ما بال عينيك مثل الهاطل الساري
سليمان بن سحمان219 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1ما بال عينيك مثل الهاطل الساري◆أقذا بها الشوق من حوراء معطار
- 2أحوى أغن غضيض الطرف مع هيف◆في سلوة بين جنات وأنهار
- 3يبدو لعينيك منها منظر أنق◆في دعص رمل من الكثبان منهار
- 4والمسك ينضج من فيها إذا نطقت◆أو عنبر فائح من بيت عطار
- 5والشعر يفتر عن در منضدة◆كأنهن أقاح غب أمطار
- 6برء السقام وأطفا لاهب النار◆والجيد جيد خذول مغزل تعركت
- 7وغادرته لدى يهمأ مقفار◆والليل يبدو إذا ما جن معتكر
- 8من فاحم حالك في اللون كالقار◆لا بل دهاني وأشجاني وأرقني
- 9دهياء عمت وطمت منذ أعصار◆فأصبح الناس في هرج وفي مرج
- 10واستحكم الشر من بدو وحضار◆سار بالقيل أوباش وما علموا
- 11أن قد يحوروا بكل الخزي والعار◆فانساح دمع المآقي من محاجرها
- 12وأرق الجفن ذكرى ذلك الجار◆وقلت لما استوى ذو نية قذف
- 13في كورة مائرة الأعضاء مفوار◆ماض يجوب الفيافي غير محيار
- 14مهذب لوذعي سلفع حذر◆هاد بهوجل لا يجري بها السار
- 15ينضي الهموم إذا ما حم حاينها◆بعيسجور أمون ذات خطار
- 16عرندس عندل وجناعيهلة◆سلمة عيطموس عبر أسفار
- 17أبلغ تحيتنا إسحاق محتفياً◆ما لاح من كوكب في الجو سيار
- 18أو حن رعد وما ماضت بوارقه◆وأنهل صوب الغمام الغيهم السار
- 19وما سرى نأسم النكبا وما انبعثت◆تبكي هديلاً حمامات بأسدار
- 20تسليم من بالنوى عيناه قد أرقت◆وتستهل بدمع هامع جار
- 21نبئت انك عن ما قلت تيرة◆مستفحصاً وحريصاً غير عذار
- 22فاعلم بان علياً قد راى سفهاً◆مقالة البهت قد تقضي بأوطار
- 23فقد رمانا بأمر ما نظن به◆كيما يسر العدو الشامت الزار
- 24والناس قد جد في البهتان جدهمو◆واستمرأوا ظلمنا من غير إمرار
- 25حتى كأن له يوماً بألسنهم◆حلاوة ومذاقاً شهد مشتار
- 26يرمون بالبهت لا يخشون حوبته◆كأنما أمنوا من سطوة البار
- 27هيهات هيهاك كم كاد العدات لنا◆كيداً أرادوا به التشنيع كالجار
- 28فكم كفانا أماني كل فجار◆ما ضرنا بهت وشاء بمختلق
- 29إلا كما ضر هذا الهيدب الضار◆وخير ما يختم المرء النظام به
- 30ويرتجيه له ذخراً عن النار◆ذكر الصلاة وتسليم الإله على
- 31محمد خير خلق الخالق البار◆والصحب والآل ثم التابعين لهم
- 32ما ماض من بارق في هيدب سار◆فتوح التهاني والبشائر بالنصر
- 33تلألأ منها ساطع العز والبشر◆وأقبل إقبال السعادة والهنا
- 34على العارض النجدي مبتسم الثغر◆وأشرق في الآفاق طالع سعدها
- 35بآل سعود حين صاروا أولى الأمر◆فضاء ضياء السعد شرقاً ومغرباً
- 36وشاماً إلى صنعا إلى جانب البحر◆تأرج من أرض الرياض أريجه
- 37فضاع بها من طيبه عابق النشر◆بتمهيد أمجاد سلالة فيصل
