مالي أراك أخا الإيناس والسلم

حسن كامل الصيرفي

400 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    مالي أَراكَ أَخا الإيناسِ وَالسِلمِأَصبَحَت لِلهَمِّ وَالأَفكارِ في سِلمِ
  2. 2
    وَما لِمُنسَكِبِ الأَجفانِ كَالسَلمِأَمِن تَذَكُّرِ جيرانٍ بِذي سِلمِ
  3. 3
    مَزَجَت دَمعاً جَرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِأَم طارَ نَومُكَ مِن وَرقاءَ ساجِعَةِ
  4. 4
    غَنَّت فَهامَت بِنَفسٍ مِنكَ هائِمَةِوَلَيسَتِ النَفسُ مِن وَجدٍ بِكاظِمَةِ
  5. 5
    أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تَلقاءِ كاظِمَةِوَأَومَضَ البَرقَ مِنَ الظِماءِ مِن أَضَمِ
  6. 6
    عَجِبتُ مِنكَ مَتى يَخفى هَواكَ مَتىهَل أَنتَ تُنكِرُ وَجداً لِلوَرى ثَبتا
  7. 7
    وَهَبكَ خَلوا وَما قالوهُ مُفتَأَتافَما لِعَينَيكَ إِن قُلتَ أَكفَفاهَمتا
  8. 8
    وَما لِقَلبِكَ أَن قُلتَ اِستَفِق بِهِملَو لَم يُمسِك مِن نارِ الجَوى ضَرَمِ
  9. 9
    ما سالَ دَمعُكَ أَو حَلَّ الحَشا أَلَمِوَلَم يُحاوِل جَحدَ الحَقِّ مُتَّهَمٌ
  10. 10
    أَيَحسَبُ الصَبَّ إِنَّ الحَُّ مُنكَتِمِما بَينَ مُنسَجِمٍ مِنهُ ومُضطَّرَمِ
  11. 11
    نَعَم عَهِدتُّكَ قَبلَ الآنَ في جَذلِتَختالُ في حُلَلِ النَعماءِ وَالأَمَلِ
  12. 12
    فَأَنتَ طَبعاً وَإِن أَنكَرتَ كُلَّ جَلىلَولا الهَوى لَم تَرقَ دَمعاً عَلى طَلَلِ
  13. 13
    لِلعاشِقِ فَبِكَ دَلالاتٌ وَقَد اِنوُجِدَتحَتّى المَحبونَ وَالأَعدى لَكَ اِنتَقَدَت
  14. 14
    طَرفٌ يَفيضُ وَدَمعُ حالِهِ شَهِدَتفَكَيفَ تُنكِرُ حَبا بَعدَ ما شَهِدَت
  15. 15
    كُنّا نَخالُكَ مَغبوطاً بِكُلِّ هُناوَلَم تَكُن أَبدا لِلهَمِّ مُرتَهَنا
  16. 16
    وَها فُؤادَكَ بِالبُؤسي وَهيَ وَهناوَأَثبَتَ الوَجدُ خَطِي عَبرَةٍ وَضَنى
  17. 17
    مِثلَ البِهارِ عَلى خَدَّيكَ وَالعَتمُلَو كُنتُ مِثلِكَ وَالتَسهيدُ طَوَّقَني
  18. 18
    حَيثُ الحَبيبُ خَيالٌ مِنهُ سارِقَتيلَقُلتُ إِن قيلَ هَل سارَ فَاِقلِقني
  19. 19
    نِعمَ سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرقَنيوَالحُبُّ يَعتِرِضُ الَذاتَ بِالأَلَمِ
  20. 20
    إِنَّ الصَبابَةَ ما دامَت مُقَدَّرَةًأَظهِر عَلَيها لَدى العُذّالِ مَقدِرَة
  21. 21
    وَقُل لِمَن لامَ تَعزيراً وَتَبِصَرَةًيا لائِمي في الهَوى العُذري مَعذِرة
  22. 22
    مِنّي إِلَيكَ وَلَو أَنصَفتَ لَم تَلُمِلَو أَنتَ تَدري بِما في العُشّاقِ مِن خَطَر
  23. 23
    لَكُنت أَوَّلَ مَن يَرثي لِمُعتَذِروَما أَقولُ وَما هَمّي بِمُقتَصَرٍ
  24. 24
    عُدَّتُكَ حالي لا سَرى بِمُستَتَرماذا صَنَعتَ بِما جاهَدتَ تُبدِعُهُ
  25. 25
    تَحتَ النَصيحَةِ مِن لَومٍ تَرقَعُهُهَوِّن عَلَيكَ وَخَيرُ القَولِ أَنفَعُهُ
  26. 26
    مَحَضتَني النُصحَ لَكِن لَستُ أَسمَعُهُإِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذّالِ في صَمَمِ
  27. 27
    دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومُ مِن قَبليكَالزَندِ بِالقَدَحِ إِن أَوروهُ يَشتَعِلِ
  28. 28
    وَخَلِّ نُصحَكَ لا تَصرِفُهُ في هَزَلٍأَنّي لَتَهِمتُ نَصيحَ الشَيبِ في عَذلي
  29. 29
    وَالشَيبُ أَبعَدَ في نُصحٍ عَنِ التُهَمِاِنتَصِح بِجِدّي لَو أَنَّ الأَنفُسَ اِحتَفَظَت
  30. 30
    بِهِ فَرَقَّت حَواشيها وَما غَلَظَتوَأَينَ نَفسي مِن هَذا إِذا وَعَظَت
  31. 31
    فَإِنَّ إِماراتي بِالسوءِ ما اِتَّعَظَتمِن جَهلِها بِنَذيرِ الشَيبِ وَالهَرَمِ
  32. 32
    مازِلتُ أَعدِلُها أَنّي أَرى خَطَراًوَالغَيُّ اليَعدِلُها فيما لَهُ خَطَرا
  33. 33
    فَما تَرَوَّت بِحَزمٍ كانَ لي وَزَراوَلا أَغدَت مِنَ الفِعلِ الجَميلِ قَرى
  34. 34
    ضَيفٌ كَريمٌ بِشِعرِ المَرءِ مَظهَرُهُأَولى لَهُ السَترَ مِمَّن لا يَقدِرُهُ
  35. 35
    وَالحَقُّ أَنّي وَعَيبي لَستُ أُنكُرُهُلَو كُنتُ أَعلَمُ أَنّي ما أوقِرُهُ
  36. 36
    كَتَمتُ سِرّاً بَدا لي مِنهُ بِالكَتمِيا وَيحَ نَفسي مَن أَداركِ غايَتُها
  37. 37
    كَم بي تَجوزُ مَفازاتِ لِحاجَتِهاعَجِزتُ وَاللَهِ يَأساً مِن ضَلالَتِها
  38. 38
    مَن لي بَردَ جِماحٍ مِن غِوايَتِهامِن رَغبَةِ النَفسِ في الدُنيا وَثَروَتَها
  39. 39
    تَرمي المَرامي بِنا في جَوفِ شَقوَتِهاوَلَيسَ مِن أَمَلٍ في قَهرِ سَطوَتِها
  40. 40
    فَلا تَرُم بِالمَعاصي كَسرَ شَهوَتِهاإِنَّ الطَعامَ يَقوى شَهوَةَ النَهَمِ
  41. 41
    وَلا تَنَلها الَّذي تَهوى إِلَيهِ وَلاتَلقى بِأَيديكَ فَرحاناً بِهِ جَذلا
  42. 42
    مَةن يَبغِ تَركاً لِشَيءِ صَدِّهِ وَسَلاوَالنَفسُ كَالطِفلِ أَن تُهمِلَهُ شَبَّ عَلى
  43. 43
    حُبِّ الرِضاعِ وَإِن تَفطِمُهُ يَنفَطِمِلا يَعدِمُ المَرءُ عَزماً إِن يوفيهِ
  44. 44
    إِلى التَثَبُّتِ في أَمرٍ لِيَقليهِوَالنَفسُ تُغريكَ بِالأَدنى لِتَأتيهِ
  45. 45
    فَاِضرِف هَواها وَحاذِر إِن توليهِإِنَّ الهَوى ما تَوَلّى يَصِمِ أَو يَصِمِ
  46. 46
    النَفسُ ما لَم تُقيدُ فهيَ هائِمَةًكَنافَةَ ما لَها الحَيُّ شاكِمَة
  47. 47
    فَاِعقِل لَها وَتَوَكَّل وَهيَ قائِمَةًوَراعِها وَهيَ في الأَعمالِ سائِمَة
