رسائل أخوان الصفا والتودد
سليمان بن سحمان127 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1رسائل أخوان الصفا والتودد◆إلى كل قلب سليم موحد
- 2ومن بعد حمد الله والشكر والثنا◆صلاتاً وتسليماً إلى خير مرشد
- 3وآل وصحب والسلام عليكمو◆بعد وميض البرق أهل التودد
- 4وبعد فقد طم البلاء وعمنا◆من الجهل بالدين القويم المحمد
- 5بما ليس نرجو كشفه وانتقادنا◆لغير الإله الواحد المتفرد
- 6ولم يبق إلا النزر في كل بلدة◆يعاديهمو من أهلها كل معتد
- 7فهبوا عباد الله من نومة الردى◆إلى الفقه في أصل الهدى والتجرد
- 8وقد عن أن نهدي إلى كل صاحب◆نضيداً من الأصل الأصيل المؤطد
- 9فدونك ما انهدى فهل أنت قابل◆لذلك أم قد غين قلبك بالدد
- 10تروق لك الدنيا ولذات أهلها◆كأن لم تصر يوماً إلى قبر ملحد
- 11فإن رمت أن تنجو من النار سالماً◆وتحظى بجنات وخلد مؤبد
- 12وروح وريحان وارفه حبرة◆وحور حسان كاليواقيت خرد
- 13فحقق لتوحيد العبادة مخلصاً◆بأنواعها لله قصداً وجرد
- 14وأفرد بالتعظيم والخوف والرجا◆وبالحب والرغب إليه ووحد
- 15وبالنذر والذبح الذي أنت ناسك◆ولا تستغث إلا بربك تهتد
- 16ولا تسعن إلا به وبحوله◆له خاشياً بل خاشعاً في التعبد
- 17ولا تستعذ إله به لا بغيره◆وكن لائذاً بالله في كل مقصد
- 18إليه منيباً تائباً متوكلاً◆عليه وثق بالله ذي العرش ترشد
- 19ولا تدع إلا الله لا شيء غيره◆فداع لغير الله غاوٍ ومعتد
- 20وكن خاضعاً لله ربك لا لمن◆تعظمه واركع لربك واسجد
- 21وصل له واحذر مرآة ناظر◆إليك وتسميعاً له بالتعبد
- 22وجانب لما قد يفعل الناس عند من◆يرون له حقاً فجاءوا بمؤيد
- 23يقومون تعظيماً ويحنون نحوه◆يومون نحو الرأس والأنف باليد
- 24وهذا سجود وانحنى بإشارة◆إليه بتعظيم وذا فعل معتد
- 25إلى غير ذا من كل أنواعها التي◆بها الله مختص فوحده تسعد
- 26وفي صرفها أو بعضها الشرك قد أتى◆فجانبه واحذر أن تجيء بمؤيد
- 27وهذا الذي فيه الخصومة قد جرت◆على عهد نوح والنبي محمد
- 28فوحده في أفعاله جل ذكره◆مقراً بأن الله أكمل سيد
- 29هو الخالق المحيي المميت مدبر◆هو المالك الرازق فاسأله واجتد
- 30إلى غير ذا من كل أفعاله التي◆أقر ولم يجحد بها كل ملحد
- 31ووحده في أسمائه وصفاته◆ولا تتأولها كرأي المفند
- 32فتشهد أن الله حقاً بذاته◆على عرشه من فوق سبع ممجد
- 33وإن صفات الله حقاً كما أتى◆بها النص من آي ومن قول أحمد
- 34بكل معانيها فحق حقيقة◆وليست مجازاً قول أهل التمرد
- 35فليس كمثل الله شيء ولا له◆سميٌ وقل لا كفواً لله تهتد
- 36وذا كله معنى شهادة أنه◆إله الورى حقاً بغير تردد
- 37فحقق لها لفظاً ومعنى فإنها◆لنعم الرجى يوم اللقا للموحد
- 38هي العروة الوثقى فكن متمسكاً◆بها مستقيماً في الطريق المحمد
- 39فكن واحداً في واحد ولواحد◆تعالى ولا تشرك به أو تندد
- 40ولم قيدها بكل شروطها◆كما قاله الأعلام من كل مهتد
- 41فليس على نهج الشريعة سالكاً◆ولكن على آراء كل ملدد
