يا أمير البلاد أهدي سلاماً
رشيد مصوبع54 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1يا أمير البلاد أهدي سلاماً◆لك مني بعد طول الغياب
- 2قد عرفنا ديار تونس قبلاً◆وظفرنا من قبل بالاعتاب
- 3وعرنا منك البشاشة والفض◆ل فهاجت أشواقنا للإياب
- 4ورأيناك في منازل باريٍ◆س تحيّي منازل الأحباب
- 5وعيون الورى إليك روانٍ◆وطلاهم إليك في أشرئباب
- 6وفرحنا بأن تجلّ فرنسا◆قدر مولّى من أمّة الأعراب
- 7وحبيبٌ كنّا لقيناه قبلاً◆أفرجتنا لقياه بعد اغتراب
- 8فكأنا عشنا جديداً وكنّا◆قبل موتي عنه بيأس اقتراب
- 9أنا صبٌّ بمن أحبّ فلا تم◆نعني أن أراه أيدي احتجاب
- 10أقطع الأرض كلّها من جراه◆أفما ينظر الورى تجوابي
- 11لذّتي أن أرى حبيباً توارى◆لذّة العاشقين بالأحباب
- 12ليس بدعاً أن يكرم القوم مثوا◆ك فتعنى الأصحاب بالأصحاب
- 13لا ولا أن يجلوك فلأح◆ساب تدري مكانة الأحساب
- 14كنت تلق فيما مضى من أمير أل◆لطف واليوم من أمير الخضاب
- 15بوانكارا سيّد اليراع فصيح ال◆عصر فخر البيان حدّ الصوّاب
- 16ما حسبت البيان من قبل يهدي◆لذويه أرائك الأرباب
- 17صولةٌ صالها البيان بباري◆س فهزّت ففاز في الإنتخاب
- 18كلّ بأس هوى لديه وردّت◆أهله عنده على الأعقاب
- 19لا عدمنا بين فرنسا فما صدّ◆بنوها علعلى النّهى والخلاب
- 20من يحبّ الأوطان يعرف قدر ال◆فضل لا يزدري أولي الألباب
- 21والذي يدعّي المروءة والإد◆راك يولي الأحسان حسن الثواب
- 22والبلاد التي بها سادت الحس◆اد سادت في يوم شيب الغراب
- 23ولتعش تونسٌ فما بخست قي◆ها حقوق العلوم والآداب
- 24قد سرى من أميرها في أهالي◆ها سجايا أميرة الأنساب
- 25لست أنسى حسناً لها وهو باقٍٍ◆في فؤادي وخالدٌ في كتابي
- 26إنّ خير البلاد ما تلبس الحس◆ن فيرجى فيها قضاء الطّلاب
- 27طالما شجّع الجمال وأولا◆نا سروراً مذلّلاً للصّعاب
- 28بل رأينا الجمال جلّي دجى الهمّ◆وصان الأرواح حين المصاب
- 29أنا أهوى الجمال وهو معز◆لي وحامٍ من الرّدى المنتاب
- 30وإذا ما رأيت وجهاً جميلاً◆هبّ بي أبتغي مكان الشّهاب
- 31كم لأهل الجمال بيض أيادٍ◆عند أهل العلى وأهل العذاب
- 32ودليلي على جمالك يا تو◆نس عودي إليك بعد الغياب
- 33هرمت تونسٌ ولكن كستها◆حسنات الأمير روق الشباب
- 34نشر العلم والحضارة فيها◆فتبدّى لها نضير إهاب
- 35وشباب الدّنيا بداعي عمارٍ◆هرمت دونه بداعي الخراب
- 36ودواعي العمران علمٌ تلاقى◆بجميل الأخلاق والآداب
- 37كلّ أرض لا تفتح الكتب كتاباً◆دفنوا قبل موتهم في التّراب
- 38كلّ بيت فات الكتاب ذويه◆هو بيتٌ لضيعةٍ ولعاب
- 39هو هذا الكتاب أبرز ذا العص◆ر بهذا الوجه الجميل السّابي
- 40علّم الناس كلّهم كلّ فنٍّ◆فتردّوا منه بخزّ الثياب
- 41كيف آتي إلى بلادٍ ولا أق◆ضي مليك البلاد حقّ الخطاب
- 42لملوك الأسام حقّ على أه◆ل القوافي وعصبة الكتّاب
- 43وأحقّ الملوك بالمدح من يم◆تلكون القلوب قبل الرّقاب
- 44مثل ذاك المولى محمّد النا◆صر من طاب سيرةً كالملاب
- 45أيها الناصر الذي نرتجيه◆في مصابٍ لنصر كلّ مصاب
- 46عذّبتنا هذي الليالي ولكن◆سوف نجزى منها بحسن المآب
- 47ولقينا ذلّ المتيّم في الدّن◆يا ولكن لم نجزها بعتاب
- 48كلّ مجدٍ أتى بدون بلاء◆باطلٌ لا يعدّ عنه الحساب
- 49إنما المجد ما يدوم على بي◆ن ذويه لا ما انقضى في الذّهاب
- 50هو مثل الشعر الذي الحسن يبقي◆ه فهذا الخليق بالإعجاب
- 51فالهوان الذي نلاقي هو المف◆ضي بنا نحو صارمٍ غير ناب
- 52في ذرا صاحب السرير وفي ظلّ◆فرنسا نصيرة الأصحاب
- 53جاد صوب الحيا فرنسا وجادت◆ها دموعي يوم انحباس السّحاب
- 54ولتعش تونس وعاش أميرٌ◆لبني تونسٍ على الأحقاب