  48. 48
    وَإِن هِيَ اِستَحَلَّت المَرعى فَلا تَسَمِوَلا تُملِ نَحوَ ما شاءَتهُ قائِلَةٌ
  49. 49
    هَذا لَذيذٌ وَخالي الضُرِّ خائِلَةفَإِنَّها لا أَرانا اللَهُ غائِلَةً
  50. 50
    كَم حَسُنَت لِذَّةً لِلمَرءِ قاتِلَةمِن حَيثُ لَم يَدرِ إِنَّ السُمَّ في الدَسَمِ
  51. 51
    ما المَرءُ مِنّا عَلى حالٍ بِمُنطَبَعِإِن جاعَ جالَ وَإِن يَشبَعُ فَذو جَزعِ
  52. 52
    فَوَسطَ الحالِ في كُلٍّ بِلا جَشَعِوَاِخشَ الدَسائِسَ مِن جوعٍ وَمِن شَبَعِ
  53. 53
    فَرُبَّ مَخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُخَمِوَالنَفسُ صُنها فَكَم نَفسٌ لَنا لَجَأَت
  54. 54
    إِلى حَرامٍ عَلَيهِ طالَما اِنكَفَأَتفَاِختَر لَها الحَلَّ وَاِستَغفِر إِذا خَطَأَت
  55. 55
    وَاِستَفرِغِ الدَمعَ مِن عَينٍ قَد اِمتَلَأَتمِنَ المَحارِمِ وَالزَم حَمِيَّةَ النَدَمِ
  56. 56
    وَمَل إِلى الحَقِّ وَالإِنصافِ وَاِعلِهاوَلا تُطِع مُستَهاماً في الهَوى نَهَما
  57. 57
    وَتابِعِ الدينَ وَالدِيانِ وَاِرضِهاوَخالِفِ النَفسَ وَالشَيطانَ وَاِعصِها
  58. 58
    وَإِن هَما مَحضاكَ النُصحَ فَإِنَّهُمالنَفسُ ما مَرَّةً تُهديكَ أَمَن حَمى
  59. 59
    وَمَن أَبى مَرَّةً كَمَن واثِقاً بِعَمىفَلا تَخلِ فيهِما رُشداً وَلا حُكماً
  60. 60
    وَلا تُطِع مِنهُما خَصماً وَلا حِكَمافَأَنتَ تَعرِفُ كَيدَ الخَصمِ وَالحُكمِ
  61. 61
    أَقولُ هَذا وَلَم أَنظُر إِلى عِلَلِفيها تَمادَيتُ مِن نَهلٍ إِلى عِلَلِ
  62. 62
    فَذَلِكَ النُصحُ مِن جانٍ بِلا خَجَلِأَستَغفِرُ اللَهَ مِن قَولٍ بِلا عَمَلِ
  63. 63
    لَقَد نَسَبتُ بِهِ نَسلاً لِذي عَقَمِوَقَعتُ وَاللَهِ تَحتَ النَقدِ وَالشِبهِ
  64. 64
    إِن كُنتَ أَو خُذ أَو قَولي بِموجَبِهِعُذراً أَخا الوُدِّ إِنّي غَيرَ مُنتَبِهِ
  65. 65
    أَمَرتُكَ الخَيرَ لَكِن ما اِئتَمَرَت بِهِوَما اِستَقَمتُ فَما قَولي لَكَ اِستَقِمِ
  66. 66
    النَفسُ كانَت عَنِ الإِحسانِ غافِلَةًوَلَم تَزَل شَمسُ حَظّي عَنهُ آفِلَةً
  67. 67
    فَما اِتَّخَذَت مِنَ الأَعمالِ كافِلَةًوَلا تَزَوَّدَت قَبلَ المَوتُ نافِلَةً
  68. 68
    وَلَم أَصلِ سِوى فَرضٍ وَلَم أَصُمِوَلَيسَ حَظّي سِوى هَذا القُصورُ بِلى
  69. 69
    لَقَد جُرِرتُ بِأَهوائي لِكُلِّ بِلاوَلَيتَني لَم أَنَم لَيلي الطَويلَ وَلا
  70. 70
    ظَلَمَت سُنَّةُ مَن أَحيا الظَلامَ إِلىإِن اِشتَكَت قَدَماهُ الضُرَّ مِن أَلَمِ
  71. 71
    أَحيا وَقامَ وَمِنهُ الذِكرُ حَيثُ ثَوىفي الصَحوِ وَالنَومِ لِلَهِ العُلى سِوا
  72. 72
    وَكَم بِلا رَمَقٌ نَفَلُ الصِيامِ نَوىوَشَدَّ مِن سَغبِ أَحشاءِهِ وَطَوى
  73. 73
    تَحتَ الحِجارَةِ كَشَحاً مُترَفَ الأَدَمِوَلَم يَشُدَّ الحَشا مِن عَوزِ مَطلَبِ
  74. 74
    فَالخَيراتِ لَهُ مِن غَيرِ ما طَلَبِلَهُ تَراءَت كُنوزُ الأَرضِ عَن كَثَبِ
  75. 75
    وَراوَدَتهُ الجِبالُ الشَمُّ مِن ذَهَبِعَن نَفسِهِ فاراها إيما شَمَمِ
  76. 76
    وَكَيفَ يَرضى وَقَد كانَت وَتيرَتُهُحُبُّ القَناعَةِ ما قُلتُ ذَخيرَتُهُ
  77. 77
    بَل قَد أَبَتها إِبا زُهدٍ سيرَتُهُوَأَكَّدتُ زُهدَهُ فيها ضَرورَتُهُ
  78. 78
    إِنَّ الضَروراتِ لا تَعلو عَلى العَصَمِنِعمَ نَرى العَوزَ قَد أَدّى لِكُلِّ شَجَنِ
  79. 79
    وَكَم بِصاحِبِهِ أَودى فَكادَ يَجنِلَكِن سَيِّدَنا بِالنَفسِ حازَ غِنى
  80. 80
    وَكَيفَ تَدعو إِلى الدُنيا ضَرورَةَ مِنِلَولاهُ لَم تَخرُجِ الدُنيا مِنَ العَدَمِ
  81. 81
    لَولاهُ لَولاهُ لَم يَبدو سَنا القَمَرِينِ وَالكَواكِبُ وَالإِنسُ وَمُطلَقُ شَي
  82. 82
    فَهوَ الأَساسُ لِتَكوينِ وَخَلقَةِ حَيِّمُحَمَّدِ الكَونَينِ وَالثَقَل
  83. 83
    ينِ وَالفَريقَينِ مِن عَربٍ وَمِن عَجَمِرَسولُنا مَن لَهُ يَومُ الحِسابِ يَدٌ
  84. 84
    هِيَ الَّتي وَحدَها لِلمُلتَجى سَنَدِوَليناً مَن لَنا تَصديقُهُ رَشَدُ
  85. 85
    نَبينا الآمِرِ الناهي فَلا أَحَدِأَبَرَّ في قَولٍ لا مِنهُ وَلا نِعَمِ
  86. 86
    في الهَذِهِ الدارُ قَد كانَت طَريقَتُهُسَبيلُ فَوزٍ بِهِ سادَت جَماعَتُهُ
  87. 87
    وَفي المَعادِ وَيا لِلهَولِ حِليَتُهُهُوَ الحَبيبُ الَّذي تَرَجّى شَفاعَتُهُ
  88. 88
    لَكِنَّ هَولٌ مِنَ الأَهوالِ مُقتَحَمٍلَمّا قَضى اللَهُ أَشهارً لِمَذهَبِهِ
  89. 89
    وَأَبلِغِ الأَمرَ جِبريلَ لِصاحِبِهِبِقُم فَأَنذِر وَاِقرَأ بِاِسمِ نادِبِهِ
  90. 90
    دَعا إِلى اللَهِ فَالمُستَمسِكونَ بِهِمُستَمسِكونَ بِحَبلٍ غَيرَ مُنفَصِمِ
  91. 91
    لَم تَحكِهِ الشَمسُ في رَأدٍ وَلا أُفُقِوَلَم يَكُن هَكَذا حُسنٌ بِمُتَّفَقِ
  92. 92
    فَلا عَجيبَ إِذا ما كانَ عَن أُفُقِفاقِ النَبيينَ في خَلقٍ وَفي خَلقِ
  93. 93
    وَلَم يُدانواهُ في حِلمٍ وَلا كَرَمِوَما لِشَأنِهِم في الفَضلِ مُبتَخَسِ
  94. 94
    أَو عَنهُمُ الروحُ مِن ذي الطولِ مُحتَبَسِبَل كُلُّهُم مِن جَلاِ اللَهِ مُقتَبَسِ
  95. 95
    وَكُلُّهُم مِن رَسولِ اللَهِ مُلتَمَسِغَرَفاً مِنَ البَحرِ أَو رَشَفاً مِنَ الديمِ
  96. 96
