الوالدينوذابا على جمرها الساعر
  188. 188
    فكانا امتداداً لأحلامهِموبؤسهم الخالد القاهر
  189. 189
    وطفل يفىءُ بآمالهإلى ظلّ والده الباسِق
  190. 190
    أنى يطرقُ الأرض من سقفهافيا للطروقَةِ والطارقِ
  191. 191
    فما شاء فالأرض والساكنونفدى أمره النافذ السابق
  192. 192
    وما لم يشأ فالزمان العنيدمطيعٌ كخنجره البارق
  193. 193
    وبين السموم وبين الصباكما بين فجرٍ إلى غاسق
  194. 194
    وطفلٍ يسير إلى قبرهولمّا يزل في ضمير الغيوب
  195. 195
    تُغَذّيه أنفاسها في الحياةطريدةُ بأسٍ دهتها الخطوب
  196. 196
    ففي قلبه جذوات الشروقوفي عينه ظلماتُ الغروب
  197. 197
    ويفتحُها فيرى عالماًيعذّبه السلم قبل الحروب
  198. 198
    تتوهُ الشياهُ به في الذئابوشرعتُه النهشُ قبل الوثوب
  199. 199
    وباك على أمسه ضاحكلغرّة فجر بعيد الظلال
  200. 200
    يعيدُ الحكايةَ من بدئِهاوينسجُها بشعاع الخيال
  201. 201
    وللدهر طاحونةٌ لا تملّتُدوّرها نكبات الليال
  202. 202
    وفي جوفها مثل عمقِ الفضاءإذا سوّرَتهُ رؤوس الجبال
  203. 203
    فما هو ما الكون ما الكائناتلعلّ الإجابةَ عينُ السؤال
  204. 204
    وباكٍ على يومه قبل أنيحرّره الغيب من قيده
  205. 205
    يرى فجرَه من دجى ليلهقريبُ الزمان على بعدشه
  206. 206
    فيرصد بالوهم ما في غدٍوكل التعاسةِ في رصدِه
  207. 207
    ويمزجُ ما ذاقَ من أمسهبما يخبأ الغيب في برده
  208. 208
    فيسكب ما حار من دمعهويوقظ ما نام من وجده
  209. 209
    وذي صبوَة شغفت قلبَهوأضنَتهُ إحدى ذوات الخفر
  210. 210
    توَلّه حتى رأى حسنَهاتخلّق مما وراء الفكر
  211. 211
    ففيها من الشعر والأغنياتوسحر الرؤى والندى والزهر
  212. 212
    روى أملاً وروَت مثلهعلى الحبّ وانتظرت وانتظر
  213. 213
    وشقّ على الدهر أن يسعَدافجفّ الغراسُ ومات الثمر
  214. 214
    وأعمى العواطف شيطانُهاغويُّ الهوى عبقريّ النزَق
  215. 215
    رأى فتنةً من بناتِ الخدورِفما زال بالطير حتى انطلَق
  216. 216
    وألقى عليها شباكَ المنىوجاذَبها الثوب حتى انفتق
  217. 217
    فجاء به نسباً شائعاًيجوعُ فيأكلُ ممّا سرق
  218. 218
    سواءٌ لديه دام الآدميّوخمرٌ بكاساتها تُغتَبَق
  219. 219
    وطاوٍ على الفقر أيّامَهيحبّ فيا للهوى المتعب
  220. 220
    رأى بشت سيّدهِ مرّةفقال هنا غاية المطلب
  221. 221
    وراح يصبّ أمانيّهأغاريدَ في نايه المطرب
  222. 222
    تئِنُّ من الجوع أمعاؤُهبكاءً على جوفه المجدب
  223. 223
    فيحسبه من أنين القلوبإذا احترقت بالضنى الملهب
  224. 224
    وأعجبُ منه ابنهُ السيدتبيع الغنى بالغرام الصدى
  225. 225
    رأت فيه فوق معاني الشبابذراعا أشدّ وصدرا ندى
  226. 226
    وبين زواجهما حائلانمن الحسب الضخم والمحتد
  227. 227
    ولكنّه الحب قاس عنيدولا بدّ للسهم من منفد
  228. 228
    وكم جمع الحبّ في قيدهأخا البؤس بالأروع الأمجد
  229. 229
    مواليد تجرى الليالي بهمعلى قدرٍ فوقهم قادر
  230. 230
    كما كان آباؤهم في الحياةيكونون والفرخ للطائر
  231. 231
    وربتّما خالفوا الوالدينفقد يولَدُ البرّ للفاجِر
  232. 232
    حقائق جلّت عن العالمينوغابت عن الباحث الساهر
  233. 233
    أرى وجهَها المظلم المدلهمفمن لي بوجه لها آخر