مالي أراك أخا الإيناس والسلم

حسن كامل الصيرفي

400 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    مالي أَراكَ أَخا الإيناسِ وَالسِلمِ◆أَصبَحَت لِلهَمِّ وَالأَفكارِ في سِلمِ
  2. 2
    وَما لِمُنسَكِبِ الأَجفانِ كَالسَلمِ◆أَمِن تَذَكُّرِ جيرانٍ بِذي سِلمِ
  3. 3
    مَزَجَت دَمعاً جَرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ◆أَم طارَ نَومُكَ مِن وَرقاءَ ساجِعَةِ
  4. 4
    غَنَّت فَهامَت بِنَفسٍ مِنكَ هائِمَةِ◆وَلَيسَتِ النَفسُ مِن وَجدٍ بِكاظِمَةِ
  5. 5
    أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تَلقاءِ كاظِمَةِ◆وَأَومَضَ البَرقَ مِنَ الظِماءِ مِن أَضَمِ
  6. 6
    عَجِبتُ مِنكَ مَتى يَخفى هَواكَ مَتى◆هَل أَنتَ تُنكِرُ وَجداً لِلوَرى ثَبتا
  7. 7
    وَهَبكَ خَلوا وَما قالوهُ مُفتَأَتا◆فَما لِعَينَيكَ إِن قُلتَ أَكفَفاهَمتا
  8. 8
    وَما لِقَلبِكَ أَن قُلتَ اِستَفِق بِهِم◆لَو لَم يُمسِك مِن نارِ الجَوى ضَرَمِ
  9. 9
    ما سالَ دَمعُكَ أَو حَلَّ الحَشا أَلَمِ◆وَلَم يُحاوِل جَحدَ الحَقِّ مُتَّهَمٌ
  10. 10
    أَيَحسَبُ الصَبَّ إِنَّ الحَُّ مُنكَتِمِ◆ما بَينَ مُنسَجِمٍ مِنهُ ومُضطَّرَمِ
  11. 11
    نَعَم عَهِدتُّكَ قَبلَ الآنَ في جَذلِ◆تَختالُ في حُلَلِ النَعماءِ وَالأَمَلِ
  12. 12
    فَأَنتَ طَبعاً وَإِن أَنكَرتَ كُلَّ جَلى◆لَولا الهَوى لَم تَرقَ دَمعاً عَلى طَلَلِ
  13. 13
    لِلعاشِقِ فَبِكَ دَلالاتٌ وَقَد اِنوُجِدَت◆حَتّى المَحبونَ وَالأَعدى لَكَ اِنتَقَدَت
  14. 14
    طَرفٌ يَفيضُ وَدَمعُ حالِهِ شَهِدَت◆فَكَيفَ تُنكِرُ حَبا بَعدَ ما شَهِدَت
  15. 15
    كُنّا نَخالُكَ مَغبوطاً بِكُلِّ هُنا◆وَلَم تَكُن أَبدا لِلهَمِّ مُرتَهَنا
  16. 16
    وَها فُؤادَكَ بِالبُؤسي وَهيَ وَهنا◆وَأَثبَتَ الوَجدُ خَطِي عَبرَةٍ وَضَنى
  17. 17
    مِثلَ البِهارِ عَلى خَدَّيكَ وَالعَتمُ◆لَو كُنتُ مِثلِكَ وَالتَسهيدُ طَوَّقَني
  18. 18
    حَيثُ الحَبيبُ خَيالٌ مِنهُ سارِقَتي◆لَقُلتُ إِن قيلَ هَل سارَ فَاِقلِقني
  19. 19
    نِعمَ سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرقَني◆وَالحُبُّ يَعتِرِضُ الَذاتَ بِالأَلَمِ
  20. 20
    إِنَّ الصَبابَةَ ما دامَت مُقَدَّرَةً◆أَظهِر عَلَيها لَدى العُذّالِ مَقدِرَة
  21. 21
    وَقُل لِمَن لامَ تَعزيراً وَتَبِصَرَةً◆يا لائِمي في الهَوى العُذري مَعذِرة
  22. 22
    مِنّي إِلَيكَ وَلَو أَنصَفتَ لَم تَلُمِ◆لَو أَنتَ تَدري بِما في العُشّاقِ مِن خَطَر
  23. 23
    لَكُنت أَوَّلَ مَن يَرثي لِمُعتَذِر◆وَما أَقولُ وَما هَمّي بِمُقتَصَرٍ
  24. 24
    عُدَّتُكَ حالي لا سَرى بِمُستَتَر◆ماذا صَنَعتَ بِما جاهَدتَ تُبدِعُهُ
  25. 25
    تَحتَ النَصيحَةِ مِن لَومٍ تَرقَعُهُ◆هَوِّن عَلَيكَ وَخَيرُ القَولِ أَنفَعُهُ
  26. 26
    مَحَضتَني النُصحَ لَكِن لَستُ أَسمَعُهُ◆إِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذّالِ في صَمَمِ
  27. 27
    دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومُ مِن قَبلي◆كَالزَندِ بِالقَدَحِ إِن أَوروهُ يَشتَعِلِ
  28. 28
    وَخَلِّ نُصحَكَ لا تَصرِفُهُ في هَزَلٍ◆أَنّي لَتَهِمتُ نَصيحَ الشَيبِ في عَذلي
  29. 29
    وَالشَيبُ أَبعَدَ في نُصحٍ عَنِ التُهَمِ◆اِنتَصِح بِجِدّي لَو أَنَّ الأَنفُسَ اِحتَفَظَت
  30. 30
    بِهِ فَرَقَّت حَواشيها وَما غَلَظَت◆وَأَينَ نَفسي مِن هَذا إِذا وَعَظَت
  31. 31
    فَإِنَّ إِماراتي بِالسوءِ ما اِتَّعَظَت◆مِن جَهلِها بِنَذيرِ الشَيبِ وَالهَرَمِ
  32. 32
    مازِلتُ أَعدِلُها أَنّي أَرى خَطَراً◆وَالغَيُّ اليَعدِلُها فيما لَهُ خَطَرا
  33. 33
    فَما تَرَوَّت بِحَزمٍ كانَ لي وَزَرا◆وَلا أَغدَت مِنَ الفِعلِ الجَميلِ قَرى
  34. 34
    ضَيفٌ كَريمٌ بِشِعرِ المَرءِ مَظهَرُهُ◆أَولى لَهُ السَترَ مِمَّن لا يَقدِرُهُ
  35. 35
    وَالحَقُّ أَنّي وَعَيبي لَستُ أُنكُرُهُ◆لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنّي ما أوقِرُهُ
  36. 36
    كَتَمتُ سِرّاً بَدا لي مِنهُ بِالكَتمِ◆يا وَيحَ نَفسي مَن أَداركِ غايَتُها
  37. 37
    كَم بي تَجوزُ مَفازاتِ لِحاجَتِها◆عَجِزتُ وَاللَهِ يَأساً مِن ضَلالَتِها
  38. 38
    مَن لي بَردَ جِماحٍ مِن غِوايَتِها◆مِن رَغبَةِ النَفسِ في الدُنيا وَثَروَتَها
  39. 39
    تَرمي المَرامي بِنا في جَوفِ شَقوَتِها◆وَلَيسَ مِن أَمَلٍ في قَهرِ سَطوَتِها
  40. 40
    فَلا تَرُم بِالمَعاصي كَسرَ شَهوَتِها◆إِنَّ الطَعامَ يَقوى شَهوَةَ النَهَمِ
  41. 41
    وَلا تَنَلها الَّذي تَهوى إِلَيهِ وَلا◆تَلقى بِأَيديكَ فَرحاناً بِهِ جَذلا
  42. 42
    مَةن يَبغِ تَركاً لِشَيءِ صَدِّهِ وَسَلا◆وَالنَفسُ كَالطِفلِ أَن تُهمِلَهُ شَبَّ عَلى
  43. 43
    حُبِّ الرِضاعِ وَإِن تَفطِمُهُ يَنفَطِمِ◆لا يَعدِمُ المَرءُ عَزماً إِن يوفيهِ
  44. 44
    إِلى التَثَبُّتِ في أَمرٍ لِيَقليهِ◆وَالنَفسُ تُغريكَ بِالأَدنى لِتَأتيهِ
  45. 45
    فَاِضرِف هَواها وَحاذِر إِن توليهِ◆إِنَّ الهَوى ما تَوَلّى يَصِمِ أَو يَصِمِ
  46. 46
    النَفسُ ما لَم تُقيدُ فهيَ هائِمَةً◆كَنافَةَ ما لَها الحَيُّ شاكِمَة
  47. 47
    فَاِعقِل لَها وَتَوَكَّل وَهيَ قائِمَةً◆وَراعِها وَهيَ في الأَعمالِ سائِمَة
  48. 48
    وَإِن هِيَ اِستَحَلَّت المَرعى فَلا تَسَمِ◆وَلا تُملِ نَحوَ ما شاءَتهُ قائِلَةٌ
  49. 49
