أنا لست أدري كيف أرثي واحدا
خليل مردم بك52 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1أَنا لستُ أدري كيف أرثي واحداً◆أَمسى برغمِ الموتِ حيا خالداً
- 2أَبقى من (الأهرام) في آثارِه◆وَأجل مأثرةً وَأبلغ شاهدا
- 3دبَّ الفناءُ له فعاد بخيبةٍ◆خزيانَ ينظرُ مستشيطاً حاقدا
- 4ما نال منه وَلو علاه سكونُه◆فالبحرُ بحرٌ زاخراً أو راكدا
- 5شوقي وَهل أَرثيه يومَ خلودِه◆فالسيفُ يبغي شاهراً لا غامدا
- 6دعني أُشدْ بالعبقريةِ إنَّها◆كالشمسِ إنْ غربتْ أرتك فراقدا
- 7أَو شعلة لمعتْ فجلَّتْ غيهباً◆وَهدتْ أخا جوْرٍ وَردَّتْ حائدا
- 8تتمخّضُ الأجيالُ أعصاراً بها◆حتى يتيح الغيبُ منها وافدا
- 9كالبحرِ يندرُ أنْ يجودَ بدرِّه◆وَتراه بالأَصدافِ يقذِفُ جائدا
- 10فإذا أَراد اللهُ نهضةَ أُمةٍ◆أهدى إليها العبقريةَ قائدا
- 11شوقي وَأنتَ رسالةٌ علويةٌ◆مرَّتْ عَلَى سمعِ الزمانِ نشائدا
- 12روحٌ من اللهِ الكريمِ وَرحمةٌ◆أَحيا بها مَيْتاً وَأيقظَ هاجدا
- 13رُضْتَ القريضَ عَلَى اختلافِ فنونِه◆في كل وادٍ همْتَ كنتَ الراشدا
- 14أما القديمُ ففزتَ منه بروعةٍ◆وَجلوتَ من آيِ الجديدِ مشاهدا
- 15فرفعتَ للفصحى (بمصرٍ) دولةً◆كانتْ تطالع فيك نجماً صاعدا
- 16توَّجْتَ (مصر) وَشدتَ عرشَ فخارِها◆وَعقدتَ في جيدِ (الشآم) قلائدا
- 17للعربِ والإسلامِ في آلامِهمْ◆كنتَ اللسانَ مترجماً والساعدا
- 18أضحى بيانُك جامعاً أَهواءَهمْ◆ومن الخمولِ إلى النباهةِ رائدا
- 19ما أَقْلَقَ الإسلامَ خطبٌ فادحٌ◆إلا نهضتَ مواسيا أو ذائدا
- 20"وَدعوتَ للخلقِ الكريم؛ وشر ما"◆أَودى بنا قد كان خلقاً فاسدا
- 21ما زالَ فينا مَنْ يكيدُ لقومِهِ◆كم ذا نُطيقُ مداجياً أو كائدا
- 22كم موقِفٍ لك في (دمشق) وأهلها◆قدْ هزَّ يقظاناً ونبَّه راقِدا
- 23غَنَّيْتَها لَحناً يفيضُ صَبابةً◆فتمايلتْ فيها الغُصونُ تواجُدا
- 24وشَركْتَها في بُؤْسِها ونعيمها◆يا مَنْ رأى ولداً يشاطر والدا
- 25في الجامعِ الأُمويِّ قُمتَ مكَبِّراً◆وذكرْتَ مجدَ بني (أُميَّةَ) ساجدا
- 26خلَّفتَ في (الزهراءِ) دمعَك جاريا◆وتركْتَ في (الفيحاءِ) قلبَكَ واجدا
- 27واسَيْتَ (جلَّق) في عظيمِ مُصابِها◆وَنضحتَ عنها بالبيان مُجاهدا
- 28صعَّدتَ أَنفاساً وَجُدتَ بأَدمعٍ◆في يومِ محْنتِها فكُنَّ قصائدا
- 29أَشْجاك أَنْ تُمسي الجنانُ بها لظىً◆وتبيت داراتُ النَّعيمِ مَراقدا
- 30جعلوا مُنيفاتِ القصورِ ومَنْ بها◆للنّارِ في غَلسِ الظَّلامِ حصائدا
- 31عاثَتْ بها سودُ الوُجوهِ تَخالهمْ◆بين الطُّلولِ عقارِباً وأَساوِدا
- 32وأَشدُّ مِنْ هذا الزَّبانيةُ الأُولى◆كادوا لها يلقون عيشاً راغدا
- 33من كُلِّ عبدٍ للطُّغاةِ وحِزبهمْ◆وتراه شيطاناً علينا ماردا
- 34كم متعةٍ في عيشِها لو أَنَّهمْ◆ما كَدَّروه مصادراً ومَواردا
- 35هَيهاتَ لا تنسى صَنيعك إِنَّها◆جعلتْ بَلابِلَها لِساناً حامدا
- 36والآنَ دَعْ جفني يبحْ بشؤونِه◆فالدَّمْعُ أثقله كميناً جامدا
- 37وَذرِ الحزينَ يبثُّ بعضَ شكاتِه◆فالصدرُ يحرجُ بالهمومِ حواشدا
- 38لكنْ أَخاف عليك تبريحَ الأَسى◆يوري عَلَى جنبيْك جمراً واقدا
- 39فاربطْ عَلَى قلبٍ وَطأمنْ لوعةً◆واشددْ عَلَى كبدٍ وَصابر جاهدا
- 40يا ناشداً بالأَمسِ نوماً شارداً◆هلاّ نشدتَ اليوم صبراً نافدا
- 41خطبانِ قلبُ العرب قاسى منهما◆جرحاً يسيلُ دماً وَسهماً قاصدا
- 42ما جفَّ دمعُهمُ لمصرعِ (حافظ)◆حتى استهلَّ بيومِ (شوقي) واردا
- 43لم أنسَ مؤتمر النساءِ وَقد نعى◆شوقي فظلَّ من التفجع مائدا
- 44ريعَ العقائلُ والأَوانسُ أَعولتْ◆وَنثرنَ من عبراتهن فرائدا
- 45أوجعنَ لي قلبي وهجن مدامعي◆وتركن جفني للفجيعةِ ساهدا
- 46سرُّ الحياةِ يدقُّ عن فهم الورى◆حارَ اللبيبُ به فأطرق سامدا
- 47لولا رياضُ الشعرِ في صحرائها◆كانتْ جياتُك محنةً وَشدائدا
- 48تدنو بأسبابِ الحياةِ إلى الردى◆أنّى اتجهتَ رأيت منه راصدا
- 49والمرءُ في دنياه طيرٌ مانجا◆من صائدٍ إلاّ ليلقى صائدا
- 50دعْ عنك تمحيصَ الحقيقةِ إنها◆تدعُ الفتى في كل شيءٍ زاهدا
- 51وانصتْ إلى وَحي الخيالِ فإِنَّه◆لولاه كان العيش معنى باردا
- 52وَإذا بكيتَ عَلَى امرىءٍ فابك الذي◆ملك البيان طريفَه والتالدا