عند الجاحظ
سليمان العيسى57 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
إهداء
"يبدو في وسط الحجرة شيخاً متهدماً مقعداً،
- 1لا تفارقه روح البشاشة والمرح. يشير بيده إلى◆رفوف الكتب التي تملأ الحجرة من حوله.."
- 2زَحَمتْني.. فما أُطِيقُ حَرَاكاً◆في مكاني.. ولا أُسيغُ قُعودا
- 3أثقلَتْ كاهلَ الجدارِ، فَبيتي◆يتَشكّى رُكامَها مكدودا
- 4الرفُوفُ الحُبْلَى، وأخشَى اذا ما -◆لتْ - وُقيتَ الأذى - أكونُ الشهيدا
- 5وَرَقٌ قِصَّتي هنا.. ومِدَادٌ◆وَرَقٌ يَأْكُلُ الحياةَ نضيدا
- 6كُتُبي.. لو أَبِيعُها بنشيدٍ◆قِمَّةُ الحُلْمِ أَنْ تكونَ نشيدا
- 7بحديثٍ حُلْوٍ تُقهقِهُ فيهِ◆طُرْفَةٌ لا أَمَلُّها ترديدا
- 8الرفوفُ الحُبْلَى.. تَجنَّب أَذاها◆والتمِسْ إن وجَدْتَ رُكْناً بعيدا
- 9هذهِ حُجْرتي.. وأَهلاً وسَهلاً◆قَتَلَ الحرفُ عُمْرَنا تَفنيدا
- 10الشاعر: أنا ضَيفُ التاريخ..◆الجاحظ: دَعْكَ من التاريخِ،
- 11لا تَقتَحِمْ سُكونَ الظلامِ◆أنا تَوْقٌ إليكمُ وحنينٌ
- 12وانتظارٌ مُرٌّ وراءَ الرُّكامِ◆أنا تَوْقٌ أَمُدُّ طَرْفي إلى الآ -
- 13تي، وحَسْبي مما أَراه أَمامي◆إِدْفِن النُّوقَ في الفَلاةِ وخُذْني
- 14مرةً في الأثيرِ.. فوقَ الغَمامِ◆أنتَ آتٍ على قوادمِ "عِفرْيتٍ"
- 15يَجُوزُ الفضاءَ كالأَحلامِ◆بجميعِ الذي كتَبْتُ نهارٌ
- 16أمتطي الريحَ فيه من أيامي◆آهِ.. ما أَرْوَعَ السحائبَ يَشمَخْنَ
- 17ليلحَقْنَ ظِلَّكَ المُترامي◆سبَقَ الفِكرُ يا صديقي رُؤَانا
- 18طارَ خَلْفَ الظُّنونِ والأوهامِ◆أَنْبأُوني أنَّ المراكبَ في الحوِّ
- 19تَشُقُّ السماءَ مثْلَ السهامِ◆تَصِلُ الأرضَ مِثْلما تَصِلُ الهُدْ -
- 20بينِ نجوى أو خَطْرةٌ في منامِ◆أَنْبَأُوني أَنَّ السماواتِ صارت
- 21- قُدِّسَ الربُّ- مَوْطِئَ الأَقدامِ◆واذا الكوكَبُ المنيرُ ظلامٌ
- 22وفَراغٌ كالموتِ، كالإعْدامِ◆سَرقَتْ عمرَنا الأساطيرُ ما جَدْ
- 23وى قُعودي في كَهْفِها وقيامي؟◆لو تحرَّرْتُ ساعةً من قيودي
- 24بالتحدِّي صرَخْتُ: هاكَ زِمامي!◆مَرْحَباً أيها الصديقُ.. وقلْ لي
- 25كيفَ أنجو من هذه الأصنامِ؟◆الشاعر: "في صوت هادئ واجلال"
- 26أيُّها الكوكَبُ المُشِعُّ على أَرضي،◆يُضيءُ الأقلامَ جيلاً فجيلا
- 27ما نزَلْتُ التاريخَ إلا لأَلقا-◆كَ عِناداً يُروِّضُ المستحيلا
- 28أنتَ بَوَّابةُ العصورِ تقحَّمْتَ◆على العقلِ بُرْجَهُ المجهولا
