المقلِّدون
حلمي سالم27 بيت
- 1لماذا يتشبَّه الكثيرون بي؟◆هذا منشدٌ غني مواويلَه في عِزّ السكون
- 2وحين أصغي إلى إذ أقول:◆«حَجَرٌ على حجر،
- 3وكلُّ بلادنا حجرٌ إلى حجرٍ يقومُ،◆يشدُّ بعضٌ منه بعضاً»
- 4راح يُحصي السحاباتِ التي تسيرُ فيه◆من ساقٍ إلى رئةٍ،
- 5بينما يغمغم:◆«نِفْسي يقبُض كَفّي على سِيف الجراءة».
- 6وهذا مُنوِّرٌ◆أهدي إلى اختصاصي الشرايين،
- 7ثم احتاجَه بعدَ ساعاتٍ◆وحينما تصادمنا صاح بي:
- 8أنتم السابقون ونحن اللاحقون.◆كان فهَّمنا أن اختلافَهم رحمةٌ،
- 9ثم راح في غيبوبة التليُّف،◆يتعقبني من مصحةٍ لمصحةٍ،
- 10كي يصيحَ في العذارى:◆لا تصِّدقوه، إنه المخادعُ.
- 11وهذا ابن أمي◆حرَّكَ السِّدةَ من الدّماغ للقلبِ،
- 12كي نصفَّه في عِداد المثقفين،◆وكي يفوقني بثلاثِ ميزاتٍ:
- 13غُرَزِ الصدر،◆وحركةِ التنقلاتِ في الأوردة،
- 14ودمِ البناتِ الذي يمرُّ في القَسطرة.◆جميعُهم ليسوا بحاجةٍ إلى
- 15التشبُّه بي،◆فكلهم فريدونَ مملوءون:
- 16المنْشدُ الذي يريد أن يقبضَ السيفَ◆له سيرةٌ معطّرةٌ في تخثر الدماء،
- 17وله سوابقُ في قطفِ العنب.◆والمنوِّرُ الذي جاور المرايا بالمرايا
- 18إلى إثباتِ أن مخَّه شغَّالٌ،◆فهذا جلي في ابتسامة الروائيّين.
- 19والمعلِّمُ الذي قال إن نفعَ الليل في جماله،◆لا ينبغي أن يتزحزحَ من خانة القطب،
- 20إلى خانة المُريد،◆سيّما إذا كانت يداه هما اللتان
- 21زجّتا بنا إلى العُرس.◆وابن أمي الذي
- 22يشرح خصائصَ النباتِ للصبايا،◆ليس مجبوراً على إبداءَ العواطف
- 23عبر تهلهل الأورطي،◆فضحكتُه العريضةُ
- 24كفيلةٌ بإظهار التميّز عن الأشّقاء.◆أيها المقلِّدُونَ الشرِّيرون
- 25لستم خلصائي كما تظنون،◆لقد أفسدتم على استئثاري
- 26بالإصابة العليا.◆ليسامحْكم الله،
- 27
لكنني لن أسامح.