باعوا المخلد بالحطام الفاني

خليل مطران

61 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    بَاعُوا المخلد بِالحُطَامِ الْفَانِي◆وَشَرَيْتَ بِالأَغْلَى مِنَ الأَثْمَانِ
  2. 2
    تِلْكَ الْحَيَاةُ أَمَانَةٌ أَدَّيْتَهَا◆بِتَمَامِهَا للهِ وَالأَوْطَانِ
  3. 3
    بِالصَّبْرِ وَالأِيمَنِ أُخْلِصَ بَدْوُّهَا◆وَخِتَامُهَا بِالصَّبْرِ والإيمانِ
  4. 4
    أَعْرَضْتَ عَنْ لَذَّاتِها مُنْذُ الصِبا◆وَالرَّوْضُ تُفْري والقُطُوفُ دَوَانِي
  5. 5
    مُتَوَخِّيَاً منْ دُونِها أُمْنِيَّةٌ◆لَمْ يُوهِ وَحْدَتَهَا شَتِيتُ أَمَانِي
  6. 6
    تَهْوَى الْبِلاَدَ وَلاَ هَوى لَكَ غَيْرُهَا◆أَوْ تُفْتَدَى مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
  7. 7
    ظَلِّتْ تُنَازِعُكَ الصُّرُوفُ بِمَا بِهَا◆مِنْ مُنَّةٍ وَظَلِلْتَ ثَبْتَ جَنَانِ
  8. 8
    مُسْتَنْزِفاً دَمَكَ الزَّكِيَّ وَلَمْ يُرَقْ◆بِشَبَاةِ قِرْضَابٍ وَلاَ بِسِنَانِ
  9. 9
    فِي صَوْلَةٍ لِلدَّهْرِ تَعْقُبُ صَوْلَةً◆مُنْتَابَةً فِي الآنِ بعْدَ الآنِ
  10. 10
    حَتَّى قَضَيْتَ شَهِيدَ رَأيِكَ وَانْقَضَى◆مَاكُنْتَ تَلْقَى دُونَهُ وَتُعَانِي
  11. 11
    وَيحَ الأَبِيِّ تَسُوءهُ أَيَّامُهُ◆وَتَسُرُّ كُلَّ مُمَاذِقٍ مِذْعَانِ
  12. 12
    مِمَّنْ يُقَدَّمُ فِي الرِّجَالِ وَمَا بِهِ◆إِلاَّ الطِّلاَءُ بِكَاذِبِ الأَلوَانِ
  13. 13
    مَاذَا دَهَى الْقفسْطَاطَ حينَ تَجَاوَبَتْ◆أصْدَاؤُهَا لِنَوَاكَ بِالإرْنَانِ
  14. 14
    وَجَلاَ عَنِ الْقَدَرِ المُخَبَّأِ لَيْلَهَا◆وَبَدَا الصَّبَاحُ مُقَرَّحَ الأَجْفَانِ
  15. 15
    خَطْبٌ أَرَانَا فِي مَجَالاَتِ الفِدَى◆وَالصِّدْقِ كَيْفَ مَصَارِعُ الشُّجْعَانِ
  16. 16
    غَشِيَتْ ثَبِيراً مِنْ أَسَاهُ غَمَامَةٌ◆جَرَّتْ كَلاَكِلَهَا عَلَى لُبْنَانِ
  17. 17
    فَالشَّرْقُ في شَرَقٍ مِنَ الدَّمْعِ الذَِّي◆أجْرَى الْعُيُونَ وَفَاضَ بِالْغُدْرَانِ
  18. 18
    أيْ مُصطَفَى يَبْكِيكَ قَوْمُكَ كُلَّمَا◆عَادَتْهُمُو ذِكْرَى فَتَى الفِتْيَانِ
  19. 19
    يوْمَ الْوَفَاءُ دَعَا فَكُنْتَ لِوَاءَهُ◆وَطَلِعَةِ لطليعة الفُرْسَانِ
  20. 20
    هَذَا شَهِيدٌ مِنْ وُلاَتِكَ خَامِسٌ◆يَهْوِي بِحَيْثُ هَوَيْتَ فِي المَيْدَانِ
