منْعُ نشْر شعري كمنْع نور البدرِ
خالد مصباح مظلوم52 بيت
- 1إذا كنتَ ترعَى شاعرَ الكونِ هاويا◆فما عشتَ إلا للمواهـبِ ساقيـا
- 2رأيتك أهلاً أن تُجير قصائدي◆وما زلـتُ ألقـاك الخدومَ المُحَاميـا
- 3ومـا زلـت أرجـو أن أرى ظلَّ نعمــةٍ◆من الدعمِ حتى لي تنيرَ اللياليا
- 4وليس بكافٍ أن تحب قصائدي◆وتخشَى من السُلْطاتِ نشرَ ضيائيـا
- 5فمـا النشـرُ يُعْلِيـه إذا كـان عاليـاً◆برأيك، لكـنْ يحْسدون علائيـا
- 6وما النشر يا غالي يزيد سعادتي◆سوى قَدْرِ مَسْراه إلى الناسِ شافيا
- 7أعمّـم شِـعري كـي تزيـد فوائـدي◆وفـاءً لرب الناسِ مُنْعِـمِ باليـا
- 8وإنْ كنتُ أرسلت العتاب مُدَاعِباً◆فذلـك فـي رأيـي يزيـد التآخيـا
- 9أحِسُّ كأني صرتُ أرسل نغمةً◆من الشوقِ تذكي في القلوبِ التّصافيا
- 10أراك على الجورنال تشبه وردةً◆ولونَ حَمامٍ ناصعٍ قد بدا ليا
- 11أحبك جداً مثل كلِّ ولائدي◆ولكن أعادي شِعْرَك المتداعيا
- 12أرى قوة التقليد عندك في الذبى◆ولكنّ شِعْرَك للحداثةِ عاصيا
- 13جميلٌ ولكنْ ليسَ يبلغ رتبةً◆بها أقرأ الديوان كله هانيا
- 14فلن أنقد الشعر الرتيبَ لأنني◆أحب أرى شيئاً جديداً أماميا
- 15فلست بِقَرّاءٍ لأعظمِ قِصَّةٍ◆لأقرأ سِفْراً قد رأيتُه باليا
- 16وحتى قصيدي الآن محض غثاثة◆مـن الفـنِ لكنّـي كرهـتُ التّواريـا
- 17قسـوتُ عليكـم بانتقـادي مداعبـاً◆وكـم هَـدَّمَ المـزحُ الصدوقُ المبانيـا
- 18وتـاللهِ فـي ديـوان شـعرك روعـةٌ◆ولكننـي لا أسـتسـيغ المعانيـا
- 19لهـذا فـإنّ العيـب بـي أنا سـيدي◆فلا تَكرهنْ رأياً يكونُ مُعاديا
- 20فإنـك عـاديٌّ بكـل قصـيدةٍ◆ولستَ مضيفاً للقريضِ مَعَالِيا
- 21ولستَ الذي حَسَّنْتَ شيئاً، وإنني◆برغـم ضـياعـي قـد رفعتـه عاليـا
- 22وقد أنكرتني زمرة تستضيئ بي◆وبالرغمِ من هذا شأوتُ الدّراريا
- 23حسبتك تُرضيني بأي قصيدةٍ◆ولـم تـك إلا مثـل غيـرك وانيـا
- 24أهاجـم شـعرَ النـاس طـراً لأننـي◆عَمِـيٌّ ومغـرورٌ وأحكـم لاهيـا
- 25أ يَحكُم نَقَّادٌ على شعرِ شاعرٍ◆ولم يقْرَ إلا أسطراً وهو غافيا؟
- 26قرأتُ ثلاثاً من قصائدِ سِفْرِكم◆ولم يستطع وقتي يضيع الثوانيا
- 27طوال حياتي ما قرأت أنا سوى◆ثلاثين سِفْـراً عشـتُ للشعـرِ عاصيـا
- 28أهيم بنظمِ الشعرِ في رسمِ حالتي◆وأكـره أن أقـرا سـواي لِمَـا بِيـا
- 29فكيف سأصغي للبلابلِ كلها◆وفي القلبِ بلبالٌ يُزمجِرُ شاكيا
- 30وإنَّ عصافيري التي في مسامعي◆تضج فلا أصغي لصوتِ سوائيا
- 31وأملكُ إرسـالاً على الفور طـارِداً◆لأنـواعِ الاستقبـالِ مهما دعانيـا
- 32لهـذا ترانـي فـي القصـيدِ أقَلّنـا◆تَطَوُّر شِعْرٍ سَاذَجٍ ليس راقيا
- 33فلـو أدّعي أنـي عظيـمٌ، فناظري◆شهيدٌ بأنَّ الكـل سـاروا أماميـا
- 34وميـزة شعـري أنـه مـن سَـذَاجَةٍ◆يـرفُّ عليه مـن يحـب السّواقيـا
- 35وشعر سواي البحرُ يركب موجَهُ◆أنـاسٌ مغاويـرٌ أجـادوا التباريـا
- 36فليس قصيدي فائقاً شعر غيرهِ◆على العكسِ ألقى شعرهم قد شآنيا
- 37أهيـم أحايينـاً برفـضِ عظائـمٍ◆كما أرفض (البيبسيَّ) لو كنت ظاميا
- 38فـلا تأخـذِوا الأقـوالَ منـي كجـازمٍ◆فـإنـيَ قـد آثـرتُ ألهـو ملاهيـا
- 39تحكّمـتُ فـي أشعـار (ذلك) عَنـوة◆لأجعلـه المظلـومَ مثلـي المُعانِـيا
- 40وعوّضتُ نقصاً بي طويته مدّة◆وأصبحت بعد الذل آمرُ ناهيا
- 41وتوجّتُ نفسي -رغم عنه- مُحَكَّماً◆على كل شعرٍ حاكماً فيه قاضيا
- 42فلست حصيفاً في جميعِ مبادئي◆فلا تحزننْ من سوءِ ذوق لسانيا
- 43ولا تأخذنْ في محملِ الجـدِّ مِقْوَلي◆فلسـتُ فطينـاً لو تظاهـرتُ واعيـا
- 44أحـبّ طفـولاتٍ لديـك بريئـة◆أهيـم بمـرأى الكهـل طفلاً أماميـا
- 45وذلك سرٌّ من فيوض قصائدي◆إليـك كنبـعٍ لا يطيقُ التوانيـا
- 46وَعَـوْدٌ علـى بـدءٍ أعـود مثرثـراً◆لأنهـيَ ما قد كان في البدءِ هانيا
- 47فلَمْ تنشرِ الأشعار أصبحتَ غافيا◆أثـرثـر يـا غالـي ولَسـتُ بلائـمٍ
- 48ولا حـقّ لـي فـي أن أسـوق عتابيـا◆كفانـيَ فضـلاً منـك خيـرُ رسـالةٍ
- 49أحبَّتْ قصيدي صَوَّتَتْ له عاليا◆ولسُـت بإنسـانٍ لئيـمٍ وإننـي
- 50لَـوَافٍ وَدُودٌ لـو بَـدَوْتُ مُجَافيـا◆أعزّك يا غالي وأرجو تسامحاً
- 51فإنـي وأيـمُ الله أرعـاك داعيـا◆وعـذراً علـى أخطـاء شـتّى اْرتكبتها
- 52
كطمسي لديوانٍ يشع دراريا