ما بال عينيك مثل الهاطل الساري

سليمان بن سحمان

219 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ما بال عينيك مثل الهاطل الساري◆أقذا بها الشوق من حوراء معطار
  2. 2
    أحوى أغن غضيض الطرف مع هيف◆في سلوة بين جنات وأنهار
  3. 3
    يبدو لعينيك منها منظر أنق◆في دعص رمل من الكثبان منهار
  4. 4
    والمسك ينضج من فيها إذا نطقت◆أو عنبر فائح من بيت عطار
  5. 5
    والشعر يفتر عن در منضدة◆كأنهن أقاح غب أمطار
  6. 6
    برء السقام وأطفا لاهب النار◆والجيد جيد خذول مغزل تعركت
  7. 7
    وغادرته لدى يهمأ مقفار◆والليل يبدو إذا ما جن معتكر
  8. 8
    من فاحم حالك في اللون كالقار◆لا بل دهاني وأشجاني وأرقني
  9. 9
    دهياء عمت وطمت منذ أعصار◆فأصبح الناس في هرج وفي مرج
  10. 10
    واستحكم الشر من بدو وحضار◆سار بالقيل أوباش وما علموا
  11. 11
    أن قد يحوروا بكل الخزي والعار◆فانساح دمع المآقي من محاجرها
  12. 12
    وأرق الجفن ذكرى ذلك الجار◆وقلت لما استوى ذو نية قذف
  13. 13
    في كورة مائرة الأعضاء مفوار◆ماض يجوب الفيافي غير محيار
  14. 14
    مهذب لوذعي سلفع حذر◆هاد بهوجل لا يجري بها السار
  15. 15
    ينضي الهموم إذا ما حم حاينها◆بعيسجور أمون ذات خطار
  16. 16
    عرندس عندل وجناعيهلة◆سلمة عيطموس عبر أسفار
  17. 17
    أبلغ تحيتنا إسحاق محتفياً◆ما لاح من كوكب في الجو سيار
  18. 18
    أو حن رعد وما ماضت بوارقه◆وأنهل صوب الغمام الغيهم السار
  19. 19
    وما سرى نأسم النكبا وما انبعثت◆تبكي هديلاً حمامات بأسدار
  20. 20
    تسليم من بالنوى عيناه قد أرقت◆وتستهل بدمع هامع جار
  21. 21
    نبئت انك عن ما قلت تيرة◆مستفحصاً وحريصاً غير عذار
  22. 22
    فاعلم بان علياً قد راى سفهاً◆مقالة البهت قد تقضي بأوطار
  23. 23
    فقد رمانا بأمر ما نظن به◆كيما يسر العدو الشامت الزار
  24. 24
    والناس قد جد في البهتان جدهمو◆واستمرأوا ظلمنا من غير إمرار
  25. 25
    حتى كأن له يوماً بألسنهم◆حلاوة ومذاقاً شهد مشتار
  26. 26
    يرمون بالبهت لا يخشون حوبته◆كأنما أمنوا من سطوة البار
  27. 27
    هيهات هيهاك كم كاد العدات لنا◆كيداً أرادوا به التشنيع كالجار
  28. 28
    فكم كفانا أماني كل فجار◆ما ضرنا بهت وشاء بمختلق
  29. 29
    إلا كما ضر هذا الهيدب الضار◆وخير ما يختم المرء النظام به
  30. 30
    ويرتجيه له ذخراً عن النار◆ذكر الصلاة وتسليم الإله على
  31. 31
    محمد خير خلق الخالق البار◆والصحب والآل ثم التابعين لهم
  32. 32
    ما ماض من بارق في هيدب سار◆فتوح التهاني والبشائر بالنصر
  33. 33
    تلألأ منها ساطع العز والبشر◆وأقبل إقبال السعادة والهنا
  34. 34
    على العارض النجدي مبتسم الثغر◆وأشرق في الآفاق طالع سعدها
  35. 35
    بآل سعود حين صاروا أولى الأمر◆فضاء ضياء السعد شرقاً ومغرباً
  36. 36
    وشاماً إلى صنعا إلى جانب البحر◆تأرج من أرض الرياض أريجه
  37. 37
    فضاع بها من طيبه عابق النشر◆بتمهيد أمجاد سلالة فيصل
  38. 38
