بأهل اسكندرية بعض ما بى
زكي مبارك149 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الوافر
- 1بأهل اسكندرية بعض ما بى◆من الأحزان للثغر المصاب
- 2أدار هواي ما قلبي بناس◆هُيامى فوق أثباج العباب
- 3وهل ينسى أخو كرمٍ وعهد◆رحيق الراح يمزج بالرضاب
- 4فإن تكن الكوارثُ آثمات◆صببنَ عليك أسواط العذاب
- 5فلن ينسى لك التاريخ عهداً◆ضحوك الوجه مرهوب الجناب
- 6حماك اللَه يا دار التنادى◆إلى الهيجاء أو دار التصابى
- 7ألم تمرح بساحتك الجوازى◆لواعب في حمى الأسد الغضاب
- 8ألم تلفى مع الأقدار يوماً◆كتائب من لحاظ أو حراب
- 9وكيف يطيب للدنيا وجودٌ◆إذا هدّدت ظلماً بالخراب
- 10وأين تجول أفراس المعالي◆وأين تصول أحلامُ الشباب
- 11عروس البحر والدنيا سفينٌ◆تروّع بالقواصف والضّباب
- 12أعندك أن دار المجد تنجو◆على الأيام من كرب الصعاب
- 13أعندك أن في الدنيا رياضاً◆تصان من الأفاعي والذباب
- 14عروس البحر ما هذي الرزايا◆تصبُّ على بنيك بلا حساب
- 15أكنت جنيت والدنيا مجال◆لمفروض الثواب أو العقاب
- 16جمالك فاتنٌ والحسن ذنب◆لأهل الحسن في شرع الذئاب
- 17فما شكواك من ظلماء طالت◆وتلك جناية المجد اللباب
- 18عروس البحر يا مهوى فتوني◆ويا مغنى أمانيّ العذاب
- 19عقلت بأرضك العزّاء عاما◆فكان أعز عام في شبابي
- 20دخلتك عانياً في أسر ليل◆أصم القلب زنجي الإهاب
- 21فأقبل نورك الورحي يسري◆إلى أرواحنا من كل باب
- 22رأى العقّال أن نحيا أسارى◆حياة السيف في سدف القراب
- 23فلا ندرى لوجه البحر لونا◆سوى الموهوم من لمع السراب
- 24ولا نقتات من زاد الأماني◆سوى المظنون من يوم المآب
- 25فهل سمع الشقيّ بما أفاءت◆علينا اسكندرية من ثواب
- 26هدير البحر كان يعجّ عمدا◆ليطربنا على بعد المثاب
- 27وحبّ الزمل صار لنا مهاداً◆مطرّزةً بأزهارِ الروابى
- 28فأمسى الاعتقال على اجتواهُ◆رخيّ القيد مأنوس الرحاب
- 29عروس البحر حدّثني شهودٌ◆بأن الشط صار إلى تبات
- 30فلا غيداءُ تخطر في حماه◆كرقص البدر من خلف السحاب
- 31ولا صبّ ختور العهد يمشى◆على جنباته مشى الحباب
- 32ولا صهباء يحسوها بنوه◆وقد قبست من الذهب المذاب
- 33إذا طافت بهم هاموا فخفوا◆لمقبول المجانة والدعاب
- 34وأمسوا والكواكب في علاها◆لهم أسلاب فتك وانتهاب
- 35سلاف صانها باكوس عما◆يشوب الراح من إيم وعاب
- 36ألم يثقل على حكماء قومى◆وقد عاقرتها وزر اغتيابي
- 37أمير الشط كنتُ فأين عهدى◆برعي الحسن في الشط العجاب
- 38وأين رماله منى وكانت◆مناسك صبوتي في كل آب
- 39إليها كان حجّى واعتمار◆وفيها كان ختلى واختلابي
- 40فكيف أذوقُ للصبوات طعما◆وعن عرفاتها طال احتجابي
- 41ندامى البحر سوف أعود يوماً◆لأطفىء ما بقلبي من لؤاب
- 42نشيدي في التصوف كان لحناً◆نقلت صداه عن قصف العباب
- 43سواي يرى الوجود إن اجتلاه◆سطوراً ثاويات في كتاب
- 44ويجلوه لوجداني وروحي◆إذا ما شئتُ إظلال السحاب
- 45وهل كانت حياة الناس إلا◆قلائد صاغها ربّ الرباب
- 46عشقت البحر والصحراء عشقا◆به طال اندفاعي وانجذابي
- 47أطلّ على الفضاء فتزدهيني◆رحابٌ غارقاتٌ في رحاب
- 48وأنظر للوجود فلا أراه◆سوى خمرٍ تعاقر أو رضاب
- 49أخلّائي هنالك حدّثوني◆حديث الثغر وانتظروا إيابي