- 38غطارفة غر هداة ذوي فخر◆ميامين بسامين في السلم والوغا
- 39ليوث على الأعداء وأشجع من نمر◆فمن مبلغ عبد الحميد رسالة
- 40بتحقيق أخبار الفتوحات والنصر◆فدونك نظماً كالجمان نظمته
- 41بذكر فتوحات على الأوجه الزهر◆أهني به شمس البلاد وبدرها
- 42مذيق العدا كأس الردى سامي الذكر◆فقلت ولم أستوعب المجد والثنا
- 43عليهم ولكني سأذكر ما يجري◆تهلل وجه النصر مبتسم الثغر
- 44وأقبل إقبال السعادة والنصر◆وأصبح صبح الحق في أفق النهى
- 45فأشرق في نجد وأعلن بالبشر◆وناء ضياء العز والفوز والهنا
- 46فحق علينا واجب الحمد والشكر◆بطلعة ميمون النقيبة ذي النهى
- 47وذي المجد نمت يسمو إلى منتهى الفخر◆هو الملك الشهم الهمام أخوى الندى
- 48حليف العلى عبد العزيز ذي القدر◆همام تسامى للمعالي فنالها
- 49بجد وإقدام وكف له يفرى◆فتى أريحي عبقري مهذب
- 50عليه سمات الملك كالأنجم الزهر◆فتى دمث الأخلاق سهل جنابه
- 51إذا جئته يوماً تلقاك بالبشر◆وإن سيم خسفاً كان صعباً مرامه
- 52فلا يشفى بالمكر منه أخو المكر◆فتى ألمعي كالشهاب فضوءه
- 53يسير به الساري كمنبلج الفجر◆إلى ذروات المجد والعز والهنا
- 54لتحصيل مأمول من المال ذي الوفر◆وجمر لظى ذاك الشهاب فللعدا
- 55فيوبقهم ما بين قسر إلى كسر◆كليث أبي شلبين في حومة الوغى
- 56هزبر إذا لاقى العداة ذوي الغدر◆إذا ما تراه الرجال تحفظوا
- 57فلم ينطقوا من هيبة منه بالهجر◆له فتكات في الأعادي شهيرة
- 58يطير لها قلب المعادي من الذعر◆رفيع منار القدر والجود والندى
- 59وطائر يمن أينما أم وانتوى◆أتته التهاني بالسعود وبالبشر
- 60يجر إلى الأعداء جيشاً عرمرماً◆لهاماً فيرميهم بقاصمة الظهر
- 61وقد جاءنا منه البشير بأنه◆أغار على قوم طغاة ذوي ختر
- 62قبائل من قحطان شر عشائر◆وأخبث من رام الغوائل بالغدر
- 63وفيهم أناس معتدون خلائق◆كثيرون منهم معتدون ذوو مكر
- 64يعادون أهل الدين من حنق بهم◆لأنهمو كانوا طغاة ذوي شر
- 65وحجاج بيت الله قدماً تجاسروا◆على أخذهم بغياً وظلماً بلا عذر
- 66وسلب نساء المسلمين وصدهم◆لهن عن البيت الحرام ومن الفجر
- 67فسلطه ربي عليهم عقوبة◆وفاجئهم قسراً بقاصمة الظهر
- 68وبدد شملا منهمو فتبددوا◆وغادرهم بعد الغنا ذوي فقر
- 69ومزقهم أيدي سبأ فتفرقوا◆وحاز من الأموال ما جل عن حصر
- 70وفي القوم عتبان وفيهم دواسر◆داهاهم وأرداهم بديمومة قفر
- 71بجيش لهام لا يرام وفيلق◆وجرد سلاهيب مطهمة شقر
- 72وفتيان صدق في الحروب أعزة◆غطارفة شوس أساورة غر
- 73مداعيس في الهيجا مساعير في الوغى◆ضياغمة عند اللقاء وفي الذعر
- 74وكانوا أولى بأس كما خط في الذكر◆يقودهمو نحو المعالي سميدع
