في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات
سيف الرحبي42 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات◆رأيتُ الرجال الشّقر
- 2يرمون اللحم للنسور◆ويلحقون بها خفية
- 3حتى تحط في مكان آخر من البيداء:◆كان ذلك دليلهم الهندسي
- 4الذي يقودهم نحو مواطن◆طريق الحرير
- 5جسر الغرب نحو الذهب◆رأس الرجاء الصالح
- 6ابن ماجد في (مالندي)◆ناهضا من ليلة مُؤرقة
- 7أو سادرا يرقب النجوم◆بين يديه خرائط
- 8لكنه يحدق في راحتيه ليقرأ أسرار المحيطات◆في (مالندي)
- 9لم تزده النسوة الافريقيات◆إلا شبقا بالبحر
- 10وهياما بالمغامرة.◆أراه الآن وحيدا
- 11يرقص الموج على جبينه◆كما ترقص شمس المغيب في تلك
- 12الغابات الاستوائية.◆أحس نبضه محمولا على كواكب سيارة.
- 13ربما لسعته أفعى الغابة◆ربما تذكر طفولته في بحر عُمان
- 14وصَحَبه الذين هلكوا◆وما زالت أرواحهم ترتجف على الصواري
- 15وقيعان البحار.◆أفكّر فيه فيكبر الانسان على أرضه
- 16ابن ماجد سليل الخطر، مرّوض العاصفة في ليلة هاج فيها اللج وأزبد وسط ظلام مذعور يرتطم فيه صراخ الغرقى وتضمحل على حائطه الإرادات.◆قدتّ العاصفة كما قاد أسلافك
- 17البغال والأسلحة في تلك المنعطفات◆الجبلية الوعرة
- 18واستشرفتَ نجمة الصباح.◆كنت في (مالندي) عام 1447
- 19حين قدت فاسكو دي جاما وقراصنة◆البرتغال الشرسين
- 20الى المياه الدافئة:◆كنت نسر البحر لكشوفاتك الخاسرة.
- 21الشجر أرخى غصونه◆وأفعى الصيف بدأت في تجوالها الليلي
- 22في ضوء القمر الكبير.◆الجيران يحلمون بها تنام على فراشهم
- 23فحيحها يغطي عليهم مساحة الجنس◆الذي تبدأ شموعه ببطء كمريض يتعافى.
- 24الجيران الذين لم يتعودوا على الأفاعي◆وظلمة الكهوف
- 25جاءوا بعد اكتشاف النفط◆محمولين على كاهل الأسطورة
- 26وكنوز الصحراء.◆الصباح أرخى قلوعه هو الآخر
- 27تبدأ يومك متطيراً، مرتبكاً◆تخطو من سريرك نحو الحمّام
- 28كأنما تحمل ثقل العالم على كتفك◆ملاحقا بالحشود والنميمة.
- 29لا تحمل فكرة، أية فكرة، كالنظر في المرآة مثلا، فتح شباك، اطلاق نظرة على جبل الأحقاف وصرعى الأوبئة والسراب، استعادة كوابيس البارحة التي أصبحت محض عادة مضجرة كسائر أوجه الحياة. لا تفكر في شيء لا تضمر شيئا، حتى الكراهية التي ربيتها مثل طفلك المدلل ذبلت مع ال◆الذكريات والمحن والعلاقات.
- 30صارت جزءاً من هباء هذا المغيب◆الذي يضطرم أمامك مثل حريق
- 31لا تبالي من رحَلَ اليوم ومن سيأتي غدا، من فرش الأرض بالدولارات والجثث ومن مات جوعا. من انكسر جبينه أمام الجزّار ومن قتل زوجته خشية انكشاف السرَ. من كتب قصيدة طليعية ومن احتمى بخيام الأسلاف.◆السكينة، لهب السكينة يدب صقيعه في جسدك المتخثر بفعل الأدوية. سكينة الموتى، سكينة الغيلان في صيف ((سرور)) سكينة المنازل المهجورة التي تخلع مفاصلها الريح من غير
- 32رحمة تجز الأوردة ببرود أعصاب.◆متعة القصاب الذي يداعب ضحاياه
- 33التي لا يضرها السلخ بعد أو قضت نحبها◆وجاوزت عتبة الموت بقرون.
- 34تخو نحو الباب كأنما تذرع قارة بكاملها،◆ترمق الحقائب التي تبعثرت أشياؤها
- 35كأحشاء قتيل، دمه ما زال ينزف،◆حارا حرارة الصيف الساحق، دم المهرج
- 36والشاعر، دم التائهين◆في برية الله.
- 37كل هذا وأنت لم تتجاوز عتبة الباب◆مفكرا في عطل المصعد بعمارة لا مصعد لها..
- 38الجيران بدأوا في الندْب بسبب ظهور شبح الأفعى، يتدافعون على السلالم والممرات هاربين من حرب الأيام الستة وحروب أخرى أكثر فداحة.◆الجيران الذين كانت حناجرهم تسيل في جوف الليالي المدلهمة، بالغناء والمرح وقرع الطبول، باتوا ينتظرون ظهور الأفعى مصحوبة بقمرها المزدان بزغب الطائر الأسود، قنطرة الخلاص من الضجر المتراكم وسعال البطون المتخمة من قلة الحركة والأحداث السعيدة التي لا يعرفونها
- 39إلا من خلال الأطباق والشاشات◆التي تميد بها أرض البشر كأثينا
- 40جديدة تربض بأجنحتها الأولمبية◆الضخمة على الأجنة والأفئدة
- 41تفكر في عطل المصعد ببناية لا مصعد لها.◆في السمك المنتن في المطبخ والنور المكسور...
- 42الظهيرة، الظهيرة الهادرة في أعماقك في الكون المحيط بأكمله تجعلك لا تستطيع تذكر أي مطر مر بحياتك ولا حتى عبور غيمة في سماء مقفرة... المرأة، المرأة نفسها تعبر السلم، تدلف الباب المفتوح تتسلق لمبة النور والنوافذ المغلقة تتذكر المطر كرنين أجراس بعيدة تستلقي ع◆تقرأ رسائل من أصدقائك يشكون قسوة المنافي والحنين الى الأوطان الأولى والأحبة الغاربين، تفكر في قضم التفاح مع المرأة المستلقية على مؤخرة ذكرياتها، وتأخذ في استدعاء نمور تقطع أودية وغابات، النمور التي تخبئ الأدغال تحت جلدها كتميمة تتوارثها، تقفر مع الهواء وا