    غطارفة غر هداة ذوي فخر◆ميامين بسامين في السلم والوغا
  39. 39
    ليوث على الأعداء وأشجع من نمر◆فمن مبلغ عبد الحميد رسالة
  40. 40
    بتحقيق أخبار الفتوحات والنصر◆فدونك نظماً كالجمان نظمته
  41. 41
    بذكر فتوحات على الأوجه الزهر◆أهني به شمس البلاد وبدرها
  42. 42
    مذيق العدا كأس الردى سامي الذكر◆فقلت ولم أستوعب المجد والثنا
  43. 43
    عليهم ولكني سأذكر ما يجري◆تهلل وجه النصر مبتسم الثغر
  44. 44
    وأقبل إقبال السعادة والنصر◆وأصبح صبح الحق في أفق النهى
  45. 45
    فأشرق في نجد وأعلن بالبشر◆وناء ضياء العز والفوز والهنا
  46. 46
    فحق علينا واجب الحمد والشكر◆بطلعة ميمون النقيبة ذي النهى
  47. 47
    وذي المجد نمت يسمو إلى منتهى الفخر◆هو الملك الشهم الهمام أخوى الندى
  48. 48
    حليف العلى عبد العزيز ذي القدر◆همام تسامى للمعالي فنالها
  49. 49
    بجد وإقدام وكف له يفرى◆فتى أريحي عبقري مهذب
  50. 50
    عليه سمات الملك كالأنجم الزهر◆فتى دمث الأخلاق سهل جنابه
  51. 51
    إذا جئته يوماً تلقاك بالبشر◆وإن سيم خسفاً كان صعباً مرامه
  52. 52
    فلا يشفى بالمكر منه أخو المكر◆فتى ألمعي كالشهاب فضوءه
  53. 53
    يسير به الساري كمنبلج الفجر◆إلى ذروات المجد والعز والهنا
  54. 54
    لتحصيل مأمول من المال ذي الوفر◆وجمر لظى ذاك الشهاب فللعدا
  55. 55
    فيوبقهم ما بين قسر إلى كسر◆كليث أبي شلبين في حومة الوغى
  56. 56
    هزبر إذا لاقى العداة ذوي الغدر◆إذا ما تراه الرجال تحفظوا
  57. 57
    فلم ينطقوا من هيبة منه بالهجر◆له فتكات في الأعادي شهيرة
  58. 58
    يطير لها قلب المعادي من الذعر◆رفيع منار القدر والجود والندى
  59. 59
    وطائر يمن أينما أم وانتوى◆أتته التهاني بالسعود وبالبشر
  60. 60
    يجر إلى الأعداء جيشاً عرمرماً◆لهاماً فيرميهم بقاصمة الظهر
  61. 61
    وقد جاءنا منه البشير بأنه◆أغار على قوم طغاة ذوي ختر
  62. 62
    قبائل من قحطان شر عشائر◆وأخبث من رام الغوائل بالغدر
  63. 63
    وفيهم أناس معتدون خلائق◆كثيرون منهم معتدون ذوو مكر
  64. 64
    يعادون أهل الدين من حنق بهم◆لأنهمو كانوا طغاة ذوي شر
  65. 65
    وحجاج بيت الله قدماً تجاسروا◆على أخذهم بغياً وظلماً بلا عذر
  66. 66
    وسلب نساء المسلمين وصدهم◆لهن عن البيت الحرام ومن الفجر
  67. 67
    فسلطه ربي عليهم عقوبة◆وفاجئهم قسراً بقاصمة الظهر
  68. 68
    وبدد شملا منهمو فتبددوا◆وغادرهم بعد الغنا ذوي فقر
  69. 69
    ومزقهم أيدي سبأ فتفرقوا◆وحاز من الأموال ما جل عن حصر
  70. 70
    وفي القوم عتبان وفيهم دواسر◆داهاهم وأرداهم بديمومة قفر
  71. 71
    بجيش لهام لا يرام وفيلق◆وجرد سلاهيب مطهمة شقر
  72. 72
    وفتيان صدق في الحروب أعزة◆غطارفة شوس أساورة غر
  73. 73
    مداعيس في الهيجا مساعير في الوغى◆ضياغمة عند اللقاء وفي الذعر
  74. 74
    وكانوا أولى بأس كما خط في الذكر◆يقودهمو نحو المعالي سميدع
  75. 75
    وللمجد والعز المؤثل والفخر◆بلوغ المنى والفوز بالعز والنصر
