أحنُّ على شطِ المزار إلى مصرا
رشيد مصوبع56 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أحنُّ على شطِ المزار إلى مصرا◆وأصبو إليها كلما شارق ذرّا
- 2أراني إذا فارقت مصر وأهلها◆يذوق فؤادي الحلو من بعدها مرّا
- 3أيا مصر دار العز والسعد والهنا◆وأي بلاد في الدنيا شابهت مصرا
- 4بلادٌ بها النيل المبارك قد جرى◆فغادر دمعي بعد فرقته أجرى
- 5لك الفضل يا ذا النيل في ربوتها◆فلولاك لم نلمح بها عشبة خضرا
- 6ولم نرى أقواماً يؤمون دارها◆ويدفع شطرٌ في ازدحامهم شطرا
- 7ويتهمون ابن البلاد بأنهُ◆جبانُ فوادٍ ليس يقتحم الهجرا
- 8وما حث للأسفار يوماً ركابهُ◆وما قطع البيداء أو ركب البحر
- 9فليس لهم في ذاك حاجة معدمٍ◆ومن يملك الهتان لا يسأل القطرا
- 10وها نحن نأتيها فنحرمُ فرقةً◆لأنا رأينا خلف أرزاقها درّا
- 11ونلقي نفوساً كلهنَّ مرؤة◆ولطف أسرنا في حبالتهِ اسراً
- 12كرامٌ إذا ضنَّ اللئيم مخافة اف◆تقار يجودوا ما اختشوا مثلهُ الفقرا
- 13تعلمت نظم الشعر دون معلم◆وبابل من سحري تعلمت السحرا
- 14فاطرب شعري كل غادٍ ورائح◆واسمع من ألقى على أذنه وقرا
- 15غوان بلبنان بلا كلل ولا◆ستور ولكنَّ الفؤاد غدا خدرا
- 16حسان تصبتني هناك ودونها◆رجال أنا منهم ملأت الدنى ذكرا
- 17نواعم تهواها المحاسنُ وحدها◆فما فارقت بيضاء منها ولا سمرا
- 18فأصر خلاق المحاسن دورها◆ومنهن لم تنقل إلى أربع أخرى
- 19أحياء قلبي لو وقعت عليكم◆شدهتم لما بي من جوى يحرق الصدرا
- 20فلا تدهشوا إني قتيل جمالكم◆ومن لم يمت بحبكم لم يجد عذرا
- 21ويا ليت ذياك الغراب يعيرنا◆قوادمه حتى نطير لكم سفرا
- 22وإن كان هذا عز يا ليت مهجتي◆تكون على أبدانكم ذلك الشعرا
- 23لكم بشر الدار الذي في نحوركم◆ولكنكم فقتم بحسنكم الدرا
- 24أحاشيكم من كل تهمة حاسدٍ◆عدمتم سوى أرجاف حاسدكم وزرا
- 25وأعراضكم أنقى من الجوهر الذي◆إذا ذوبتهُ النار أبقى لها التبرا
- 26وأنفاسكم لو تحمل الريح نشرها◆وما زجت الأجسام مدفنها يبرا
- 27فأنتم أهل الحسن والظرف الوفا◆تسح على العافي مكارمكم غمرا
- 28فلا كتبت كفي سوى ما يسركم◆وما سرَّكم قلبي والحاظكم سرّا
- 29فإن كنتم خصمي فما لي أحبةٌ◆فما لذ لي حبٌ سواكم ولا أمرى
- 30ومالي أرى تلك الوجوه عوابساً◆وكانت تحاكي في مطالعها البدرا
- 31يعز علينا أن تكونوا عداتنا◆وأنتم الحب العالمين لنا طرَّا
- 32فما جمع الله العدواة والهوى◆دعوا عنكم تلك الطوائل والغمرا
- 33جوى في فؤادي بيّس الذي◆بدر ثناياكم فافقدها القطرا
- 34ولي نفس لو كان يملك هودجاً◆لسارت به الأطغان لم تركب القطرا
- 35إذا خطرت فوق الأديم حبيبتي◆بقدٍ لها قد وشح الحلل الحمرا
- 36بكى ناعم الترب المرطب شجوه◆ولا عجب من بعدما أبكت الصخرا
- 37أحن إليه وهو ملقى بأرضه◆فافتك منه جالساً حينما مرا
- 38مشت ويداها حركتها يد الهوى◆كملك غدا يختال في شعبه كبرا
- 39وهذا الذي تهواه حيث تزيدها◆فتوناً به والغيد في جذبنا أدرى
- 40متيمة تهوى الوصال وتختشي◆أبائي وأخشاها فتلقى لنا عذرا
- 41حياتي في الدنيا حياة متيمٍ◆ومهجة ذا تحيا إذا هرقت هدرا
- 42وإن حياة الناسكين بطولها◆وإن حياة المستهام اقتضت قصرا
- 43وإن غدرت حسناءُ بي بعدما وفت◆فلست أرى إلا فضيحتها جهرا
- 44وإن كانت الحسناء تشمت بي الورى◆فلا بقيت لي مهجة تقبل الغدرا
- 45إذا كنت تخشى إن تموت صبابة◆فلم أنت في عشق الحسان الطُلى مغرى
- 46فأنحر ذاك النحر بالرغم عن يدي◆وانح نفسي بعد أن أنحر النحرا
- 47فما أنا أبقى وهي تدرك حتفها◆فما أنا أغلى بل أنا دونها سعرا
- 48تحن عظامي في ترابي صبابةً◆واحسد من ضم المعاطف والخصرا
- 49ويعلوه ضحك منك زاد ارتشافه◆لريقك حتى كاد يرتشف الثغرا
- 50وكيف يطيق القلب بعد مماته◆مداعبة العشاق في الليلة القمرا
- 51وبين أياديهم تكونين لعبة◆تلذينهم ضماً واستوطن القبرا
- 52وياليت ذياك الجمال نقيضهُ◆لكان كفانا من مغيبته الشرا
- 53أيا نسمات المنحنى كيف حالها◆فما أسمعت عنها النوى أذني أمرا
- 54فبالله أن جزت الديار فسلمي◆عليها سلاماً لا يخط ولا يقرا
- 55وقولي لها أن لم تزل تعشق السوى◆رعى الله ذيّاك الحبيب الذي أغرى
- 56فإن بلاد الله واسعة الفضا◆وفيها حسان فاقت العد والحصرا