    فَهُم لِآلٍ وَطَهَ وَسطَ عَقدِهِموَهُم بِمِقدارِهِ أَدرى وَقَدرُهُم
  97. 97
    مُمَجِّدونَ لَهُ مِن فَوقِ مَجدِهِموَواقِفونَ لَدَيهِ عِندَ حَدِّهِم
  98. 98
    مِن نُقطَةِ العِلمِ أَو مِن شَكلَةِ الحُكمِوَكَيفَ لا وَهوَ سِرُّ اللَهِ خَيرَتُهُ
  99. 99
    مِن جُملَتِ سورَةِ التَفصيلِ سيرَتُهُوَلَيسَ في الخَلقِ مِن تَحكيهِ سورَتُهُ
  100. 100
    فَهوَ الَّذي تَمَّ مَعناهُ وَصورَتُهُثُمَّ اِصطَفاهُ حَبيباً بارِئِ النَسَمِ
  101. 101
    فَظاهِرُ الحُسنِ فيهِ مِثلُ باطِنِهِوَما عَلَيها وَرُبى مِن مَقارِنِهِ
  102. 102
    كَلّا هُوَ الفَردُ في عَيني مَعانيهِمُنَزَّهٌ عَن شَريكٍ في مَحاسِنِهِ
  103. 103
    فَجَوهَرُ الحُسنِ فيهِ غَيرَ مُنقَسِمِفَالمُرسَلونَ تُضاهيهِ بِأَيهَمٍ
  104. 104
    وَزيهٍ بَيَّنَ مِن بَينِ زِيِّهِمفَإِن تُرِد مَدحَهُ في نَشرِ طَيِّهِم
  105. 105
    دَع ما اِدَّعَتهُ النَصارى في نَبِيِّهِموَاِحكُم بِما شِئتَ مَدحاً فيهِ وَاِحتَكِمِ
  106. 106
    وَقُل وَناظِر وَفاخِر كُلِّ ذي صَلَفِبِبَعضِ ما حازَ مِن فَضلٍ وَمِن طَرَفِ
  107. 107
    وَقُم بِأَرفَعِ مَنصوبٍ عَلى شَرَفِوَاِنسَب إِلى ذاتِهِ ما شِئتَ مِن شَرَفِ
  108. 108
    وَاِنسِب إِلى قَدرِهِ ما شِئتَ مِن عَظَمِوَما يُقالُ وَرَبُّ الحَمدِ جَملُهُ
  109. 109
    بِكُلِّ مَدحٍ إِذا ما الفَضلُ جَمَّ لَهُوَاللَهُ ما عِندَنا وَحيَ لِنُنزِلَهُ
  110. 110
    فَإِنَّ فَضلَ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهثحَدُّ فَيَعرُبَ عَنهُ ناطِقَ بِفَمِ
  111. 111
    وَكَيفَ يُعرِبُ أَو يَلقى فَماًيُجيدُ مَدحاً بِهِ لِلمُصطَفى قَدَما
  112. 112
    فَوَالَّذي أَرغَمَ الأَعدا بِهِ كَظَماًلَو ناسَبتَ قَدرَهُ أَياتِهِ عَظَما
  113. 113
    أَحيا اِسمُهُ حينَ يَدَّعي دارِسَ الرِمَمِاِنظُر لِما كانَ مِن عالي تَأَدُّبِهِ
  114. 114
    وَحُسنَ أَخلاقِهِ سُبحانَ واهِبِهِفَمَن لِطَيفِ سَجاياهُ وَطيبِهِ
  115. 115
    حِرصاً عَلَينا فَلَم نُرَتِّب وَلَم نَهِمِجَلَّ القَديرُ لَهُ فَوقَ العُقولِ بَرى
  116. 116
    فَكُلُّهُ مُعجِزَ إِدراكِهِ البَشَرالِذاكَ كانَ إِذا ما غابَ أَو حَضَرا
  117. 117
    أَعيا الوَرى فَهُم مَعناهُ فَلَيسَ يَرىفي البُعدِ وَالقُربِ فيهِ غَيرَ مُنفَحِمِ
  118. 118
    قَد كانَ مِن لُطفِهِ لَم يَخشَ مِن أَحَدِوَهوَ المَهيبُ وَجَلَّ القَدرُ عَن أَسَدِ
  119. 119
    لَكِنَّهُ وَهوَ أَعلا كُلَّ ذي صَعَدِكَالشَمسِ تَظهَرُ لِلعَينَينِ مِن بُعدِ
  120. 120
    صَغيرَةً وَتَكلُ الطَرفَ مِن أُمَمِما كانَ مِن عارِفٍ فينا خَليقَتُهُ
  121. 121
    عَلى الحَقيقَةِ لَم يُخطِئ طَريقَتُهُبَل عَنهُ نِمنا وَلَم نُدرِك هِدايَتُهُ
  122. 122
    وَكيَفَ يُدرِكُ في الدُنيا حَقيقَتُهُقَومٌ نِيامٌ تَسلو عَنهُ بِالحِلمِ
  123. 123
    وَمَن تَقدِرُهُ مِنّا لَهُ فَكِّربِحَقِّ مِقدارِهِ مَهما اِنتَهى نَظَر
  124. 124
    وَما يُقالُ وَأَقضى قَولَنا قَصَرفَمَبلَغُ العِلمِ فيهِ إِنَّهُ بَشَر
  125. 125
    وَإِنَّهُ خَيرَ خَلقِ اللَهِ كُلُّهُمآياتِ ذي العَرشِ أَقصاها واقُربُها
  126. 126
    مِمّا حَوّى اللَوحُ في أَعلا مَراتِبِهابِهِ لَنا اِتَّصَلَت أَضوا كَواكِبَها
  127. 127
    وَكُلُّ آيِ أَتى الرُسُلِ الكِرامِ بِهافَإِنَّما اِتَّصَلَت مِن نورِهِ بِهِم
  128. 128
    فَلَم تَكُن آيَةَ جِبريلِ كاتِبِهافي سابِقِ الدَهرِ إِلّا وَهوَ صاحِبِها
  129. 129
    وَعَن يَدِ الرُسُلِ قَد لاحَت ثَواقِبَهافَإِنَّهُ شَمسُ فَضلٍ هُم كَواكِبُها
  130. 130
    يَظهَرنَ أَنوارُهُ لِلناسِ في الظَلمِهُوَ الحَليمُ الَّذي ما شانُهُ نَزَق
  131. 131
    وَذو الجَبينِ الَّذي كَالبَرقِ مُؤتَلَقِفيهِ الجَمالُ وَحُسنُ الطَبعِ مُتَّفَقِ
  132. 132
    أَكرَمَ بِخَلقِ نَبي زانَهُ خَلقِبِالحُسنِ مُشتَمِلٌ بِالبَشَرِ مُتَّسَمِ
  133. 133
    راعي النَظيرَ لَمّا أوتيهِ مِن تُحَفِبِنُضرَةِ وَمُحَيّا صينَ عَن كَلَفِ
  134. 134
    تَجِدهُ مَعَ جودِهِ وَالغَيثُ في سَرَفِكَالزَهرِ في تَرَفِ وَالبَدرِ في شَرَفِ
  135. 135
    وَالبَحرُ في كَرَمٍ وَالدَهرُ في هِمَمِعَلَيَّ قَدرُ بَهى في مَلاحَتِهِ
  136. 136
    قُوى جاشِ كَمي في شَجاعَتِهِما مِثلِهِ مِن نَبي في مَهابَتِهِ
  137. 137
    كَأَنَّهُ وَهوَ فَردٌ في جَلالَتِهِفي عَسكَرٍ حينَ تَلقاهُ وَفي حَشَمِ
  138. 138
    حَوى لِثَغرٍ بَديعَ النَظمِ مُؤتَلَفِوُحُسنُ لَفظٍ بِلا لَغوٍ وَلا هَرَفِ
  139. 139
    تَبارَكَ اللَهُ في وَصفٍ وَمُتَّصَفِكَأَنَّما اللُؤلُؤُ المَكنونَ في صَدَفِ
  140. 140
    مِن مَعدَني مَنطِقٌ مِنهُ وَمُبتَسَمِبِكُلَّ ما جَلَّ ذو الإِجلالِ عَظمُهُ
  141. 141
    حَيّاً وَمَيِّتاً فَنالَ الحَظَّ أَعظَمُهُقولوا لِمَن هامَ في وَردٍ وَأَعظَمُهُ
  142. 142
    لا طيبَ يَعدِلُ تُرباً ضَمَّ أَعظَمُهُطوبى لِمُنتَشِقٍ مِنهُ وَمُلتَثَمِ
  143. 143
    بِهِ بَدا اللَهث مِن أَنوارِ مَظهَرُهُوَمِن قَديمٍ قَضى تَكوينُ جَوهَرِهِ
  144. 144
    وَعِندَما اِشتاقَتِ الدُنيا لِمَنظَرِهِأَبانَ مَولِدُهُ عَن طيبِ عُنصُرِهِ
