حوار مع الخليل

سليمان العيسى

81 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    الخليل بن أحمد"يبدو في صدر المكان، مهيباً، أليفاً، تنتشر
  2. 2
    حوله أكداس من الرسائل والصحف يرفع بصرهعن جريدة في يده..."
  3. 3
    قَرأْتُ الجريدةْ..*قرأتُ الكلامَ الذي تنشُرونْ
  4. 4
    وشِعراً تُسَمُّونَ ما تكتبونْعمودانِ.. لا سَجْعَةَ الكاهنِ
  5. 5
    لمحتُ.. ولا خِفّةَ الماجنِولم أتبيّنْ تُخُومَ القصيدةْ
  6. 6
    أُزحْزِحُ عن ناظِريّ السُجُفْأُطِلُّ على عَصْرِكم يا بُنَيّ
  7. 7
    أُطِلُّ وأسألُ عن كل شيءْوأقرأُ.. أقرَأُ كلّ الصُحفْ
  8. 8
    بُلِينا قديماً بِمَدِّ النَظَرْنُفَتِّشُ حتى حفيفَ الشجرْ
  9. 9
    نُقَلّبُ كلّ رمال الفلاةْنَمُرُّ عليها حصاةً.. حَصَاةْ
  10. 10
    نُسائِلٌها أبداً عن خَبَرْونَرْجِعُ حيناً بلَفْحِ الهجيرْ
  11. 11
    وحَرِّ السعيرْ..ونَزْرٍ من الزادِ، نَزْرٍ يسيرْ
  12. 12
    ولكننا لا نَمَلُّ السفَرْأشِعراً تقولون؟
  13. 13
    هذي الجريدةرُموزٌ عنيدةْ
  14. 14
    أَغُوصُ على السرّ مُنذُ الصباحْفلا النورُ ذَرّ، ولا السرُّ باحْ
  15. 15
    مُعقّدةٌ أُحْجِيَاتُ الشبابْأماءٌ وراءَ الدُّجى أم سرابْ؟
  16. 16
    أرَوْضٌ تمنّعَ لا يُستَباحُلِذي بَصَرٍ؟ أم يَبابٌ يَبابْ؟
  17. 17
    سأُعِمِلُ فكريسأجتازُ عصري
  18. 18
    أُغلغِلُ في هذه الأغنيةْأسافِرُ في تِلكُمُ الأُحجيةْ
  19. 19
    لعلّي أُمزّقُ هذا الضبابْأُحبُّ الطُّموحَ، أُحِبُّ الشبابْ
  20. 20
    الشاعر: أبا المنشدينَ.. وميزانهمْاذا هزّتِ الريحُ ألحانهُمْ
  21. 21
    وضاعتْ .. وضاعوافأنتَ الشراعُ
  22. 22
    وأنتَ السفينةْوبابُ المدينةْ
  23. 23
    نَحومُ على كلّ دربٍ جديدةْونبقى ضُيوفَ الخِباءِ العتيقْ
  24. 24
    قوافلُ عطْشَى.. وأنتَ الطريقْوفي الخيمةِ الأمّ تبقى القصيدةْ
  25. 25
    عفاريتُكَ الطامحونَ الشبابْيُريدونَ هذا الدُّجى والضبابْ
  26. 26
    يريدونه ألفَ لونِ ولونْوليس يَهُمُّهُمْ ما يَرَونْ
  27. 27
    يقولون في فَوْرةٍ من غَضَبْيقولون: مَلّتْ يدانا الخَشَبْ
  28. 28
    نُسمّيهِ ورداً وعِطراً ونضرةْلِيَمْشِ على اليابسينَ اللهبْ
  29. 29
    ليمشِ اللهبْ..لعلّ ربيعاً جديداً يمورُ..
  30. 30
    وراء القبورِ..بأرضِ العربْ..
  31. 31
    أبا المُنشدينَ العِطاشِ الصغارْسَئِمْنا النهارْ
  32. 32
    سئِمنا: "تعلّمْ يا فتى فالجهلُ عار."سئمنا سُكونَ الضحى والهجيرْ..
  33. 33
    ومات الغديرلألفٍ خلونَ - يقول الصغارْ -
  34. 34
    تَيبّسَ في القَفْرِ، ماتَ الغديرْفدَعْهُمْ يلوبونَ خلفَ الصقيع
  35. 35
    وخلفَ جريرٍ، وخلف الفرزدقْوألفِ جدارٍ أنيق مُزَوَّقْ
  36. 36
    هَوى، وانطوى، رُبّ حلمٍ تحققْوعادوا بزنبقةٍ من ربيعْ
  37. 37
    الخليل: "ماتزال الجريدة في يدهيلقي عليها نظرة من حين
  38. 38
    إلى حين.."قرأتُ الجريدةْ.