    هَذا لَذيذٌ وَخالي الضُرِّ خائِلَة◆فَإِنَّها لا أَرانا اللَهُ غائِلَةً
  50. 50
    كَم حَسُنَت لِذَّةً لِلمَرءِ قاتِلَة◆مِن حَيثُ لَم يَدرِ إِنَّ السُمَّ في الدَسَمِ
  51. 51
    ما المَرءُ مِنّا عَلى حالٍ بِمُنطَبَعِ◆إِن جاعَ جالَ وَإِن يَشبَعُ فَذو جَزعِ
  52. 52
    فَوَسطَ الحالِ في كُلٍّ بِلا جَشَعِ◆وَاِخشَ الدَسائِسَ مِن جوعٍ وَمِن شَبَعِ
  53. 53
    فَرُبَّ مَخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُخَمِ◆وَالنَفسُ صُنها فَكَم نَفسٌ لَنا لَجَأَت
  54. 54
    إِلى حَرامٍ عَلَيهِ طالَما اِنكَفَأَت◆فَاِختَر لَها الحَلَّ وَاِستَغفِر إِذا خَطَأَت
  55. 55
    وَاِستَفرِغِ الدَمعَ مِن عَينٍ قَد اِمتَلَأَت◆مِنَ المَحارِمِ وَالزَم حَمِيَّةَ النَدَمِ
  56. 56
    وَمَل إِلى الحَقِّ وَالإِنصافِ وَاِعلِها◆وَلا تُطِع مُستَهاماً في الهَوى نَهَما
  57. 57
    وَتابِعِ الدينَ وَالدِيانِ وَاِرضِها◆وَخالِفِ النَفسَ وَالشَيطانَ وَاِعصِها
  58. 58
    وَإِن هَما مَحضاكَ النُصحَ فَإِنَّهُم◆النَفسُ ما مَرَّةً تُهديكَ أَمَن حَمى
  59. 59
    وَمَن أَبى مَرَّةً كَمَن واثِقاً بِعَمى◆فَلا تَخلِ فيهِما رُشداً وَلا حُكماً
  60. 60
    وَلا تُطِع مِنهُما خَصماً وَلا حِكَما◆فَأَنتَ تَعرِفُ كَيدَ الخَصمِ وَالحُكمِ
  61. 61
    أَقولُ هَذا وَلَم أَنظُر إِلى عِلَلِ◆فيها تَمادَيتُ مِن نَهلٍ إِلى عِلَلِ
  62. 62
    فَذَلِكَ النُصحُ مِن جانٍ بِلا خَجَلِ◆أَستَغفِرُ اللَهَ مِن قَولٍ بِلا عَمَلِ
  63. 63
    لَقَد نَسَبتُ بِهِ نَسلاً لِذي عَقَمِ◆وَقَعتُ وَاللَهِ تَحتَ النَقدِ وَالشِبهِ
  64. 64
    إِن كُنتَ أَو خُذ أَو قَولي بِموجَبِهِ◆عُذراً أَخا الوُدِّ إِنّي غَيرَ مُنتَبِهِ
  65. 65
    أَمَرتُكَ الخَيرَ لَكِن ما اِئتَمَرَت بِهِ◆وَما اِستَقَمتُ فَما قَولي لَكَ اِستَقِمِ
  66. 66
    النَفسُ كانَت عَنِ الإِحسانِ غافِلَةً◆وَلَم تَزَل شَمسُ حَظّي عَنهُ آفِلَةً
  67. 67
    فَما اِتَّخَذَت مِنَ الأَعمالِ كافِلَةً◆وَلا تَزَوَّدَت قَبلَ المَوتُ نافِلَةً
  68. 68
    وَلَم أَصلِ سِوى فَرضٍ وَلَم أَصُمِ◆وَلَيسَ حَظّي سِوى هَذا القُصورُ بِلى
  69. 69
    لَقَد جُرِرتُ بِأَهوائي لِكُلِّ بِلا◆وَلَيتَني لَم أَنَم لَيلي الطَويلَ وَلا
  70. 70
    ظَلَمَت سُنَّةُ مَن أَحيا الظَلامَ إِلى◆إِن اِشتَكَت قَدَماهُ الضُرَّ مِن أَلَمِ
  71. 71
    أَحيا وَقامَ وَمِنهُ الذِكرُ حَيثُ ثَوى◆في الصَحوِ وَالنَومِ لِلَهِ العُلى سِوا
  72. 72
    وَكَم بِلا رَمَقٌ نَفَلُ الصِيامِ نَوى◆وَشَدَّ مِن سَغبِ أَحشاءِهِ وَطَوى
  73. 73
    تَحتَ الحِجارَةِ كَشَحاً مُترَفَ الأَدَمِ◆وَلَم يَشُدَّ الحَشا مِن عَوزِ مَطلَبِ
  74. 74
    فَالخَيراتِ لَهُ مِن غَيرِ ما طَلَبِ◆لَهُ تَراءَت كُنوزُ الأَرضِ عَن كَثَبِ
  75. 75
    وَراوَدَتهُ الجِبالُ الشَمُّ مِن ذَهَبِ◆عَن نَفسِهِ فاراها إيما شَمَمِ
  76. 76
    وَكَيفَ يَرضى وَقَد كانَت وَتيرَتُهُ◆حُبُّ القَناعَةِ ما قُلتُ ذَخيرَتُهُ
  77. 77
    بَل قَد أَبَتها إِبا زُهدٍ سيرَتُهُ◆وَأَكَّدتُ زُهدَهُ فيها ضَرورَتُهُ
  78. 78
    إِنَّ الضَروراتِ لا تَعلو عَلى العَصَمِ◆نِعمَ نَرى العَوزَ قَد أَدّى لِكُلِّ شَجَنِ
  79. 79
    وَكَم بِصاحِبِهِ أَودى فَكادَ يَجنِ◆لَكِن سَيِّدَنا بِالنَفسِ حازَ غِنى
  80. 80
    وَكَيفَ تَدعو إِلى الدُنيا ضَرورَةَ مِنِ◆لَولاهُ لَم تَخرُجِ الدُنيا مِنَ العَدَمِ
  81. 81
    لَولاهُ لَولاهُ لَم يَبدو سَنا القَمَرِي◆نِ وَالكَواكِبُ وَالإِنسُ وَمُطلَقُ شَي
  82. 82
    فَهوَ الأَساسُ لِتَكوينِ وَخَلقَةِ حَيِّ◆مُحَمَّدِ الكَونَينِ وَالثَقَل
  83. 83
    ينِ وَالفَريقَينِ مِن عَربٍ وَمِن عَجَمِ◆رَسولُنا مَن لَهُ يَومُ الحِسابِ يَدٌ
  84. 84
    هِيَ الَّتي وَحدَها لِلمُلتَجى سَنَدِ◆وَليناً مَن لَنا تَصديقُهُ رَشَدُ
  85. 85
    نَبينا الآمِرِ الناهي فَلا أَحَدِ◆أَبَرَّ في قَولٍ لا مِنهُ وَلا نِعَمِ
  86. 86
    في الهَذِهِ الدارُ قَد كانَت طَريقَتُهُ◆سَبيلُ فَوزٍ بِهِ سادَت جَماعَتُهُ
  87. 87
    وَفي المَعادِ وَيا لِلهَولِ حِليَتُهُ◆هُوَ الحَبيبُ الَّذي تَرَجّى شَفاعَتُهُ
  88. 88
    لَكِنَّ هَولٌ مِنَ الأَهوالِ مُقتَحَمٍ◆لَمّا قَضى اللَهُ أَشهارً لِمَذهَبِهِ
  89. 89
    وَأَبلِغِ الأَمرَ جِبريلَ لِصاحِبِهِ◆بِقُم فَأَنذِر وَاِقرَأ بِاِسمِ نادِبِهِ
  90. 90
    دَعا إِلى اللَهِ فَالمُستَمسِكونَ بِهِ◆مُستَمسِكونَ بِحَبلٍ غَيرَ مُنفَصِمِ
  91. 91
    لَم تَحكِهِ الشَمسُ في رَأدٍ وَلا أُفُقِ◆وَلَم يَكُن هَكَذا حُسنٌ بِمُتَّفَقِ
  92. 92
    فَلا عَجيبَ إِذا ما كانَ عَن أُفُقِ◆فاقِ النَبيينَ في خَلقٍ وَفي خَلقِ
  93. 93
    وَلَم يُدانواهُ في حِلمٍ وَلا كَرَمِ◆وَما لِشَأنِهِم في الفَضلِ مُبتَخَسِ
  94. 94
    أَو عَنهُمُ الروحُ مِن ذي الطولِ مُحتَبَسِ◆بَل كُلُّهُم مِن جَلاِ اللَهِ مُقتَبَسِ
  95. 95
    وَكُلُّهُم مِن رَسولِ اللَهِ مُلتَمَسِ◆غَرَفاً مِنَ البَحرِ أَو رَشَفاً مِنَ الديمِ
  96. 96
    فَهُم لِآلٍ وَطَهَ وَسطَ عَقدِهِم◆وَهُم بِمِقدارِهِ أَدرى وَقَدرُهُم
  97. 97
    مُمَجِّدونَ لَهُ مِن فَوقِ مَجدِهِم◆وَواقِفونَ لَدَيهِ عِندَ حَدِّهِم
  98. 98
    مِن نُقطَةِ العِلمِ أَو مِن شَكلَةِ الحُكمِ◆وَكَيفَ لا وَهوَ سِرُّ اللَهِ خَيرَتُهُ
  99. 99
    مِن جُملَتِ سورَةِ التَفصيلِ سيرَتُهُ◆وَلَيسَ في الخَلقِ مِن تَحكيهِ سورَتُهُ
