من بعد حمزة يحمي حوزة الأدب

حفني ناصف

43 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    مَن بعدَ حمزة يحمي حوزةَ الأدبِ◆ومَن يذود الردى عن ألسن العربِ
  2. 2
    ومن لِقيد شَرودٍ من أوابدها◆مِن ساربٍ في مراعيه ومنسربِ
  3. 3
    وللغرائب تأتي في رسائلهُ◆طوعاً وتعنو له في الشعر والخطب
  4. 4
    إن رامها لمقال مه مرتجلٍ◆لبّت وإن تدعُها أقلامهُ تُجب
  5. 5
    يكسو المعانيَ إن عنَّت له كلماً◆كأنما أدخر الألفاظ في عُلبِ
  6. 6
    قد جدّ في لغة الإعرابِ من صغرِ◆فأوتيَ الحكمَ في الإعرابِ وهو صبي
  7. 7
    واستعذب الدأبَ في استيضاحِ غامضها◆كأنه عنده ضرْب من الضرَبِ
  8. 8
    فملكتَّهُ عنانَ الأمرِ وامتزجتْ◆لدى كهولتهِ باللحم والعصبِ
  9. 9
    إذا أحس شُعُوبيًّا يعارضها◆في مجدها ملَكتهُ سورةُ الغضبِ
  10. 10
    وذاد عن حوضها فوراً بحجته◆ذيادَ مَن إن رمى عن قوسهِ يُصِبِ
  11. 11
    وساق في الحال شتى من محاسنها◆لم تعرف العجْم ما فيها من العجبِ
  12. 12
    وقال هات المسمَّى وهو مجتلبٌ◆وخذ من اللغة اسماً غير مجتلبِ
  13. 13
    ما عابها محدثاتٌ في الصناعةلم◆يدْرِالوجودُ بها في ذلك الحقبِ
  14. 14
    يجيب سائلَه عن كل مقترحٍ◆حتى يقرّ له بالفوز الغلَبِ
  15. 15
    أودَى فيا شدّ ما جاء النعيّ به◆على النفوسِ ويا للوَيل والحربِ
  16. 16
    لهْفي على بحر فضل غاض زاخره◆لهفي على كنز علمٍ غاب في الترَبِ
  17. 17
    يا طالما خطَب العلياء مقتعداً◆بطنَ السفين وظهر العيس والقتَبِ
  18. 18
    مصرٌ وتونسُ والسودانُ تعرفهُ◆كم سار في صعَدٍ منها وفي صبب
  19. 19
    وفي السويد بدا الناس سؤددُه◆ونال بين أُوربّا منتهى الأربِ
  20. 20
    سعى من الشرقِ يبغي خبر مؤتمر◆في الغربِ محتقباً ما شاء من أهَبِ
  21. 21
    ونحن كنا إذا سرنا نحُفُّ به◆كما تحفُ نجوم الليل بالقطُبِ
  22. 22
    فافهم القومَ أن العلم طِلْبتنا◆وأن شمس العلا في مصرَ لم تغِبِ
  23. 23
    ما كان أملأَ للعينينِ طلعتُه◆إذا بدا في حُلَى أثوابهُ القشبِ
  24. 24
    كم في فينَّا وفي استكهلمَ صورَّه◆مصورو القوم عن بعدٍ وعن كثبِ
  25. 25
    وكم أحاط بنا خلْقٌ تسائلنا◆من كل منجذبٍ في إثْر منجذبِ
  26. 26
    مليك أي بلاد ذاك قلت لهم◆هذا الإمام مليكُ العلم والأدبِ
  27. 27
    لم أنسَ إذ زرتهُ في البيت منفرداً◆يوماً لأدعوَه للمجمع العربي
  28. 28
    فقلت أدعوكَ للجليَّ فأنت لها◆أهلٌ وأحوَزُنا في السبق للقصبِ
  29. 29
    فقال ينكر مني ما أحاوله◆لمن تجدّ وجُل الناس في لعبِ
  30. 30
    فقلت مولاي قد خرّجتَ نابتةً◆فيما مضى يا لهم من فتيةٍ نُجبِ
  31. 31
    نهضتَ بالعلم فيهم نهضةً عجباً◆حاشا يضيع الذي كابدتَ من تعبِ
  32. 32
    فابرنشَق الشيخ من قولي وقال نعم◆لكنه منصِبٌ يحتاج للنصَبِ
  33. 33
    طال المسير وقد مسَّ العيونَ قذىً◆من القديح ونضوي ناءَ من لغَبِ
  34. 34
    خليفتي أنت فانهض باللغَى معهم◆وأدأب فإنكَ مطبوع على الدأبِ
  35. 35
    فقلت مَن عجم الأعوادِ مختبراً◆أحوالها ماز بين النبع والغرَبِ
  36. 36
    فكان أصعبَ شيءٍ أن رجعت لهم◆وقلت إنيَ قد أخفقت في طلبي
  37. 37
    لو ساعد الحظُ والأستاذُ أسعفنا◆كنا غنِينا عن التنقيب في الكتُبِ
  38. 38
    فالمجمعُ الآن يبكي حسرةً وأسىً◆ويشتكي حُرَقَ الأحزانِ والوصبِ
  39. 39
    لكن سنصبر للبلوى على مضضٍ◆ونستعيذُ من الأرزاء والنُوَبِ
  40. 40
    ونسأل الله توفيقاً يحركنا◆فيما عُنينا به للأخذ بالسبب
  41. 41
    نمشي الهُوَيْنَى على مقدار طاقتنا◆ومن تيمّم وجهَ الله لم يخبِ
  42. 42
    سقى ثراه من الوسميَّ مهمرٌ◆وجادَ مضجعَه غادٍ من السحبِ
  43. 43
    وعوض الله مصراً عن خسارتها◆خيراً كثيراً ونجاها من الكربِ