المُنَوِّر
حلمي سالم24 بيت
- 1أياديكَ البيضاءُ على جيلي◆لا تعطيكَ حقَّ السَّيرِ
- 2نعمْ، شرحتَ لي طرفةَ ابن العبد،◆في أول الصِّبا،
- 3لكن ذلك الشرحَ ليس مبرراً◆للتشبُّه بي،
- 4كما أننا لم نفهمِ الثلاثةَ اللواتي◆هُنَّ من شيمةِ الفتي،
- 5فكن مستقلاً واتخذ طريقاً خصوصياً،◆يحمل منك بصمةً.
- 6سأُذَّكِّرُكَ بقدرتكَ على الاختلاف عني:◆أنا اخترتُ النّصَّ،
- 7وأنتَ اخترتَ تشريحَه،◆أنتَ انحزتََ إلى إصدارِ التعليمات،
- 8وأنا انحزتُ إلى مخالفتُها.◆إذن، تستطيع أن تكون مغايراً،
- 9لأن أياديكَ البيضاءَ على جيلي،◆لا تعطيك حقَّ السَّير على خُطاي.
- 10صحيحٌ، تشابهنا في لكنةِ وسطِ الدلتا،◆التي تنعتُ المذكَّر بالمؤنّث،
- 11وصحيحٌ، تشابهنا في اعوجاج النُّطقِ،◆بعد أن علَّمتْنا مذاهبَ اللسّانيات،
- 12وصحيحٌ، تشابهنا في عشق سيدةِ النبع،◆حينما احتضَنَّاها
- 13كبَهْكَنَةٍ تحت الخِباء المعمَّدِ،◆لكن التبايناتِ كثيرةٌ:
- 14سحابتُكَ في فصّك الأيمنِ،◆وسحابتي في فَصّي الأيسر،
- 15هُرعَ إليكَ الكبراءُ والصفوةُ،◆وهرع إلى البسطاءُ والحرافيشُ،
- 16أنتَ بنّاءٌ غريبٌ على الأهل،◆وأنا هدَّامٌ غريبٌ على الأهل.
- 17هكذا يا رجلُ:◆حينما قبَّلنا جبينَكَ الرَّطبَ،
- 18أنا والسيدةُ التي تلوح كباقي الوشمِ◆في راحة اليدِ:
- 19لمحنا في لسانكَ المضطرب◆أطفالاً يزرعون خسّاً وبازلاءَ،
- 20وسمعنا في خطوكَ البطيء◆غمغمةَ مصلّينَ.
- 21الخلاصةُ: أن أياديكَ البيضاءَ◆فلا تنسجْ على منوال أحدٍ،
- 22ودعني أسأل السؤالَ الطبيعي:◆هل الأسدُ في عرينه؟
- 23وأسمعُ الجوابَ الطبيعي:◆نعم، الأسدُ في عرينه.
- 24إذن لا تقلِّدني حبيبي،◆سوف أحيا كالغريبِ.