صدق النعي وردد الهرمان
خليل مطران59 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1صَدَقَ النَّعِيُّ وَرَدَّدَ الهَرَمَانِ◆اللهُ أَكْبرُ كُلُّ حَيٍّ فَانِ
- 2مَا يَعْظِمِ الإِنْسَانُ لا تَعْصِمْهُ مِنْ◆هَذَا المَصِيرِ عَظَائِمُ الإِنْسَانِ
- 3أَمُشَيِّدَ الدُّسْتُورِ حَسْبُ المَجْدِ مَا◆أَدْرَكْتَ مِنْ جَاهٍ وَرِفْعَةٍ شَانِ
- 4وَلأَنْتَ أَبْقَى مَنْ أَلَمَّ بِهِ الرَّدَى◆إِنْ صَحَّ أَنَّ الذِّكْرَ عُمْرٌ ثَانِ
- 5لَكِنَّ مِصْرَ وَقَدْ بَعُدَتْ مَرُوعَةٌ◆تَزْدَادُ أَشْجَاناً عَلَى أَشْجَانِ
- 6مَنْ مُبْلغُ النَّائِي أَلُوكَ حَزِينَةٍ◆لِنَوَاهُ وَالأَخَوَانِ يَنْتَحِرَانِ
- 7أَلغِيلُ تَطْرُقُهُ الذِّئَابُ عَشِيَّةً◆وَبِلُهْنَةٍ يَتَشَاغَلُ اللَّيْثَانِ
- 8أَتُلِمُّ رُوحُكَ بِالحِمَى إِلمَامَةً◆فَيَرَى الهُدَى فِي نُورِهَا الخَصْمَانِ
- 9سِنَةٌ عَلَى عَيْنَيْكَ رَانَتْ دُونَهُ◆وَإِلَيْهِ لَفْتَةُ قَلْبِكَ اليَقْظَانِ
- 10فَقَدَتْ بِثَرْوَتَ مِصْرُ ثَرْوَةَ حِكْمَةٍ◆كَانَتْ ذَخِيرَةَ قُوَّةٍ وَصِيَانِ
- 11مَأْمُولَةً فِي كَشْفِ كُلِّ مُلِمَّةٍ◆أَلْقَتْ عَلَى صَدْرِ الحِمَى بِجِرَانِ
- 12رَجُلٌ إِذَا وَازَنْتَ فِي مِيزَانه◆مَنْ لا يُرَاجَحُ عَادَ بِالرَّجْحَانِ
- 13طَلْقٌ مُحَيَّاهُ سَرِيٌّ طَبْعُهُ◆عَذْبُ الشَّمَائِلِ نَاصِعُ التِّبْيَانِ
- 14سَمْحُ السَّرِيرَةِ هَمُّهُ ألا يَرَى◆مِنْ ثُلْمَةٍ فِي وَحْدَةِ الأَوْطَانِ
- 15كِلَفٌ بِنَفْعِ بِلاده مُتَغَمِّدٌ◆لَوْلا هَوَاهُ لِقَوْمه لَمْ تَتَّقِدْ
- 16فِيهِ لَظَى حِقْدٍ وَلا شَنَآنِ◆تَبْلُوهُ عَنْ كَثَبٍ فَتُلْفِي النُّبْلَ فِي
- 17إِسْرَارِه وَالنُّبْلُ فِي الإِعْلانِ◆وَتَرَى زَعِيماً تَتَّقِيهِ مَهَابَةً
- 18وَتَرَى أَخاً مِنْ أَوْدَعِ الإِخْوَانِ◆ثِقَةُ الثِّقَاتِ وَغَوْثُ كُلِّ مُهَذَّبٍ
- 19أَوْدَى بِهِ رَيْبٌ مِنَ الحِدْثَانِ◆مَنْ بَعْدَهُ يُشْكِي إِذَا العَافِي شَكَا
- 20بُرَحَاءهُ وَيَفَكُّ قَيْدَ العَانِي◆إِنْ أَكْبَرَتْ فِيهِ المُرُوءةُ خَطْبُهَا
- 21فَالرُّزْءُ العَيْنِ فِي إِنْسَانِ◆كَانَتْ بِحَاجَاتِ الكِرَامِ بَصِيرَةً
- 22وَاليَوْمَ تُخْطِيءُ مَوْقِعَ الإِحْسَانِ◆وَلِيَ الإِدَارَةَ وَالقَضَاءَ فَلَمْ يَكُنْ
- 23بِمُفَرِّطٍ أَوْ مُفْرِطٍ فِي شَانِ◆لَمْ يُرْضهِ التَّقْوِيضُ مُدَّةَ حُكْمِهِ
- 24فَبَنَى وَخَيْرُ القَائِمِينَ أَلبَانِي◆رَاضَ الصِّعَابَ العَاتِيَاتِ مُذَلِّلاً
- 25عَقَبَاتِهَا بِالدَّأْبِ وَالإِحْسَانِ◆أَعَرَفْتَ إِذْ دَعَتِ البِلادُ إِلَى الفِدَى
- 26إِقْدَامَ ذَاكَ المُسْعِدِ المِعْوَانِ◆أَيَّامَ يَبْذُلُ فِي الطَّلِيعَة نَفْسَهُ
- 27لِنَجَاتِهَا مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ◆فِي الوَقْفَةِ الكُبْرَى لَهُ الأَثَرُ الَّذِي
- 28يَبْقَى عَلَى مُتَعَاقِبِ الأَزْمَانِ◆أَلسَّيْفُ يَلْمَعُ بِالوَعِيدِ حِيَالَهُ
- 29فِي كُلِّ أُفْقٍ أَنْكَرَ اللَّمَعَانِ◆مُتَبَسِّماً وَمِنَ النَّذِيرِ تَبَسُّمٌ
