إلى أهلها تنعى النهى والعزائم

خليل مطران

60 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إِلَى أَهْلِهَا تَنْعَى النُّهَى وَالعَزائِمُ◆فَتىً فَوْقَ مَا تَهْوَى العُلَى وَالْعَظَائِمُ
  2. 2
    بِبَنِيْكَ إسْمَاعِيلُ غُيِّبَ شَارِقٌ◆وَقُوِّضَ بُنْيَانٌ وَأُغْمِدَ صَارِمُ
  3. 3
    عَزيزٌ إلى مِصْرَ المُفَدَّاةِ رُزْؤُهَا◆بِأَنْهَضِ مَنْ تَرْجُوهُ وَالخَطْبُ دَاهِمُ
  4. 4
    لِوَجْهِكَ رَسْمٌ خَالِدٌ فِي ضَمِيرِهَا◆تَدُولُ بِهَا الدُّوَلاتُ وَالرَّسْمُ
  5. 5
    فَكَمْ مَوْقِفٍ لِلذوْدِ عَنْهَا وَقَفْتَهُ◆تُعَانِي صًرُوفاً جَمَّةً وَتُقَاوِمُ
  6. 6
    وَكَمْ هِجْرَةٍ قَدْ ذُقْتَ أَلْوَانَ ضَيْمِهَا◆وَأَسْوَغُ مِنْهَا أَنْ تُحَزَّ الغَلاصِمُ
  7. 7
    كَفَى شَرَفاً ذِكْرُ القَنَاةِ وَمِرَّة◆بَدَتْ مِنْكَ حِينَ البَغْيُ لِلْعُودِ عَاجِمُ
  8. 8
    فَكَانَتْ ضُرُوبٌ مِنْ عَذَابٍ بَلَوْتَهَا◆ضَمِيرُكَ رَاضِيَهَا وَمَنْ شَاءَ نَاقِمُ
  9. 9
    جَرُؤتَ فَنَاجَزْتَ القَضَاءَ مُنَاضِلاً◆عَنِ الْحَقِّ لَمْ تَأْخُذْكَ فِيهِ اللَّوائِمُ
  10. 10
    قِيَاماً بِفَرْضٍ لِلدِّيَارِ مُقَدَّسٍ◆وَهَلْ مَنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ الفَرْضَ نَادِمُ
  11. 11
    تُخَاصِمُ فِي اسْتِنْفَاذِ إِرْثٍ مُضَيَّعٍ◆لِقَوْمٍ غَفَوْا عَنْهُ وَمَنْ ذَا تُخَاصِمُ
  12. 12
    فَيَشْكُرُ مَظْلُومٌ كَفَاحَكَ دُونَهُ◆بِمَا بِكَ مِنْ حَوْلٍ وَيَشْكُوهُ ظَالِمُ
  13. 13
    وَللهِ آيَاتُ الشَّجَاعَةِ وَالفِدَى◆إذَا أُوتِيَتْ وَحْيَ العُقُولِ الضَّياغِمُ
  14. 14
    لِيَوْمِكَ ذِكْرَى مَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا◆يَزِيدُ شَجَاهَا عَهْدُهَا المُتَقَادِمُ
  15. 15
    بَنُو الأُسْرَةِ الأَنْجَابِ يُزجُونَ ضَحْوَةً◆سَريرَ أَبِيهِمْ وَالدُّمُوعُ سَوَاجِمُ
  16. 16
    وَلَوْ لَمْ يُرَوا مُسْتَأْثِرينَ بِحَمْلِهِ◆لَخَفَّ إِلَيْهِ المَوْكِبُ المُتَزَاحِمُ
  17. 17
    وَمَا دَامَ أَهْلُ البَيْتِ يَرْعَى شَبَابُهُمْ◆شُيُوخَهُمُ فَالعِزُّ فِي البَيْتِ دَائِمُ
  18. 18
    أَقَلُّوكَ مَوْفُورَ الجَلالِ مُبَجَّلاً◆وَكُلُّ شَهِيدٍ وَاجِبُ القَلْبِ وَاجِمُ
  19. 19
    إِذَ جَاوَزُوا مِصْراً وَ مِصْرٌ أَسِيفَةٌ◆تُقَامُ بِهَا حُزْناً عَلَيْكَ المَآتِمُ
  20. 20
    غَشُوا بِكَ فِي بُرْدِينَ دَاراً تَنَكَّرَتْ◆فَعَامِرُهَا بِالأَمْسِ كَالرَّسْمِ طَاسِمُ