  145. 145
    يا طيبَ مُبتَدَاَ مِنهُ وَمُختَتَمِبدا الحَبيبُ وَمَن في الشَعبِ عَمَّهُم
  146. 146
    كُلُّ السُرورِ وَصارَ الأُنسُ بَينَهُموَيَومٌ إِن كانَتِ البُشرى تَسُرُّهُم
  147. 147
    يَومَ تَفَرَّسَ فيهِ الفُرسُ لَهُمُقَد أَنذَروا بِحُلولِ الوَيلِ وَالنَقَمِ
  148. 148
    وَذاكَ يَومٌ بِهِ كَم قَد بَدَت بِدَعِمِن نازِلاتٍ تَوَلّاهُم لَها هَلَعُ
  149. 149
    فَكُلُّ صَقعٍ غَدا مَبناهُ مُنصَقِعِوَباتَ إيوانُ كِسرى وَهوَ مُنصَدِعِ
  150. 150
    كَشَملِ أَصحابِ كِسرى غَيرَ مُلتَئِمِفَالخَدنِ وَالزَوجِ وَالصَنونِ في لَهفِ
  151. 151
    وَعَظُمَ حُزنٌ عَلى ما خيفَ مِن تَلَفِوَالمَلِكُ لِلخَسفِ قَد أَمسى عَلى شَرَفِ
  152. 152
    وَالنارُ خامِدَةَ الأَنفاسِ مِن أَسَفِعَلَيهِ وَالنَهرُ ساهي العَينَ مِن سَدَمِ
  153. 153
    وَالريحُ عاصِفَةً تَشتَدُّ غارَتُهاكَالنارِ لِلزَرعِ لا يَرتَدُّ قارَّتُها
  154. 154
    وَأَعيُنُ الماءِ خانَتها غَزارَتُهاوَساءَ ساوَةً إن غارَت بُحَيرَتُها
  155. 155
    وَردُ وارِدِها بِالغَيظِ حينِ ظَمىتَرى مَكانَ اللَظى بَرداً وَذا طَلَلِ
  156. 156
    وَمَوضِعُ الماءِ حَرا راحَ عَن طَلَلِسُبحانَ مِن حَولِ الأَحوالِ عَن حَولِ
  157. 157
    كَأَنَّ بِالنارِ ما بِالماءِ مِن بَلَلِحَزَناً وَبِالماءِ ما بِالنارِ مِن ضَرَمِ
  158. 158
    هَذا وَآمِنَةً بِالأَمنِ راتِعَةًوَالطَيرُ مِن فَوقِها بِاليَمَنِ ساجِعَة
  159. 159
    وَلِلمَلائِكَةِ التَسبيحَ سامِعَةًوَالجِنُّ تَهتِفُ وَالأَنوارُ ساطِعَة
  160. 160
    وَالحَقُّ يَظهَرُ مِن مَعنى وَمِن كَلَمِوَالكافِرونَ تَغشاهُم هُناكَ ظُلمُ
  161. 161
    وَباتَ كُلُّ صَحيحٍ مِنهُم بِأَلَمٍحَتّى كَأَنَّما مُماطِراً وَأَلَمِ
  162. 162
    عَموا وَصَموا فاعِلانِ البَشائِرِ لَميَسمَع وَبارِقَةَ الإِنذارِ لَم تَشِمِ
  163. 163
    لَم يَلبَثِ الكُلَّ إِن كَلَت عَواهِنَهُموَبانَ عَنهُم مَحابيهِم وَعائِنَهُم
  164. 164
    وَكانَ هَذا كَما أَنهى مَعايِنَهُممِن بَعدِ ما أَخبَرَ الأَقوامَ كاهِنَهُم
  165. 165
    بانَ دينَهُم المِعوَجَّ لَم يَقُمِوَبَعدَ ما حَقَّقوا ما حَلَّ مِن عَطَبِ
  166. 166
    وَلَيسَ مِمّا قَضاهُ اللَهُ مِن هَرَبِوَبَعدَما شاهَدوا في الأَرضِ مِن عَجَبِ
  167. 167
    وَبَعدَما عايَنوا في الأُفُقِ مِن شُهُبِمَنقَضَةً وِفقَ ما في الأَرضِ مُن صَنَمِ
  168. 168
    وَكانَ أَمرُ اِستِراقِ السمعِ مُلتَزِماًلَهُ مِنَ الجِنِّ مَن لِلخَطفِ مُعتَزِمِ
  169. 169
    فَكانَ مِن حَلِّ وَلي وَهوَ مُنخَرِمِحَتّى غَدا عَن طَريقِ الوَحيِ مُنهَزِمِ
  170. 170
    مِنَ الشَياطينِ يَقفو أَثَرَ مُنهَزِمِلِوَقعَةِ الفيلِ قَبلاً غَيرَ مُشبَهة
  171. 171
    لَها بِبَدرٍ لَقَد صاروا كَمُنبَهَةِإِذا قَد تَوَلّوا بِأَرواحِ مُدلَهَةٍ
  172. 172
    كَأَنَّهُم هَرَبا إِبطالَ أَبرَهَةِأَو عَسكَرٌ بِالحَصى مِن راحَتَيهش رَمى
  173. 173
    مِن راحَتي حاصِبُ عَينِ العِدا طَسَماوَما رَمى إِذ رَمى بَل ذو الجَلالِ رَمى
  174. 174
    وَكانَ أَلقى صَوبَ العِدا بِهِمانَبذاً بِهِ بَعدَ تَسبيحٍ بِبَطنِهِما
  175. 175
    نَبذُ المُسَبِّحِ في أَحشاءِ مُلتَقِمِوَكَم لَهُ طَلَبُ الأَعداءِ آبِدَةً
  176. 176
    مِن مُعجِزاتٍ تَراها العَينُ ناقِدَةوَكَي تَكونَ لَهُ الأَعيانُ شاهِدَةً
  177. 177
    جاءَت لِدَعوَتِهِ الأَشجارَ ساجِدَةتَمشي إِلَيهِ عَلى ساقي بِلا قَدَمِ
  178. 178
    سارَت تَهُزُّ لِأَقلامٍ بِها اِنتَشَبَتلَها بَرى اللَهُ وَالأَعدا بِها اِنقَضَبَت
  179. 179
    فَلَو تَرى أَثَرَها مِن حَيثُما اِنقَلَبِتكَأَنَّما سَطرَت سَطراً لَما كَتَبَت
  180. 180
    فُروعُها مِن بَديعِ الخَطِّ في اللَقَمِوَلَم تَزَل زُمرَةَ الكُفّارِ ناكِرَةً
  181. 181
    لِكُلِّ آياتِهِ الكُبرى مُكابِرَةحَتّى الَّتي بَينَهُم كَالشَمسِ ظاهِرَةً
  182. 182
    مِثلَ الغَمامِ أَنّى سارَ سائِرَةتَقيهِ حَرَّ وَطيسَ لِلهَجيرِ حَمي
  183. 183
    هَذا الَّذي قَلبُهُ شَقَّ المَليكَ لَهُطِفلاً وَكَهلاً وَلِلأَعلاءِ أَهلَهُ
  184. 184
    يا جاحِدينَ عَلى عِلمِ فَضائِلِهِأَقسَمتُ بِالقَمَرِ المُنشَقِّ أَن لَهُ
  185. 185
    مِن قَلبِهِ نِسبَةَ مَبرورَةِ القَسَمِأَلا تَرَونَ أُسديهِ مِن قَدَمِ
  186. 186
    وَما لَهُ فَوقَ ما لِلرُسُلِ مِن قَدَمِمِثلَ المَسيرِ وَلا آثارٍ مِن قَدَمِ
  187. 187
    وَما حَوى الغارُ مِن خَيرٍ وَمِن كَرَمِوَكُلُّ طَرفٍ مِنَ الكُفّارِ عَنهُ عَمى
  188. 188
    قُبالَةَ الغارِ صارَ الجَميعُ مُزدَحِمالِظَنِّهِم أَنَّهُ آوى بِهِ أُمَما
  189. 189
    لَكِن حاميهِ بِاللُطفِ الخَفي حَمىفَالصِدقُ فيالغارِ وَالصَديقُ لَم يَرما
  190. 190
    وَهُم يَقولونَ ما بِالغارِ مِن أَرَمِرَأَوا حَماماً عَلى البابِ لَهُ اِشتَمَلا
  191. 191
    وَعَنكَبوتاً حَوالَيهِ عَلا وَمَلاوَمَن عَمى قَلبَهُم مِمّا بِهِم نَزَلا
  192. 192
    ظَنّوا الحَمامَ وَظَنّوا العَنكَبوتَ عَلىخَيرُ البَرِيَّةِ لَم تَنسُج وَلَم تَحِمِ
  193. 193