- 42فأولها العلم والمنافي لضده◆من الجهل إن الله ليس بمسعد
- 43فلو كان ذا علم كثير وجاهل◆بمدلولها يوماً فبالجهل مرتد
- 44وثانيها وهو القبول وضده◆هو الرد فافهم ذلك القيد ترشد
- 45كحال قريش حين لم يقبلوا الهدى◆وردوه لما أن عتوا في التمرد
- 46وقد علموا منها المراد وإنها◆تدل على توحيده والتفرد
- 47فقالوا كما قد قاله الله عنهمو◆بسورة ص فاعلمن ذاك تهتد
- 48فصارت به دماؤهم وأموالهم◆حلالاً وأغناماً لكل موحد
- 49وثالثها الإخلاص فاعلم وضده◆هو الشرك بالمعبود في كل مقصد
- 50كما أمر اله الكريم نبيه◆بسورة تنزيل الكتاب الممجد
- 51ورابعها شرط المحبة فلتكن◆محباً لما دلت عليه من الهد
- 52وإخلاص أنواع العبادة كلها◆كذا النفي للشرك المنفد والدد
- 53ومن كان ذا حب لمولاه إنما◆محبته للدين شرط فقيد
- 54ومن لا فلا والحب لله إنما◆يتم بحب الدين دين محمد
- 55فعاد الذي عادى لدين محمد◆ووال الذي والاه من كل مهتد
- 56واحبب رسول الله أكمل من دعا◆إلى الله والتقوى وأكمل مرشد
- 57أحب من الأولاد والنفس بل ومن◆جميع الورى والمال من كل أتلد
- 58وطارفه والدين كليهما◆بآبائنا والأمهات فنفتد
- 59وأحبب لحب الله من كان مؤمناً◆وأبغض لبغض الله أهل التمرد
- 60وما الدين إلا الحب والبغض والولا◆كذاك البري من كل غاو ومعتد
- 61وخامسها فالانقياد وضده◆هو الترك للمأمور أو فعل مفسد
- 62فتنقاد حقاً بالحقوق جمعيها◆وتعمل بالمفروض حتماً وتقتد
- 63وتترك ما قد حرم الله طائعاً◆ومستسلماً لله بالقلب ترشد
- 64فمن لم يكن لله بالقلب مسلماً◆ولم يك طوعاً بالجوارح ينقد
- 65وإن خال رشداً ما أتى من تعبد◆وسادسها هو اليقين وضده
- 66هو الشد في الدين القويم المحمد◆ومن شك فليبك على رفض دينه
- 67ويعلم أن قد جاء يوماً بمؤيد◆ويعلم أن الشك ينفي يقينها
- 68فلا بد فيها باليقين المؤيد◆بهما قبه مستقيناً جاء ذكره
- 69عن السيد المعصوم أكمل مرشد◆ولا تنفع المرء الشهادة فاعلمن
- 70إذا لم يكن مستقيناً ذا تجرد◆وسابعها الصدق المنافي لضده
- 71من الكذب الداعي إلى كل مفسد◆وعارف معناها إذا كان قابلاً
- 72لها عاملاً بالمقتضى فهو مهتد◆وطابق فيها قلبه للسانه
- 73وعن واجبات الدين لم يتبلد◆ومن لم تقم هذي الشروط جميعها
- 74بقائلها يوماً فليس على الهد◆إذا تم هذا واستقر فإنما
- 75حقيقة الإسلام فاعلمه ترشد◆وإن له فاحذر هديت نواقضاً
- 76فنم جاء منها ناقضاً فليجدد◆فقد نقض الإسلام وارتد واعتدى
- 77وزاغ عن السمحاء فليتشهد◆فمن ذاك شرك في العبادة ناقض
- 78كذبح لغير الواحد المتفرد◆كمنه كان غدو للقباب يذبحه
- 79وللجن فعل المشرك المتمرد◆وجاعل بين الله بغياً وبينه
- 80وسائط يدعوهم فليس بمتهد◆ويطلب منهم بالخضوع شفاعة
- 81إلى الله والزلفى لديه ويجتد◆وثالثها من لم يكفر لكافر
- 82ومن كان في تكفيره ذا تردد◆وصحح عمداً مذهب الكفر والردى
- 83وذا كله كفر بإجماع من هد◆ورابعها فالاعتقاد بأنما
- 84سوى المصطفى الهادي وأكمل مرشد◆لأحسن حكماً في الأمور جميعها
