أين الذي كان في باريس يزدهر

رشيد مصوبع

43 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أين الذي كان في باريس يزدهر◆في عام أمس ونهواه وننفطر
  2. 2
    إنا افتقدناه في ذا العام فانفطرت◆أحشاؤنا حين لم يرمق له أثر
  3. 3
    قد كنت أرنو بباريس إليه كمن◆عرفته سابقاً أو راءه النّظر
  4. 4
    وكان مثلي يرنو لي بمنكسرٍ◆من الجفون أعاد القلب ينكسر
  5. 5
    يفوه باللغة الفصحى فيرجع من◆جمال فيه لسان العرب يفتخر
  6. 6
    يا مجلس السعد لو أني ظفرت به◆منه ويا سعد جلاّسٍ به ظفروا
  7. 7
    وليلة العمر لو قطّعتها معه◆لم يبق لي من حياتي بعدها وطر
  8. 8
    يا من يعزّ علينا أن نشاهد في◆باريس زهر بدورٍ دونه سفروا
  9. 9
    ومن يعز علينا أن نهيم بهم◆ولا يتيّمنا من وجهه قمر
  10. 10
    إني أنا الآن في مغنّ مررت به◆ويا سقى منزلاً قد جزته المطر
  11. 11
    تبدو لعينيّ مختالاً ومزدهراً◆وأنت في مصر مختالّ ومزدهر
  12. 12
    تمحى المسرّة في وقت البعاد ولا◆تمحى الصبابة والأشواق والذكر
  13. 13
    إقفل لباريس وابسم بين أربعها◆فقد تصبّى جنان الأربع الوهر
  14. 14
    لاقت بثغرك باريس التي ابتسمت◆وما استحقتّه أصلاً أبع أخر
  15. 15
    هذي اليتيمة في الدنيا التي جدرت◆بأن تميس عليها الذّبل السّمر
  16. 16
    ربوع باريس في الحالتين مفرحةٌ◆في البؤس والعزّ فيها عيشنا نضر
  17. 17
    يجري علينا بها طيب النعيم كما◆يجري علينا النسيم الطيب العطر
  18. 18
    الليل فيها نهارٌ من تألّقها◆فلا نحسّ إذا ما أقبل السحر
  19. 19
    ليجز ربّك من أولي الجميل بها◆وليس أحسن للصّلاح يدّخر
  20. 20
    ما كان يبرئني لولا الود بها◆من داء حزني إلا ذلك القدر
  21. 21
    وترجع الناس فيها كلما هرمت◆إلى الشباب ولا تعفو وتندثر
  22. 22
    الصفو ينضر ما تعدو عليه يدٌ◆من الذبول ويذوي الناضر الكدر
  23. 23
    لم تلق فيها أمرأ إلاّ وقد طلعت◆على محيّاه بشراً أنجمٌ وهر
  24. 24
    أرح عيونك فيها من محاسنها◆فكيف مالت بها الأحداق تنبهر
  25. 25
    لو فاض طرفٌ رآها بالجمال جرى◆بكل بحرٍ جمال شقّه البصر
  26. 26
    يسخو البخيل عليها وهو مبتسمٌ◆وليس يبكي كما تدري وينفطر
  27. 27
    وتستحقّ وأولى منزلٍ بسطت◆فيه البنان وسالت فوقه البدر
  28. 28
    لعلّ بخّالنا تنناب أربعها◆فيرجع الحجر الجلمود ينفجر
  29. 29
    ويرجع البؤس فينا وهو نبتسمٌ◆والبخل وهو بثوب الحزن مؤتزر
  30. 30
    جود الكرام على القوم العفاة ندى◆طلٍ على ذابل الأزهار ينهمر
  31. 31
    ما أجمل القطر لما جاد زهر ربىً◆وأحمد الزهر لمّا جاده المط
  32. 32
    وما ابتسام الأقاحي حينما ابتسمت◆إلا ثناءٌ على الأنداء ينتشر
  33. 33
    وما الغيّ عظيماً في غناه إذا◆لم يول نعمى ولم يحسن له أثر
  34. 34
    أستحسن الجود في الدّنيا وليت يدي◆على النوال الذي أولته تنكسر
  35. 35
    اليوم أقضي حياتي بائساً وهم◆بكل ذيلٍ من النعماء قد خطروا
  36. 36
    ربّ الحنان شقيٌّ في الحياة ولا◆يطيب عيشاً سوى من قلبه حجر
  37. 37
    والبخل طبعّ فلم تحمل ذوي بخلٍ◆على السخاء لمعروف به غمروا
  38. 38
    والجود طبعٌ فإن لم تول أهل ندىّ◆حسنى فما منعوا الحسنى إذا قدروا
  39. 39
    عاش الكرام وولّى كلّ من بخلت◆لهم يمينٌ ويوم السعد إذا هجروا
  40. 40
    يا ليت تبخل بي باريس مثلهم◆بما لهم فيقضّى عندها العمر
  41. 41
    دار الفرنسيس والدّنيا تقرّ لهم◆بأنهم من بني الدّنيا هم البشر
  42. 42
    فيا سواد عيوني حين أنظرهم◆ويا سراهم بقلبي حينما خطروا
  43. 43
    والله لو كنت ميتاً ثم دار لهم◆ذكر لأنشرت حالاً حينما ذكروا