- 50أفوق ربوعه غامت سماءٌ◆مؤججةٌ بأقباس اللهاب
- 51وما القوم الذين عدوا عليه◆كعدوان الذباب على الشراب
- 52أكانوا جنّة صمّا فعاثوا◆به عيث الأراقم بالوطاب
- 53أكان النسر في التحليق أدنى◆إلى الإسفاف من ذاك الغراب
- 54نطاح كلّه سفهٌ ولؤم◆ولو كرهَ المصانع والمحابى
- 55أحقّ أن مغنى الثغر أقوى◆واقفر من أحاديث الصحاب
- 56فلا النشار يسال غير صاح◆ولا شيبوب يحلم بالجواب
- 57أبو شادي أفاق فمن بشيري◆برجع الأمن للثغر المهاب
- 58وكيف يعيش روح كان أنسى◆وإن ألف اللجاجة في الغضاب
- 59أكاتمُ حبّه قلبي وأمضى◆فأعلن بغضه عند العتاب
- 60هو الدنيا وقد جنّت فصاغت◆رحيق هواه من شهد وصاب
- 61سمعت حديث نكبتهم فأمسى◆فؤادي في انصداعٍ وانشعاب
- 62ملائك من أديم الخلد صيغوا◆ليوم الوجد أو يوم الغلاب
- 63أعزّ البحر أنفسهم فعزّوا◆فهم قوم اعتلاء واصطخاب
- 64هم الحراسُ للوطن المفدّى◆من العادين أبناء القلاب
- 65فكيف تبدلوا وأدال منهم◆مديل البأس من وكر العقاب
- 66تساق إليهم الأقواتُ هلّا◆تساق إليهمُ عدد الحراب
- 67أغيثوهم بسيفٍ لا بزاد◆فهم خلفُ القساورة الصلاب
- 68أمدوهم إذا شئتم بجيش◆وقاح الوجه منزوع النقاب
- 69فما حفظ الديار سوى حسام◆به ظمأٌ على يوم الضراب
- 70أجب عبد القوى وأنت شهمٌ◆صريح لا يراوغ في الجواب
- 71أأنت ترى المخابىء وأقيات◆وهنّ أذل من غار الضباب
- 72وما شرف الفتنى وقد استنامت◆جوانحُه إلى مثوى الهوابى
- 73لنا ماض نسيناهُ فضعنا◆ضياع التبر في جوف التراب
- 74لقد كنّا وكنا ثم كنا◆أداة الفتك من ظفرٍ وناب
- 75ركزنا الرعب في مهج الضوارى◆فكيف تروزنا مهج الذئاب
- 76لوادينا القوىّ عنت وجوهٌ◆عززن بالانتساب والاكتساب
- 77ألم ندفن بوادينا قروماً◆أرادوا الشرب من أمواه حابى
- 78فكيف نكولنا عن ردع قوم◆لئام البغي منكودي الإصاب
- 79همُ ظنوا الكنانة زاد يوم◆كظن النمل في نسف الهضاب
- 80فإن فازوا فسوف نكون منهم◆مكان البحر من لهب الضوابي
- 81وسوف نظل نحن كما فطرنا◆أباة الضيم أحرار الرقاب
- 82عركنا الدهر جيلا بعد جيل◆وكابدنا الألوف من الصعاب
- 83فما هنّا على الأقدار يوما◆ولا أمست بوارقنا نوابى
- 84ألم نشرق على الشرق المعنّى◆فندفع عنه آصار الضباب
- 85ولولا جدنا في الشرق صارت◆بقاياه العزاز إلى الذهاب
- 86بنا وثقت شعوب لم تواجه◆بروق الغرب إلا في ارتياب
- 87بنا استهدت بصائر لم نرضها◆خداعا بالمواعيد الكداب
- 88كدأبكم وقد مرنت نهاكم◆على سرت الخيانة بالخلاب
- 89أكان العلم في عالى سناه◆ذريعة الاستراق والاستلاب
- 90أروني منّة أسلفتموها◆بلا نهب يراد ولا اغتصاب
- 91طلائع كان علمكم ليوم◆يهون بجنبه يوم الحساب
- 92ولم يك علمنا إلا نظيراً◆لضوء الشمس يزهد في الثواب
- 93أأنتم تفتنون بما ملكتم◆من العدد النذيرة بالخراب
- 94ولا نُزهى بآراء صحاح◆هي المنشود من فصل الخطاب
- 95فإن تخلد مآثرنا وتسلم◆على التاريخ من شبه المعاب
- 96فذام لأنها آثار قوم◆كرام الروح أطهار الإهاب
- 97لنا الخلد الذي لن ترزقوه◆ولو أوتيتمُ ملك السحاب
- 98فخبّوا في المطامع كيف شئتم◆وخوضوا القاتمات من العقاب
- 99ورودوا الأرض في شرق وغرب◆بكبر الليث أو زهو الغراب