    مَني يَتَّقِ اللَهِ لَم يَعبَأ بِراجِفَةٍوَلا بِشَعواءَ لِلأَعمارِ خاطِفَة
  194. 194
    فَبِالتَوَكُّلِ في أَقوى مُزاحَفَةٍوِقايَةَ اللَهِ أَغَت عَن مُضاعَفَة
  195. 195
    مِنَ الدُروعِ وَعَن عالٍ مِنَ الأَطَمِهَذا مُحَمَّدٌ مِن لَذنا بِجانِبِهِ
  196. 196
    وَنالَ كُلٌّ بِهِ أَقصى مَطالِبِهِفَوالَّذي صانَهُ مِن سَومِ عائِبِهِ
  197. 197
    ما سامَني الدَهرُ يَوماً وَاِستَجَرتَ بِهِأَلا وَنِلتَ جِواراً مِنهُ لَم يَضَمِ
  198. 198
    كَلّا وَلا رامَ قَلبي نَيلَ مَقصَدِهِمِن حُسنِ عَيشٍ يَهنيني بِأَرغَدِهِ
  199. 199
    أَو رُمتَ فَضلَ جَميلٍ مِن مَعودِهِوَلا التَمَسَت غِنى الدارَينِ مِن يَدِهِ
  200. 200
    إِلا اِستَلَمَت النَدى مِن خَيرِ مُستَلِمِعَجَبَت مِن عابِثٍ في الصِدقِ قَولَهُ
  201. 201
    وَالوَحى في النَومِ بِالآياتِ وَأَصلَهُيا مَعشَرَ الناسِ خَرَقَ ذاكَ أَم دَلَّهُ
  202. 202
    لا تُنكِروا الوَحى مِن رُؤياهُ إِن لَهُقَلباً إِذا نامَتِ العَينانِ لَم يَنَمِ
  203. 203
    أَلَم يَكُن ما رَأى مِن قَبلُ بِعثَتُهُقَد كانَ كَالصُبحِ يَأتي في جَلِيَّتِهِ
  204. 204
    وَكَلُّكُم شاهِدوا مِصداقَ رُؤيَتِهِوَذاكَ حينَ بُلوغٌ مِن نَوبَتِهِ
  205. 205
    فَلَيسَ يُنكِرُ فيهِ حالُ مَحتَلِمِأَما اِحتِمالُ حُصولِ الوَحيَ عَن سَبَبِ
  206. 206
    هَذا اِعتِزالٌ وَتَخطيطٌ بِلا أَدَبِأَكلُ مَن رامَ وَحَيا جاءَ عَن طَلَبِ
  207. 207
    تَبارَكَ اللَهُ ما وَحيَ بِمُكتَسَبِوَلا نَبي عَلى غَيبٍ بِمُتَّهَمِ
  208. 208
    هَذا وَأَحمَدَ لا تَخفى نَزاهَتُهُوَبِالأَمينِ دَعاهُ قَبلَ ناعِتِهِ
  209. 209
    وَفي المَصابِ وَردَ العَينِ آيَتِهِكَم أَبرَأَت وَصَبا بِاللَمسِ راحَتَهُ
  210. 210
    وَأَطلَقَت أَربا مِن رِبقَةِ اللَمَمِأَلَم يَرَ الناسَ ما أَدَّتهُ بِعثَتُهُ
  211. 211
    وَما هَدَّتهُم بِهِ لِلحَقِّ شِرعَتُهُفَقَد أَماتَت حَياةُ الكُفرِ نَشأَتُهُ
  212. 212
    وَأَحيَتِ السَنَةَ الشَهباءَ دَعوَتُهُحَتّى حَكَت غُرَّةً في الأَعصَرِ الدَهِمِ
  213. 213
    وَهَل تَناسَت وَقَد ضَنَت بِصَيبِهاسَماءَ طيبَةٍ في أَبانٍ مَطلَبَها
  214. 214
    بِدَعوَةٍ مِنهُ أَو في صَوبِ ساكِبِهابِعارِضٍ جادَ أَو خَلَتِ البِطاحَ بِها
  215. 215
    سَيبٌ مِنَ اليَمِّ أَو سَيلٌ مِنَ العَرَمِوَكَم وَكَم آيَةً مِنهُ لَقَد بَهَرَت
  216. 216
    ذَوي العُقولِ وَفي الآقاقِ قَد نَشَرَتيا اَرمَداً عَينَهُ عَن نورِهِ جَهَرَت
  217. 217
    دَعني وَوَصفي آياتٌ لَهُ ظَهَرَتإِن قيلَ مُطريهِ لِمَ لِلشِعرِ مُلتَزِمٌ
  218. 218
    وَلُؤلُؤُ النَثرِ كَم يَبدو بِهِ عَظمُأَقولُ ذا الشِعرِ أَحلا وَهوَ مُنسَجِمُ
  219. 219
    فَالدُرِّ يَزدادُ حُسناً وَهوَ مُنتَظِمُوَلَيسَ يَنقُصُ قَدراً غَيرَ مُلتَئِمِ
  220. 220
    وَأَيُّ مَدحٍ لَهُ أَنّى عَلا وَغلامِن عاشِقيهِ إِلى ما أَملوا وَصَلا
  221. 221
    وَها أَنا مَن أَرادَ ذَلِكَ الأَمَلافَما تَطاوَلَ آمالَ المَديحِ إِلى
  222. 222
    ما فيهِ مِن كَرَمِ الأَخلاقِ وَالشِيَمِلَمّا قَضى اللَهُ وَالدُنيا مُلَوَّثَةً
  223. 223
    بِالكُفرِ وَالكُفرُ بِالدِيانِ مَخبَثَةُعَلَيهِ أَنزَلَ وَالذِكرى مُحدَثَةً
  224. 224
    آياتَ حَقٍّ مِنَ الرَحمَنِ مُحدَثَةُقَديمَةٌ صِفَةَ المَوصوفِ بِالقَدِمِ
  225. 225
    آياتُ حَقٍّ بِبَثِّ العَدلِ تَأمُرُناتَنهى عَنِ السوءِ وَالفَحشاءِ تَحذِرُنا
  226. 226
    وَحَيثُ كانَت بِما في اللَوحِ تُنذِرُنالَم تَقرِن بِزَمانٍ وَهيَ تُخبِرُنا
  227. 227
    عَنِ المَعادِ وَعَن عادِ وَعَن أَرَمِهَذا وَكَم كانَ مِن آيِ مُعَزَّزَةً
  228. 228
    عَنِ النَبِيينَ باتَت غَيرَ مُحرِزَةِوَآيَنا وَعَداها كُلُّ مَغمَزَةٍ
  229. 229
    دامَت لَدَينا فَفاقَت كُلُّ مُعجَزَةِمِنَ النَبِيينَ إِذ جاءَت وَلَم تَدُمِ
  230. 230
    حَلَّت فَجَلَت لَدى الأَقوالِ عَن شِبهِوَما بِها عارِضَ فيهِ بِمُشتَبَهِ
  231. 231
    حَتّى بَدَت وَهيَ مَرأى كُلِّ ذي أَبهِمُحكَماتٍ فَما تُبقينَ مِن شِبهِ
  232. 232
    لِذي شَقاقِ وَما تَبغينَ مِن حُكمِكَم شاعِرٍ مُفلِقٍ أَو ناثِرٍ أَرِبِ
  233. 233
    لَدى السَماعِ لَها قَد هامَ مِن طَرَبِوَفَوقَ ذا أَنَّها في كُلِّ مُضطَّرَبِ
  234. 234
    ما حورِبَت قَطُّ الأَعادِ مِن حَربِأَعدى الأَعادي إِلَيها مَلقى السَلَمِ
  235. 235
    أَجَلَّها اللَهُ في شَتّى مَخاوِضِهاعَن اِختِلافٍ تَراهُ عَينُ داحِضها
  236. 236
    وَعِندَ كُلِّ جِدالٍ في مَعارِضِهارَدَت بَلاغَتُها دَعوى مَعارِضِها
  237. 237
    رَدَّ الغَيورُ يَدَ الجاني عَنِ الحَرَمِوَلا غَرابَةَ إِن قَد باتَ مِن حَسَدِ
  238. 238
    مِن هالِهِم أَمرَها في مُنتَهى النَكَدِإِذ شاهَدوها كَمِثلِ اللُؤلُؤِ النَضِدِ
  239. 239
    لَها مَعانَ كَمَوجِ البَحرِ في مَدَدِوَفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ وَالقِيَمِ
  240. 240
    عَنِ الهَوى نَزَّهتَ ما ضَلَّ صاحِبَهامَحفوظَةً أَبداً تَرعى مَذاهِبَها
  241. 241
    عَن قُدرَةِ اللَهِ قَد دَلَّت غَرائِبَهافَلا تَعدُ وَلا تُحصى عَجائِبَها
  242. 242
