زين العابدين فؤاد يركب أرجوحة خضراء

حلمي سالم

56 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يجئ في الدجي الثقيل مرةً،◆ومرة يجئ في الشموعْ
  2. 2
    وتارةً يطير في قُري الحياري◆وتارةٌ يحطُّ في الضلوعْ
  3. 3
    وهو في زمانٍ قابضٌ أريجَه،◆وفي زمانٍ، يضوعْ
  4. 4
    المرفأ الحنونُ في بلادٍ،◆كان عُشبة مضاءه
  5. 5
    وكنتُ في صبابتي◆مفتّتاً علي نوافذِ البراءه.
  6. 6
    بان لي كائنٌ يطلُّ بين نخلةٍ وبين ماء◆ويمنحُ الحريقَ موعدا
  7. 7
    صاح في سنيني:◆المدي عشبةٌ، والسماءْ
  8. 8
    همستُ: جدولٌ يفيضُ بالبقول والندي◆قال: فاشهدِ العناقَ يجرفُ المكانَ
  9. 9
    والهديلَ يكنسُ الرداءه◆وادخلْ إلي ابتهاجة الفصول
  10. 10
    سابحآً في تموُّجِ العباءه◆لتجلوَ الخبئَ تحتَ قبةِ الخلاء.
  11. 11
    قلتُ: إنه المَدَي◆رمزه الغناء إذ يصيرُ سكةً،
  12. 12
    قال: أهلُه الندي◆وبيتهُ الفضاء.
  13. 13
    الكائنُ الذي أطل بين نخلة وبين ماء◆إسمُه : ابتداء
  14. 14
    هنا صبابةٌ وظامئون:◆دخلتُ بهجةَ الفصول
  15. 15
    كان كائني الذي يشبه النخيلَ أو يشابه الماء◆واقفاً فوق فسقيةٍ
  16. 16
    تشع أنبياء◆جسمهُ البهي مشعَلٌ
  17. 17
    بجمرةِ العقيق أو بخمرةِ الوصول◆فارعآً يفك سُرةَ الداخلين،
  18. 18
    عارياً يضفّرُ العشبَ في العشب منديلَ فتنةٍ◆علي خواصرِ الراقصين،
  19. 19
    يعجنُ الغصونَ بالغصونِ ليمونةً، وحنّاء◆علي أسي المستضعفينَ أو علي بطونِ النساء
  20. 20
    لترتوي بصرخةِ الأجنةِ الحقولْ◆بخورٌ خانقٌ في بهجة الفصولْ
  21. 21
    وأنا مقسّمٌ بين لذةِ المنع،◆ولذة الحصولْ
  22. 22
    والكائنُ الذي أطل لي بين نخلة وبين ماء◆كان هامساً يذيعُ في القادمين:
  23. 23
    لكل دربٍ رقصةٌ،◆لكل رقصة أصول.
  24. 24
    حدوده عصيةٌ:◆إن قلتُ هذه تلول من الطينِ في وجنةِ البلاد
  25. 25
    قال أبعدُ النجومِ في كفوفِ القاطفين◆إنْ قلتُ لا يقدرُ القاتلونَ أن يحبسوا الورود
  26. 26
    قال في كل زنزانةٍ يلتمّ عاشقون◆إن قلتُ كلمةٌ، سنابلٌ، قرنفله
  27. 27
    قال: قنبله.◆القناطرُ الخيريةُ ارتحلتْ إلي الأحباء:
  28. 28
    دخلتُ بهجةَ الدموعِ فخصّني برشّةٍ شهيةٍ◆ثم مد لي بردية ، وقال:
  29. 29
    من هنا مبدأ البكاء.◆( إن ندماءكَ قد كذبوا عليك.
  30. 30
    فهذه سنواتُ حربٍ وبلاء.◆ما هذا الذي حدث في مصر؟
  31. 31
    إن من لا يمتلك شيئًا◆أضحي من الأثرياء.
  32. 32
    يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان.◆يا ليتني رفعتُ صوتي في ذلك الزمان.)
  33. 33
    حدوده عصيةٌ علي الحدود:◆تتبعتُ خطوه في المدينةِ التي يدوسها حذاءٌ غريب
  34. 34
    فغذَّ رقصه إلي القصائدِ التي تنط في ردهة السجون◆أتيتُه علي نهرٍ مسافرٍ لا يبلُّ غلةَ الظامئين
  35. 35
    فجاء صوب الستائر التي حيكت بقمصان أنثي،◆وأنثاهُ شكلٌ للدماء
  36. 36
    راوغتُ جرحَه خلفَ انكسارةِ الحصان◆ففرَّ مني في كتاب النيلِ، أو في أزقةِ الفسطاط.
  37. 37
    وحينما طلبته إلي الثري،◆أجابني في الورود.
  38. 38
    حدوده عصيةٌ علي الحدود.◆العرّافُ يخلطُ الرملَ بالنشيجْ:
  39. 39
    ضفّرَ الأغصانَ في خصري،◆عرّي خبيئي،
  40. 40
    وحطّني في تموج الفسقية التي تمورُ بالحجيجْ.◆وكان يبكي ساعة
  41. 41
    وساعة يغني وحيداً كالأنبياء:◆كل احتراقةٍ خطوةٌ
  42. 42
    وكل خطوةٍ نسيجْ.◆قسَّم الرغيفَ قسمتين،
  43. 43
    وأعطاني ثريداً وجنيةٌ وطلسماً◆علي شكل ظبي نحيل
  44. 44
    ثم دقّ عينّي في صفحة بيضاء◆(إن الناسَ يصنعون تاريخهم
  45. 45
    بأيديهم، ولكنهم لا يصنعونه علي◆هواهم، إنهم لا يصنعونه في
  46. 46
    ظروفٍ يختارونها هم بأنفسهم بل◆في ظروفٍ يواجهون بها، وهي معطاةٌ
  47. 47
    ومنقولةٌ لهم من الماضي)◆وحينما نشلتُ جثتي من الفسقية التي تمورُ بالنشيج
  48. 48
    كان كائني الذي أطل بين نخلةٍ وبين ماء◆يحض أنثي جحيمه علي الانقذافِ في حشا الراقصين
  49. 49
    طيورًا، أو أثيرًا،◆والمدى كان عُشبةً مضاءةً، تضئْ
  50. 50
    اختفي بها كائني الجميلُ،◆راحَ حينما ظننتُه يجئْ
  51. 51
    وحين صار بيته الفضاء◆جاء صوتُه البريء:
  52. 52
    ذاهبٌ إلي البلاد،◆ففي البلاد ظلّي،
  53. 53
    وفي ظلي أفئْ◆وردّدَ الصدى:
  54. 54
    تارةً يطيرُ في قري الحيارى،◆وتارةً يحط في الضلوعْ
  55. 55
    هو المرفأ الحنونُ في بحارٍ،◆وكل رحلةٍ عنده: رجوعْ
  56. 56
    لأنه البادئُ الذي ابتدا◆حدودُه المدى