- 75وللمجد والعز المؤثل والفخر◆بلوغ المنى والفوز بالعز والنصر
- 76فهذا هو الفتح الذي قد تصاءلت◆لوقعته شموس الرجال ذوي القدر
- 77به ذلت الأعداء من كل ذي وحر◆وقد طأطأت صيد الملوك جباهها
- 78لهيبه بل سامها الخسف بالقسر◆فمن أهل نجد من تطاول رفعة
- 79وفاز به واعتز وارتاح بالبشر◆ومن أهل نجد من تزلزل خيفة
- 80وخالطه رعب وفر من الذعر◆فلله رب الحمد والشكر دائماً
- 81يجل عن الإحصاء والعد والحصر◆ولله رب الحمد ولاشكر والثنا
- 82على قمع أعداء طغاة ذوي غدر◆فيا ملكاً فات الملوك وفاقها
- 83بنيل وإقدام وكف له يفري◆عليك بتقوى الله لا تتركنها
- 84فإن بها تقوى على كل ذي مكر◆وعامله بالإخلاص والصدق والوفا
- 85فما خاب عبد عامل الله بالبر◆وأعدد لمن عاداك أعظم جنة
- 86من الحزم كي تأتي الأمور على خير◆وأعمل هديت اليعملات إلى العدا
- 87لينزجروا عن مهيع الفحش والنكير◆يروح بأسباب المنايا وبالقسر
- 88وجرد بجد سيف عزمك قاصداً◆إلى المرقب الأعلى من المجد والفخر
- 89واعدد لأعداء الشريعة فيلقا◆وجاهدهمو في الله في العسر واليسر
- 90فما العز إلاَّ في مجاهدة العدا◆ذوي الفحش والإشراك بالله والكفر
- 91فما فئة في الأرض أخبث مذهبا◆من الدولة الكفار من كل ذي نكر
- 92ومن كان معتزاً ومستنصراً بهم◆فجاهدهمو تحظى حنانيك بالبشر
- 93وأنقذ ذوي الإسلام منهم فإنما◆ولايتهم شر تجر إلى شر
- 94وشاور إذا ما حل أو جل حادث◆ولا تعجلن في الأمر من غير ما فكر
- 95ولا تستشر إلا صديقاً مجرباً◆صدوقاً وفي كل الحوادث ذا خبر
- 96وكن حذراً في كل أمر وحادث◆فما نيل بالمكروه من كان ذا حذر
- 97وكن سلسا سهلاً رفيقاً ومكرماً◆لأهل التقى والخير في سائر الدهر
- 98وكن شرساً صعباً وشرياً على العدا◆وأهل الردى والفحش والغدر والخنز
- 99ففي اللين ضعف والشراسة هيبة◆ومن لم يهب يحمل على مركب وعر
- 100وكن جاعلاً للأمر والنهى عصبة◆يقيمون أمر الله في العسر واليسر
- 101لكي يغسلوا آثار قوم تشعبت◆مذاهبهم في الفحش والشر والهجر
- 102فلا زلت منصوراً على كل معتد◆يلاحظك الإقبال في السر والجهر
- 103ولازلت وطاء على هامة العدا◆وضدك في خسف دوام وفي قسر
- 104وزلت يا شمس البلاد وبدرها◆يساعدك في الإسعاف في النهي والأمر
- 105لك النقض والإبرام والعز والهنا◆وأعداك في حفض وشر وفي ذعر
- 106ودم سالماً ما عشت بالسعد لابساً◆من المجد ثوباً فاخراً رافل الستر
- 107ودونك من أبكار فكري قلائداً◆نظمت بها عقداً نفيساً من الدر
- 108أجل وأبهى من جمان وجوهر◆ودر وياقوت يناط على نحر
- 109على كاعب حسناء بدرية السنا◆مهفهفة الأحشاء طيبة النشر
- 110وفي وقعة الخرج التي شاع ذكرها◆من العز والمجد الأثيل من الفخر
- 111أمور جرت لا أستطيع لعدها◆وهيهات لا يحصى لها العد ذو حصر