  100. 100
    فَهوَ الَّذي تَمَّ مَعناهُ وَصورَتُهُ◆ثُمَّ اِصطَفاهُ حَبيباً بارِئِ النَسَمِ
  101. 101
    فَظاهِرُ الحُسنِ فيهِ مِثلُ باطِنِهِ◆وَما عَلَيها وَرُبى مِن مَقارِنِهِ
  102. 102
    كَلّا هُوَ الفَردُ في عَيني مَعانيهِ◆مُنَزَّهٌ عَن شَريكٍ في مَحاسِنِهِ
  103. 103
    فَجَوهَرُ الحُسنِ فيهِ غَيرَ مُنقَسِمِ◆فَالمُرسَلونَ تُضاهيهِ بِأَيهَمٍ
  104. 104
    وَزيهٍ بَيَّنَ مِن بَينِ زِيِّهِم◆فَإِن تُرِد مَدحَهُ في نَشرِ طَيِّهِم
  105. 105
    دَع ما اِدَّعَتهُ النَصارى في نَبِيِّهِم◆وَاِحكُم بِما شِئتَ مَدحاً فيهِ وَاِحتَكِمِ
  106. 106
    وَقُل وَناظِر وَفاخِر كُلِّ ذي صَلَفِ◆بِبَعضِ ما حازَ مِن فَضلٍ وَمِن طَرَفِ
  107. 107
    وَقُم بِأَرفَعِ مَنصوبٍ عَلى شَرَفِ◆وَاِنسَب إِلى ذاتِهِ ما شِئتَ مِن شَرَفِ
  108. 108
    وَاِنسِب إِلى قَدرِهِ ما شِئتَ مِن عَظَمِ◆وَما يُقالُ وَرَبُّ الحَمدِ جَملُهُ
  109. 109
    بِكُلِّ مَدحٍ إِذا ما الفَضلُ جَمَّ لَهُ◆وَاللَهُ ما عِندَنا وَحيَ لِنُنزِلَهُ
  110. 110
    فَإِنَّ فَضلَ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهث◆حَدُّ فَيَعرُبَ عَنهُ ناطِقَ بِفَمِ
  111. 111
    وَكَيفَ يُعرِبُ أَو يَلقى فَماً◆يُجيدُ مَدحاً بِهِ لِلمُصطَفى قَدَما
  112. 112
    فَوَالَّذي أَرغَمَ الأَعدا بِهِ كَظَماً◆لَو ناسَبتَ قَدرَهُ أَياتِهِ عَظَما
  113. 113
    أَحيا اِسمُهُ حينَ يَدَّعي دارِسَ الرِمَمِ◆اِنظُر لِما كانَ مِن عالي تَأَدُّبِهِ
  114. 114
    وَحُسنَ أَخلاقِهِ سُبحانَ واهِبِهِ◆فَمَن لِطَيفِ سَجاياهُ وَطيبِهِ
  115. 115
    حِرصاً عَلَينا فَلَم نُرَتِّب وَلَم نَهِمِ◆جَلَّ القَديرُ لَهُ فَوقَ العُقولِ بَرى
  116. 116
    فَكُلُّهُ مُعجِزَ إِدراكِهِ البَشَرا◆لِذاكَ كانَ إِذا ما غابَ أَو حَضَرا
  117. 117
    أَعيا الوَرى فَهُم مَعناهُ فَلَيسَ يَرى◆في البُعدِ وَالقُربِ فيهِ غَيرَ مُنفَحِمِ
  118. 118
    قَد كانَ مِن لُطفِهِ لَم يَخشَ مِن أَحَدِ◆وَهوَ المَهيبُ وَجَلَّ القَدرُ عَن أَسَدِ
  119. 119
    لَكِنَّهُ وَهوَ أَعلا كُلَّ ذي صَعَدِ◆كَالشَمسِ تَظهَرُ لِلعَينَينِ مِن بُعدِ
  120. 120
    صَغيرَةً وَتَكلُ الطَرفَ مِن أُمَمِ◆ما كانَ مِن عارِفٍ فينا خَليقَتُهُ
  121. 121
    عَلى الحَقيقَةِ لَم يُخطِئ طَريقَتُهُ◆بَل عَنهُ نِمنا وَلَم نُدرِك هِدايَتُهُ
  122. 122
    وَكيَفَ يُدرِكُ في الدُنيا حَقيقَتُهُ◆قَومٌ نِيامٌ تَسلو عَنهُ بِالحِلمِ
  123. 123
    وَمَن تَقدِرُهُ مِنّا لَهُ فَكِّر◆بِحَقِّ مِقدارِهِ مَهما اِنتَهى نَظَر
  124. 124
    وَما يُقالُ وَأَقضى قَولَنا قَصَر◆فَمَبلَغُ العِلمِ فيهِ إِنَّهُ بَشَر
  125. 125
    وَإِنَّهُ خَيرَ خَلقِ اللَهِ كُلُّهُم◆آياتِ ذي العَرشِ أَقصاها واقُربُها
  126. 126
    مِمّا حَوّى اللَوحُ في أَعلا مَراتِبِها◆بِهِ لَنا اِتَّصَلَت أَضوا كَواكِبَها
  127. 127
    وَكُلُّ آيِ أَتى الرُسُلِ الكِرامِ بِها◆فَإِنَّما اِتَّصَلَت مِن نورِهِ بِهِم
  128. 128
    فَلَم تَكُن آيَةَ جِبريلِ كاتِبِها◆في سابِقِ الدَهرِ إِلّا وَهوَ صاحِبِها
  129. 129
    وَعَن يَدِ الرُسُلِ قَد لاحَت ثَواقِبَها◆فَإِنَّهُ شَمسُ فَضلٍ هُم كَواكِبُها
  130. 130
    يَظهَرنَ أَنوارُهُ لِلناسِ في الظَلمِ◆هُوَ الحَليمُ الَّذي ما شانُهُ نَزَق
  131. 131
    وَذو الجَبينِ الَّذي كَالبَرقِ مُؤتَلَقِ◆فيهِ الجَمالُ وَحُسنُ الطَبعِ مُتَّفَقِ
  132. 132
    أَكرَمَ بِخَلقِ نَبي زانَهُ خَلقِ◆بِالحُسنِ مُشتَمِلٌ بِالبَشَرِ مُتَّسَمِ
  133. 133
    راعي النَظيرَ لَمّا أوتيهِ مِن تُحَفِ◆بِنُضرَةِ وَمُحَيّا صينَ عَن كَلَفِ
  134. 134
    تَجِدهُ مَعَ جودِهِ وَالغَيثُ في سَرَفِ◆كَالزَهرِ في تَرَفِ وَالبَدرِ في شَرَفِ
  135. 135
    وَالبَحرُ في كَرَمٍ وَالدَهرُ في هِمَمِ◆عَلَيَّ قَدرُ بَهى في مَلاحَتِهِ
  136. 136
    قُوى جاشِ كَمي في شَجاعَتِهِ◆ما مِثلِهِ مِن نَبي في مَهابَتِهِ
  137. 137
    كَأَنَّهُ وَهوَ فَردٌ في جَلالَتِهِ◆في عَسكَرٍ حينَ تَلقاهُ وَفي حَشَمِ
  138. 138
    حَوى لِثَغرٍ بَديعَ النَظمِ مُؤتَلَفِ◆وُحُسنُ لَفظٍ بِلا لَغوٍ وَلا هَرَفِ
  139. 139
    تَبارَكَ اللَهُ في وَصفٍ وَمُتَّصَفِ◆كَأَنَّما اللُؤلُؤُ المَكنونَ في صَدَفِ
  140. 140
    مِن مَعدَني مَنطِقٌ مِنهُ وَمُبتَسَمِ◆بِكُلَّ ما جَلَّ ذو الإِجلالِ عَظمُهُ
  141. 141
    حَيّاً وَمَيِّتاً فَنالَ الحَظَّ أَعظَمُهُ◆قولوا لِمَن هامَ في وَردٍ وَأَعظَمُهُ
  142. 142
    لا طيبَ يَعدِلُ تُرباً ضَمَّ أَعظَمُهُ◆طوبى لِمُنتَشِقٍ مِنهُ وَمُلتَثَمِ
  143. 143
    بِهِ بَدا اللَهث مِن أَنوارِ مَظهَرُهُ◆وَمِن قَديمٍ قَضى تَكوينُ جَوهَرِهِ
  144. 144
    وَعِندَما اِشتاقَتِ الدُنيا لِمَنظَرِهِ◆أَبانَ مَولِدُهُ عَن طيبِ عُنصُرِهِ
  145. 145
    يا طيبَ مُبتَدَاَ مِنهُ وَمُختَتَمِ◆بدا الحَبيبُ وَمَن في الشَعبِ عَمَّهُم
  146. 146
    كُلُّ السُرورِ وَصارَ الأُنسُ بَينَهُم◆وَيَومٌ إِن كانَتِ البُشرى تَسُرُّهُم
  147. 147
    يَومَ تَفَرَّسَ فيهِ الفُرسُ لَهُمُ◆قَد أَنذَروا بِحُلولِ الوَيلِ وَالنَقَمِ
  148. 148
    وَذاكَ يَومٌ بِهِ كَم قَد بَدَت بِدَعِ◆مِن نازِلاتٍ تَوَلّاهُم لَها هَلَعُ
  149. 149
    فَكُلُّ صَقعٍ غَدا مَبناهُ مُنصَقِعِ◆وَباتَ إيوانُ كِسرى وَهوَ مُنصَدِعِ
  150. 150