- 29عالَمٌ أنتَ من مِدادٍ وضَوْءٍ◆عالَمٌ لا يموتُ، فاهدَأْ قليلا
- 30أنا آتٍ على قوادمِ "عِفْريتٍ"◆اجُرُّ الدَّمارَ والتنكيلا
- 31ليسَ لي من روائع العصر إلا◆ما تراهُ ضَراعةً وخُمولا
- 32القناديلُ في يديْكَ، فَعلّمْ◆جيلنا كيفَ يُشْعِلُ القِنديلا
- 33القناديلُ نحنُ تَذْكارُها المُرُّ◆لو أنَّ التَّذْكارَ يُجْدِي فتيلا
- 34قد حَملْتُم عِبْءَ، الحَضارة يوماً◆وحَملْنا ضَرِيحَها إكليلا
- 35الجاحظ: "يرسل زفرة عميقة"◆هَدَّني الليلُ، هَدَّني
- 36فوقَ أوراقيَ السَّهَرْ◆أنَا جِذْعٌ مُهَشَّمٌ
- 37في فَمِ الداءِ يُحْتَضَرْ◆كلُّ شيءٍ إلى البلى
- 38إنّها دورةُ الفَلَكْ◆ليتَني عدْتُ سيرَتي
- 39بائعَ الخُبْزِ والسَّمكْ*◆الشاعر: مِنْ هنَا يَبْدَأُ السُّرَى
- 40كُلُّ صادٍ إلى الشَّفَقْ◆من غَياباتِ شارعٍ
- 41وحَوانيتَ لِلْوَرَقْ◆سُنَّةُ المُبْدِعينَ في كُلِّ آنٍ
- 42وَمكانٍ ما بَدَّلَتْ تبديلا◆يَنْسُجُونَ الغُبارَ تاجاً على الدهـ
- 43رِ وظِلاً للقادِمين ظليلا◆سُنَّةُ المُبْدِعين.. نَأْخُذُ ما أَعْطَوا،
- 44ويَنْسَى المُقَلّدون الأَصيلا◆نتَمَطَّى، نَشُدُّ قاماتِنا الكَسْلَى
- 45وَنبْقَى في السَّفْحِ شيئاً ضئيلا◆أَنْتَ أَقْوى مُهَشَّماً في فَمِ الداءِ
- 46وأعتَى مُهَدَّماً مشلولا◆الجاحظ: "يبتسم كأنما يريد أن يغير الحديث"
- 47بُخَلائي في عَصرِكُمْ كيفَ أمْسَوْا!◆الشاعر: "بعد لحظة صمت"
- 48ضَخُموا جُثَّةً، وزادوا ثَراءَ◆وَلَغتْ في دمِ الملايينِ أَيديهمْ
- 49فما يَحْصدُونَ إلا الدماءَ*◆مَلَكُوا الأَرضَ غاضِبينَ وكانُوا
- 50ثُلّةً تُشْبِعُونَها اسْتِهْزاءَ◆الجاحظ: مُفْزِعٌ ما تقولُ..
- 51كيفَ سَكَتُّم؟◆الشاعر: ما سَكَتْنا..
- 52الجاحظ: أتَرْهَبونَ اللقاءَ؟◆الشاعر: بَعْضُنا آثَرَ السلامةَ والصمْتَ؟
- 53الجاحظ: وبَعْضٌ؟◆الشاعر: تَكَلَّموا شُهَداءَ
- 54الصِّراعُ العنيدُ.. في كُلِّ ركْنٍ◆ساحةٌ فُجَِرَتْ، وصُبحٌ أَضاءَ
- 55عَرَفَتْ لُعْبةَ السلاحِ الملايينُ◆وثارَتْ.. لو تَسْمعُ الأنباءَ!
- 56الجاحظ: عَجَبٌ ما أَرى.. تَبدَّلتِ الدنيا،◆الشاعر: ولَبِّى فيها سِوانا النداءَ
- 57* كان الجاحظ في حداثته يبيع الخبز والسمك في البصرة ليكسب قوت يومه ويكتري دكاكين الوراقين ليلاً ويبيت فيها للمطالعة.◆* يتصور الشاعر بخلاء الجاحظ وقد انقلبوا إلى أصحاب رؤوس الأموال الذين يستغلون البشرية ويلعبون بمصيرها في العصر الحديث.