- 112قد انثل منها عرش من كان باغياً◆وجاء بما لا يستطاع من الأمر
- 113أتى بجنود كالجهام يقودهم◆من البغي والطغيان والمكر والكبر
- 114سفاهة رأى من غشوم مخادع◆يريد هلاك الأطيبين ذوي الفخر
- 115وإهلاك حرث المسلمين ونسلهم◆وتشريدهم في كل قطر بلا عذر
- 116وإن لا يكن للأمر والنهى قائم◆يزيل بساداً من ذوي الفحش والنكر
- 117فولى على الأعقاب من بعد وقعة◆تشيب النواصي بالبواتر والسمر
- 118وسار وخلى الفرقد بن أمامة◆وقد باء بالخسران والذل والكسر
- 119ولما غزا عبد العزيز بجنده◆وسار بهم نحو الكويت لما يجر
- 120توهم أن الدار ليس بربعها◆من الجند من يحمي حماها وما يدري
- 121فجاء إلينا قاصداً بجيوشه◆وأجناده يفري الهجير وقد يسر
- 122ولكن مولانا الكريم بفضله◆وإحسانه قد من باللطف والنصر
- 123بسابق علم الله جل ثناؤه◆فسبحان من يجري المقادير عن خبر
- 124لقد جاءنا الأعدا على حين غفلة◆وفي هجعة من آخر الليل بالسبر
- 125وغيض وإبعاد عنيف على وحر◆وما كان منا عالم بمجيئهم
- 126إلينا ولا كنا علمنا بمن يرسي◆فجاء الطغاة المعتدون بجمعهم
- 127وأجنادهم يمشون بالضمر الشقر◆بأركانها واستنجدوا كل ذي ختر
- 128يريدون أن يسطون في البلد الذي◆أبى الله أن يعلوا بها كل ذي مكر
- 129فنبهنا الله الطيف بفضله◆ورحمته حتى كأنا ذوي خبر
- 130فثرنا كآساد الشرى نبتغي الوغى◆إلى السور والأبواب نعدو بلا صبر
- 131معودة في الروع بالكر والفر◆فلما استحصر المعتدون بأننا
- 132شعرنا بهم هابوا القدوم على الجدر◆ولو أقدموا ألفوا رجالاً أعزة
- 133قد اعتقلوا بالسمهري وبالبتر◆وأموالهم والمحصنات بما يفر
- 134فولوا على الأعقاب ولم يدركوا المنى◆وخابوا وقد آبوا بشر على شر
- 135وهمتهم نهب الحمير وما عسى◆يكون لهم فيها من العز والفخر
- 136وساورهم منا رجال أماجد◆قليلون كالآساد لكن بلا أمر
- 137ومن غير أمر بالخروج إليهمو◆على أهبة تنكى المعادي ذوي الغدر
- 138فسددهم ربي وأظفرهم بهم◆وأجلوهمو منها على القهر والقسر
- 139وكان مجيء المعتدين بقوة◆وعن خبرة منهم بنا حيث لا ندري
- 140على قلة منا وفي حين غرة◆وعن كثرة منهم تنوف عن الحصر
- 141وثقلته قد آب بالخزي والخسر◆من الخيل في العقر المطهمة الضمر
- 142بما فل منه الحد وانثل عرشه◆وصار إلى إفساد زرع من الوحر
- 143وخذلانه سار العدو على جهر◆لشحم وتخريب وإهلاك حرثنا
- 144وقطع معاش المسلمين ذوي الشكر◆أصابهمو رعب شديد من الذعر
- 145وكف أكف الظالمين ذوي المكر◆عن الجد للأثمار ربى تفضلا
- 146فكشراً لمولانا على قمع ذي الختر◆وقد أيقنوا أنا سنخرج نحوههم
- 147وقد حذروا إذ لا تحين من الحذر◆وهل حذر يغني عن القدر الذي
