الغجرية سارقة الطفل *

خالد مصباح مظلوم

55 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    عينانِ وحْيُهما كَوَحْي النَّرْجِسِأ هَمَسْتِ يا نفساه أوْ لم تهمِسي
  2. 2
    طفلٌ له عمُرٌ يُقاربُ أربعاًوَبِلَمْسَةٍ سيكونُ رهْنَ المَحْبِسِ
  3. 3
    سأضُمّه لعباءتي في خلسةٍوأطيرُ والأفراح فوقَ الأشمُسِ
  4. 4
    يا طفلُ يا أهلاً وسهلاً ، خافقيمأوىً لِسِحْرِكَ والوداعةِ... فالْبسِ
  5. 5
    خذْ هذِهِ الحلوى إليكَ، وناظريفوقَ النجومِ تطيرُ وِفْقَ تَفَرُّسي..
  6. 6
    فينيلها الطفلُ الغريرُ ذراعَهُويُطيعُ سُؤْلَ فؤادها المتلمّسِ
  7. 7
    فتضمُّه لحنَانِهَا في حَيْرَةٍمنْ أمرِها..وتطيرُ قبلَ تَلَبُّسِ..
  8. 8
    أسْرَتْ بِهِ الأمواجُ يدخل جعبةفي حضنها، وبظهرها المتقوِّسِ
  9. 9
    لم يَدْرِ أهلُ البيت عمّا انتابهحسِبوه يلعب في حقولِ النَّرْجِسِ
  10. 10
    طارتْ بِهِ نحوَ الضَّواحي، والمُنىتسري بها نحو النعيم السُّندسي
  11. 11
    لم يَدْرِ هذا الطفلُ أنّ مصيرَهُللشرِّ.. رغم رسومِ بَسْمٍ مُبْلسِ
  12. 12
    وانسابَ يسبحُ فوقَ موجةِ بسمةٍمن ثغرها مَعَ قُبْلَةٍ ومُلَبَّس
  13. 13
    دَفَعَتْ به الأمواجُ نحو مجاهلٍلم يدْرِ غير الله أين سَتَرتسي
  14. 14
    ستبيعُهُ للناس دون تردُّدٍليكون خادِمَهُم بسعرٍ أبخسِ
  15. 15
    نسيتْ بأنَّ له أقاربَ بعدَهُيتحسّسُون عليه أي تحَسُّسِ
  16. 16
    نسيتْ له أبوانِ ينفطران إنْيخفَى ولو بالتِّبْر أصبحَ يكتسي
  17. 17
    سُحْقا لمن أفراحُه تُبنَى علىجعل البرية في مُصابٍ أتعسِ
  18. 18
    مَنْ كان يَسْعَدُ من شقاوة غيرهِهو شرُّ نفسٍ بين كلِّ الأنفُسِ
  19. 19
    سبحانه القُدُّوسُ خيرٌ حافظاًللطفل من لصٍ خبيثٍ أشْرَسِ
  20. 20
    من كانَ يعلم سوفَ يَمشي صدفةًشخصٌ نجيدٌ حاملٌ لِمُسَدَّسِ ؟؟
  21. 21
    يَحدو الحصانَ بجولةٍ دوريّةالله خَصّصها لأمرٍ كيِّسِ
  22. 22
    لمّا رأته وراءها ارتابت بِهِفإذا بِهَا تعدو بكلِّ تحمُّسِ
  23. 23
    تجري وتنظرُ للوراء، وذُعرُهَايزدادُ منه، وعينها بِتَشَوُّسِ
  24. 24
    حثَّ الحصانَ وراءَها فإذا بهاتلقي الغلام على الحضيضِ الأملسِ
  25. 25
    وتظلُّ هاربةً بأقصَى عزمِهاوالشهم يجري خلفَها لم ييأسِ
  26. 26
    الطفلُ يبكي، والمغيثُ فؤادُهُيبكي، ولكن لا فراغَ لمَجْلِسِ
  27. 27
    حتى تمكّن أن يُقيّد شعرَهابالحبلِ ثُمَّ مَضَى بها للمَحْبسِ