    كَشَملِ أَصحابِ كِسرى غَيرَ مُلتَئِمِ◆فَالخَدنِ وَالزَوجِ وَالصَنونِ في لَهفِ
  151. 151
    وَعَظُمَ حُزنٌ عَلى ما خيفَ مِن تَلَفِ◆وَالمَلِكُ لِلخَسفِ قَد أَمسى عَلى شَرَفِ
  152. 152
    وَالنارُ خامِدَةَ الأَنفاسِ مِن أَسَفِ◆عَلَيهِ وَالنَهرُ ساهي العَينَ مِن سَدَمِ
  153. 153
    وَالريحُ عاصِفَةً تَشتَدُّ غارَتُها◆كَالنارِ لِلزَرعِ لا يَرتَدُّ قارَّتُها
  154. 154
    وَأَعيُنُ الماءِ خانَتها غَزارَتُها◆وَساءَ ساوَةً إن غارَت بُحَيرَتُها
  155. 155
    وَردُ وارِدِها بِالغَيظِ حينِ ظَمى◆تَرى مَكانَ اللَظى بَرداً وَذا طَلَلِ
  156. 156
    وَمَوضِعُ الماءِ حَرا راحَ عَن طَلَلِ◆سُبحانَ مِن حَولِ الأَحوالِ عَن حَولِ
  157. 157
    كَأَنَّ بِالنارِ ما بِالماءِ مِن بَلَلِ◆حَزَناً وَبِالماءِ ما بِالنارِ مِن ضَرَمِ
  158. 158
    هَذا وَآمِنَةً بِالأَمنِ راتِعَةً◆وَالطَيرُ مِن فَوقِها بِاليَمَنِ ساجِعَة
  159. 159
    وَلِلمَلائِكَةِ التَسبيحَ سامِعَةً◆وَالجِنُّ تَهتِفُ وَالأَنوارُ ساطِعَة
  160. 160
    وَالحَقُّ يَظهَرُ مِن مَعنى وَمِن كَلَمِ◆وَالكافِرونَ تَغشاهُم هُناكَ ظُلمُ
  161. 161
    وَباتَ كُلُّ صَحيحٍ مِنهُم بِأَلَمٍ◆حَتّى كَأَنَّما مُماطِراً وَأَلَمِ
  162. 162
    عَموا وَصَموا فاعِلانِ البَشائِرِ لَم◆يَسمَع وَبارِقَةَ الإِنذارِ لَم تَشِمِ
  163. 163
    لَم يَلبَثِ الكُلَّ إِن كَلَت عَواهِنَهُم◆وَبانَ عَنهُم مَحابيهِم وَعائِنَهُم
  164. 164
    وَكانَ هَذا كَما أَنهى مَعايِنَهُم◆مِن بَعدِ ما أَخبَرَ الأَقوامَ كاهِنَهُم
  165. 165
    بانَ دينَهُم المِعوَجَّ لَم يَقُمِ◆وَبَعدَ ما حَقَّقوا ما حَلَّ مِن عَطَبِ
  166. 166
    وَلَيسَ مِمّا قَضاهُ اللَهُ مِن هَرَبِ◆وَبَعدَما شاهَدوا في الأَرضِ مِن عَجَبِ
  167. 167
    وَبَعدَما عايَنوا في الأُفُقِ مِن شُهُبِ◆مَنقَضَةً وِفقَ ما في الأَرضِ مُن صَنَمِ
  168. 168
    وَكانَ أَمرُ اِستِراقِ السمعِ مُلتَزِماً◆لَهُ مِنَ الجِنِّ مَن لِلخَطفِ مُعتَزِمِ
  169. 169
    فَكانَ مِن حَلِّ وَلي وَهوَ مُنخَرِمِ◆حَتّى غَدا عَن طَريقِ الوَحيِ مُنهَزِمِ
  170. 170
    مِنَ الشَياطينِ يَقفو أَثَرَ مُنهَزِمِ◆لِوَقعَةِ الفيلِ قَبلاً غَيرَ مُشبَهة
  171. 171
    لَها بِبَدرٍ لَقَد صاروا كَمُنبَهَةِ◆إِذا قَد تَوَلّوا بِأَرواحِ مُدلَهَةٍ
  172. 172
    كَأَنَّهُم هَرَبا إِبطالَ أَبرَهَةِ◆أَو عَسكَرٌ بِالحَصى مِن راحَتَيهش رَمى
  173. 173
    مِن راحَتي حاصِبُ عَينِ العِدا طَسَما◆وَما رَمى إِذ رَمى بَل ذو الجَلالِ رَمى
  174. 174
    وَكانَ أَلقى صَوبَ العِدا بِهِما◆نَبذاً بِهِ بَعدَ تَسبيحٍ بِبَطنِهِما
  175. 175
    نَبذُ المُسَبِّحِ في أَحشاءِ مُلتَقِمِ◆وَكَم لَهُ طَلَبُ الأَعداءِ آبِدَةً
  176. 176
    مِن مُعجِزاتٍ تَراها العَينُ ناقِدَة◆وَكَي تَكونَ لَهُ الأَعيانُ شاهِدَةً
  177. 177
    جاءَت لِدَعوَتِهِ الأَشجارَ ساجِدَة◆تَمشي إِلَيهِ عَلى ساقي بِلا قَدَمِ
  178. 178
    سارَت تَهُزُّ لِأَقلامٍ بِها اِنتَشَبَت◆لَها بَرى اللَهُ وَالأَعدا بِها اِنقَضَبَت
  179. 179
    فَلَو تَرى أَثَرَها مِن حَيثُما اِنقَلَبِت◆كَأَنَّما سَطرَت سَطراً لَما كَتَبَت
  180. 180
    فُروعُها مِن بَديعِ الخَطِّ في اللَقَمِ◆وَلَم تَزَل زُمرَةَ الكُفّارِ ناكِرَةً
  181. 181
    لِكُلِّ آياتِهِ الكُبرى مُكابِرَة◆حَتّى الَّتي بَينَهُم كَالشَمسِ ظاهِرَةً
  182. 182
    مِثلَ الغَمامِ أَنّى سارَ سائِرَة◆تَقيهِ حَرَّ وَطيسَ لِلهَجيرِ حَمي
  183. 183
    هَذا الَّذي قَلبُهُ شَقَّ المَليكَ لَهُ◆طِفلاً وَكَهلاً وَلِلأَعلاءِ أَهلَهُ
  184. 184
    يا جاحِدينَ عَلى عِلمِ فَضائِلِهِ◆أَقسَمتُ بِالقَمَرِ المُنشَقِّ أَن لَهُ
  185. 185
    مِن قَلبِهِ نِسبَةَ مَبرورَةِ القَسَمِ◆أَلا تَرَونَ أُسديهِ مِن قَدَمِ
  186. 186
    وَما لَهُ فَوقَ ما لِلرُسُلِ مِن قَدَمِ◆مِثلَ المَسيرِ وَلا آثارٍ مِن قَدَمِ
  187. 187
    وَما حَوى الغارُ مِن خَيرٍ وَمِن كَرَمِ◆وَكُلُّ طَرفٍ مِنَ الكُفّارِ عَنهُ عَمى
  188. 188
    قُبالَةَ الغارِ صارَ الجَميعُ مُزدَحِما◆لِظَنِّهِم أَنَّهُ آوى بِهِ أُمَما
  189. 189
    لَكِن حاميهِ بِاللُطفِ الخَفي حَمى◆فَالصِدقُ فيالغارِ وَالصَديقُ لَم يَرما
  190. 190
    وَهُم يَقولونَ ما بِالغارِ مِن أَرَمِ◆رَأَوا حَماماً عَلى البابِ لَهُ اِشتَمَلا
  191. 191
    وَعَنكَبوتاً حَوالَيهِ عَلا وَمَلا◆وَمَن عَمى قَلبَهُم مِمّا بِهِم نَزَلا
  192. 192
    ظَنّوا الحَمامَ وَظَنّوا العَنكَبوتَ عَلى◆خَيرُ البَرِيَّةِ لَم تَنسُج وَلَم تَحِمِ
  193. 193
    مَني يَتَّقِ اللَهِ لَم يَعبَأ بِراجِفَةٍ◆وَلا بِشَعواءَ لِلأَعمارِ خاطِفَة
  194. 194
    فَبِالتَوَكُّلِ في أَقوى مُزاحَفَةٍ◆وِقايَةَ اللَهِ أَغَت عَن مُضاعَفَة
  195. 195
    مِنَ الدُروعِ وَعَن عالٍ مِنَ الأَطَمِ◆هَذا مُحَمَّدٌ مِن لَذنا بِجانِبِهِ
  196. 196
    وَنالَ كُلٌّ بِهِ أَقصى مَطالِبِهِ◆فَوالَّذي صانَهُ مِن سَومِ عائِبِهِ
  197. 197
    ما سامَني الدَهرُ يَوماً وَاِستَجَرتَ بِهِ◆أَلا وَنِلتَ جِواراً مِنهُ لَم يَضَمِ
  198. 198
    كَلّا وَلا رامَ قَلبي نَيلَ مَقصَدِهِ◆مِن حُسنِ عَيشٍ يَهنيني بِأَرغَدِهِ
  199. 199
    أَو رُمتَ فَضلَ جَميلٍ مِن مَعودِهِ◆وَلا التَمَسَت غِنى الدارَينِ مِن يَدِهِ
  200. 200
    إِلا اِستَلَمَت النَدى مِن خَيرِ مُستَلِمِ◆عَجَبَت مِن عابِثٍ في الصِدقِ قَولَهُ
