وصايا أَنَس

حلمي سالم

43 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    وأنا أهوي من أعلي درجٍ◆شفتُ الكرةَ تزغردُ في الشبكة من ركلة حريفٍ،
  2. 2
    فكتبت علي الصفحة:◆لفوني في علم بلادي مصر.
  3. 3
    وحين انغرزتْ بضلوعي مطواةٌ◆قلت لصاحب أيامي:
  4. 4
    لا يخرج جثماني إلا من ميدان التحرير:◆بصينيته انبحَّ الصوتُ،
  5. 5
    وفيه الصحبةُ حملتني فوق الأكتافِ،◆وفيه انضمَّ الدمّْ إلي الدمِّ علي الكوبري،
  6. 6
    فالميدان أبو الأمكنةِ.◆أنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ،
  7. 7
    سنواتي الأربعُ بعد العشر موزّعةٌ بين◆النورسِ والنورسِ،
  8. 8
    كان أميرُ قلوبِ الصبيانِ يغازل ساحرةً◆ويراوغ نصفَ دفاعِ الخصم بمعلمةٍ،
  9. 9
    حين انقضّتْ أسياخُ حديدٍ في أمّ دماغي،◆غام الكونُ بعيني فشفتُ الفانلاتِ الحمراءَ
  10. 10
    تسرسبُ ورداً بلدياً فوق الأسطحِ،◆والسروالَ الأبيضَ يشبه جنّةَ رضوانِ،
  11. 11
    فحفرتُ علي الكرسي:◆خذوا القرنيةَ من عيني اليمني،
  12. 12
    والقرنيةَ من عيني اليسري،◆أعطوا الأولي لمصابٍ بيناير،
  13. 13
    والأخري لمصابٍ في نوفمبر،◆حتي يبصرَ الاثنانِ معا: نصف الأملِ
  14. 14
    ونصف اليأسِ.◆لماذا غُلقت الأبوابُ المفتوحةُ؟
  15. 15
    كان الليبرو يصنع سدّاً في وجه الطوفانِ،◆فقلتُ لنفسي:
  16. 16
    هذي مصيدةُ المستقبل،◆صرختنا كانت في الميدان مدويةً،
  17. 17
    فالميدانُ أبو الأمكنةِ،◆وحين احتملوني للمشرحةِ سمعتُ الحريفَ
  18. 18
    يلقّن أذني شهادةَ سفري:◆«لا ربَّ سوي الربِّ،
  19. 19
    ومبعوثُ الله محمد»،◆حينئذٍ: كان دفاعُ فريقي مضغوطاً
  20. 20
    بهجوم الجبهةِ،◆والخصمُ تسلّلَ خلفَ خطوط البوغازِ،
  21. 21
    فما عاد اللعبُ نظيفاً،◆مع أن الفلاحين بأجسادهم المجلودةِ
  22. 22
    حفروا في الصحراء قناةً◆لوصالٍ بين البحر وبين البحرِ.
  23. 23
    لماذا فُتحِّتْ الأبوابُ المغلوقةُ؟◆يتلّثم وجهٌ إذ ينكشفُ الخنجرٌ،
  24. 24
    فكتبتُ بتغريدةِ تِرحالي:◆هاكم فصَّ الكبدِ بكبدي،
  25. 25
    لفتي من موقعةِ الجملِ،◆اندكّتْ في رئتيه سنابكُ خيلٍ،
  26. 26
    أو نزفتْ منه الأحشاءُ بفعل اليوتوبيا.◆وأنا أهوي من أعلي درجٍ،
  27. 27
    قابلني الجزارونَ،◆وحكَمُ الساحة، وحكمدارُ العاصمةِ،
  28. 28
    وكذابّون بنسرِ فوق الكتفِ،◆ومشنوقونَ علي مقعدهم،
  29. 29
    وجنيهاتٌ طائرةٌ فوق المقصورة.◆فأنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ،
  30. 30
    لما قطمَ الهجّامون الطعاّنون رقابَ صحابي◆كانت كرةٌ خضراءُ تهيمُ محلقّةً
  31. 31
    بسماء الدلتا،*◆يتساقط منها رهبانٌ مقطوعو الأذرعِ،
  32. 32
    وعرائسُ مبتوراتُ الأرجلِ،◆كنتُ أشاهدُ بين اليقظةِ والنومِ:
  33. 33
    وچنرالاً حربياً،◆وشيوخآً بعلاماتِ صلاةٍ،
  34. 34
    يدورون بحلقة. ذكر فوق نجيل الملعب،◆قلتُ لمن يهمس في أذني:
  35. 35
    التصويباتُ سديداتٌ،◆والتكتيكُ رفيعٌ،
  36. 36
    فخذوا ماءَ نخاعي للمشلولِ◆إذا دهستْه الدبابةُ في ماسبيرو.
  37. 37
    كنا أعلينا في الميدان الصرخةَ،◆لماذا انطفأ القنديلُ؟
  38. 38
    وحين حواني صندوقُ الديزلِ،◆شفتُ التمريرات البينيةَ متقنةً
  39. 39
    من خطّ الوسط إلي الهدّافينَ، كعزف العازفِ،◆وأنا أنسُ المؤنسُ والمستأنسُ،
  40. 40
    سنواتي الأربعُ بعد العشر غدتْ بقعاً◆فوق قميصي،
  41. 41
    وشاهدتُ الحرّيفَ يلوّح لي،◆ساعتها: أسندتُ العنقَ المقطومَ إلي خشبِ الصندوقِ،
  42. 42
    وخربشتُ عليه ختامَ وصاياي لأصحابي:◆قولوا لأبي المتفجِّعِ،
  43. 43

    ولأمي المتفجِّعةِ: