هات اسقني من رائق الصهباء

حسن كامل الصيرفي

53 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    هاتِ اِسقِني مِن رائِقِ الصَهباءِ◆وَاِنهَب فَدَوَيتُكَ غَفلَةَ الرَقباءِ
  2. 2
    وَاِمزُج خُلاصَتَها بِمَحلولِ الهَنا◆وَاِجعَل رَحيقَ الأُنسِ لِلنَدماءِ
  3. 3
    وَاِقلَع أَزارَكَ يا نَديمَ وَغَنِّني◆وَاِخلَع عِذارَكَ في مَدى الأَهواءِ
  4. 4
    فَالحَظُّ قامَ مَعَ المَسَرَّةِ راقِصاً◆وَالصَفوُ دارَ لِخِدمَةِ الجُلَساءِ
  5. 5
    في صالَةٍ ظَهَرَت بِأَحسَنِ رَونَقِ◆وَتَجَمَّلَت أَرجاؤُها بِمَراءِ
  6. 6
    ما بَينَ غاداتٍ يَتَّهِنُ تَدَلُّلاً◆بِمَلاحَةٍ تَسبي وَحُسنَ رِواءِ
  7. 7
    مِن كُلِّ خَودٌ بِالجَمالِ تَبَرَّجَت◆وَبِظَرفِها اِستَغنَت عَنِ الأَزياءِ
  8. 8
    الوَجهُ نافَسَ زَهرَةً في ضَوئِها◆وَالصَدرُ ناهِدُ كَوكَبُ الجَوزاءِ
  9. 9
    وَالرَدفُ دارَ بِجُرمِهِ في مُحورِ◆خَطُّ اِستِواهُ يَمُرُّ بِالأَحشاءِ
  10. 10
    وَالشُهبُ مِن تِلكَ اللِحاظِ تَتابَعَت◆يا وَيحَ مَن رَجَمتَهُ بِالإيماءِ
  11. 11
    وَالشِعرُ في أَنواعِهِ ما بَينَ مَع◆قوصٍ وَمَرسولِ حِذاءِ حِذاءِ
  12. 12
    مِسكٌ تَمَسَّكَ بَعضُهُ في بَعضِهِ◆وَالبَعضُ سالَ فَفاحَ في الأَرجاءِ
  13. 13
    وَالمِشطُ فيهِ مَغرِزٌ كَأَنامِلٍ◆بِخَواتِمٍ مِن لُؤلُؤِ لَألَآءِ
  14. 14
    فَكَأَنَّ نادَينا وَهُن رَواقِصٌ◆وَجَوالِسٌ بِتَجَلَّةٍ وَسَناءِ
  15. 15
    كَونَ وَهنِ كَواكِبَ سَيّارَةٍ◆وَثَوابِتٌ تَزهو بِكُلِّ ضِياءِ
  16. 16
    وَكَأَنَّما البوفيه مَرصوفاً بِهِ◆ما يَشتهي وَتَلَذُّ عَينُ الرائي
  17. 17
    وَالكاعِباتِ بِهِ غُدُوّاً روحاً◆وَالغيدُ تَرفُلُ في حُلى وَنَهاءِ
  18. 18
    جَناتِ عَدنٍ لِلنَعيمِ تَهَيَّأَت◆بِالحورِ وَالوِلدانِ وَالنُعماءِ
  19. 19
    لَكِنَّني وَالشَيبُ صالٍ بِمَفرَقي◆وَالدَهرُ مالَ بِصَبوَتي وَصَبائي
  20. 20
    أَصبَحتُ عَن هَذي المَحاسِنُ نائِياً◆لاحِظ لي في ظُبى أَو هَيفاءِ
  21. 21
    وَلَقَد نَبَذتُ اللَهوَ لا أَرجو سِوى◆في أَحمَدَ خَيري وَنِعمَ رَجائي
  22. 22
    هُوَ ذَلِكَ الشَهمُ الَّذي ما فاتَني◆دونَ المَلا في الثَورَةِ الشَنعاءِ
  23. 23
    لَم تَثنِهِ الصِدقُ الَّذي أَعطى الصَدا◆قَةَ حَقَّها في شِدَّةٍ وَرَخاءِ
  24. 24
    فَبِطولِهِ وَبِفَضلِهِ لا غَروَ أَن◆وَحَّدَت فيهِ مَوَدَّتي وَإِخائي
  25. 25
    أَمّا المَحامِدُ وَالمَآثِرُ وَالحَجى◆حَدِّث بِلا حَرَجٍ وَلا اِستِثناءِ
  26. 26
    هَذي المَحاكِمُ يا لَهُم مِن ذِكرَةٍ◆فيها بِحُسنِ رَوِيِّهِ وَقَضاءِ
