بين يديك أيُّها العالم

رياض الصالح الحسين

88 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    فلتأتِ إليَّ الآنالباب مفتوح و النافذة مفتوحة
  2. 2
    و كل ما هو ليو كل ما هو ليس لي
  3. 3
    و كل ما رأيته و عشته و انتظرتهينتظرك الآن:
  4. 4
    المائدة و السرير و الضوء و رائحة جسديالعشب و الأسماك و الأزهار و قلبي
  5. 5
    كل شيء ينتظركإنَّ الزمن لا يتغيَّر أبدًا
  6. 6
    إنَّ الزمن لم يتغيَّر قطفالصيف كالخريف
  7. 7
    و السبت يشبه الأحد و الأربعاءأمَّا الذي تغيَّر دونما انقطاع
  8. 8
    نحن الذين نذهب إلى الحروب و المصانع و المراعيو نبتكر كل ما له علاقة بنا:
  9. 9
    الرصاص و الخبزالسجون و الحريَّة
  10. 10
    السجائر و أقلام الرصاصالسكاكين و الورق و الأغاني
  11. 11
    الألعاب و القيود و المبيدات الحشريَّةإنَّنا نفعل كلّ ما نستطيع
  12. 12
    بين يديك أيُّها العالمدمي يسيل الآن
  13. 13
    يسيل و أراهيسيل و يتبعثر و يتشابك و يفترق
  14. 14
    ينحني و ينكسر و يميل يسارًا و يمينًاإنَّهُ دمي أيُّها العالم
  15. 15
    دمي الصامت الثرثارالذي يرسم بنفسه صورتي الشخصيَّة
  16. 16
    و وجه من أحبُّ و أكرهمتدفِّق و منطوٍ
  17. 17
    بعيد و قريبأتنقَّل من شارع إلى جدار
  18. 18
    و من صديق إلى قاتلو من أغنية إلى غبار
  19. 19
    أتنقَّل و أتنقَّلحاملاً خضاري و قمحي و كراريسي
  20. 20
    بنادقي و زهوري و فراغيدونما راحة و دونما تعب
  21. 21
    ذلك أنَّني أعيش لأتساءلأو أتساءل لأعيش:
  22. 22
    ما الذي فعلت بنفسك يا هاملت؟و ما الذي تنتظرينه يا بنلوب؟
  23. 23
    و ماذا أعطت لك الحياة يا سقراط؟و لم تثير رعبنا يا هيتشكوك؟
  24. 24
    و أنتَ يا أبي...أيُّها السكِّير، المريض، المقامر
  25. 25
    أيُّها الحالم، الطيِّب، المسكينأما زلت تتناول عشاءك المعتاد
  26. 26
    بيضتين مسلوقتينقليلاً من الزبدة
  27. 27
    و همومًا كاملةو أنتِ يا أمِّي...
  28. 28
    أيَّتها الشجرة التي لم تثمر غيريأما زلتِ تنامين باكرًا
  29. 29
    عاريةً إلاَّ من أوراقك الخضراءالخضراء دائمًا بين يدي العالم؟.
  30. 30
    بين يديك أيُّها العالم:النافذة مشرعة و أنا وحيد
  31. 31
    (من يأتي إلى من)الأضواء ساطعة و أنا معتم
  32. 32
    (من يضيئني من)السفر... السفر... السفر...