    وَلا تَسامُ عَلى الإِكثارِ وَبالسَأِمِهِيَ السَبيلُ لِمَن يَرجو مَؤمَلُهُ
  243. 243
    وَرِبحُ مِن عامِلِ الخُسرانِ عامِلُهُفي مَشهَدِ الفَجرِ ما أَهنى مُزاوِلُهُ
  244. 244
    قَرَّت بِها عَينُ قاريها فَقُلتُ لَهُلَقَد ظَفِرتُ بِحَبلِ اللَهِ فَاِعتَصِمِ
  245. 245
    وَهيَ النَجاةُ لِتالِ شَأنِها حِفظاًوَمِن مَعانٍ وَأسرارٍ لَها اِتَّعَظا
  246. 246
    فَإشن تَكُن ذا يَقينٍ عالَماً يَقَظاإِن تَتلُها خيفَةً مِن حُرِّ نارِ لَظى
  247. 247
    أَطفَأتُ حَرَّ لَظى مِن وَردِها الشَبَمِفَكُلُّ ساعٍ لَها يَرمي بِمَشرَبِهِ
  248. 248
    لِعَذبِ مَنهَلِها هانٍ بِمَشرَبِهِوَفي الصَفاءِ لَقَد جَلَت عَنِ الشَبَهِ
  249. 249
    كَأَنَّها الحَوضُ تُبَيِّضُ الوُجوهَ بِهِمِنَ العُصاةِ وَقَد جاؤَهُ كَالحِمَمِ
  250. 250
    اِنظُر لَها صَفحاً جاءَت مُعَدَّلَةًفيها تَرى كُتُباً عَلياءَ مُنَزَّلة
  251. 251
    فَكَالحِسابِ لَنا قَدراً وَمُنَزَّلةًوَكَالصِراطِ وَكَالميزانِ مُعدَلَّة
  252. 252
    فَالقِسطُ مِن غَيرِها في الناسِ لَم يَقُمِأَسمَعُ وَأُبصِرُ بِها قَد فازَ مَكبَرُها
  253. 253
    فَالفَضلُ وَالعَدلُ وَالإِحسانُ مِحوَرُهاوَإِذ عَلِمتُ بانَ الحَقُّ جَوهَرُها
  254. 254
    لا تُعجِبَن لِحَسودٍ قامَ يُنكِرُهاتَجاهُلاً وَهوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
  255. 255
    وَما عَلَينا إِذا ما كانَ ذو أَودِلَم يَعتَرِف بِمَعانيها لَدى أَحَدِ
  256. 256
    فَدَعهُ يُنكِرُ أَو يَرتابُ في نَكَدِقَد تُنكِرُ العَينُ ضوءَ الشَمسِ مِن رَمَدِ
  257. 257
    وَيُنكِرُ الفَمَ طَعمَ الماءِ مِن سَقَمِيا ذُخرَ مَن أَتعَبَ الأَعوازَ راحَتَهُ
  258. 258
    وَمَن لَهُ مَدَّ ذو الحاجاتِ راحَتَهُيا مُحسِناً كُلَّنا نَرجو سَماحَتُهُ
  259. 259
    يا خَيرَ مَن يَمَّمَ العافونَ ساحَتَهُسَعياً وَفَوقَ ظُهورِ الأَينَقِ الرَسَمِ
  260. 260
    وَمَن لَهُ اِختارَ رَبُّ العَرشِ مُن مُضَرِوَفي السَماءِ لَهُ ما جَلَّ مِن أَثَرِ
  261. 261
    وَمَن هُوَ الغايَةُ الحُسنى لَمُدَّكَرِوَمَن هُوَ الآيَةُ الكُبرى لِمُعتَبِرِ
  262. 262
    مَن ذا يُجاريكَ في شَرخٍ وَفي هَرَمِوَمَن يُباريكَ في فَخرٍ وَفي كَرَمِ
  263. 263
    يَكفيكَ إِنَّكَ وَالأَقوامُ في حِلمِسَرَيتَ مِن حَرَمِ لَيلاً إِلى حَرَمِ
  264. 264
    كَما سَرى البَردُ في داجٍ مِنَ الظَلَمِوافَت مَلائِكَةُ الرَحمَنِ مُرسَلَةً
  265. 265
    لِلوَصلِ تَدعوكَ بِالبُشرى مُهَلَّلَةفَقُمتُ تَغنِمَها نُعمى مُعجِلَةً
  266. 266
    وَبِتُّ تَرقى إِلى أَن نِلتَ مَنزِلةمَن قابَ قَوسَينِ لَم تُدرِكَ وَلَم تَرُمِ
  267. 267
    لِلقُدسِ مِن مَكَّةَ قَد سَرَت مُنتَبِهالِتَشهَدَنَّ مِنَ الآياتِ أَعجَبَها
  268. 268
    ثُمَّ اِنتَهَيتُ إِلى العَليا بِكُلِّ بِهاوَقَدَمتُكَ جَميعَ الأَنبِياءِ بِها
  269. 269
    وَالرُسُلُ تَقديمَ مَخدومٍ عَلى خَدَمِعَلَيكَ حاموا بِقُدسِ اللَهِ مَعبَدَهُم
  270. 270
    وَأَنتَ وَالكافُ مُلغةُ كَقائِدِهِمأَلا رَآكَ فَريقَ مِن مَذاهِبِهِم
  271. 271
    وَأَنتَ تَختَرِقُ السَبعَ الطِباقَ بِهِمفي مَوكِبٍ كُنتَ فيهِ صاحِبَ العِلمِ
  272. 272
    وَبَعدَ أَن جَزَت ما عَطَرَت مِن أُفقِبِنَفخِ طيبٍ عَلى أَرجائِهِ عَبِقِ
  273. 273
    جاوَزتَ ما لَم يُجاوِزُ مِن طُرُقِحَتّى إِذا لَم تَدَع شَأوا لِمُستَبَقِ
  274. 274
    مِنَ الدُنو وَلا مَرقى لِمُستَلِمِبَلَغَت أَسنى سَنا بِالعِلمِ جاءَكَ مُذ
  275. 275
    رَقيتَ سِلمَ فَضلٍ عَنهُ غَيرَكَ بِذِوَمُذ عَلَوتَ أَنتَ في مَقامِكَ فَذ
  276. 276
    خَفَضتَ كُلُّ مَقامٍ بِالإِضافَةِ إِذنوديتَ بِالرَفعِ مِثلرِ المَفرَمِ العِلمِ
  277. 277
    فَكُنتُ أَوَّلَ مَنظورٍ وَمُنتَظِرِفي باحَةٍ لَن وَلَن تَجتازُ مِن بَشَرِ
  278. 278
    ثُمَّ اِنفَرَدَت بِقُدسِ جَلَّ عَن نَظَرِكَيما تَفوزُ بِوَصلِ أَيِّ مُستَتِرِ
  279. 279
    عَنِ العُيونِ وَسِرُّ أَيِّ مُكتَتَمِسُبحانَهُ وَتَعالى جَلَّ مِن مُلكِ
  280. 280
    في الفَلَكِ آياتِهِ تَبدو وَفي الفَلَكِبِالقُربِ أَولاكَ عَن مُلكٍ وَعَن مَلِكِ
  281. 281
    فَحُزتُ كُلَّ فِخارٍ غَيرَ مُشتَرِكِوَجُزتَ كُلَّ مَقامٍ غَيرَ مُزدَحِمِ
  282. 282
    هُنا حَظيتَ بِقُربٍ دونَ ما حَجَبٍوَنِلتَ ما لَم يَكُن في ظَنِّ مُحتَسِبِ
  283. 283
    فَحُقَّ إيثارٍ ما أوتيتَ مِن أَرَبِوَجَلَّ مِقدارُ ما وَليتَ مِن رُتَبِ
  284. 284
    وَعَزَّ أَدراكَ ما أوليتَ مِن نِعَمِوَالشُكرُ اللَهِ كانَ الفَوزُ شامِلَنا
  285. 285
    إِذ بِالشَفاعَةِ شُيِّدَت موئِلَنااللَهُ أَكبَرُ ما أَعلا مَنازِلَنا
  286. 286
    بُشرى لَنا مَعشَرَ الإِسلامِ إِن لَنافَنَحنُ قَبلُ المَلا عَتقا كَرامَتِهِ
  287. 287
    وَخَيرُهُم أُمَّةٌ في ظِلِّ رايَتِهِوَحاصِلُ الأَمرِ لا يَخفى بِحالَتِهِ
  288. 288
    لِما دَعى اللَهُ داعينا لِطاعَتِهِبِأَكرَمَ الرُسُلَ كُنّا أَكرَمَ الأُمَمِ
  289. 289
    دَعا فَكانَ لَنا حَظٌّ بِشَرعَتِهِوَالأَشقِياءُ دَهى كُلٌّ بِرَوعَتِهِ
  290. 290