  76. 76
    فهذا هو الفتح الذي قد تصاءلت◆لوقعته شموس الرجال ذوي القدر
  77. 77
    به ذلت الأعداء من كل ذي وحر◆وقد طأطأت صيد الملوك جباهها
  78. 78
    لهيبه بل سامها الخسف بالقسر◆فمن أهل نجد من تطاول رفعة
  79. 79
    وفاز به واعتز وارتاح بالبشر◆ومن أهل نجد من تزلزل خيفة
  80. 80
    وخالطه رعب وفر من الذعر◆فلله رب الحمد والشكر دائماً
  81. 81
    يجل عن الإحصاء والعد والحصر◆ولله رب الحمد ولاشكر والثنا
  82. 82
    على قمع أعداء طغاة ذوي غدر◆فيا ملكاً فات الملوك وفاقها
  83. 83
    بنيل وإقدام وكف له يفري◆عليك بتقوى الله لا تتركنها
  84. 84
    فإن بها تقوى على كل ذي مكر◆وعامله بالإخلاص والصدق والوفا
  85. 85
    فما خاب عبد عامل الله بالبر◆وأعدد لمن عاداك أعظم جنة
  86. 86
    من الحزم كي تأتي الأمور على خير◆وأعمل هديت اليعملات إلى العدا
  87. 87
    لينزجروا عن مهيع الفحش والنكير◆يروح بأسباب المنايا وبالقسر
  88. 88
    وجرد بجد سيف عزمك قاصداً◆إلى المرقب الأعلى من المجد والفخر
  89. 89
    واعدد لأعداء الشريعة فيلقا◆وجاهدهمو في الله في العسر واليسر
  90. 90
    فما العز إلاَّ في مجاهدة العدا◆ذوي الفحش والإشراك بالله والكفر
  91. 91
    فما فئة في الأرض أخبث مذهبا◆من الدولة الكفار من كل ذي نكر
  92. 92
    ومن كان معتزاً ومستنصراً بهم◆فجاهدهمو تحظى حنانيك بالبشر
  93. 93
    وأنقذ ذوي الإسلام منهم فإنما◆ولايتهم شر تجر إلى شر
  94. 94
    وشاور إذا ما حل أو جل حادث◆ولا تعجلن في الأمر من غير ما فكر
  95. 95
    ولا تستشر إلا صديقاً مجرباً◆صدوقاً وفي كل الحوادث ذا خبر
  96. 96
    وكن حذراً في كل أمر وحادث◆فما نيل بالمكروه من كان ذا حذر
  97. 97
    وكن سلسا سهلاً رفيقاً ومكرماً◆لأهل التقى والخير في سائر الدهر
  98. 98
    وكن شرساً صعباً وشرياً على العدا◆وأهل الردى والفحش والغدر والخنز
  99. 99
    ففي اللين ضعف والشراسة هيبة◆ومن لم يهب يحمل على مركب وعر
  100. 100
    وكن جاعلاً للأمر والنهى عصبة◆يقيمون أمر الله في العسر واليسر
  101. 101
    لكي يغسلوا آثار قوم تشعبت◆مذاهبهم في الفحش والشر والهجر
  102. 102
    فلا زلت منصوراً على كل معتد◆يلاحظك الإقبال في السر والجهر
  103. 103
    ولازلت وطاء على هامة العدا◆وضدك في خسف دوام وفي قسر
  104. 104
    وزلت يا شمس البلاد وبدرها◆يساعدك في الإسعاف في النهي والأمر
  105. 105
    لك النقض والإبرام والعز والهنا◆وأعداك في حفض وشر وفي ذعر
  106. 106
    ودم سالماً ما عشت بالسعد لابساً◆من المجد ثوباً فاخراً رافل الستر
  107. 107
    ودونك من أبكار فكري قلائداً◆نظمت بها عقداً نفيساً من الدر
  108. 108
    أجل وأبهى من جمان وجوهر◆ودر وياقوت يناط على نحر
  109. 109
    على كاعب حسناء بدرية السنا◆مهفهفة الأحشاء طيبة النشر
  110. 110
    وفي وقعة الخرج التي شاع ذكرها◆من العز والمجد الأثيل من الفخر
  111. 111
    أمور جرت لا أستطيع لعدها◆وهيهات لا يحصى لها العد ذو حصر
  112. 112