  21. 21
    يَجُوبُونَ بِالنَّعْشِ المَعَالِمَ أَصْبَحَتْ◆عَلَى غَيْرِ مَا أَمْسَتْ عَلَيْهِ المَعَالِمُ
  22. 22
    تَنُوحُ قَمَارِيُّ الجِنَانِ حِيَالَهَا◆وَقَبْلاً تَغَنَّتْ فِي ذَرَاهَا الحَمَائِمُ
  23. 23
    إِذِ الرَّوْضُ فِيهَا بِالنَّدَى مُتَهَلِّلٌ◆وَإِذَ وَجْهُهَا طَلْقٌ مِنَ الأُنْسِ باسِمُ
  24. 24
    وَإِذْ يَفِدُ الضَّيفَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ◆إِلَيْهَا يُلاقِي بَارِحَ الرَّكْبِ قَادِمُ
  25. 25
    لَعَمْرِي لَنْ أَنْسَى شخُوصاً شخَصْتُهُ◆إِلَيْهَا وَرَبُّ الدَّارِ جَذْلانُ سَالِمُ
  26. 26
    بَكَرنَا مَسِيراً وَالغَزَالَةُ تَزْدَهِي◆وَلِلْغَيْمِ نَقَّاشٌ بَدِيعٌ وَرَاسِمُ
  27. 27
    تَئِن سَوَاقٍ بُحَّ بِالشَّجْوِ صَوْتُهَا◆وَيثمَلُ سِرْبٌ حَوْلَهَا مُتَنَادِمُ
  28. 28
    وَفِي الرَّوْضِ آيَاتٌ وللنيلَ رَوْعَةٌ◆وَوَجْهُ الضُّحَى يَفُتَرُّ وَالطِّيبُ فَاغِمُ
  29. 29
    تَجُوزُ الحُقُولَ الخُضْرَ أَبْهَجُ مَا بِهَا◆نُجُومٌ مِنَ القُطْنِ الجَنِيِّ نَوَاجِمُ
  30. 30
    وَأَبَدَعُ مَا فِيهَا النَّخِيلُ مُقَلَّداً◆قَلائِدَ يَاقُوتٍ لَهَا الحُسْنُ نَاظِمُ
  31. 31
    نُيَمِّمُ إِسْمَاعِيلَ خَيْرَ مُيَثَّمٍ◆بِصَرْحٍ بَنَاهُ مُنْجِبُوهُ القَمَاقِمُ
  32. 32
    وَفِي أُسْرَةٍ مِنْ مَاجِدِينَ أَعِزَّةٍ◆هُمُ النُّبَلاءُ النَّابِهُونَ الْخَضَارِمُ
  33. 33
    فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الَّذِي كَانَ وَالَّذِي◆دَهَانَا بِهِ الْيَوْمَ الزَّمَانُ المُرَاغِمُ
  34. 34
    دَهَى فِي عَظِيمٍ يَبْدَأُ الذِّكْرُ بِاسْمِهِ◆إِذَ عُدَّ في مصر الرِّجَالُ الأَعَاظمُ
  35. 35
    كَريَمٌ كَمَا تَهْوَى الْكَرَامَةُ مُسرِفٌ◆وَشَهْمٌ كَمَا تَرْضَى الشَّهَامَةُ حَازِمُ
  36. 36
    وَفِيٌّ إِذَا مَا انْهَارَ وُدُّ مُمَاذِقٍ◆فَمَا اِلَّذِي يَبْنِي مِنَ الْوُدِّ هَادِمُ
  37. 37
    فِدَاهُ أُنَاسٌ بِالمَزَاعِمِ أَوْرَقُوا◆فَلَمْ يَكُنْ المَحْصُولَ إِلاَّ المَزَاعِمُ
  38. 38
    رَقِيقُ حَدِيثٍ كَالمُدَامِ يُدِيرُهُ◆فَيَشْجَى بِهِ فَدْمٌ وَيَطْرَبُ عَالِمُ
  39. 39
    يَوَد الَّذِي أَلْقَى إِلَيْهِ بِسَمْعِهِ◆لَوِ الكَوْنُ نَادٍ وَالشهُودُ الْعَوَالِمُ
  40. 40
    خَطِيبٌ حَلاَ أَسْلُوبُهُ وَتَنَوَّعَتْ◆فُكَاهَاتُهُ لُطْفاً لِمَا هُوَ رَائِمُ