  21. 21
    لَكَأَنَّهُمْ وَالمَوْتُ أَسْوَأُ مَغْنَمٍ◆يَتَراكَضُونَ إلَيْهِ خَيْلَ رِهَانِ
  22. 22
    بَذَلُوا النُّفُوسَ كَمَا بَذَلْتَ وَأَرْخَصُوا◆مَا عَزَّ مِنْ جَاهٍ وَمِنْ قُنْيَانِ
  23. 23
    فَإذَا ذُكِرْتَ وَأَنْتَ عُنْوَانُ الْفِدَى◆فَاسْمُ الرِّفَاقِ تَتِمَّةُ الْعُنْوَانِ
  24. 24
    رُزِئْتَ أَمِيناً أُمَّةٌ مَفْؤُودَةٌ◆لِفِرِاقِهِ سَكْرَى مِنَ الأَحْزَانِ
  25. 25
    خَرَجَتْ تُشَيِّعُهُ وَسَارَ بِرَمْزِهِ◆مَنْ فَاتَهُ التَّشْيِيعُ لِلْجُثْمَانِ
  26. 26
    تُزْجِي الصِّحَافِيَّ الأمِينَ المُجْتَبَى◆عَفَّ الْجُيُوبِ مُطَهَّرَ الأَرْدانِ
  27. 27
    طَلْقَ المُحَيَّا فِي الْحِجَابِ كَأَنَّمَا◆نَسَجَ الأَشِعَّةَ نَاسِجُ الأَكْفَانِ
  28. 28
    يَسْتَقْبِلُ اللهَ الْكَرِيمَ بِجَبْهَةٍ◆بَيْضَاءَ خَالِيَةٍ مِنَ الأَدْرَانِ
  29. 29
    أَعْزِزْ عَلَى الإخْوَانِ أنَّ مَكَانَهُ◆مُتَفَقَّدٌ فِي مُلْتَقَى الإخْوَانِ
  30. 30
    مَا كَانَ أسْمَحَهُ وَأَصْرَحَ طَبْعَهُ◆وَأَرَفَّهُ لِلْمُسْتَضَامِ الْعَانِي
  31. 31
    حَسُنَتْ شَمَائِلُهُ وَصِينَ إبَاؤُهُ◆عنْ كُلِّ شائنةِ أَتَمَّ صِيَانِ
  32. 32
    وَبِطِيبِ مَحْتِدِهِ زَكَتْ أَخْلاَفُهُ◆فَتَضَوَّعَتْ كَالْوَرْدِ فِي نَيْسَانِ
  33. 33
    إنَّ الصَّحَافَةَ فِيهِ عَزَّ عَزَاؤُهَا◆مَا خَطْبُهَا فِي صَبِّهَا المُتَفَانِي
  34. 34
    فِي النَّابِهِ المُوفِي عَلَى أعْلامِهَا◆وَالنَّابِغِ السَّبَّاقِ لِلأَفْرَانِ
  35. 35
    فَرْدٌ بِهِ جَادَ الزَّمَانُ وَمِثْلُهُ◆قِدْماً يَكُونُ مَضِنَّةَ الأَزْمَانِ
  36. 36
    هَيْهَاتَ أنْ تُطْوَى صَحَائِفُ زَانَهَا◆بِطَراَئِفِ الآدَابِ وَالعِرْفَانِ
  37. 37
    تَخِذَ الْحَقِيقَةَ خُلَّةً فَهُنَا عَلَى◆عِلاَّتِ هَذَا الْعَيْشِ يَصْطَحِبانِ
  38. 38
    وَيَزيدُهُ كَلَفاً بِهَا عُذَّالُهُ◆فِيها فَمَا يَثْنِيهِ عَنْهَا ثَانِ
  39. 39
    تَشْتَدُّ حُجَّتُهُ وَيَجْفُو حُكْمُهُ◆وَلِسَانُهُ أبَداُ أَعَفُّ لِسَانِ
  40. 40
    لَمْ يَخْشَ فِي الْحَقِّ المَلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ◆لِسِوَى الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
  41. 41
    أمَّا يَرَاعَتُهُ فَقُلْ مَا شِئْتَ فِي◆لَفْظٍ تَفِيضُ بِدُرِّهِ وَمَعَانِ
  42. 42
    لَمْ تَجْرِ فِي عَبَثٍ وَلَمْ تُنْكِرْ بِهَا◆لُطْفَ المَكَانِ رَوَائعُ الْقُرْآنِ
  43. 43
    لصَريرهَا رَجْعٌ تَسَامَعُهُ النُّهَى◆وَلَهُ رَنِينَ مَثَالِثٍ وَمَثَانِ
  44. 44
    يُلْقِِي سُرُوراً فِي النُّفُوسِ وَرَوْعَةً◆بِالسَّاطِعَيْنِ الحَقِّ وَالبُرْهَانِ
  45. 45
    وَعَلَى المَكَارِهِ ظَلَّ أوْفَى مَنْ وَفَى◆لِحِمَاهُ فِي الإسْرَارِ وَالإعْلاَنِ
  46. 46
    يَسْمُو إلى عُلْيَا الأمُورِ بِفِطْنَةٍ◆تَأتِي البَعِيدَ مِنَ الطَّريقِ الدَّانِي
  47. 47
    هَلْ بَعْثَةُ الدُّسْتُورِ إلاَّ وَحْيُهُ◆مُتَنَزِّلاً كَتَنَزُّلِ الْفُرْقَانِ
  48. 48
    وَحْيٌ إلَيةِ ثَابَ أرْبَابُ النُّهَى◆فَتَألَّفُوا وَالخِلْفُ فِي خِذْلاَنِ
  49. 49
    فِي ذِمَّةِ الرَّحْمَنِ خَيْرُ مُجَاهِدٍ◆لَمْ يَلْتَمِسْ إلاَّ رِضَا الرَّحْمَنِ
  50. 50
    كَانَ المُحَامِي عَنْ قَضِيَّةِ قَوْمِهِ◆بِمضَاءِ لاَ وَكَلٍ وَلاَ مُتَوَانِي
  51. 51
    لَمْ تَشْغَلِ الأَيَّامُ عَتْهَا قَلْبَهُ◆بِالزِّينَتَيْنِ المَالِ وَالوِلْدَانِ
  52. 52
    فَمَضَى وَمَا لِبَنِيهِ إرثَ غَيْرَ مَا◆وَرِثُوهُ مِنْ ضَعْفٍ وَمِنْ حِرْمَانِ
  53. 53
    أَنْبِتْهُمُ اللَّهُمَّ نَبْتاً صَالِحاً◆وَتَوَلَّهُمْ بِالْفَضْلِ وَالإحْسَانِ
  54. 54
    وَارْعَ المُحَصَّنَةَ الَّتِي بَرَّتْ بِهِ◆بِرَّ الشَّرِيكِ المُسْعِفِ المِعْوَانِ
  55. 55
    يَا رَحِلاً فِي مِصْرَ يَخْلُدُ ذِكْرُهُ◆مَا دَامَ النَّيلُ وَالْهَرَمانِ
  56. 56
    لَجَمِيلِ وَجْهِكَ صُورَةٌ مَطْبُوعَةٌ◆بِالطَّابِعِ الأبَدِيِّ فِي الأَذْهَانِ
  57. 57
    وَلِصَوْتِكَ الرَّنَّانِ مَا طَالَ المَدَى◆فِي كُلِّ جَانِحَةٍ صَدّى تَحْنَانِ
  58. 58
    مَا المَيْتُ كُلُّ المَيْتِ إلاَّ خَامِلٌ◆يُطْوَى وَمَا لَحْدٌ سِوى النِّسْيَانِ
  59. 59
    أَلمَجْدُ لِلآثَارِ خَيْرٌ حَافِظاً◆فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْهُ لِلأعْيَانِ
  60. 60
    فُزْ بِالنَّعِيمِ جَزَاءَ مَا قَدَّمْتَهُ◆وَتَمَلَّهُ فِي زَهِرَاتِ جِنَانِ
  61. 61
    وَاعْتَضْ خُلُوداً مِنْ حَيَاةٍ إنَّمَا◆يُعْتَدُّ فَانِيهَا لِغَيْرِ الفَانِي