  201. 201
    وَالوَحى في النَومِ بِالآياتِ وَأَصلَهُ◆يا مَعشَرَ الناسِ خَرَقَ ذاكَ أَم دَلَّهُ
  202. 202
    لا تُنكِروا الوَحى مِن رُؤياهُ إِن لَهُ◆قَلباً إِذا نامَتِ العَينانِ لَم يَنَمِ
  203. 203
    أَلَم يَكُن ما رَأى مِن قَبلُ بِعثَتُهُ◆قَد كانَ كَالصُبحِ يَأتي في جَلِيَّتِهِ
  204. 204
    وَكَلُّكُم شاهِدوا مِصداقَ رُؤيَتِهِ◆وَذاكَ حينَ بُلوغٌ مِن نَوبَتِهِ
  205. 205
    فَلَيسَ يُنكِرُ فيهِ حالُ مَحتَلِمِ◆أَما اِحتِمالُ حُصولِ الوَحيَ عَن سَبَبِ
  206. 206
    هَذا اِعتِزالٌ وَتَخطيطٌ بِلا أَدَبِ◆أَكلُ مَن رامَ وَحَيا جاءَ عَن طَلَبِ
  207. 207
    تَبارَكَ اللَهُ ما وَحيَ بِمُكتَسَبِ◆وَلا نَبي عَلى غَيبٍ بِمُتَّهَمِ
  208. 208
    هَذا وَأَحمَدَ لا تَخفى نَزاهَتُهُ◆وَبِالأَمينِ دَعاهُ قَبلَ ناعِتِهِ
  209. 209
    وَفي المَصابِ وَردَ العَينِ آيَتِهِ◆كَم أَبرَأَت وَصَبا بِاللَمسِ راحَتَهُ
  210. 210
    وَأَطلَقَت أَربا مِن رِبقَةِ اللَمَمِ◆أَلَم يَرَ الناسَ ما أَدَّتهُ بِعثَتُهُ
  211. 211
    وَما هَدَّتهُم بِهِ لِلحَقِّ شِرعَتُهُ◆فَقَد أَماتَت حَياةُ الكُفرِ نَشأَتُهُ
  212. 212
    وَأَحيَتِ السَنَةَ الشَهباءَ دَعوَتُهُ◆حَتّى حَكَت غُرَّةً في الأَعصَرِ الدَهِمِ
  213. 213
    وَهَل تَناسَت وَقَد ضَنَت بِصَيبِها◆سَماءَ طيبَةٍ في أَبانٍ مَطلَبَها
  214. 214
    بِدَعوَةٍ مِنهُ أَو في صَوبِ ساكِبِها◆بِعارِضٍ جادَ أَو خَلَتِ البِطاحَ بِها
  215. 215
    سَيبٌ مِنَ اليَمِّ أَو سَيلٌ مِنَ العَرَمِ◆وَكَم وَكَم آيَةً مِنهُ لَقَد بَهَرَت
  216. 216
    ذَوي العُقولِ وَفي الآقاقِ قَد نَشَرَت◆يا اَرمَداً عَينَهُ عَن نورِهِ جَهَرَت
  217. 217
    دَعني وَوَصفي آياتٌ لَهُ ظَهَرَت◆إِن قيلَ مُطريهِ لِمَ لِلشِعرِ مُلتَزِمٌ
  218. 218
    وَلُؤلُؤُ النَثرِ كَم يَبدو بِهِ عَظمُ◆أَقولُ ذا الشِعرِ أَحلا وَهوَ مُنسَجِمُ
  219. 219
    فَالدُرِّ يَزدادُ حُسناً وَهوَ مُنتَظِمُ◆وَلَيسَ يَنقُصُ قَدراً غَيرَ مُلتَئِمِ
  220. 220
    وَأَيُّ مَدحٍ لَهُ أَنّى عَلا وَغلا◆مِن عاشِقيهِ إِلى ما أَملوا وَصَلا
  221. 221
    وَها أَنا مَن أَرادَ ذَلِكَ الأَمَلا◆فَما تَطاوَلَ آمالَ المَديحِ إِلى
  222. 222
    ما فيهِ مِن كَرَمِ الأَخلاقِ وَالشِيَمِ◆لَمّا قَضى اللَهُ وَالدُنيا مُلَوَّثَةً
  223. 223
    بِالكُفرِ وَالكُفرُ بِالدِيانِ مَخبَثَةُ◆عَلَيهِ أَنزَلَ وَالذِكرى مُحدَثَةً
  224. 224
    آياتَ حَقٍّ مِنَ الرَحمَنِ مُحدَثَةُ◆قَديمَةٌ صِفَةَ المَوصوفِ بِالقَدِمِ
  225. 225
    آياتُ حَقٍّ بِبَثِّ العَدلِ تَأمُرُنا◆تَنهى عَنِ السوءِ وَالفَحشاءِ تَحذِرُنا
  226. 226
    وَحَيثُ كانَت بِما في اللَوحِ تُنذِرُنا◆لَم تَقرِن بِزَمانٍ وَهيَ تُخبِرُنا
  227. 227
    عَنِ المَعادِ وَعَن عادِ وَعَن أَرَمِ◆هَذا وَكَم كانَ مِن آيِ مُعَزَّزَةً
  228. 228
    عَنِ النَبِيينَ باتَت غَيرَ مُحرِزَةِ◆وَآيَنا وَعَداها كُلُّ مَغمَزَةٍ
  229. 229
    دامَت لَدَينا فَفاقَت كُلُّ مُعجَزَةِ◆مِنَ النَبِيينَ إِذ جاءَت وَلَم تَدُمِ
  230. 230
    حَلَّت فَجَلَت لَدى الأَقوالِ عَن شِبهِ◆وَما بِها عارِضَ فيهِ بِمُشتَبَهِ
  231. 231
    حَتّى بَدَت وَهيَ مَرأى كُلِّ ذي أَبهِ◆مُحكَماتٍ فَما تُبقينَ مِن شِبهِ
  232. 232
    لِذي شَقاقِ وَما تَبغينَ مِن حُكمِ◆كَم شاعِرٍ مُفلِقٍ أَو ناثِرٍ أَرِبِ
  233. 233
    لَدى السَماعِ لَها قَد هامَ مِن طَرَبِ◆وَفَوقَ ذا أَنَّها في كُلِّ مُضطَّرَبِ
  234. 234
    ما حورِبَت قَطُّ الأَعادِ مِن حَربِ◆أَعدى الأَعادي إِلَيها مَلقى السَلَمِ
  235. 235
    أَجَلَّها اللَهُ في شَتّى مَخاوِضِها◆عَن اِختِلافٍ تَراهُ عَينُ داحِضها
  236. 236
    وَعِندَ كُلِّ جِدالٍ في مَعارِضِها◆رَدَت بَلاغَتُها دَعوى مَعارِضِها
  237. 237
    رَدَّ الغَيورُ يَدَ الجاني عَنِ الحَرَمِ◆وَلا غَرابَةَ إِن قَد باتَ مِن حَسَدِ
  238. 238
    مِن هالِهِم أَمرَها في مُنتَهى النَكَدِ◆إِذ شاهَدوها كَمِثلِ اللُؤلُؤِ النَضِدِ
  239. 239
    لَها مَعانَ كَمَوجِ البَحرِ في مَدَدِ◆وَفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ وَالقِيَمِ
  240. 240
    عَنِ الهَوى نَزَّهتَ ما ضَلَّ صاحِبَها◆مَحفوظَةً أَبداً تَرعى مَذاهِبَها
  241. 241
    عَن قُدرَةِ اللَهِ قَد دَلَّت غَرائِبَها◆فَلا تَعدُ وَلا تُحصى عَجائِبَها
  242. 242
    وَلا تَسامُ عَلى الإِكثارِ وَبالسَأِمِ◆هِيَ السَبيلُ لِمَن يَرجو مَؤمَلُهُ
  243. 243
    وَرِبحُ مِن عامِلِ الخُسرانِ عامِلُهُ◆في مَشهَدِ الفَجرِ ما أَهنى مُزاوِلُهُ
  244. 244
    قَرَّت بِها عَينُ قاريها فَقُلتُ لَهُ◆لَقَد ظَفِرتُ بِحَبلِ اللَهِ فَاِعتَصِمِ
  245. 245
    وَهيَ النَجاةُ لِتالِ شَأنِها حِفظاً◆وَمِن مَعانٍ وَأسرارٍ لَها اِتَّعَظا
  246. 246
    فَإشن تَكُن ذا يَقينٍ عالَماً يَقَظا◆إِن تَتلُها خيفَةً مِن حُرِّ نارِ لَظى
  247. 247
    أَطفَأتُ حَرَّ لَظى مِن وَردِها الشَبَمِ◆فَكُلُّ ساعٍ لَها يَرمي بِمَشرَبِهِ
  248. 248
    لِعَذبِ مَنهَلِها هانٍ بِمَشرَبِهِ◆وَفي الصَفاءِ لَقَد جَلَت عَنِ الشَبَهِ
  249. 249
    كَأَنَّها الحَوضُ تُبَيِّضُ الوُجوهَ بِهِ◆مِنَ العُصاةِ وَقَد جاؤَهُ كَالحِمَمِ
  250. 250
    اِنظُر لَها صَفحاً جاءَت مُعَدَّلَةً◆فيها تَرى كُتُباً عَلياءَ مُنَزَّلة
  251. 251