    قد انثل منها عرش من كان باغياً◆وجاء بما لا يستطاع من الأمر
  113. 113
    أتى بجنود كالجهام يقودهم◆من البغي والطغيان والمكر والكبر
  114. 114
    سفاهة رأى من غشوم مخادع◆يريد هلاك الأطيبين ذوي الفخر
  115. 115
    وإهلاك حرث المسلمين ونسلهم◆وتشريدهم في كل قطر بلا عذر
  116. 116
    وإن لا يكن للأمر والنهى قائم◆يزيل بساداً من ذوي الفحش والنكر
  117. 117
    فولى على الأعقاب من بعد وقعة◆تشيب النواصي بالبواتر والسمر
  118. 118
    وسار وخلى الفرقد بن أمامة◆وقد باء بالخسران والذل والكسر
  119. 119
    ولما غزا عبد العزيز بجنده◆وسار بهم نحو الكويت لما يجر
  120. 120
    توهم أن الدار ليس بربعها◆من الجند من يحمي حماها وما يدري
  121. 121
    فجاء إلينا قاصداً بجيوشه◆وأجناده يفري الهجير وقد يسر
  122. 122
    ولكن مولانا الكريم بفضله◆وإحسانه قد من باللطف والنصر
  123. 123
    بسابق علم الله جل ثناؤه◆فسبحان من يجري المقادير عن خبر
  124. 124
    لقد جاءنا الأعدا على حين غفلة◆وفي هجعة من آخر الليل بالسبر
  125. 125
    وغيض وإبعاد عنيف على وحر◆وما كان منا عالم بمجيئهم
  126. 126
    إلينا ولا كنا علمنا بمن يرسي◆فجاء الطغاة المعتدون بجمعهم
  127. 127
    وأجنادهم يمشون بالضمر الشقر◆بأركانها واستنجدوا كل ذي ختر
  128. 128
    يريدون أن يسطون في البلد الذي◆أبى الله أن يعلوا بها كل ذي مكر
  129. 129
    فنبهنا الله الطيف بفضله◆ورحمته حتى كأنا ذوي خبر
  130. 130
    فثرنا كآساد الشرى نبتغي الوغى◆إلى السور والأبواب نعدو بلا صبر
  131. 131
    معودة في الروع بالكر والفر◆فلما استحصر المعتدون بأننا
  132. 132
    شعرنا بهم هابوا القدوم على الجدر◆ولو أقدموا ألفوا رجالاً أعزة
  133. 133
    قد اعتقلوا بالسمهري وبالبتر◆وأموالهم والمحصنات بما يفر
  134. 134
    فولوا على الأعقاب ولم يدركوا المنى◆وخابوا وقد آبوا بشر على شر
  135. 135
    وهمتهم نهب الحمير وما عسى◆يكون لهم فيها من العز والفخر
  136. 136
    وساورهم منا رجال أماجد◆قليلون كالآساد لكن بلا أمر
  137. 137
    ومن غير أمر بالخروج إليهمو◆على أهبة تنكى المعادي ذوي الغدر
  138. 138
    فسددهم ربي وأظفرهم بهم◆وأجلوهمو منها على القهر والقسر
  139. 139
    وكان مجيء المعتدين بقوة◆وعن خبرة منهم بنا حيث لا ندري
  140. 140
    على قلة منا وفي حين غرة◆وعن كثرة منهم تنوف عن الحصر
  141. 141
    وثقلته قد آب بالخزي والخسر◆من الخيل في العقر المطهمة الضمر
  142. 142
    بما فل منه الحد وانثل عرشه◆وصار إلى إفساد زرع من الوحر
  143. 143
    وخذلانه سار العدو على جهر◆لشحم وتخريب وإهلاك حرثنا
  144. 144
    وقطع معاش المسلمين ذوي الشكر◆أصابهمو رعب شديد من الذعر
  145. 145
    وكف أكف الظالمين ذوي المكر◆عن الجد للأثمار ربى تفضلا
  146. 146
    فكشراً لمولانا على قمع ذي الختر◆وقد أيقنوا أنا سنخرج نحوههم
  147. 147
    وقد حذروا إذ لا تحين من الحذر◆وهل حذر يغني عن القدر الذي
  148. 148