  33. 33
    هو ما أريدالحريَّة... الحريَّة... الحريَّة
  34. 34
    هي ما أطلبأن أضمَّ المرأة
  35. 35
    و أسحب القمر من أنفه إلى غرفتيأن أرقص و أرقص و أرقص
  36. 36
    حتَّى تتعب الموسيقىأن أحملك أيُّها العالم
  37. 37
    أهدهدك كطفلو أزعل منك إذا أخطأت في الحساب
  38. 38
    أن آكل و أعمل و أشرب و أتنفَّسكما يفعل المبدع الصغير الكبير
  39. 39
    الذي يزرع القمح بين الصخرة و الصخرةو يترك للطفل حريَّة الحركة و البكاء
  40. 40
    المبدع الصغير الكبيرالذي يشبك يديه خلف ظهره
  41. 41
    في العطلات الأسبوعيَّةسعيدًا ببطاله النظيف
  42. 42
    و ذقنه الحليقةإبنك أيُّها العالم
  43. 43
    إبنك الطويل، القصير، البدين، النحيل، الذكر، الأنثى، العاجز، العطشان، الخائف، المضيء، المتردِّد، المباشر، الصادق، البسيط، المغامر، المجنون...إبنك الذي من سهول و ماعز و مطر كثيف
  44. 44
    الضائع بين سبارتاكوس و نيرونبين يسوع و يهوذا
  45. 45
    الذي جرَّبَ كل شيءو لم يتوصَّل إلى شيء
  46. 46
    لأنَّهُ ما زال بين يديك أيُّها العالم.... و أنا أنتظرك الآن
  47. 47
    حزينًا كرسالة لم تصلو وحيدًا كفزَّاعة عصافير
  48. 48
    أنتظرك و أعرف أنَّك معيرجلاً و امرأة و طفلاً
  49. 49
    طيرًا و موسيقى و غابة و طريقًا طويلاً...و سواء كنت في العمل أو البيت أو الشارع
  50. 50
    أراك و أعرفكأفتقدك و أسأل عنك
  51. 51
    و أينما ذهبت سأتبعكو كُلَّما التقيتك سأهرب منك
  52. 52
    لكنَّني دائمًا... دائمًاأفتح لك الباب و قلبي
  53. 53
    و أقول تعالقبّلني قبّلني قبّلني
  54. 54
    هذه أصابعي و هاتان عينايهذه أظافري و أنيابي
  55. 55
    و هذا هو جسديدافئًا و بردان و محمومًا
  56. 56
    و هذه هي نفسيفارغة إلاَّ من الصخور و الرمال
  57. 57
    و ممتلئة بكل شيءو كل شيء لا يستطيع احتواءها
  58. 58
    حتَّى أنت...حتَّى أنت أيُّها العالم.
  59. 59
    أعدُّ حروبي و هزائمي و انتصاراتيو أسجِّلُ أسماء الجلاَّدين و الضحايا
  60. 60
    أسماء العشاق و الفاشلين و المغامرين و المضطهَدينو لا أنسى إسمي
  61. 61
    إسمي الوحيد، المتكرِّر، المتفرِّدالذي يعرفه الجميع و لا يعرفه أحد
  62. 62
    محمود أو الياس أو مريمرياض أو سوزان أو عادل...
  63. 63
    ما الذي يهمّني من ذلك؟فالجميع يحبُّون و يكرهون و يزورون المقابر
  64. 64
    (على الأقلّ مرَّة واحدة بعد عمر مديد)و الجميع عندما ينامون
  65. 65
    ينامون بطريقة واحدة و مختلفةو لذلك لا نختلف في شيء
  66. 66
    سوى أن بعضنا ينام بعين مفتوحةو بعضنا لا ينام أبدًا
  67. 67
    و بعضنا ينام دائمًا:في قبر، أو حانة، أو وظيفة
  68. 68
    في صحيفة، أو كتاب، أو متحفو الجميع الجميع
  69. 69
    يملكون الأيدي و الرقاب و الصدور و الذكرياتغير أنَّ بعضهم لا يملكون القلب
  70. 70
    و بعضهم قلوبهم سوداءو بعضهم رموا قلوبهم في البالوعات و استراحوا
  71. 71
    استراحوا بين يديك أيُّها العالمأدور و أدور و أدور
  72. 72
    كدواليب الحظثمَّ أتوقَّف على رقم
  73. 73
    لا علاقة لي بهو سواء كنت ورقة يانصيب خاسرة أو رابحة
  74. 74
    و سواء كنت رقمًا أحاديًّا أو مزدوجًافالحصان الخاسر لن ينال الجائزة
  75. 75
    و الحصان الرابح لن يجني سوى القليل أو الكثير من التبن و الذرةأمَّا الرابح الوحيد
  76. 76
    فهو الذي يملك الحصان و يقوده و يوجِّههالرابح الوحيد
  77. 77
    صاحب المهماز و السوط و القبضتين الفولاذيَّتينو أنا ملكك أيُّها العالم
  78. 78
    أنا جوادك الخاسرو نحن ملكك أيُّها العالم
  79. 79
    نحن جيادك الخاسرةننطلق و ننطلق و ننطلق
  80. 80
    و أخيرًا إلى الاسطبلات نعود.و الدولة هي الدولة
  81. 81
    نحن لسنا سعداءنحن لسنا تعساء
  82. 82
    نحن لا شيء البتَّةهذا ما يقوله النسيم
  83. 83
    و هذا ما تقوله أمريكانردِّد الكلمات
  84. 84
    الخبز... الخبز... الخبزالحب... الحب... الحب
  85. 85
    إنَّنا نردِّد الكلماتمنذ توت عنج آمون
  86. 86
    و حتَّى آخر جثَّة في بيروت الشرقيَّةالخبز أيَّتُها الأمم المتَّحدة و المتفرِّقة
  87. 87
    الحب أيُّها اللهالحريَّة أيَّتُها الأصفاد و الأسلاك الشائكة
  88. 88
    و الحياة... الحياةشباط – 1980