    فَكَالحِسابِ لَنا قَدراً وَمُنَزَّلةً◆وَكَالصِراطِ وَكَالميزانِ مُعدَلَّة
  252. 252
    فَالقِسطُ مِن غَيرِها في الناسِ لَم يَقُمِ◆أَسمَعُ وَأُبصِرُ بِها قَد فازَ مَكبَرُها
  253. 253
    فَالفَضلُ وَالعَدلُ وَالإِحسانُ مِحوَرُها◆وَإِذ عَلِمتُ بانَ الحَقُّ جَوهَرُها
  254. 254
    لا تُعجِبَن لِحَسودٍ قامَ يُنكِرُها◆تَجاهُلاً وَهوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
  255. 255
    وَما عَلَينا إِذا ما كانَ ذو أَودِ◆لَم يَعتَرِف بِمَعانيها لَدى أَحَدِ
  256. 256
    فَدَعهُ يُنكِرُ أَو يَرتابُ في نَكَدِ◆قَد تُنكِرُ العَينُ ضوءَ الشَمسِ مِن رَمَدِ
  257. 257
    وَيُنكِرُ الفَمَ طَعمَ الماءِ مِن سَقَمِ◆يا ذُخرَ مَن أَتعَبَ الأَعوازَ راحَتَهُ
  258. 258
    وَمَن لَهُ مَدَّ ذو الحاجاتِ راحَتَهُ◆يا مُحسِناً كُلَّنا نَرجو سَماحَتُهُ
  259. 259
    يا خَيرَ مَن يَمَّمَ العافونَ ساحَتَهُ◆سَعياً وَفَوقَ ظُهورِ الأَينَقِ الرَسَمِ
  260. 260
    وَمَن لَهُ اِختارَ رَبُّ العَرشِ مُن مُضَرِ◆وَفي السَماءِ لَهُ ما جَلَّ مِن أَثَرِ
  261. 261
    وَمَن هُوَ الغايَةُ الحُسنى لَمُدَّكَرِ◆وَمَن هُوَ الآيَةُ الكُبرى لِمُعتَبِرِ
  262. 262
    مَن ذا يُجاريكَ في شَرخٍ وَفي هَرَمِ◆وَمَن يُباريكَ في فَخرٍ وَفي كَرَمِ
  263. 263
    يَكفيكَ إِنَّكَ وَالأَقوامُ في حِلمِ◆سَرَيتَ مِن حَرَمِ لَيلاً إِلى حَرَمِ
  264. 264
    كَما سَرى البَردُ في داجٍ مِنَ الظَلَمِ◆وافَت مَلائِكَةُ الرَحمَنِ مُرسَلَةً
  265. 265
    لِلوَصلِ تَدعوكَ بِالبُشرى مُهَلَّلَة◆فَقُمتُ تَغنِمَها نُعمى مُعجِلَةً
  266. 266
    وَبِتُّ تَرقى إِلى أَن نِلتَ مَنزِلة◆مَن قابَ قَوسَينِ لَم تُدرِكَ وَلَم تَرُمِ
  267. 267
    لِلقُدسِ مِن مَكَّةَ قَد سَرَت مُنتَبِها◆لِتَشهَدَنَّ مِنَ الآياتِ أَعجَبَها
  268. 268
    ثُمَّ اِنتَهَيتُ إِلى العَليا بِكُلِّ بِها◆وَقَدَمتُكَ جَميعَ الأَنبِياءِ بِها
  269. 269
    وَالرُسُلُ تَقديمَ مَخدومٍ عَلى خَدَمِ◆عَلَيكَ حاموا بِقُدسِ اللَهِ مَعبَدَهُم
  270. 270
    وَأَنتَ وَالكافُ مُلغةُ كَقائِدِهِم◆أَلا رَآكَ فَريقَ مِن مَذاهِبِهِم
  271. 271
    وَأَنتَ تَختَرِقُ السَبعَ الطِباقَ بِهِم◆في مَوكِبٍ كُنتَ فيهِ صاحِبَ العِلمِ
  272. 272
    وَبَعدَ أَن جَزَت ما عَطَرَت مِن أُفقِ◆بِنَفخِ طيبٍ عَلى أَرجائِهِ عَبِقِ
  273. 273
    جاوَزتَ ما لَم يُجاوِزُ مِن طُرُقِ◆حَتّى إِذا لَم تَدَع شَأوا لِمُستَبَقِ
  274. 274
    مِنَ الدُنو وَلا مَرقى لِمُستَلِمِ◆بَلَغَت أَسنى سَنا بِالعِلمِ جاءَكَ مُذ
  275. 275
    رَقيتَ سِلمَ فَضلٍ عَنهُ غَيرَكَ بِذِ◆وَمُذ عَلَوتَ أَنتَ في مَقامِكَ فَذ
  276. 276
    خَفَضتَ كُلُّ مَقامٍ بِالإِضافَةِ إِذ◆نوديتَ بِالرَفعِ مِثلرِ المَفرَمِ العِلمِ
  277. 277
    فَكُنتُ أَوَّلَ مَنظورٍ وَمُنتَظِرِ◆في باحَةٍ لَن وَلَن تَجتازُ مِن بَشَرِ
  278. 278
    ثُمَّ اِنفَرَدَت بِقُدسِ جَلَّ عَن نَظَرِ◆كَيما تَفوزُ بِوَصلِ أَيِّ مُستَتِرِ
  279. 279
    عَنِ العُيونِ وَسِرُّ أَيِّ مُكتَتَمِ◆سُبحانَهُ وَتَعالى جَلَّ مِن مُلكِ
  280. 280
    في الفَلَكِ آياتِهِ تَبدو وَفي الفَلَكِ◆بِالقُربِ أَولاكَ عَن مُلكٍ وَعَن مَلِكِ
  281. 281
    فَحُزتُ كُلَّ فِخارٍ غَيرَ مُشتَرِكِ◆وَجُزتَ كُلَّ مَقامٍ غَيرَ مُزدَحِمِ
  282. 282
    هُنا حَظيتَ بِقُربٍ دونَ ما حَجَبٍ◆وَنِلتَ ما لَم يَكُن في ظَنِّ مُحتَسِبِ
  283. 283
    فَحُقَّ إيثارٍ ما أوتيتَ مِن أَرَبِ◆وَجَلَّ مِقدارُ ما وَليتَ مِن رُتَبِ
  284. 284
    وَعَزَّ أَدراكَ ما أوليتَ مِن نِعَمِ◆وَالشُكرُ اللَهِ كانَ الفَوزُ شامِلَنا
  285. 285
    إِذ بِالشَفاعَةِ شُيِّدَت موئِلَنا◆اللَهُ أَكبَرُ ما أَعلا مَنازِلَنا
  286. 286
    بُشرى لَنا مَعشَرَ الإِسلامِ إِن لَنا◆فَنَحنُ قَبلُ المَلا عَتقا كَرامَتِهِ
  287. 287
    وَخَيرُهُم أُمَّةٌ في ظِلِّ رايَتِهِ◆وَحاصِلُ الأَمرِ لا يَخفى بِحالَتِهِ
  288. 288
    لِما دَعى اللَهُ داعينا لِطاعَتِهِ◆بِأَكرَمَ الرُسُلَ كُنّا أَكرَمَ الأُمَمِ
  289. 289
    دَعا فَكانَ لَنا حَظٌّ بِشَرعَتِهِ◆وَالأَشقِياءُ دَهى كُلٌّ بِرَوعَتِهِ
  290. 290
    فَإِنَّهُ عِندَ ما قامَ بِدَعوَتِهِ◆راعَت قُلوبُ العِدا أَنباءَ بِعثَتِهِ
  291. 291
    كَنَبأَةٍ أَجفَلَت غَفلاً مِنَ الغَنَمِ◆أَرادَ يُنقِذَهُم لِلنورِ مِن حِلِّكَ
  292. 292
    أَوجَزَيةَ مِنهُم تَأتي بِلا مَحكِ◆فَمَن أَبوا غَيرَ حَربٍ مِنهُ مُشتَبِكِ
  293. 293
    ما زالَ يَلقاهُم في كُلِّ مُعتَرِكِ◆حَتّى حَكوا بِالقَنا لِحِما عَلى وَضَمِ
  294. 294
    حَمِيَ الوَطيسُ وَخالوا وَسطَ غَيهَبِهِ◆بَرقَ اِنتِصارِ تَحَدّاهُم بِخَلبِهِ
  295. 295
    وَإِذ لَقوا المَوتَ نَشاباً بِمَنخلَبِهِ◆وَدّوا الفِرارَ فَكادوا يَغبِطونَ بِهِ
  296. 296
    أَشلاءَ شالَت مَعَ العِقبانِ وَالرَخَمِ◆كانوا يَعُدّوانَ قَبلَ الحَربِ عُدَّتُها
  297. 297
    بِكُلِّ وَسعٍ وَيَستَقصونَ مُدَّتَها◆فَأَصبَحوا مُذ رَأوا ناراً وَشِدَّتُها
  298. 298
    تَمضي اللَيالي وَلا يَدرونَ عُدَّتَها◆ما لَم تَكُن مِن لَيالي الأَشهُرِ الحُرُمِ
  299. 299
    أَمّا الصَحابَةُ مَن خَلوا تِجارَتَهُم◆وَلَم يُبالوا بِجوعٍ هَدَّت راحَتُهُم
  300. 300
    فَفي ذَبيحِ العِندا أَبدوا سَماحَتَهُم◆كَأَنَّما الدينُ ضَيفُ حِلِّ ساحَتِهِم
  301. 301