    يسابق علم الله لابد أن يجري◆أناساً تليلاً فاتكين ذوي صبر
  149. 149
    بصوب لهم يهمي بقاصمة الظهر◆وما أحد يلوي على أحد يفري
  150. 150
    جراحاً كثيراً فات عن عد ذي حصر◆وخالجه رعب فآب على وحر
  151. 151
    وفر هزيماً آخر الليل خائفاً◆ذليلاً كئيباً بالمذلة والكسر
  152. 152
    وسار إلى الوشم الذي لم يكن له◆به طائل فيما يروم من الأمر
  153. 153
    فحاصر شقراً أربعين صبيحة◆ولم يأل جهداً في الخداع وفي المكر
  154. 154
    ولكنه قد رام أمراً وخاله◆صواباً من الرأي السديد وما يدري
  155. 155
    فشيد ثغراً في مدينة ثرمداً◆يكون له ثغراً هناك وفي القصر
  156. 156
    رجلا وأزواد كثير وقوة◆مهيئة للقوم في ذلك الثغر
  157. 157
    فما راعه إلا البريد مخبراً◆بجند ذوي الإسلام يمشون في الأثر
  158. 158
    يقودهمو الليث الهزبر أخو الندى◆إمام الهدى الساتمي إلى منتهى الفخر
  159. 159
    حميد المساعي والمآثر والنهى◆حليف العلى عبد العزيز ابن ذي القدر
  160. 160
    فسار إليه بالجنود ولم يكن◆له همة من دون ذي الغدر والختر
  161. 161
    ففر هزيماً هارباً عن لقائه◆وقد صابه أمر عظيم من الذعر
  162. 162
    وصار إلى أرض القصيم وحلها◆وقد ضاق ذرعاً من مقاسات ما يجري
  163. 163
    من العز والتأييد والنصر ربنا◆لعبد العزيز المجتبي من ذوي الفخر
  164. 164
    ولما أتى عبد العزيز بجنده◆إلى أهل شقر أقام بالحمد والشكر
  165. 165
    وأمر في جيش لهام محمداً◆أخاه إلى بدو وعتاة ذوي غدر
  166. 166
    فغار عليهم في البطاح وقد أتى◆إليهم نذير قبله من ذوي المكر
  167. 167
    ففر جميع البدو بعد اجتماعهم◆على ابن رشيد واستقلوا من الذعر
  168. 168
    وكانوا له رداء هناك ومعقلاً◆يبوء إليهم في النوازل والضر
  169. 169
    وأرسل للقصر المعد سرية◆وفي ثرمدا قوم عتاة ذوو غدر
  170. 170
    فصاروا وهم حرباً لنا وتحصنوا◆جميعاً فآبوا بالدمار وبالخسر
  171. 171
    فحاصرهم فيها الهداة ليالياً◆وقد أعذروا في صلحهم غاية العذر
  172. 172
    فلم يرعووا عن غيهم وضلالهم◆ولجو سفاهاً في العناد لدى الحصر
  173. 173
    فلما رأوا أن لا هوادة عندهم◆أحاطوا بهم يا صاح من كل ما قطر
  174. 174
    فساروا إلى سور البلاد فلم يكن◆سوى ساعة حتى علوه على قسر
  175. 175
    وفروا جميعاً أهلها وتفرقوا◆وعن عنوة أخذ البلاد وعن قهر
  176. 176
    وحوصر أهل القصر بعد ليالياً◆وقد ذعروا مما دهاهم من الحفر
  177. 177
    فلما رأوا أن لا محيص وأنهم◆أحيط بهم قاموا إلى جانب القصر
  178. 178
    فشقوا لهم حفراً لينجو من الردى◆ومن صاده المقدور ليس بذي حذر
  179. 179
    ففروا من القصر الحصين بظلمة◆من الليل لم يشعر بهم قائف الأثر
  180. 180
    وسار على آثارهم طالب لهم◆فأدرك منهم عصبة من ذوي الغدر
  181. 181
    فذاقوا حمام الموت بالسيف غير من◆نجا واستنجوا في البلاد وفي البر
  182. 182
    فهذي فتوحات توالت وأمرها◆لمن لم يشاهدها يسير وما يدري
  183. 183
    ولو كان غير الله ناصر جنده◆لأعضل أمر القصر والبلد الوعر