  41. 41
    يَفِيضُ بِسَهْلِ اللَّفْظِ إِلاَّ إذا دَعَا◆إِلَى الجَزْلِ قَلبٌ أَغْضَبَتْهُ المَظَالمُ
  42. 42
    وَقَدْ عَرَفَتْ مِنْهُ الصَّحَافَةُ كَاتِباً◆بَلِيغاً يُحِقُّ وَالبُطْلُ رَاغِمُ
  43. 43
    بِمِرْقَمِهِ فَاضَ الْبَيَانُ مَآثِراً◆وَمِنْ قَبْلِهِ غَاضَتْ بِهِنَّ المَرَاقِمُ
  44. 44
    فَإِمَّا تُثِرْ مِنْهُ الْحَفِيظَةُ ثَائِراً◆فَفِي مَجِّهِ مَا لا تَمُجُّ الأَرَاقِمُ
  45. 45
    لَهُ فِي تَصَارِيفِ السِّيَاسَةِ قُدْرةٌ◆تَرُدُّ عَلَى أَعْقَابِهِ مَنْ يُهَاجِمُ
  46. 46
    أَفَانِينُهُ فِيهَا أَفَانِينُ لَيِّنٍ◆شَدِيدٍ يُرَادِي عَنْ هُدىً وَيُسَالِمُ
  47. 47
    صَفَا ذِهْنُهُ حَتَّى لَيُبْصِرُ فِكْرُهُ◆خِلالَ سُجُوفِ الرَّيْبِ مَا الْغَيْبُ كَاتِمُ
  48. 48
    بِعَيْنٍ كَعَيْنِ النَّجْمِ لَمْحاً وَيَقْظَةً◆لأَيْسَرِ مَا تَنْجَابُ عَنْهُ الغَمَائِمُ
  49. 49
    إِذَا أَعْضَلَ الأمْرُ الشَّدَيدُ بَدَا لَهُ◆وَلَمْ يَجْهَدِ الحَل السَّدِيدُ المُلائِمُ
  50. 50
    يُحَكِّمُ فِيهِ رُشْدَهُ فَهْوَ غَانِمٌ◆وَمَنْ لَمْ يُحَكِّمْ رُشْدَهُ فَهْوَ غَارِمُ
  51. 51
    فَقَدْ تَخْطَأُ الآرَاءُ وَالْقَلْبُ حَاكِمٌ◆وَمَا تَخْطّأُ الآرَاءُ وَالْعَقْلُ حَاكِمُ
  52. 52
    وَكَائِنْ تَلَقَّى صَدْمَةَ الدَّهْرِ صَابِراً◆كَأَنَّ نَظِيراً لِلنَّظِيرِ يُصَادِمُ
  53. 53
    فَمَا زَالَ حَتَّى أَنْجَحَ اللهُ قَصْدَهُ◆وَدُونَ الَّذِي يَبْغِي تُفْل اللَّهَاذِمُ
  54. 54
    بِقوَّةِ نَفْسٍ يَكْفُلُ النَّصْرَ غِبهَا◆وَهَلْ مَعَ ضَعْفِ النَّفْسِ إِلاَّ الهَزَائِمُ
  55. 55
    عَزَاءَكُمَا يَا جَازِعَيْنِ عَلَى أَبٍ◆تُخَلدُ ذِكَرَاهُ الْعُلَى وَالمَكَارِمُ
  56. 56
    جِرَاحُكُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَازعُ الْحِجَى◆لَهَا آسِياً لَمْ تَشْفِ مِنْهَا المَرَاهِمُ
  57. 57
    وَحَسْبُكُمَا أَنَّ البِلادَ بِأَسْرِهَا◆تُشَارِكُ فِي بَلْوَاكُمَا وَتُسَاهِمُ
  58. 58
    وَأَنَّ شُعُوبَ الشَّرْقِ تَبْكِي دِعَامَةً◆تَدَاعَتْ وَلَيْسَتْ بِالكَثِيرِ الدَّعَائِمُ
  59. 59
    أَلا إِنَّ هَذَا الشَّرْقَ وَاليَوْمَ بَعْثُه◆ليُبْكِيهِ أَلاَّ يَيْقَظَ اليَوْمَ نَائِمُ
  60. 60
    سَقَتْ رَمْسَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مَدَامِعٌ◆وَلا أَظْمَأَتْهُ فِي ثَرَاهُ المَرَاحِمُ