أحلام القدماء

سيف الرحبي

51 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أحلام القدماءتلك التي تفعمني برائحة
  2. 2
    الموتى في السريرأراهم يختالون في حدئقهم المليئة
  3. 3
    في غسق المقابرمشيرين إليّ بضراعةٍ وعنف
  4. 4
    أن التحق بالقافلةرغم عواء كلبها الجريح.
  5. 5
    وربما غير ذلكلا أكاد أتبيّن الاشارات
  6. 6
    في ظلام المقابر الدامس.عيونهم مَغْمضَة قليلا
  7. 7
    يضطجعون على الخاصرةيفتحون جزءاً منها
  8. 8
    كأنما ثقل التراب على الجسدأحزنهم قليلا
  9. 9
    وغياب الأحبةيتذكرون ميلادهم
  10. 10
    في صرخة مباغتةولا يفكرون بالقيامة.
  11. 11
    يتذكرون الدنيابأوجه شاحبة
  12. 12
    وقلوب مكلومةكأنما مرّت عليها عربات جلادين.
  13. 13
    الطرقات وقد شاختتحت أقدامهم
  14. 14
    مفعمة بروائح الأجساد التي انهكوها كثيرامَسُوقين برغبة الزوال
  15. 15
    الزوال الذي لم تساومهم عليه الحياةالتي ساومت في كل شيء
  16. 16
    ربما رغبة في التجديدرغبة في الخلاص
  17. 17
    عرين الأسرار الأزليّةيفقس بيوضه في السلالات
  18. 18
    التي تجرجر أثقالها من فيضانمسوقين بالرغبة نفسها
  19. 19
    التي لا تشيخ مع الأحقابالموتى الذين لا يتذكرون موتهم
  20. 20
    ويتذكرون الغيمة التي تنزل مع المساءعلى الأسطح والجبال
  21. 21
    وعلى مراوح النخيل.تلك قصارى أيامهم
  22. 22
    ينزل المطر على الصحراءيصغون لثغاء الماعز
  23. 23
    والطيور المهاجرة التي دمّرها التعبُفانسكبت في حياض الصحراء
  24. 24
    يصغون الى حنينهمينفجر مع البرق، صواعقَ
  25. 25
    تقصف الطرقاتلبكاء أطفالهم الذين لم يولدوا
  26. 26
    للبهجة تعبر رؤوسهم نحو سَمَر بعيد.يتسلقون ظلالها في الردهة
  27. 27
    لعفاريت البيت القديمومطاريح المياه.
  28. 28
    وروت القابلات حكايات عن طفولتهمونائحات الخرافة بالأجرة
  29. 29
    حكايات بددها النسيانوبقيت مِزَقاً كالأجنة الميّتة في الأرحام.
  30. 30
    حكايات ليست عن قوم عاد وثمود ولا قوم لوط ولا أساطير سدوم وعمورية العامرة بالرذائل والفسوق وبطر الثروة حين تنطلق من عقالها بعد جذب وقحط ورياح سموم هوجاء. ليست حكايات الأقوام الغابرة ولا تلك المقبلة من القرن الأربعين وعالم النجوم.حكايات الطفولة البسيطة التي ذهبت بددا
  31. 31
    وعاث جنباتها التلف والخرابوفيافي ينعق فيها الغراب.
  32. 32
    روت آخر نائحات القرية هذه الحكايةالمقصوصة الجناحين كطائر يتيم:
  33. 33
    بعد انقضاء الصيف عادت الضباع مع طيور الصِباحاملة في مناقيرها السهوب
  34. 34
    على حافة المقابر والبيوت تتحلّق بعد غيبة طويلة ظن الأهالي أن لا عودة بعدها وأنها ذهبت الى الأبد. لكنها هاهي بجرائها وأفراخها تقفز مع ضياء الفجر الأول من قبر الى بيت وفوق خيام الزطّفي الوادي السحيق المطوّق بخيال الأبراج
  35. 35
    والسّحَرة من كل الجهات، مرحة برحيلالقيظ ترضع مع الصبية والموتى لبن الصباح.