  27. 27
    فَبِدِقَّةِ التَحقيقِ أَصبَحَ مُرشِداً◆لِلطالِبينَ وَقُدوَةَ الزُمَلاءِ
  28. 28
    وَإِلَيكَ بِنُها كَم جُنَّت مِن غَرسِهِ◆إِثمارَ خَيرٍ في مُنى وَصَفاءِ
  29. 29
    وَكَفاهُ ما أَجرى بِأَعلى هِمَّةٍ◆لِمَدينَةِ المَنِيّا مِنَ الأَعلاءِ
  30. 30
    فَلَكُم طَريقٌ قَد عَنى بِسُلوكِها◆فيها وَأَوصَلَها لِكُلِّ فَناءِ
  31. 31
    وَجَميلٌ مُنَزَّهٌ تَوَلّى نُظمُهُ◆حَتّى غَدا كَالرَوَةِ الفَيحاءِ
  32. 32
    وَالأَمنُ هَذا لا سَبيلَ لِوَصفِهِ◆فَالأَسَدُ وَالأَنعامُ في الأَفناءِ
  33. 33
    هَذي مَآثِرٌ لَم تَنَلها قَبلَهُ◆بِاِبنِ الخَطيبِ وَجُلَّةَ الخُلَفاءِ
  34. 34
    حَتّى الحُكومَةُ شُكرُهُ قَد أَعلَنَت◆وَتَرَنَّمَت بِفِعالِهِ الحَسناءِ
  35. 35
    وَتَأَمَّلتُ مِنهُ البُحَيرَةً أَن تَكو◆نَ كَهَذِهِ في الأَمنِ وَالأَثراءِ
  36. 36
    وَلَسَوفَ يَحلو بِها لِذَوي الصَدى◆وَتَروقُ في صَرفٍ وَفي أَرواءِ
  37. 37
    فَتَرى بِأَحسَنَ حالَةٍ لَم تُؤتِها◆وَتَعُد أَوَّلَ رَبوَةٍ خَضراءِ
  38. 38
    زَهراءُ لِلزِراعِ تَعجَبُ لا تَرى◆مَن تَأَلَّفَ فيها وَلا جَدباءِ
  39. 39
    فَالِلَهِ عودُهُ الجَميلُ وَخَصَّهُ◆بِصَنيعَةِ التَوفيقِ دونَ رِياءِ
  40. 40
    وَأَعانَهُ في كُلِّ مَشروعٍ لَهُ◆وَأَعاذَهُ مِن خُلَّةِ الأَعياءِ
  41. 41
    مَتَّعتُ أَحمَدَ بِالرَفاهَةِ وَالهَنا◆وَبَلَغتُ أَعظَمَ رُتبَةٍ عَلياءِ
  42. 42
    وَبَقيتُ في الدُنيا بِأَكمَلِ صِحَّةٍ◆وَبِزينَةِ الأَموالِ وَالأَبناءِ
  43. 43
    ما سارَ نَجمٌ بِالسُعودِ وَما بَدا◆نَجمٌ بِرَوضَةِ بِهجَةِ غِناءِ
  44. 44
    رَمَضانُ هَذا قَد أَتاكَ مُبارَكاً◆وَمُبارِكاً لِسَعادَةٍ وَبَقاءِ
  45. 45
    مُثُنِّ عَلانِيَةً بِما قَدَّمَتهُ◆قَبلاً لَهُ مِن مِنَّةٍ بَيضاءِ
  46. 46
    مُتَوَسِّلاً يَبغي الرِضا مُتَوَسِّماً◆فيكَ الوَفا لِجَماعَةِ الفُقَراءِ
  47. 47
    أَنعِم عَلَيهِ بِما بِهِ عَودَتُهُ◆لِيَعودَ شاكِرَ نِعمَةِ الإيفاءِ
  48. 48
    أَو ما سَمِعتُ ذا الَّذي قيلَ في◆هَذي البِقاعُ وَسائِرُ الأَنحاءِ
  49. 49
    قالوا أَتى يَختالُ في تاريخِهِ◆شَهرُ الصِيامِ لِأَحمَدَ بِثَناءِ
  50. 50
    وَكَفى بِها مِن ذِكرَةٍ وَإِشارَةِ◆يا أَحمَدَ الأَفعالِ وَالأَسماءِ
  51. 51
    هَذا ثَنا عَبدُ اللَطيفِ يَبُثُّهُ◆بِالحَمدِ مَشفوعاً وَحُسنُ دُعاءِ
  52. 52
    وافاكَ يَرفُلُ في ثِيابِ صَداقَةٍ◆قَد زَرَرَت بِجَواهِرٍ لِصَفاءِ
  53. 53
    فَعَساهُ يَحظى بِالقُبولِ تَسامُحاً◆وَيَفوزُ مِنكَ بِنِعمَةِ الإِصغاءِ