  28. 28
    سبحانه الله الذي أسرى بهمن أجل إنقاذِ الغلامِ الكيّسِ
  29. 29
    سبحانه القيُّـوم لو كان ابنَهالم ترْمِه من دون أيِّ تحسُسِ
  30. 30
    لمّا أتَى المغوارُ يمسحُ دمْعَهُويضمُّهُ للصدرِ ضمَّ المؤْنسِ
  31. 31
    ألفاهُ يا سُبحانَ ربِّي خالداًنفسَ اْبن عمِّه ذا عيونِ النرجسِ
  32. 32
    ما صدَّقَتْ عيناه هذا، فارِكاًعينيه : هل حُلُمٌ ولمّا أنْعَسِ
  33. 33
    وضَعَ الغلامَ على الحصانِ بحِضنِهِفشَدا الغلامُ كشدْو طيرِ النَّورسِ
  34. 34
    قالَ السَّميحُ له بدمعٍ هاطلٍ :اضحك أيَا عفريتُ بعدَ تعَبُّسِ
  35. 35
    أبكَيْتَني.. أضحكْتَني، من دمعةٍمن بسمةٍ يا قلعة لم تُحْرَسِ
  36. 36
    انهالتِ الأفراحُ في وِجدانهِبإِعادَةِ الطفلِ الفقيد الأنْفَسِ..
  37. 37
    هُوَ من دماهُ نفسها ولحومِهِمَنْ ظَنَّ أنَّ فؤاده لم يَحْدُسِ ؟..
  38. 38
    مِنْ أينَ جَاءَ الشهم ساعةَ غفلةٍ ؟هذي أعاجيبُ الإِلَهِ الأقْدسِ
  39. 39
    وَصَلُوا المدينةَ بعدَ طُول تعاسةٍوسعادةٍ.. وهواجسٍ وتوجُّسِ..
  40. 40
    وهنـاكَ في أحـدِ المخافـرِ بينمـا التّــحقيـقُ يجْري، ضاقَ صدرُ الكيِّسِ
  41. 41
    فجرَى لقارعةِ الشوارع هارباًللبيتِ.. يرجو عودةً لتنفُّسِ
  42. 42
    فجرَى وراءَه واستردّه واشترَىله جِبنة.. عنباً، فآبَ لمجْلسِ
  43. 43
    ما ذاق هذا الطعمَ طول حياتهبل كان أفقرَ من فقيرٍ أتعسِ
  44. 44
    لا بد أنه كان مكتسباً لمالم يكتسبهُ قبلَ هذا المحبسِ
  45. 45
    لو كان يعرف كيف يحدث هكذاله مرة أخرى سمَا كمُرَاَّسِ
  46. 46
    فمضى يعيش حياته متلمِّظاًعنبا وجبناً بادئاُ بمُلَبَّسِ
  47. 47
    وهناك جاء أبوه يحضن طفلَهُويقبِّلُ ابنَ أخيه فادي الأنفُسِ
  48. 48
    شَكَرَ الإلهَ على رجوعِ وليدِهِكالفجرِ يطلعُ بعدَ طولِ تغَلُّسِ
  49. 49
    الكونُ أجمعه مَدينٌ للذيحَفِظَ الأديبَ من المصيرِ الأَبْأَسِ..
  50. 50
    وحمَى جوارحَ والديه من الضنىووقاهُمُ من شرِّ فَقْدٍ مُتْعِسِ
  51. 51
    وحمَى الحقوقَ : لكلِّ أمٍّ طفلُهاولكلِّ لصٍّ ضربةٌ في الأرْؤُسِ
  52. 52
    عاشَ السَّميحُ فتىً نجيداً دائماًللخير عاشَ حياته كمُكَرِّسِ
  53. 53
    سيخلّد التاريخُ شخصاً منقذاًيُدْعَى السميحَ بْنَ الرؤوفِ الرَّيِّسِ
  54. 54
    والطفلُ هذا يومَ أضحَى شاعراًشاء الوفاء لمنقذ... لمؤسسِ
  55. 55
    مهما وَفَى يبقى يحسُّ كأنمانَبْتُ الوفاء بقلبه لم يُغْرَسِ