  39. 39
    وما زِلتُ أسألُ: أين القصيدةْ؟وما زالَ ظِلّ الجدارِ العتيقْ
  40. 40
    على شُرُفاتِ الزمانِ السحيقْأرقّ وأندى
  41. 41
    وأكرم وِرْدايَهُزُّ النيامَ، يُنادي العطاشَ،
  42. 42
    يديرُ على الشاربينَ الرحيقْخذوا يا بُنَيّ شِعابَ الظلامْ
  43. 43
    ودُقّوا خطاكم بأرضِ الغرابةْمن الغيبِ تُمْطِرْ
  44. 44
    فتخْضَرّ هذي الصحارَى وتُزْهِرْولكنَ في الشعرِ سِراً ينامْ
  45. 45
    يُفيقُ اذا أومأتْ إصْبَعُيُفيقُ اذا مَسّهُ مُبْدِعُ
  46. 46
    وكُنا لنَبْرتِهِ يا بني.. نصليلبيتٍ اذا هزّنا نركعُ
  47. 47
    الشاعر: بيانٌ مُوَشّى..يقولُ الشبابْ..
  48. 48
    بيانٌ موشّىبأعصابنا ألفَ جيلٍ تمشّى
  49. 49
    ودقّ البيارِقْعلى كلّ خافقْ
  50. 50
    وعِشْنا، ومِتنا، أَسارَى النَّغَمْعبيدَ "إلهٍ" يُسمي: القِدَمْ
  51. 51
    فهلا أذِنتم لريشِ التحدييطيرُ.. ويحطم هذا "الصنمْ"
  52. 52
    الخليل: "يرمي الصحيفة من يده، يعلو صوته قليلاً ولكنه يظلهادئاً وقوراً:"
  53. 53
    أخشى على اللاهثينَ السرابْخلعتمْ من العودِ أوتارَهُ
  54. 54
    فيا حَطَباً .. قيلَ عنه: ربابْ!"إلهُ" التراثِ.. "إلهُ" القِدَمْ
  55. 55
    عدوّ الهُزالِ، عدوُّ السقمْعدوّ الفراغِ الذي يُغِرِبُ
  56. 56
    عدوُّ الغمامِ الذي يكذبُوكنا لهدرتهِ.. يا بنيْ
  57. 57
    نُصلّي.. ونمنحُهُ كل شيْأُحِبُّ المُعافى
  58. 58
    من الشعرِ والنثرِ،أهوى المُعافى
  59. 59
    تملّيتُ هذا الذي تُنْشِئُونْهياكلُ .. ألمسها مشفقاً
  60. 60
    هياكلُ يرزحنَ جوفاً عجافادعوا الليلَ يأكلُ أجفانكم
  61. 61
    على الحرفِ أبيضَ أو أصفراعلى النبرةِ البكرِ شُدُّوا العيونَ
  62. 62
    وجوسوا على الصعبِ قلبَ الثرىجُذوركُمُ عندنا، والربيعُ
  63. 63
    سيولدُ من قبرنا أخضرالبيتٍ سجدنا.. فهل بينكمْ
  64. 64
    جبينٌ على نغمةِ عُفِّرا؟الشاعر: أبا الشعرِ.. سُقْتُ إليكَ الظّما
  65. 65
    حواراً، وما أنا بالشاعرسناناً أقاتلُ موتي به
  66. 66
    أغيرُ على القدرِ القاهرحملتُ النشيدَ.. وفجّرتُهُ
  67. 67
    أهازيج في الموكب الهادرأُعِيرُ به قدماً للكسيح،
  68. 68
    أصبُّ به الضوءَ في الناظرأفتشُ عن أهليَ الضائعينَ
  69. 69
    بكل الذي مرّ في الخاطربكل القوافي، بكل البحورِ،
  70. 70
    بماضي "التفاعيل" والحاضربأحدَثِ ما يستطيعُ الأداءُ،
  71. 71
    بأعتقِ لحنٍ من الغابرِأفتّشُ عن طفلةٍ في الظلامِ
  72. 72
    واكتبُ عن جوعها الكافرعن الطين في قريتي، عن شريدِ
  73. 73
    ينازع في الملجأِ العاشرملايين لم نعطهم في العراء
  74. 74
    سوى الذلّ والضجةِ العاقرملايين يزدردون البيانَ
  75. 75
    على قلمي بالفم الساخرملايين ترشحُ أسمالٌهم
  76. 76
    تفاعيلَ ليلٍ بلا آخرملايينُ.. من بؤسهم ريشتي
  77. 77
    ومنهم صدى صوتي الثائرِهُمُ الشعرُ في عصبي، في دمي
  78. 78
    هُمُ الهمُّ، هُمْ زَفْرةُ الزافرِلميلادِهمْ قلتُ ما قلتُهُ
  79. 79
    وبشّرتُ بالألمِ الظافرِوعنهمْ حملتُ إليكَ الشَكَاةَ،
  80. 80
    فهل أنت يا سيدي عاذري؟سِنَانٌ.. أُقاتلُ موتي به
  81. 81
    سِنَانٌ .. وما أنا بالشاعرِ* تعمد الخليل أن يتحرر من شكل القصيدة القديمة في هذا الحوار لأن القديم في رأيه.. لا يمنع التطور ولا يحول دون التجديد.