    فَإِنَّهُ عِندَ ما قامَ بِدَعوَتِهِراعَت قُلوبُ العِدا أَنباءَ بِعثَتِهِ
  291. 291
    كَنَبأَةٍ أَجفَلَت غَفلاً مِنَ الغَنَمِأَرادَ يُنقِذَهُم لِلنورِ مِن حِلِّكَ
  292. 292
    أَوجَزَيةَ مِنهُم تَأتي بِلا مَحكِفَمَن أَبوا غَيرَ حَربٍ مِنهُ مُشتَبِكِ
  293. 293
    ما زالَ يَلقاهُم في كُلِّ مُعتَرِكِحَتّى حَكوا بِالقَنا لِحِما عَلى وَضَمِ
  294. 294
    حَمِيَ الوَطيسُ وَخالوا وَسطَ غَيهَبِهِبَرقَ اِنتِصارِ تَحَدّاهُم بِخَلبِهِ
  295. 295
    وَإِذ لَقوا المَوتَ نَشاباً بِمَنخلَبِهِوَدّوا الفِرارَ فَكادوا يَغبِطونَ بِهِ
  296. 296
    أَشلاءَ شالَت مَعَ العِقبانِ وَالرَخَمِكانوا يَعُدّوانَ قَبلَ الحَربِ عُدَّتُها
  297. 297
    بِكُلِّ وَسعٍ وَيَستَقصونَ مُدَّتَهافَأَصبَحوا مُذ رَأوا ناراً وَشِدَّتُها
  298. 298
    تَمضي اللَيالي وَلا يَدرونَ عُدَّتَهاما لَم تَكُن مِن لَيالي الأَشهُرِ الحُرُمِ
  299. 299
    أَمّا الصَحابَةُ مَن خَلوا تِجارَتَهُموَلَم يُبالوا بِجوعٍ هَدَّت راحَتُهُم
  300. 300
    فَفي ذَبيحِ العِندا أَبدوا سَماحَتَهُمكَأَنَّما الدينُ ضَيفُ حِلِّ ساحَتِهِم
  301. 301
    بِكُلِّ قَرمٍ إِلى لَحمِ العِدا قَرَمِوَالمُصطَفى بِرُسومٍ مِنهُ ناجِحَةً
  302. 302
    وَفِكرَةً في قَريبِ الفَتحِ طامَحَةِيَأتيهِم وَهوَ ناوٍ كُلَّ صالِحَةٍ
  303. 303
    يَجُرُّ بَحرَ خَميسٍ فَوقَ سابِحَةِيَرمي بِمَوجٍ مِنَ الأَبطالِ مُلتَطِمِ
  304. 304
    جيشَ تَآخي بِهِ في اللَهِ كُلَّ أَبيأَجَلَّهُ اللَهُ عَ رُعبٍ وَعَن نَصَبِ
  305. 305
    مُؤلِفٍ مِن رِجلِ سادَةِ نَخبِمِن كُلِّ مُنتَدِبٍ لِلَهِ مُحتَسِبِ
  306. 306
    يَستطو بِمُستَأصِلٍ لِلكُفرِ مُصطَلَمِفَأَصبَحَ القَومُ خَوفاً مِن مَضارِبِهِم
  307. 307
    لا يَخرُجونَ فُرادى مِن مَارِبِهِموَهَكَذا عَزَّزوا مَرهوبَ جانِبِهِم
  308. 308
    حَتّى غَدَت مِلَّةُ الإِسلامِ وَهيَ بِهِممِن بَعدِ غُربَتِها مَوصولَةَ الرَحِمِ
  309. 309
    ظَلَّت تَعِزُّ بِهِم وَالقَومُ في حَربٍكَأَنَّ أَمعاءَهُم لَفَتَ عَلى حَربِ
  310. 310
    وَلَم تَزَل رَغمَهُم في الدَهرِ وَالحِقَبِمَكفولَةً أَبَداً مِنهُم بِخَيرِ أَبِ
  311. 311
    وَخَيرِ بَعلٍ فَلَم تَيَتَّمَ وَلَم تَئِمِحَيّاهُمُ اللَهُ ما أَدهى عَزائِمَهُم
  312. 312
    لَدى الكِفاحِ وَما أَوهى مَقاوِمُهُمقولوا لِمَن غابَ لَم يَشهَد تَصادُمَهُم
  313. 313
    هُمُ الجِبالُ فَسَل عَنهُم مَصادِمَهُمماذا رَأى مِنهُم في كُلِّ مُصطَدِمِ
  314. 314
    وَسَل قَريظَةً وَالأَحزابِ مُفتَقِداًرَأياً لِسَعدٍ بِهِ الأَعدا اِتَدَّت أَبَدا
  315. 315
    وَمِن جِزامَ فَسَل مَن صَفَدوا صَفَداوَسَل حَنينَاً وَسَل بَدراً وَسَل أُحُدا
  316. 316
    فُصولُ حَتفٍ لَهُم أَدهى مِنَ الوَخَمِوَالصَحبُ ثُمَّ بِأَسيافٍ قَد اِتَّقَدَت
  317. 317
    وَاِصفو مِنها أَعادَ بِالعَداءِ بَدَتكانةوا يَرَونَ وَغَبرَ الحَربِ قَد عَقَدَت
  318. 318
    المَصدَري البيضَ حَمرا بَعدَما وَرَدَتمِنَ العِدا كُلَّ مَسودٍ مِنَ اللَمَمِ
  319. 319
    كَما خَدوا وَالقَنا مِنهُم قَد اِشتَبَكَتبَينَ الضُلوعِ وَلَلأَلواحِ قَد نَهَكَت
  320. 320
    الناسِخينَ لِأَشباحٍ لَقَدَ هَلَكَتوَالكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَت
  321. 321
    أَقلامُهُم حَرفَ جِسمٍ غَيرَ مُنعَجِمِتَراهُم وَالعِدا هَمَّت تُناهِزُهُم
  322. 322
    وَغارِفيهِم يَشُقُّ القَلبَ بارِزَهُمبَينَ الصُفوفِ ما قَد كِدتَ تَفرِزَهُم
  323. 323
    شاكي السِلاحَ لَهُم سيما تَميزَهُموَالوَردُ يَمتازُ في السيما عَنِ السِلمِ
  324. 324
    أَرادَ مَولاكَ أَعلاهُم وَنَصرَهُموَأَظهَرَ الحَربُ لِلفِجارِ قَدرَهُم
  325. 325
    حَتّى اِنثَنوا بِأَريحِ الفَخرِ دَهرَهُمتَهدي إِلَيكَ رِياحُ النَصرِ نَشرَهُم
  326. 326
    فَتَحسَبُ الزَهرَ في الأَكمامِ كُلَّ كَميلَوافِحُ الحَرِّ خالوها نَسيمَ صِبا
  327. 327
    وَقَعقَعاتِ السِلاحِ المُنتَضي طَرَباأَما الثَبّاتُ فَقُل ما شِئتَهُ عَجَبا
  328. 328
    كَأَنَّهُم في صُدورِ الخَيلِ نَبتٌ رَبامِن شِدَّةِ الحَزمِ لا مِن شِدَّةِ الحَزمِ
  329. 329
    لَم يَترُكوا سِلماً في الأَرضِ أَو نَفَقالِيُشرِقوا النَصرَ مِن صُبحِ المُنى فَلَقا
  330. 330
    وَكُلَّما شوهِدوا في جَمعِهِم فَرَقاطارَت قُلوبُ العِدا مِن بِأسِهِم فَرَقا
  331. 331
    كَما تَفَرَّقَ بَينَ البَهمِ وَالبَهمِوَهَكَذا كانَ جَيشُ اللَهِ فَكَّرتَهُ
  332. 332
    أَن يَهزِمَ الجَمعَ لا تُجديهِ كَثرَتُهُوَكَيفَ تُثبِتُ حَولَ الصَبِّ زُمرَتُهُ
  333. 333
    إِن تَلقَهُ الأَسَدُ في آجامِها تَجِمِفَبَأسُهُ حاصِلٌ مِن بَأسِ مُقتَدِرِ
  334. 334
    وَفَضلُهُ شامِلٌ يَأتي عَلى قَدرِفَما غَنّى إِلَيهِ مُفتَقَرِ
  335. 335
    وَلَن تَرى مَن وَلّى غَيرَ مُنتَصِرِبِهِ وَلا مِن عَدُوٍّ غَيرَ مُنقَصِمِ
  336. 336
    لَمّا رَأى الكُفرَ في غاياتِ شِدَّتِهِوَقُل مَن قَد نَجوا مِن ضَيرِ عِلَّتِهِ
  337. 337
    لِلأَمنِ مِن شَرِّهِ في حالِ قُوَّتِهِأَحَلَّ أُمَّتَهُ في حَرزِ مِلَّتِهِ
  338. 338