- 100وصولوا آثمين بنار حرب◆تحيل المزهرات إلى يباب
- 101فسوف ترون بعد مدىً قصير◆فرائس للمحاق وللذهاب
- 102أتلك قيامةٌ قامت فدكّت◆حصون الباس من تلك الطوابى
- 103فمن كهل سديد الرأى يمسى◆لوقع الهول مفقود الصواب
- 104ومن رشإ تصيّره الرزايا◆وقيذ الشيب في شرخ الشباب
- 105ومن عذراء يلفظها حماها◆فتخرج للبلاء بلا نقاب
- 106قوارع لم تقع إلا بأرض◆يقارع أهلها وقد الحراب
- 107فما آثام أهل الثغر حتى◆يشَنَّ عليهم ويل العذاب
- 108مضت زمرٌ إلى الأرياف منهم◆مضيَّ السد من غاب لغاب
- 109فكيف استقبلوا بعد ارتفاه◆جشيب العيش في تلك الشعاب
- 110أمن بعد الحشايا ناعماتٍ◆يكون بساطهم متن التراب
- 111على جلواتهم في الصيف كانت◆تزفّ أطايب الحسن اللباب
- 112وفي داراتهم كان التنادى◆إلى الصبوات في الشط الرغاب
- 113فكيف مضوا حيارى لم يثوبوا◆إلى زادٍ يعدّ ولا ثياب
- 114وكيف غدوا بهذا الصيف صرعى◆لمشئوم الشتات والاغتراب
- 115كذاك العيش بؤسٌ بعد لين◆وشهد يستقى من بعد صاب
- 116ومن عشق السلافه في صفاها◆أحب لحبها رنقَ الصباب
- 117عروس البحر نسرف إن رأينا◆حياتك في المزاح وفي اللعاب
- 118وكيف وفي معاهدك الخوالي◆تسابقت العقول إلى الوثاب
- 119بكل محلة وبكل أرض◆مآثر منك طيبة النصاب
- 120وما روما وآثينا إذا ما◆تبارى الفاخرون بالانتساب
- 121منار العقل كنت بلا امتراء◆ونار القلب كنت بلا ارتياب
- 122بكى التاريخ من عهد لعهد◆مصاب العلم في دار الكتاب
- 123فهل كانت بدائعها لقوم◆أجانب عن مرابعك الرحاب
- 124بناك اسكندرٌ فيما بناه◆كذلك قيل رجما بالمغاب
- 125ولو أصغى أولو الألباب يوما◆لهمس الوحي في تلك الروابي
- 126لآمنَ فتيةٌ منهم برأى◆يخالك صادقا بكر العباب
- 127وهل فينوس عند مرببيها◆سوى راقود في أحلام حابي
- 128لكيمى أنت يا دار التنادى◆إلى الهيجاء أو دار التصاري
- 129ل كيمى أنت من أيام نوح◆توارثك ابنمٌ عن خير آب
- 130مضى عهد القياصر في انزعاج◆بأرض اسكندرية وانقلاب
- 131بلادٌ لم تكن إلّا مجالاً◆لمشبوب الصيال والاحتراب
- 132بجمر الثورة الحمراء يغذى◆بنوها لا بزاد أو شراب
- 133وجاء الفتح فانقادوا لقومٍ◆مساكنهم بصهوات العراب
- 134هو الإسلام طهّرهم فأضحوا◆كماء المزن في شعب اللصاب
- 135فهل يدرى المؤرخ كيف صاروا◆طلائع للجهاد وللغلاب
- 136عليهم عوّل الإسلام فيما◆أراد من المغاربة الصلّاب
- 137فأموا الغرب يحرسهم تقاهم◆وقد مشت الملائك في الركاب
- 138وحلوا عادلين به كراماً◆حلول الغيث بالبقع الجداب
- 139فلما أن هوت شمس المعالي◆بأندلس ولاذت بالحجاب
- 140تقاطر أهلها يبغون حصناً◆يقيهم شر أيام التباب
- 141إلى جفن الحمى بالثغر عادوا◆كما عاد الجراز إلى القراب
- 142أتاريخاً يحبّره قصيدي◆لماضى الثغر في عهد الشباب
- 143وما الشمس المضيئة إن حكتها◆لرائيها خيوط من لعاب
- 144عليك اسكندرية أجّ حزنى◆فطار تجلدي وهوى صوابي
- 145إذا فكرتُ فيك غلت دمائي◆وآذن جمر حقدي بالتهاب
- 146ألا سيف أجرّدهُ وأمضى◆لأدفع عنك عادية الذئاب
- 147ألا جيش قويّ البطش ضار◆يذيق عداك أكواب العذاب
- 148سأصمت كارهاً والصمت حينا◆يعدُّ من البراعة في الجواب
- 149
فأقبل نورك الروحي يسري