    بِكُلِّ قَرمٍ إِلى لَحمِ العِدا قَرَمِ◆وَالمُصطَفى بِرُسومٍ مِنهُ ناجِحَةً
  302. 302
    وَفِكرَةً في قَريبِ الفَتحِ طامَحَةِ◆يَأتيهِم وَهوَ ناوٍ كُلَّ صالِحَةٍ
  303. 303
    يَجُرُّ بَحرَ خَميسٍ فَوقَ سابِحَةِ◆يَرمي بِمَوجٍ مِنَ الأَبطالِ مُلتَطِمِ
  304. 304
    جيشَ تَآخي بِهِ في اللَهِ كُلَّ أَبي◆أَجَلَّهُ اللَهُ عَ رُعبٍ وَعَن نَصَبِ
  305. 305
    مُؤلِفٍ مِن رِجلِ سادَةِ نَخبِ◆مِن كُلِّ مُنتَدِبٍ لِلَهِ مُحتَسِبِ
  306. 306
    يَستطو بِمُستَأصِلٍ لِلكُفرِ مُصطَلَمِ◆فَأَصبَحَ القَومُ خَوفاً مِن مَضارِبِهِم
  307. 307
    لا يَخرُجونَ فُرادى مِن مَارِبِهِم◆وَهَكَذا عَزَّزوا مَرهوبَ جانِبِهِم
  308. 308
    حَتّى غَدَت مِلَّةُ الإِسلامِ وَهيَ بِهِم◆مِن بَعدِ غُربَتِها مَوصولَةَ الرَحِمِ
  309. 309
    ظَلَّت تَعِزُّ بِهِم وَالقَومُ في حَربٍ◆كَأَنَّ أَمعاءَهُم لَفَتَ عَلى حَربِ
  310. 310
    وَلَم تَزَل رَغمَهُم في الدَهرِ وَالحِقَبِ◆مَكفولَةً أَبَداً مِنهُم بِخَيرِ أَبِ
  311. 311
    وَخَيرِ بَعلٍ فَلَم تَيَتَّمَ وَلَم تَئِمِ◆حَيّاهُمُ اللَهُ ما أَدهى عَزائِمَهُم
  312. 312
    لَدى الكِفاحِ وَما أَوهى مَقاوِمُهُم◆قولوا لِمَن غابَ لَم يَشهَد تَصادُمَهُم
  313. 313
    هُمُ الجِبالُ فَسَل عَنهُم مَصادِمَهُم◆ماذا رَأى مِنهُم في كُلِّ مُصطَدِمِ
  314. 314
    وَسَل قَريظَةً وَالأَحزابِ مُفتَقِداً◆رَأياً لِسَعدٍ بِهِ الأَعدا اِتَدَّت أَبَدا
  315. 315
    وَمِن جِزامَ فَسَل مَن صَفَدوا صَفَدا◆وَسَل حَنينَاً وَسَل بَدراً وَسَل أُحُدا
  316. 316
    فُصولُ حَتفٍ لَهُم أَدهى مِنَ الوَخَمِ◆وَالصَحبُ ثُمَّ بِأَسيافٍ قَد اِتَّقَدَت
  317. 317
    وَاِصفو مِنها أَعادَ بِالعَداءِ بَدَت◆كانةوا يَرَونَ وَغَبرَ الحَربِ قَد عَقَدَت
  318. 318
    المَصدَري البيضَ حَمرا بَعدَما وَرَدَت◆مِنَ العِدا كُلَّ مَسودٍ مِنَ اللَمَمِ
  319. 319
    كَما خَدوا وَالقَنا مِنهُم قَد اِشتَبَكَت◆بَينَ الضُلوعِ وَلَلأَلواحِ قَد نَهَكَت
  320. 320
    الناسِخينَ لِأَشباحٍ لَقَدَ هَلَكَت◆وَالكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَت
  321. 321
    أَقلامُهُم حَرفَ جِسمٍ غَيرَ مُنعَجِمِ◆تَراهُم وَالعِدا هَمَّت تُناهِزُهُم
  322. 322
    وَغارِفيهِم يَشُقُّ القَلبَ بارِزَهُم◆بَينَ الصُفوفِ ما قَد كِدتَ تَفرِزَهُم
  323. 323
    شاكي السِلاحَ لَهُم سيما تَميزَهُم◆وَالوَردُ يَمتازُ في السيما عَنِ السِلمِ
  324. 324
    أَرادَ مَولاكَ أَعلاهُم وَنَصرَهُم◆وَأَظهَرَ الحَربُ لِلفِجارِ قَدرَهُم
  325. 325
    حَتّى اِنثَنوا بِأَريحِ الفَخرِ دَهرَهُم◆تَهدي إِلَيكَ رِياحُ النَصرِ نَشرَهُم
  326. 326
    فَتَحسَبُ الزَهرَ في الأَكمامِ كُلَّ كَمي◆لَوافِحُ الحَرِّ خالوها نَسيمَ صِبا
  327. 327
    وَقَعقَعاتِ السِلاحِ المُنتَضي طَرَبا◆أَما الثَبّاتُ فَقُل ما شِئتَهُ عَجَبا
  328. 328
    كَأَنَّهُم في صُدورِ الخَيلِ نَبتٌ رَبا◆مِن شِدَّةِ الحَزمِ لا مِن شِدَّةِ الحَزمِ
  329. 329
    لَم يَترُكوا سِلماً في الأَرضِ أَو نَفَقا◆لِيُشرِقوا النَصرَ مِن صُبحِ المُنى فَلَقا
  330. 330
    وَكُلَّما شوهِدوا في جَمعِهِم فَرَقا◆طارَت قُلوبُ العِدا مِن بِأسِهِم فَرَقا
  331. 331
    كَما تَفَرَّقَ بَينَ البَهمِ وَالبَهمِ◆وَهَكَذا كانَ جَيشُ اللَهِ فَكَّرتَهُ
  332. 332
    أَن يَهزِمَ الجَمعَ لا تُجديهِ كَثرَتُهُ◆وَكَيفَ تُثبِتُ حَولَ الصَبِّ زُمرَتُهُ
  333. 333
    إِن تَلقَهُ الأَسَدُ في آجامِها تَجِمِ◆فَبَأسُهُ حاصِلٌ مِن بَأسِ مُقتَدِرِ
  334. 334
    وَفَضلُهُ شامِلٌ يَأتي عَلى قَدرِ◆فَما غَنّى إِلَيهِ مُفتَقَرِ
  335. 335
    وَلَن تَرى مَن وَلّى غَيرَ مُنتَصِرِ◆بِهِ وَلا مِن عَدُوٍّ غَيرَ مُنقَصِمِ
  336. 336
    لَمّا رَأى الكُفرَ في غاياتِ شِدَّتِهِ◆وَقُل مَن قَد نَجوا مِن ضَيرِ عِلَّتِهِ
  337. 337
    لِلأَمنِ مِن شَرِّهِ في حالِ قُوَّتِهِ◆أَحَلَّ أُمَّتَهُ في حَرزِ مِلَّتِهِ
  338. 338
    كَاللَيثُ حَلَّ مِنَ الأَشبالِ في أَجَمِ◆كَم جادَلَ القَومَ في أَمرٍ لَهُ جَلَلُ
  339. 339
    وَكَم أَتوهُ بِتَسآلٍ عَلى دَخلِ◆وَفي الإِجابَةِ عَن كُلٍّ بِلا زَلَلِ
  340. 340
    كَم جَدَلتَ كَلِماتِ اللَهِ مِن جَدِلِ◆فيهِ وَكَم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصمِ
  341. 341
    وَكَم مَلَحَّ بِجَهلٍ ظَنَّ مُعجِزَةً◆فيهِ وَآدابِهِ رَدَّتهُ مُعجِزَةً
  342. 342
    يا جاهِلاً لَم يَحُز نَفساً مُمَيَّزَةً◆كَفاكَ بِالعِلمِ في الأُمِّيِّ مُعجِزَةً
  343. 343
    في الجاهِلِيَّةِ وَالتَأديبِ في اليُتمِ◆رُحماكَ رَبّي فَقَلبي في تَقَلُّبِهِ
  344. 344
    لَم يَرعَ خِدمَةَ الفَضلِ واهِبُهُ◆وَها أَنا الآنَ حُبّاً في تَقُرُّبِهِ
  345. 345
    خِدمَتُهُ بِمَديحٍ اِستُقيلَ بِهِ◆ذُنوبُ عُمرٍ مَضى في الشِعرِ وَالخَدَمِ
  346. 346
    لا يَرتَجي مِن نَشيدِ الشِعرِ راغِبِهِ◆وَخِدمَةِ الناسِ إِلّا ما يُشاغِبُهُ
  347. 347
    قَد أَورَثاني هُما لا أَغالِبِهِ◆إِذ قَلَّداني ما تَخشى عَواقِبُهُ
  348. 348
    كَأَنَّني بِهِما هُدى مِنَ النِعَمِ◆ما حيلَتي وَالهَوى غَشّى العُيونَ عَمى
  349. 349
    وَلِلشَبيبَةِ حُكمٌ في الصِغارِ رَمى◆أَنا المُلامُ إِذا ما قُلتُ وَاِندَما
  350. 350
    أَطَعتُ غَيَّ الصِبا في الحالَتَينِ وَما◆حَصَلتُ إِلّا عَلى الآثامِ وَالنَدَمِ
  351. 351
