ليدع المدعون العلم والأدبا
حفني ناصف55 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر البسيط
- 1ليدّعِ المدعون العلم والأدبا◆فقد تغيّب عبدُ الله واحتجبا
- 2ولنتسب أدعياءُ الفضل كيف قضت◆آراؤهم إذ قضى من يحفظ النسبا
- 3وليفخر اليوم قوم باليراع ولا◆حوفٌ عليهم فمن يخشونه ذهبا
- 4ولْيرق مَن شاء أعوادَ المنابرِ إذ◆مات الذي يتقيه كل من خطبا
- 5لو عاش لم يطرق الأسماعَ ذكرهمو◆في طلعة الشمس من ذا يبصر الشهبا
- 6لا تعترض دولة الآداب إن وسمت◆بالرأس من كان في أيامه ذنبا
- 7كل الأنام ليوث بَعْدَ عنترةٍ◆وبعد عبلةَ كل العالمين ظبا
- 8فليْسمُ من شاء بالإنشاء لا عجبٌ◆مضى الذي كان من آياتهِ عجبا
- 9طود من الفضل مِن بعد الرسوخٍ هوى◆وكوكبُ بعد أن أبدى الهدى غربا
- 10وخِضرم غاض لما فاض زاخرُه◆وضامر أدرك الغايات ثم كبا
- 11وشامخ من مباني العلمِ قوضهُ◆صرفُ الزمانِ فأمسى في الهواءِ هبا
- 12وجنة عصفت ريحُ المنونِ بها◆وظافر ظُفُر البلوى به نشبا
- 13ما للعلا انشق في آفاقها قمر◆وهول ساعتها ما باله اقتربا
- 14وما لأبكار أفكار الهدى أختبأت◆وما لمصباح مشكاة الفلاح خبا
- 15وما لإحكام أحكام البيان قضى◆نحباً وتحبيرُ تحريراته انتحبا
- 16وما ليانع أفنان الفنون ذوى◆والعلم كم علَمٌ في جوه انقلبا
- 17ما لجارية الأقلام قد وقفت◆وما لأطواقها منشقةً غضبا
- 18وللمحابر مما تشتكي لبست◆ثوب الحداد وما في نهرها نضبا
- 19وللدفاتر صكت وجهها جزعاً◆وللمتارب يشكو كفها التَربا
- 20وما لرقة حسن الخُلق منشدة◆رُدوا على جفني النوم الذي سلبا
- 21فهل عرا الكون خطب غير منتظر◆يستغرب الأمر من لا يعرف السببا
- 22أجل فقد مات عبد الله واأسفا◆وأوحشت مصرُ من فكري فوا حربا
- 23فكل نفس لمنعاه شكت وبكت◆وكل فكرٍ بفكري ماج واضطربا
- 24محالف العلم من عهد الصبا شغفٌ◆بنشره كلما مرّ الزمانُ صبا
- 25باللطفِ واللين والدين الرصين له◆مقامُ سبق عليه قط ما غلبا
- 26ما روَّح النفس بالدنيا مفاكهة◆إلا قضى من فروض الدين ما وجبا
- 27قضى الحياة ونصرُ الحق ديدنه◆لا ينثني رَهباً عنه ولا رَغبَا
- 28وكان مغرىً بفعل الخير يحسب في◆إسدائه أنه قد أدرك الأربا
- 29إذا ادلهمّت دياجي المشكلات له◆رأيٌ يسهّلُ منها كلَّ ما صعبا
- 30أيّ القوافي إذا رام القريض عصت◆وأيّ مستغرب عن فكره حجبا
- 31وأيّ حُسن عداه نثره زمناً◆وأيّ سحر دعاه شعره فأبى
- 32يستعذب الصدق في أشعاره أبداً◆وإن يكن عذبُ أشعارِ الورى كذبا
- 33حلاوة ما على من ذاقها حرج◆في دهره أن يعاف الشهد والضربا
- 34ورقّة تخلب الألباب لو عرضت◆على الندامى لصدّوا الراح والحببا
- 35يستسهل المرء من بُعد مناصبه◆لها وتوسعه إن رامها نصَبا
- 36مواهب تُرجع الآمالَ عاجزةً◆عن دركهن فسبحان الذي وهاب
- 37كم كان يجرف بالآداب سامعه◆فلا يملّ ولو أصنى له حقبا
- 38تحوي عباراته ما شاء من نكتٍ◆بديعة تبعث الإعجاب والطربا
- 39فوائدٌ كلها في بابها طرف◆في جنبها تستقلّ الدرّ الذهبا
- 40إن لم يسُرَّ بني الإفرنج منطقُه◆فالفرس قد سرّها والترك والعربا
- 41وما التعقل موقوفٌ على لغة◆ولا الغرائب مخصوص بها الغُربا
- 42هذي مآثره الغراء شاهدة◆بأنه خير مَن وشّى ومن كتبا
- 43جاب الحجاز وأرض الروم مرتحلاً◆شرقاً وغرباً يسير الوخد والخببا
- 44فالشرق يبحث فيه عن عجائبه◆والغرب يعجم منه النبع والغرَبا
- 45وبان في مجمع استكهلمَ أنّ له◆شأناً إذا قام حرب البحث وانتشبا
- 46وابيضّ ما بين أفواج الوفود لنا◆وجهٌ وصار لنا بين الرجال نبا
- 47جزاه أوسكارُ تقديرا نشانَ علا◆وليس يُجزَى امرؤ إلا بما كسبا
- 48لا كان عيدٌ رأينا صفوه كدراً◆بفقده وانثنت راحاته تَعبا
- 49ولا غداةٌ أطارت نعيَه فغدا◆كل امرىء بدم الأجفانِ مختضبا
- 50أودى فأية نفس لم تذب حَزناً◆وأيّ طرف لهذا الرزء ما انسكبا
- 51سارت جنازته والعلمُ في جزع◆والفضل يندبه في ضمن من ندبا
- 52يحقّ أنْ متون العلم تحمله◆فهو الذي ما شكا في حمله وصبا
- 53صبراً بنيه فهذا الدهر سنتهُ◆أن لا يحس بأن يُلقى سواه أبا
- 54لبى دعاء شعوبٍ والكريم يرى◆حقًّا عليه قِرى الداعي بما طلبا
- 55في جيرة الله في دار النعيم ومن◆يحلُل بها بلغ الغايات أو كربا