  184. 184
    ولكن مولانا أفاض بفضله◆علينا فتوحات تجل عن الحصر
  185. 185
    على نعم لا يحص ضبطاً لها شعري◆فيا أيها الغادي على ظهر جلعدٍ
  186. 186
    عرندسة وجناء من الضمر الحمر◆تجوب الفيافي والقفار كأنها
  187. 187
    سفنجة أو كالمهاة لدى الذعر◆إذا أنت أزمعت المسير ميمماً
  188. 188
    إلى الطور من أرض السراة من الوعر◆وخلقت آماد البلاد وجزتها
  189. 189
    بلاداً بلاداً أو قفاراً إلى قفر◆وجاوزت شهرانا وناهس بعد ما
  190. 190
    قطعت طريباً من ديار بني صقر◆فأشرف على أبها حنانيك قائلاً
  191. 191
    ودمعك سفاح على الخد والنحر◆سلام على من حلها من ذوي الهدى
  192. 192
    بقية أهل الدين في غابر الدهر◆وعرض على أهل القرى حيث أنها
  193. 193
    محله أخوالي وإن كنت لا تدري◆فسلم على من كان بالله مؤمناً
  194. 194
    ودع كل من يأوي إلى أمة الكفر◆وأرض بها نيطت على تمائمي
  195. 195
    تسمى السقا دار الهداة أولي الأمر◆بلاد بني تمام حيث توطنوا
  196. 196
    وآل يزيد من صميم ذوي الفخر◆فمن كان منهم مستقيماً موحداً
  197. 197
    فابلغه تسلمياً يفوت عن الحصر◆فعهدي بهم أنصار دين محمد
  198. 198
    على الملة السمحا وليسوا ذوي غدر◆ولكن جرت منهم أموراً فعوقبوا
  199. 199
    على ما جرى منهم بلا واسع العذر◆ومن بعد إبلاغ السلام مؤديا
  200. 200
    أنخها لدى عبد الحميد أخي العشر◆وأبلغه تسليماً وأوفى تحية
  201. 201
    وأزكى ثناء أرجه فاح كالنشر◆وأبلغه أنا قد سلمنا وأننا
  202. 202
    برحمة مولانا نجونا من القهر◆وعن أرضنا ولت شرور عظيمة
  203. 203
    وبدل مولانا لنا العسر باليسر◆ومحذورنا قد زال عنا وقد بدا
  204. 204
    لنا طالع بالسعد والفوز والنصر◆وأبلغ بني الشيخ الأمير محمد
  205. 205
    علياً وعبد الله عنا بلا حصر◆سلاماً وأبلغ عائضاً وذوي الهدى
  206. 206
    ومن هو منهم لم يزل سائر الدهر◆وإخوتنا عبد الكري وفائعاً
  207. 207
    وأبنائهم تسليم مكتئب الصدر◆مضى عمره والقلب في عرصاتكم
  208. 208
    وأشواقنا تزداد في السر والجهر◆ولم أسل عن تذكاركم وإدكاركم
  209. 209
    على البعد واللؤى وفي العسر واليسر◆ومازلت في أرض نشأت بربعها
  210. 210
    أحن إليها وامقاً دايم الذكر◆فيا ليت شعري هل ثدى بمشيه
  211. 211
    كعهدي به حال الطفولة من عمري◆وهل حصن زهوان الحصين وجيرة
  212. 212
    حواليه في عز أطيد وفي فخر◆وصدى وحصن لابن لاحق حولها
  213. 213
    ويا ليتني أدري أكانوا كما أدري◆أم الحال قد حالت بهم وتغيرت
  214. 214
    وبدل خير فيهمو كان بالشر◆حنانيك خبرني ولا تأل جاهداً
  215. 215
    فإني لدى الأخبار منشرح الصدر◆ودونك من أخبارنا بعض ما جرى
  216. 216
    من الفتح والعز المؤثل والفخر◆ذكرنا قليلاً من كثير وإنما
  217. 217
    ذكرت على التحقيق أنباء ما يجري◆إليك من الضيرين زفت ركابها
  218. 218
    فكم جاوزت موماتت قفر إلى قفر◆وأختم نظمي بالصلاة مسلماً
  219. 219
    على السيد المعصود ذي المجد والفخر◆وتابعهم حقاً إلى منتهى الدهر