    بِسوقِ دُنيايَ نَفسي في دَعارَتِها◆لِلدينِ باعَت لِتَشري مِن نَضارَتِها
  352. 352
    وَهَكَذا رُحتُ مَغبوناً بِشارَتِها◆فَيا خَسارَةَ نَفسٍ في تِجارَتِها
  353. 353
    لَم تَشتَرِ الدينَ بِالدُنيا وَلَم تَسِمِ◆لَقَد شَرَت بَرَّ لَهوٍ في سَنابِلِهِ
  354. 354
    بِبَرِّ بَرٍّ رَأَت بُعداً لِقابِلِهِ◆فَكانَ شَرُّ مَبيعٍ في أَوائِلِهِ
  355. 355
    وَمَن يَبِع عاجِلاً مِنهُ بِآجِلِهِ◆يُبنُ لَهُ الغُبنَ في بَيعٍ وَفي سِلمِ
  356. 356
    لَكِن أَراني وَما صَدري بِمُنقَبِضِ◆إِنَّ اِجتِنابي وَشَأني غَيرَ مُعتَرِضِ
  357. 357
    بَلى أَومَلَ أَنّي رَغمَ مُعتَرِضِ◆أَن آتٍ ذَنباً فَما عَهدي بِمُنتَقِضِ
  358. 358
    مِنَ النَبِيِّ وَلا حَبلي بِمُنصَرِمِ◆كَما أُؤَمِّلُ في جَدواهُ تَحلِيَتي
  359. 359
    بِما يَكونُ بِهِ في الحَشرِ تَزكِيَتي◆وَلَيسَ يَخطُرُ في الأَذهانِ تَنحِيَتي
  360. 360
    فَإِنَّ لي ذِمَّةً مِنهُ بِتَسمِيَتي◆مُحَمَّداً وَهوَ أَوفى الخَلقِ بِالذِمَمِ
  361. 361
    وَمَن سِواهُ لَدى الشَداتتِ مُعتَمِدي◆في شَدِّ أَزري وَلَيسَ غَيرُهُ سَنَدي
  362. 362
    فَوَالَّذي خَصَّهُ بِالعَونِ وَالمَدَدِ◆إِن لَم يَكُن في مَعادي آخِذاً بِيَدي
  363. 363
    فَضلاً وَإِلّا فَقُل يا زَلَّةَ القَدَمِ◆وَهَل يَظُنُّ جَدَلاً أَنَّ خادِمَهُ
  364. 364
    يَبوءُ بِالرَدِّ مُحروماً مَراحِمُهُ◆كَلّا فَمَن تَكُنِ الحُسنى دَعائِمُهُ
  365. 365
    حاشاهُ أَن يُحرَمَ الراجي مَكارِمُهُ◆أَو يُرجِعَ الجارُ مِنهُ غَيرَ مُحتَرِمِ
  366. 366
    فِكري نِعمَ كانَ قَد أَجرى سَوانِحُهُ◆إِنَّ التَخَلُّصَ لَم أَشمُم رائِحُهُ
  367. 367
    لَكِن عَلى فَضلِهِ أَلقى مَطامِحُهُ◆وَمُنذُ أَلزَمتُ أَفكاري مَدائِحُهُ
  368. 368
    وَجَدتُهُ لِخَلاصي خَيرَ مُلتَزِمِ◆طوبى لِراجيهِ في ضيقٍ إِذا نَشَبَت
  369. 369
    يَدُ الزَمانِ بِهِ وَالحالُ قَد صَعُبَت◆فَهوَ الثَراءُ بِعَينِ قَط ما نَضَبَت
  370. 370
    وَلَن يَفوتَ الغِنى مِنهُ يَداً تَرَبَت◆إِنَّ الحَيا يُنبِتُ الأَزهارَ في الأَكَمِ
  371. 371
    وَما اِمتِداحي أَبا الزَهراءِ مَن وَصَفَت◆بِهِ الكَمالاتِ الآنِيَةِ وَصَفَت
  372. 372
    فَلَيسَ لي فِكرَةٌ في غَيرِهِ اِنصَرَفَت◆وَلَم أُرِد زَهرَةَ الدُنيا الَّتي اِقتُطِفَت
  373. 373
    يَدا زُهَيرَ بِما أَثنى عَلى هَرَمِ◆كَم جَرَّني الدَهرُ في مَجرى تَقَلُّبِهِ
  374. 374
    وَلَم يُجرِني صَديقٌ في تَغَلُّبِهِ◆هَيهاتَ مِن مُنجِدٍ مِنهُم بِصَيبِهِ
  375. 375
    يا أَكرَمَ الرُسُلِ ما لي مِنَ الوذ بِهِ◆سِواكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمَمِ
  376. 376
    إِن لَم تُعِرني التِفاتاً مِنكَ وَاِحرِبي◆وَإِن تُعِدني بِجَبرِ الكَسرِ وَاِطرِبي
  377. 377
    فَالعَبدِ مِن وَلَدِ السَبطَينِ في نَسَبِ◆وَلَن يَضيقَ رَسولَ اللَهِ جاهَكَ بي
  378. 378
    إِذا الكَريمُ تَجَلّى بِاِسمِ مُنتَقِمِ◆وَإِن تَكُن خُطَّتي وَقَيتُ شُرتَها
  379. 379
    قَد سُوِّدَت بِمَدادِ الوِزرِ صورَتَها◆بَيَّضَ بِفَضلِكَ يا مَولايَ صَفحَتَها
  380. 380
    فَإِنَّ مِن جودِكَ الدُنيا وَضُرَّتَها◆وَمِن عُلومِكَ عِلمُ اللَوحِ وَالقَلِمِ
  381. 381
    لَقَد غَدَوتَ وَلي قَلبٌ قَد اِرتَسَمَت◆لِلعَطفِ فيهِ مَعانٍ بِالرِضا اِتَّسَمَت
  382. 382
    أَقولُ لِلنَفسِ إِن شُذتَ أَو اِرتَكَبتَ◆يا نَفسِ لا تَقنَطي مِن زِلَّةٍ عَظُمَت
  383. 383
    إِنَّ الكَبائِرَ في الغُفرانِ كَاللِمَمِ◆أَحكامُ رَبّي وَإِن تَجهَل مَراسِمَها
  384. 384
    قُل يا عِبادي بِها تَبدو مَعالِمَها◆وَمَن يَلُم بِما تَقضي مَراحِمَها
  385. 385
    لَعَلَّ رَحمَةَ رَبّي حينَ يَقسِمَها◆تَأتي عَلى حَسَبِ العِصيانِ في اِنقَسَمِ
  386. 386
    يا رَبِّ أَنّي نَقَلتُ الحالَ مِن وَجَسِ◆لِحُسنِ ظَنٍّ بِقَلبٍ غَيرَ مُبتَئِسِ
  387. 387
    فَاِجمَع لِيَ العَفوَ وَالحُسنى بِلا وَكسِ◆يا رَبِّ وَاِجعَل رَجائي غَيرَ مُنعَكِسِ
  388. 388
    لَدَيكَ وَاِجعَل حِسابي غَيرَ مُنخَرِمِ◆مَولايَ قَلبي ضَعيفٌ لا اِحتِمالَ لَهُ
  389. 389
    عَلى اِبتِلائِكَ وَالعِصيانُ أَثقَلَهُ◆فَعَدَلنَ عَلى الحالَتَينِ مائِلُهُ
  390. 390
    وَالطُف بِعَبدِكَ في الدارَينِ إِن لَهُ◆صَبراً مَتى تَدَعَهُ الأَهوالُ يَنهَزِمِ
  391. 391
    وَطَهَّرنَ نَفسَهُ مِن كُلِّ واصِمَةٍ◆كَيلا تَكونَ لَدى حَشري بِواجِمِهِ
  392. 392
    وَارزُقهُ قَبلَ التَناهي حُسنَ خاتِمَةٍ◆وَاِذَن لِسَحبِ صَلاةٍ مِنكَ دائِمَةِ
  393. 393
    عَلى النَبِيِّ بِمَنهَلٍ وَمُنسَجِمِ◆وَاِصحَب صَلاتَكَ بِالتَسليمِ مُنجَذِباً
  394. 394
    مِن حَضرَةِ القَدسِ مَمزوجاً بِنَفحٍ رَبا◆وَكُلُّ طيبٍ لَهُ مِسكُ الخِتامِ صَبا
  395. 395
    ما رَنَّحَت عَذَباتُ البانِ رِبحُ صَبا◆وَاِطرَبِ العيسَ حادي العَيسُ بِالنَغَمِ
  396. 396
    يا رَبِّ وَاِعطِف عَلى رَيحانَتي أَثَرٌ◆مِنهُ وَزِد لَهُما قَدراً عَلى قَدرِ
  397. 397
    وَاِجعَل لا مَهما أَحلى جَنى ثَمَرِ◆ثُمَّ الرِضا عَن أَبي بَكرٍ وَعَن عُمَرِ
  398. 398
    وَعَن عَلي وَعَن عُثمانَ ذي الكَرَمِ◆ثُمَّ الكِرامُ الأولى بِالفَضلِ نُذَكِّرُهُم
  399. 399
    مَن بايَعوهُ وَقَد راجَت تِجارَتُهُم◆وَهَكَذا كُلُّ مَن حَقَّت كَرامَتُهُم
  400. 400
    وَالآلُ وَالصَحبُ ثُمَّ التابِعينَ لَهُم◆أَهلُ التُقى وَالنَقى وَالفَضلِ وَالكَرَمِ