لا هم دمعي من طول البكا نفدا

خليل مردم بك

43 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    لا هُمَّ دمعيَ منْ طولِ البكا نَفِدا◆فهبْ لعينيَّ ما أبكي به الشهدا
  2. 2
    وَما الدموعُ وإنْ جادتْ بمنجدةٍ◆فاجعلْ لها من دمي أو مهجتي مددا
  3. 3
    لؤمٌ بمنْ لا يريق الدمعَ تكرمةً◆لمن أريقتْ دِماهم للبلادِ فدا
  4. 4
    في مثلِ ذا اليومِ في هذا المكانِ عَلَى◆هذي الجذوعِ عَلَتْ أرواحُهم صعدا
  5. 5
    طارتْ إلى الملإِ الأعلى لتدرك ما◆قدفاتها نيلُه إذْ تسكنُ الجسدا
  6. 6
    لصوتِها في حفافِ العرشِ هينمةٌ◆هل تسمعون؟ ففي أُذنيَّ منه صدى
  7. 7
    "صدى دعاءٍ عريضٍ؛ ذي حكايتُه: "◆العرب، والعرب، واستقلالهم، أبدا
  8. 8
    وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ له◆سيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
  9. 9
    دمٌ بذلناه في تحريرِ أُمَّتِنا◆لا يذهبُ الدمُ في شرعِ الإلهِ سدى
  10. 10
    هلْ تذكرون؟ ومَا بالعهدِ من قدمِ◆يوماً أراكم ضُحاه طالعاً نكدا
  11. 11
    يوماً تجددُ ذكراه أسىً وَجوىً◆وَتقرحُ القلبَ والعينين والكبدا
  12. 12
    عَلى الوجوهِ علاماتُ الأَسى ارتسمتْ◆وَفي القلوبِ سعيرُ البثِّ قَدْ وَقدا
  13. 13
    ترى الكآبةَ ممدوداً سرادفُها◆وَغيمُها بسماء (الشام) متعقدا
  14. 14
    في (الغوطتين) إذا ما نسمةٌ خطرتْ◆أنَّتْ كما أنَّ محزونٌ إذا جُهدا
  15. 15
    كأنما الدَوْحُ إنْ مال النسيمُ به◆ثواكلُ نَشَرَتْ أشعارَها كمدا
  16. 16
    كأنما الطلُّ والأوراقُ ترسله◆دمعٌ تَحدَّرَ من آماقِها بددا
  17. 17
    ناحتْ عَلَى (بردى) الأطيارُ فانفجرتْ◆بعد النضوبِ عيونُ الدمع من (بردى)
  18. 18
    كأنَّ تهدارَه في كل منحدرٍ◆نشيجُ باكٍ يعاني الهمَّ محتشدا
  19. 19
    فلو تراهم عَلى الأعوادِ ماثلةً◆أجسامُهم لفقدت الصبرَ والجلدا
  20. 20
    تواجه الشمسُ منهمْ أوجهاً نضرتْ◆كالماسِ في الشمسِ لألآءً إذا اتقدا
  21. 21
    كأنَّ إطراقَهم في طولِ صمتِهمُ◆كمن يراجعُ معنىً رائعاً شردا
  22. 22
    كأنَّ إغضاءهم إغضاء ذي كرمٍ◆عن الإِساءةِ خلقاً طاهراً وَهدى
  23. 23
    ومشرئبين بالأعناق تحسبهم◆وِرْداً من الهيمِ نحو الماءِ قد وردا
  24. 24
    تهفو رقابُهمُ نحو السماءِ كمنْ◆له بها حاجة إدراكها بعدا
  25. 25
    إنْ كنت تعجب فاعجبْ لابنِ آدم ما◆أشدَّ بغياً وَظلماً منذ ما وجدا
  26. 26
    بنيةُ اللهِ قد مدتْ لها يده◆بالهدمِ شلّتْ وتبّتْ ما أعقّ يدا
  27. 27
    وقاتلُ النفسِ لو صحّتْ عدالتُه◆كمن يداوي بفقءِ المقلةِ الرمدا
  28. 28
    وليس يملكُ فكَّ الروحِ عن جسدٍ◆إلاّ الذي هو ضمَّ الروحَ والجسدا
  29. 29
    هَبِ القتيل مسيئاً بالقصاصُ له◆فما جزاءُ الذي قتلاً عليه عدا؟
  30. 30
    إن كان من جنسِه فالقتل يلزمُ مَنْ◆فوق البسيطة لا يبقي إذنْ أحدا
  31. 31
    أقسمتُ باللهِ لَلْمصلوبُ في شرفٍ◆أمسى عَلَى الجذعِ مثل الشلْوِ منفردا
  32. 32
    أجلّ في النفسِ مِنْ ملكٍ تحفُّ به◆جلالةُ الملكِ انْ فوق السرير يدا
  33. 33
    ضمّته أعوادُه من حيث نِيطَ بها◆كما تضمُّ حنايا أضلعٍ خَلَدا
  34. 34
    حَنَتْ عليه وأَمرُ الليلِ مجتمعٌ◆كالأُمِّ تَرْأَمُ في جوفِ الدجى ولدا
  35. 35
    صحيفةُ الحكمِ في صدرِ الشهيدِ غدتْ◆وِسامَ فخرٍ له بالمجد قد شهدا
  36. 36
    واللهِ ما الليلة السوداء حين مَشَوْا◆يشاهدون مناياهمْ بها صددا
  37. 37
    أشدّ هولاً عليهم من تفرقِنا◆وانَّ طول سَرانا بعدُ ما حُمدا
  38. 38
    يسوءُهم أَننا عند (القضيةِ) ما◆زلنا طرائقَ في آرائنا قددا
  39. 39
    يعيثُ فينا فساداً كلُّ ذي دخلٍ◆عَلَى النَّفاقِ وقول الزورِ قد مردا
  40. 40
    تقطَّعتْ كلُّ أسبابِ الرجاءِ بنا◆هَيِّيءْ لنا ربَّنا من أمرِنا رشدا
  41. 41
    أستغفرُ اللهَ من يأسٍ يخالجني◆فليس ييأس إلاَّ كافرٌ جحدا
  42. 42
    بقية السيفِ مهما قلَّ ناصرُها◆خيرٌ وأبقى وأنمى بعد ذا عددا
  43. 43
    واللهُ أرأفُ من أن لا يقيم لنا◆"وَزناً؛ ويتركنا بين الورى عُبُدا"