- 148يسابق علم الله لابد أن يجري◆أناساً تليلاً فاتكين ذوي صبر
- 149بصوب لهم يهمي بقاصمة الظهر◆وما أحد يلوي على أحد يفري
- 150جراحاً كثيراً فات عن عد ذي حصر◆وخالجه رعب فآب على وحر
- 151وفر هزيماً آخر الليل خائفاً◆ذليلاً كئيباً بالمذلة والكسر
- 152وسار إلى الوشم الذي لم يكن له◆به طائل فيما يروم من الأمر
- 153فحاصر شقراً أربعين صبيحة◆ولم يأل جهداً في الخداع وفي المكر
- 154ولكنه قد رام أمراً وخاله◆صواباً من الرأي السديد وما يدري
- 155فشيد ثغراً في مدينة ثرمداً◆يكون له ثغراً هناك وفي القصر
- 156رجلا وأزواد كثير وقوة◆مهيئة للقوم في ذلك الثغر
- 157فما راعه إلا البريد مخبراً◆بجند ذوي الإسلام يمشون في الأثر
- 158يقودهمو الليث الهزبر أخو الندى◆إمام الهدى الساتمي إلى منتهى الفخر
- 159حميد المساعي والمآثر والنهى◆حليف العلى عبد العزيز ابن ذي القدر
- 160فسار إليه بالجنود ولم يكن◆له همة من دون ذي الغدر والختر
- 161ففر هزيماً هارباً عن لقائه◆وقد صابه أمر عظيم من الذعر
- 162وصار إلى أرض القصيم وحلها◆وقد ضاق ذرعاً من مقاسات ما يجري
- 163من العز والتأييد والنصر ربنا◆لعبد العزيز المجتبي من ذوي الفخر
- 164ولما أتى عبد العزيز بجنده◆إلى أهل شقر أقام بالحمد والشكر
- 165وأمر في جيش لهام محمداً◆أخاه إلى بدو وعتاة ذوي غدر
- 166فغار عليهم في البطاح وقد أتى◆إليهم نذير قبله من ذوي المكر
- 167ففر جميع البدو بعد اجتماعهم◆على ابن رشيد واستقلوا من الذعر
- 168وكانوا له رداء هناك ومعقلاً◆يبوء إليهم في النوازل والضر
- 169وأرسل للقصر المعد سرية◆وفي ثرمدا قوم عتاة ذوو غدر
- 170فصاروا وهم حرباً لنا وتحصنوا◆جميعاً فآبوا بالدمار وبالخسر
- 171فحاصرهم فيها الهداة ليالياً◆وقد أعذروا في صلحهم غاية العذر
- 172فلم يرعووا عن غيهم وضلالهم◆ولجو سفاهاً في العناد لدى الحصر
- 173فلما رأوا أن لا هوادة عندهم◆أحاطوا بهم يا صاح من كل ما قطر
- 174فساروا إلى سور البلاد فلم يكن◆سوى ساعة حتى علوه على قسر
- 175وفروا جميعاً أهلها وتفرقوا◆وعن عنوة أخذ البلاد وعن قهر
- 176وحوصر أهل القصر بعد ليالياً◆وقد ذعروا مما دهاهم من الحفر
- 177فلما رأوا أن لا محيص وأنهم◆أحيط بهم قاموا إلى جانب القصر
- 178فشقوا لهم حفراً لينجو من الردى◆ومن صاده المقدور ليس بذي حذر
- 179ففروا من القصر الحصين بظلمة◆من الليل لم يشعر بهم قائف الأثر
- 180وسار على آثارهم طالب لهم◆فأدرك منهم عصبة من ذوي الغدر
- 181فذاقوا حمام الموت بالسيف غير من◆نجا واستنجوا في البلاد وفي البر
- 182فهذي فتوحات توالت وأمرها◆لمن لم يشاهدها يسير وما يدري
- 183ولو كان غير الله ناصر جنده◆لأعضل أمر القصر والبلد الوعر