  36. 36
    في مكان قصي يتبدى مثل كهف مقذوففي العاصفة، بين الجبل والبحر، عشت
  37. 37
    فترة من الطفولة.هناك تعلمت السباحة في البحر
  38. 38
    وفي عيني أسماك القرشوحدّقت مليا في سجناء ((الجلالي)) الذي كان البرتغاليون يسمونه قلعة ((سانت غوا))- وهم يحملون الأثقال من الأسفل بأصفادهم الى رأس ذلك البناء الجبلي، الذي كان في الماضي دعامة الدفاع عن المدينة.
  39. 39
    هناك شاهدت العناق الأولبين الجبل والبحر
  40. 40
    شاهدت ارتطام الصباحات ببعضهاورأيت ميلاد الأبديّة.
  41. 41
    شاهدت العُزلات تمشي وحيدةكالوعول قرب هيجان المحيط
  42. 42
    والأجساد تطفو فوق الزّبَد والحطاموكان القادمون من بلدان (المتروبول)
  43. 43
    يطلُون من شرفاتهم ذات الطُرز الهندية بينما كنا نقرأ دروس اللغة والفقه، على ضوء السرجان التي تتنفس بصعوبة مثل كائنات تحتضر.وهناك أيضا تخيلنا البحارة في المناور والمراكب الشراعية غاطسين في أعماق (سلامة وبناتها) وشاهدنا بحر الظلمات. وكان الصيادون الفقراء يأتوننا لقراءة الطالع البحري فنقرأ لهم شعرا للمتنبي وأبي مسلم، على شكل تعاويذ حتى يصطادوا بوفرة فيغمرون التلاميذ بالسمك والح
  44. 44
    وجزيرة سرنديب حيث يأكلون الفيلة والبشر ويطيرون بأجنحة من نار.كان ذلك عام 1965، أتذكر كنا ننام على حافة الوادي في (سرور) على جري العادة في الأصياف اللاهبة. كنا نفترش المسيل الذي تلمع أحجاره الصغيرة تحت سطوة الضوء الباذخ لقمر تشرين. وكانت أصوات صناطير ((القيّاظة)) ولهاث نسائهم خلف الستائر الخفيفة البيضاء التي يمتازون
  45. 45
    كنا صبية الوادي الأشقياء.وعصابة الجبال التي تصطاد الفجر والقطا.
  46. 46
    بينما الأهل غارقون في نهر نومهم الذي تفيض على جوانبه الأحلام والمشاجرات.في ذلك اليوم، اليوم نفسه سمعنا النداء الغامض قادما من أسافل القرية يتهادى مثقلا بطحالبه ونعاسه، مبشرا بوصول القادمين من الشرق الافريقي وزنجبار إثر الانقلاب في تلك الأقاصي السوداء، بعد أن حكمها العُمانيون عقودا متتالية، ملتهمين طقسها وعطاءها الوفير كما ظلو
  47. 47
    والعابرين نحو البنادر والبحار.وكنا نحن عصابة الأصغاء، نلملم أطراف المشهد
  48. 48
    معيدين بناء المغامرة في مخيلاتنا المرتجفة من فرط الهواجس وأحلام الاقتحاموفي اليوم نفسه، ربما من عام آخر
  49. 49
    وزمن آخر غير موجود في الذاكرة البشريةوبعد ما مرت سنوات عجاف
  50. 50
    هلك فيها الزرع والضرع، سمعنا النداء نفسه من أعالي القرية هذه المرة،ينبئ بالسيول الكاسرة التي تبدو في اندفاعها
  51. 51
    الكاسح ورهافتها وملمسها السماوي الحزين كأنماقادمة من خلف جبال الكون.