منذ ستة وعشرين عاما

سيف الرحبي

50 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
إهداء

حين تستيقظُ من نومك المليء بالمذابح والأحلام

  1. 1
    عاما بعد عام◆أمام أرضٍ صمّاء وأرخبيل مغلق،
  2. 2
    منذ ستة وعشرين عاماً◆ماذا تفعلُ في هذه البلاد؟
  3. 3
    ستةُ وعشرون مرّت◆وأنت تذرعُ الأفق بقدمٍ مكسورةٍ
  4. 4
    ورأس غارق في الجحيم.◆بداية الرحلة
  5. 5
    ستحلمُ أن هناك مستقراً وكتباً◆وربما ثوراتٍ تقلبُ وجه العالم.
  6. 6
    فمضيت، تاركاً كل شيء وراءك◆عويل أمك على سلم البئر،
  7. 7
    الذي ظلّ يلاحقُك في المدن والقارّات،◆نظرات أبيك الغاضبة.
  8. 8
    مرابع طفولتك بين الجبال والشُهُب.◆ميلاد النفط بين عظام الأجداد.
  9. 9
    ماضياً وراء ندائك، في ليلةٍ◆كانت فيها الرياحُ ثكلى،
  10. 10
    فجرَ ليلةٍ مُبهماً.◆سيكونُ هناك مستقرٌ
  11. 11
    ونساءٌ وثوراتٌ◆وفي طريقك عبر الصحراء
  12. 12
    رأيت بدواُ أوقدوا نيراناً وكلاباً◆دافنين أمتعتهم في الرمل
  13. 13
    رأيت المستكشفين يعلّقون خرائط الجزيرة◆على رؤوس الأشجار
  14. 14
    وآلاتٍ عملاقة، يحسبُها السكاّن◆نذيراً بالقيامة.
  15. 15
    رأيت الأرض تهتزُ،◆كما لو أنها على كفّ عفريت
  16. 16
    وجملاً يبتلعُ صاحبه◆كما تبتلعُ الصحراءُ العواصف.
  17. 17
    بعد قليلٍ ستجتازُ البوادي نحو الأحلام◆ستجتازُ حاجز السحرة
  18. 18
    ورافعات الحبال الأسطورية.◆لكنّ الحافة لا تنتهي
  19. 19
    إلا إلى أعماق الهاوية◆والصحراء تمتدُ والغبار يعمي الدليل
  20. 20
    والقافلة تتلاشى◆خريفٌ يمرُ ومدنٌ تتشظّى
  21. 21
    كنيرانٍ أخمدتها شهب بين المجرات◆وبحارٌ تموتُ بالسكتة.
  22. 22
    وأنت تعدُ الأعوام◆حالماً باجتياز المضيق
  23. 23
    شعرُك يغزوه الشيبُ◆وجسدُك يتلوّى من ألم غامض
  24. 24
    كأنما رياحٌ هوجٌ قذفت أحشاءها◆في أعماقك.
  25. 25
    ترنو إلى نجمٍ شاحب وسط سماء قفرٍ◆تتقاطرُ في مراياها
  26. 26
    النساءُ والوجوهُ والأصدقاء.◆أيُ الأماكن كان مستقراً
  27. 27
    أي طفولةٍ كانت لك؟◆وبأيّ زمن رميت سهامك
  28. 28
    في عيون الفجر.◆فسقطت عصافيرُ الأبديّة.
  29. 29
    لا تتذكرُ شيئاً◆لا تنسى شيئاً
  30. 30
    مشدوداً إلى وتد الجبال◆تمشي مغمض العينين
  31. 31
    في طرقاتٍ مليئةٍ بالذئاب.◆كم مرةً نمت في محطّات القطار
  32. 32
    كم مرّةً تقاذفتك أيدي البوليس العنصريّ.◆في غرف باردة،
  33. 33
    مع غرباء مثلك؟◆ربما حصل ذلك في زحمة الكوابيس
  34. 34
    حيثُ الأفعى أفاقت بعد نومٍ طويل◆لتلتهم الجَنّة
  35. 35
    وتلتهم احتمالات العودة.◆قلت لا بأس
  36. 36
    المهمُ أننا موجودون على هذه الأرض.◆من غير أحلام ولا معجزات
  37. 37
    موجودون في أرض الله والبشر◆الأرض.. يكفي أنها تتسعُ لسريرٍ وقبرٍ،
  38. 38
    وبينهما ضحكةٌ سوداء.◆ولكن قبل ذلك
  39. 39
    هناك طرقُ طويلةٌ تفضي إلى ظلمةٍ◆تنفجرُ منها مياهٌ وبساتينُ
  40. 40
    في قلب كلّ بستانٍ امرأةُ تعوي من الشبق◆وأصدقاء لا تنقصُهم الخيانةُ
  41. 41
    والبولُ على الجثث.◆يمكنك أن تستريح من عناء الرحلة
  42. 42
    وتقطن فندقاً في مركز المدينة◆حيثُ في كلَ صباحٍ تجلسُ على الشرفة
  43. 43
    تشربُ القهوة والنبيذ◆وترقبُ الأحياء والأموات
  44. 44
    حشوداً تسحبُ أمعاءها في الأزقّة◆وحروباً يستعرُ لظاها في المخيّلة.
  45. 45
    أو ربما لا تفكرُ في شيء◆عدا فنجان القهوة المزدحم سطحُه بالكواكب
  46. 46
    فهناك دائماً في المدينة أو القرية◆من يقومُ كلّ صباحٍ
  47. 47
    ماضياً في طريقه إلى الهدف،◆الخمّاراتُ تفتحُ أبوابها
  48. 48
    (ترمقُ النادل ينظفُ الطاولات◆في الضوء الخافت للعاهرات)
  49. 49
    والموظّفون يحتشدون في الساحات والمكاتب،◆وكذلك العمّال
  50. 50
    والكهنةُ والغرقى◆لا يحتاجون إلى قافلةٍ