- 184ولكن مولانا أفاض بفضله◆علينا فتوحات تجل عن الحصر
- 185على نعم لا يحص ضبطاً لها شعري◆فيا أيها الغادي على ظهر جلعدٍ
- 186عرندسة وجناء من الضمر الحمر◆تجوب الفيافي والقفار كأنها
- 187سفنجة أو كالمهاة لدى الذعر◆إذا أنت أزمعت المسير ميمماً
- 188إلى الطور من أرض السراة من الوعر◆وخلقت آماد البلاد وجزتها
- 189بلاداً بلاداً أو قفاراً إلى قفر◆وجاوزت شهرانا وناهس بعد ما
- 190قطعت طريباً من ديار بني صقر◆فأشرف على أبها حنانيك قائلاً
- 191ودمعك سفاح على الخد والنحر◆سلام على من حلها من ذوي الهدى
- 192بقية أهل الدين في غابر الدهر◆وعرض على أهل القرى حيث أنها
- 193محله أخوالي وإن كنت لا تدري◆فسلم على من كان بالله مؤمناً
- 194ودع كل من يأوي إلى أمة الكفر◆وأرض بها نيطت على تمائمي
- 195تسمى السقا دار الهداة أولي الأمر◆بلاد بني تمام حيث توطنوا
- 196وآل يزيد من صميم ذوي الفخر◆فمن كان منهم مستقيماً موحداً
- 197فابلغه تسلمياً يفوت عن الحصر◆فعهدي بهم أنصار دين محمد
- 198على الملة السمحا وليسوا ذوي غدر◆ولكن جرت منهم أموراً فعوقبوا
- 199على ما جرى منهم بلا واسع العذر◆ومن بعد إبلاغ السلام مؤديا
- 200أنخها لدى عبد الحميد أخي العشر◆وأبلغه تسليماً وأوفى تحية
- 201وأزكى ثناء أرجه فاح كالنشر◆وأبلغه أنا قد سلمنا وأننا
- 202برحمة مولانا نجونا من القهر◆وعن أرضنا ولت شرور عظيمة
- 203وبدل مولانا لنا العسر باليسر◆ومحذورنا قد زال عنا وقد بدا
- 204لنا طالع بالسعد والفوز والنصر◆وأبلغ بني الشيخ الأمير محمد
- 205علياً وعبد الله عنا بلا حصر◆سلاماً وأبلغ عائضاً وذوي الهدى
- 206ومن هو منهم لم يزل سائر الدهر◆وإخوتنا عبد الكري وفائعاً
- 207وأبنائهم تسليم مكتئب الصدر◆مضى عمره والقلب في عرصاتكم
- 208وأشواقنا تزداد في السر والجهر◆ولم أسل عن تذكاركم وإدكاركم
- 209على البعد واللؤى وفي العسر واليسر◆ومازلت في أرض نشأت بربعها
- 210أحن إليها وامقاً دايم الذكر◆فيا ليت شعري هل ثدى بمشيه
- 211كعهدي به حال الطفولة من عمري◆وهل حصن زهوان الحصين وجيرة
- 212حواليه في عز أطيد وفي فخر◆وصدى وحصن لابن لاحق حولها
- 213ويا ليتني أدري أكانوا كما أدري◆أم الحال قد حالت بهم وتغيرت
- 214وبدل خير فيهمو كان بالشر◆حنانيك خبرني ولا تأل جاهداً
- 215فإني لدى الأخبار منشرح الصدر◆ودونك من أخبارنا بعض ما جرى
- 216من الفتح والعز المؤثل والفخر◆ذكرنا قليلاً من كثير وإنما
- 217ذكرت على التحقيق أنباء ما يجري◆إليك من الضيرين زفت ركابها
- 218فكم جاوزت موماتت قفر إلى قفر◆وأختم نظمي بالصلاة مسلماً
- 219على السيد المعصود ذي المجد والفخر◆وتابعهم حقاً إلى منتهى الدهر