- 85وأكمل من هدى النبي محمد◆كحالة كعب وابن أخطب والذي
- 86على هديهم من كل باغ ومعتد◆كمن وضعوا القانون زعماً بأنه
- 87أتم وأوفى من هدى خير مرشد◆ففي الشرع قتل بالحدود وغيرها
- 88وبالمال في القانون زجر لمفسد◆وبالحبس في قانونهم وافترائهم
- 89نجات من القتل المزير لا الحد◆فتباً لهاتيك العقول وما رأت
- 90لقد عزلت حكم الكتاب الممجد◆وقد فسخت حكم الرسول محمد
- 91وأصحابه من كل هاد ومهتد◆وخامسها يا صاح من كان مبغضاً
- 92لشيء أتى من هدى أكمل سيد◆فقد صار مرتداً وإن كان عاملاً
- 93بما هو ذا بغض له فليجدد◆وذلك بالإجماع من كل مهتد
- 94وقد جاء نص ذكره في محمد◆وسادسها من كان بالدين هازئاً
- 95ولو يعقاب الواحد المتفرد◆وحسن ثواب الله للعبد فلتكن
- 96على حذر من ذلك القيل ترشد◆وقد جاء نص في براءة ذكره
- 97فراجعه فيها عند ذكر التهدد◆وسابعها من كان للسحر فاعلاً
- 98كذلك راضٍ فعله لم يفند◆وفي سورة الزهراء نص مصرحي
- 99بتكفيره فاطلبه من ذاك تهتد◆ومنه لغمري الصرف والعطف فاعلمن
- 100أخي حكم هذا المعتدي المتمرد◆وثامنها وهي الظاهرة التي
- 101يعان بها الكفار من كل ملحد◆على المسلمين الطائعين لربهم
- 102عياذاً بك اللهم من كل مفسد◆ومن يتولى كافر فهو مثله
- 103ومنه بلا شك به أو تردد◆كما قاله الرحمن جل جلاله
- 104وجاء عن الهادي النبي محمد◆وتاسعها وهو اعتقاد مضلل
- 105وصاحبه لاشك بالكفر مرتد◆كمعتقد وهو اعتقاد مضلل
- 106كمعتقد أن ليس حقاً وواجباً◆عليه إتباع المصطفى خير مرشد
- 107فمن يعتقد هذا الضلال وإنه◆يسعه خروج عن شريعة أحمد
- 108كما كان هذا في شريعة من خلا◆كصاحب موسى حيث لم يتقيد
- 109هو الخضر المخصوص في الكهف ذكره◆وموسى كليم الله فافهم لمقصد
- 110وهذا اعتقاد الملاحدة الأولى◆يسمى بن رشد الحفيد الملدد
- 111وثور كبي في الضلالة صاحب◆القصوص ومن ضاهاهمو في التمرد
- 112وإياك أن تصغي لقول مفند◆يروح به في الناس يوماً ويغتد
- 113أناس ذوو علم ولكن دهاهمو◆من الجهل بالكفار أقوال معتد
- 114يقولون محيي الدين وهو مميته◆واكفر خلق الله من كل ملحد
- 115ومن قبلهم من كان بالله عارفاً◆فتباً له من زائغ ذي تمرد
- 116وعاشرها الإعراض عن دين ربنا◆فمن لم يتعلمه فليس بمهتد
- 117ومن لم يكن يوماً من الدهر عاملاً◆به فهو في كفرانه ذ تعمد
- 118ولا فرق في هذي النواقض كلها◆إذا رمت أن تنجو وللحق تهتد
- 119سوى المكره المضهود إن كان قد أتى◆هنالك بالشرط الأطيد المؤكد
- 120وحاذر هداك الله من كل ناقض◆سواها وجانبها جميعاً لتهتد
- 121وكن باذلاً للجد والجهد طالباً◆وسل ربك التثبيت أي موحد
- 122وإياه فارغب في الهداية للهدى◆لعلك أن تنجو من النار في غد
- 123وصل إلهي ما تألق بارق◆وما وخد تقود بمور معبد
- 124نقوم إلى البيت العتيق وما سرى◆نسيم الصبا أو شاق صوت المغرد
- 125وما لاح نجم في دجا الليل طافح◆وما انهل صوب في عوال ووهد
- 126على السيد المعصوم أفضل مرسل◆وأكرم خلق الله طراً وأجود
- 127
صلاةَ دوامٍ في الرواح وفي الغد