- 30يَبْدُو قُبَيْلَ تَوَقُّدِ النِّيرَانِ◆لَكِنَّ مَنْ يَرْعَى الحَقِيقَةَ رَعْيَهُ
- 31يَأْبَى بَقَاءٌ فِي مَقَامِ تَفَانِ◆أَمَلٌ تَعَرَّضَتِ المَنَايَا دُونَهُ
- 32فَمَضَى وَمَا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ◆لَوْ أَنَّ مَوْتاً جَازَ قَبْلَ أَوَانِه
- 33أَيَكُونُ غَيْرَ المَوْتِ بَعْدَ أَوَانِ◆أَلحِلْمُ مَا تَجْلُو صَبَاحَةٌ وَجْههِ
- 34وَالعَزْمُ مَا تَذْكُو بِهِ العَيْنَانِ◆وَوَرَاءَ مَا تُبْدِي الجِبَاهُ سَرَائِرٌ
- 35وَوَرَاءَ مَا تُخْفِي القُلُوبُ مَعَانِ◆أَأَتَتْكَ أَنْبَاءُ المُنَابَذَةِ الَّتِي
- 36رِيعَ الثِّقَاتُ لَهَا مِنِ اطْمِئْنَانِ◆مَا زَالَ بِالَّلأُوَاءِ حَتَّى ذَادَهَا
- 37وَقَضَى عَلَى التَّشْتِيتِ وَالخِذْلانِ◆وَوَفَى لِمِصْرَ بِرَدِّةِ مِنْ حَقِّهَا
- 38مَا كَادَ يَسْتَعْصِي عَلَى الإِمْكَانِ◆لَمْ يَنْسَ قَطُّ الشَّعْبِ فِي سُلْطَانِهَا
- 39فَأَقَرَّهُ مُسْتَكْمِلَ السُّلْطَانِ◆وَأَضَافَ بِالدُّسْتُورِ أَرْوَعَ دُرَّةٍ
- 40يُزْهَى بِهَا إِكْلِيلُهَا النُّورَانِي◆أَشَهَدْتَهُ أَيَّامَ أُغْمِدَتِ الظُّبَى
- 41وَتَلاقَتِ الآرَاءُ فِي المَيْدَانِ◆فَرَأَيْتَ فِي تَغْرِيبِهِ عَنْ قَوْمِهِ
- 42آيَاتِ ذَاكَ الحُبَّ وَالإِيمَانِ◆يَجْلُو أَدِلَّتَهُمْ بِأَيِّ يَرَاعَةٍ
- 43وَيقِيمُ حُجَّتَهُمْ بِأَيِّ لِسَانِ◆فِي الحِلِّ وَالتَّرْحَالِ يَنْضَحُ عَنْهُمُ
- 44بِوُضُوحِ بُرْهَانٍ وَسِحْرِ بَيَانِ◆فَيُحَاوِرُ القَهَّارُ غَيْرَ مُمَاذِقٍ
- 45وَيُدَاوِرُ الجَبَّارَ غَيْرَ جَبَانِ◆مُتَحَوِّلٌ لَكِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ
- 46مِنْ نَفْس فِي مِحْوَرِ الدَّوَرَانِ◆وَانْ إِذَا نُهزُ النَّجَاحِ تَبَاطَأَتْ
- 47فَإِذَا تَحَيَّنَهَا فَلَيْسَ بِوَانِ◆وَمِنَ التَّقَدُّمِ فِي المَجَالِ تَأَخُّرٌ
- 48وَمِنَ البِدَارِ تَلَكُّؤٌ وَتَوَانِ◆وَيُكَاتِمُ النَّاسَ الَّذِي فِي صَدْرِه
- 49وَمِنَ القُوَى مَا نِيطَ بِالكِتْمَانِ◆فِي مَعْشَرٍ مُتَفَرِّقٍ أَهْوَاؤُهُمْ
- 50كَتَفَرُّقِ الأَذْوَاقِ وَالأَلْوَانِ◆أَشَهِيدَ أَنْبَلِ مَا يُكَابِدُ مُغْرَمٌ
- 51بِبِلادِهِ مِنْ حُبِّهَا وَيُعَانِي◆تَبْكِيكَ مِصْرُ اليَوْمَ مِثْلَ بُكَائِهَا
- 52يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ مَضَى حَوْلانِ◆فَقَدَتْ بِفَقْدِكَ أَيَّ سَيْفٍ صَارِمٍ
- 53عَزَّتْ بِهِ وَدَرِئيَةٍ فِي آنِ◆عُنْوَنَ نَهْضَتِهَا وَخَيْرُ مُحَصَّلٍ
- 54مِنْ مَجْدِهَا فِي ذَلِكَ العُنْوَانِ◆هَيْهَاتَ يَسْلُبُهَا زَمَانٌ مَنْ لَهُ
- 55فِيهَا مَآثِرُ مِلْءُ كُلِّ زَمَانِ◆أَمَّا وَدِيعَتُكَ الَّتِي خَلَّفْتَهَا
- 56فَالحَقُّ يَكْلَؤُهَا فَنَمْ بِأَمَانِ◆وَعَلَى اصْطِفَاقِ المَوْجِ فِيمَا حَوْلَهَا
- 57هِيَ مَعْقِلٌ مُتَمَكِّنُ الأَرْكَانِ◆يَرْتَدُّ رَيْبُ الدَّهْرِ عَنْهَا حَاسِراً
- 58وَتُصَانُ بِالأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ◆أَقْرَانُكَ الأَمْجَادُ فِي الشَّيبِ الأُولَى
- 59
يَرْعَوْنَهَا وَبَنُوكَ فِي الفِتْيَانِ