    كَاللَيثُ حَلَّ مِنَ الأَشبالِ في أَجَمِكَم جادَلَ القَومَ في أَمرٍ لَهُ جَلَلُ
  339. 339
    وَكَم أَتوهُ بِتَسآلٍ عَلى دَخلِوَفي الإِجابَةِ عَن كُلٍّ بِلا زَلَلِ
  340. 340
    كَم جَدَلتَ كَلِماتِ اللَهِ مِن جَدِلِفيهِ وَكَم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصمِ
  341. 341
    وَكَم مَلَحَّ بِجَهلٍ ظَنَّ مُعجِزَةًفيهِ وَآدابِهِ رَدَّتهُ مُعجِزَةً
  342. 342
    يا جاهِلاً لَم يَحُز نَفساً مُمَيَّزَةًكَفاكَ بِالعِلمِ في الأُمِّيِّ مُعجِزَةً
  343. 343
    في الجاهِلِيَّةِ وَالتَأديبِ في اليُتمِرُحماكَ رَبّي فَقَلبي في تَقَلُّبِهِ
  344. 344
    لَم يَرعَ خِدمَةَ الفَضلِ واهِبُهُوَها أَنا الآنَ حُبّاً في تَقُرُّبِهِ
  345. 345
    خِدمَتُهُ بِمَديحٍ اِستُقيلَ بِهِذُنوبُ عُمرٍ مَضى في الشِعرِ وَالخَدَمِ
  346. 346
    لا يَرتَجي مِن نَشيدِ الشِعرِ راغِبِهِوَخِدمَةِ الناسِ إِلّا ما يُشاغِبُهُ
  347. 347
    قَد أَورَثاني هُما لا أَغالِبِهِإِذ قَلَّداني ما تَخشى عَواقِبُهُ
  348. 348
    كَأَنَّني بِهِما هُدى مِنَ النِعَمِما حيلَتي وَالهَوى غَشّى العُيونَ عَمى
  349. 349
    وَلِلشَبيبَةِ حُكمٌ في الصِغارِ رَمىأَنا المُلامُ إِذا ما قُلتُ وَاِندَما
  350. 350
    أَطَعتُ غَيَّ الصِبا في الحالَتَينِ وَماحَصَلتُ إِلّا عَلى الآثامِ وَالنَدَمِ
  351. 351
    بِسوقِ دُنيايَ نَفسي في دَعارَتِهالِلدينِ باعَت لِتَشري مِن نَضارَتِها
  352. 352
    وَهَكَذا رُحتُ مَغبوناً بِشارَتِهافَيا خَسارَةَ نَفسٍ في تِجارَتِها
  353. 353
    لَم تَشتَرِ الدينَ بِالدُنيا وَلَم تَسِمِلَقَد شَرَت بَرَّ لَهوٍ في سَنابِلِهِ
  354. 354
    بِبَرِّ بَرٍّ رَأَت بُعداً لِقابِلِهِفَكانَ شَرُّ مَبيعٍ في أَوائِلِهِ
  355. 355
    وَمَن يَبِع عاجِلاً مِنهُ بِآجِلِهِيُبنُ لَهُ الغُبنَ في بَيعٍ وَفي سِلمِ
  356. 356
    لَكِن أَراني وَما صَدري بِمُنقَبِضِإِنَّ اِجتِنابي وَشَأني غَيرَ مُعتَرِضِ
  357. 357
    بَلى أَومَلَ أَنّي رَغمَ مُعتَرِضِأَن آتٍ ذَنباً فَما عَهدي بِمُنتَقِضِ
  358. 358
    مِنَ النَبِيِّ وَلا حَبلي بِمُنصَرِمِكَما أُؤَمِّلُ في جَدواهُ تَحلِيَتي
  359. 359
    بِما يَكونُ بِهِ في الحَشرِ تَزكِيَتيوَلَيسَ يَخطُرُ في الأَذهانِ تَنحِيَتي
  360. 360
    فَإِنَّ لي ذِمَّةً مِنهُ بِتَسمِيَتيمُحَمَّداً وَهوَ أَوفى الخَلقِ بِالذِمَمِ
  361. 361
    وَمَن سِواهُ لَدى الشَداتتِ مُعتَمِديفي شَدِّ أَزري وَلَيسَ غَيرُهُ سَنَدي
  362. 362
    فَوَالَّذي خَصَّهُ بِالعَونِ وَالمَدَدِإِن لَم يَكُن في مَعادي آخِذاً بِيَدي
  363. 363
    فَضلاً وَإِلّا فَقُل يا زَلَّةَ القَدَمِوَهَل يَظُنُّ جَدَلاً أَنَّ خادِمَهُ
  364. 364
    يَبوءُ بِالرَدِّ مُحروماً مَراحِمُهُكَلّا فَمَن تَكُنِ الحُسنى دَعائِمُهُ
  365. 365
    حاشاهُ أَن يُحرَمَ الراجي مَكارِمُهُأَو يُرجِعَ الجارُ مِنهُ غَيرَ مُحتَرِمِ
  366. 366
    فِكري نِعمَ كانَ قَد أَجرى سَوانِحُهُإِنَّ التَخَلُّصَ لَم أَشمُم رائِحُهُ
  367. 367
    لَكِن عَلى فَضلِهِ أَلقى مَطامِحُهُوَمُنذُ أَلزَمتُ أَفكاري مَدائِحُهُ
  368. 368
    وَجَدتُهُ لِخَلاصي خَيرَ مُلتَزِمِطوبى لِراجيهِ في ضيقٍ إِذا نَشَبَت
  369. 369
    يَدُ الزَمانِ بِهِ وَالحالُ قَد صَعُبَتفَهوَ الثَراءُ بِعَينِ قَط ما نَضَبَت
  370. 370
    وَلَن يَفوتَ الغِنى مِنهُ يَداً تَرَبَتإِنَّ الحَيا يُنبِتُ الأَزهارَ في الأَكَمِ
  371. 371
    وَما اِمتِداحي أَبا الزَهراءِ مَن وَصَفَتبِهِ الكَمالاتِ الآنِيَةِ وَصَفَت
  372. 372
    فَلَيسَ لي فِكرَةٌ في غَيرِهِ اِنصَرَفَتوَلَم أُرِد زَهرَةَ الدُنيا الَّتي اِقتُطِفَت
  373. 373
    يَدا زُهَيرَ بِما أَثنى عَلى هَرَمِكَم جَرَّني الدَهرُ في مَجرى تَقَلُّبِهِ
  374. 374
    وَلَم يُجرِني صَديقٌ في تَغَلُّبِهِهَيهاتَ مِن مُنجِدٍ مِنهُم بِصَيبِهِ
  375. 375
    يا أَكرَمَ الرُسُلِ ما لي مِنَ الوذ بِهِسِواكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمَمِ
  376. 376
    إِن لَم تُعِرني التِفاتاً مِنكَ وَاِحرِبيوَإِن تُعِدني بِجَبرِ الكَسرِ وَاِطرِبي
  377. 377
    فَالعَبدِ مِن وَلَدِ السَبطَينِ في نَسَبِوَلَن يَضيقَ رَسولَ اللَهِ جاهَكَ بي
  378. 378
    إِذا الكَريمُ تَجَلّى بِاِسمِ مُنتَقِمِوَإِن تَكُن خُطَّتي وَقَيتُ شُرتَها
  379. 379
    قَد سُوِّدَت بِمَدادِ الوِزرِ صورَتَهابَيَّضَ بِفَضلِكَ يا مَولايَ صَفحَتَها
  380. 380
    فَإِنَّ مِن جودِكَ الدُنيا وَضُرَّتَهاوَمِن عُلومِكَ عِلمُ اللَوحِ وَالقَلِمِ
  381. 381
    لَقَد غَدَوتَ وَلي قَلبٌ قَد اِرتَسَمَتلِلعَطفِ فيهِ مَعانٍ بِالرِضا اِتَّسَمَت
  382. 382
    أَقولُ لِلنَفسِ إِن شُذتَ أَو اِرتَكَبتَيا نَفسِ لا تَقنَطي مِن زِلَّةٍ عَظُمَت
  383. 383
    إِنَّ الكَبائِرَ في الغُفرانِ كَاللِمَمِأَحكامُ رَبّي وَإِن تَجهَل مَراسِمَها
  384. 384
    قُل يا عِبادي بِها تَبدو مَعالِمَهاوَمَن يَلُم بِما تَقضي مَراحِمَها
  385. 385
    لَعَلَّ رَحمَةَ رَبّي حينَ يَقسِمَهاتَأتي عَلى حَسَبِ العِصيانِ في اِنقَسَمِ
  386. 386
    يا رَبِّ أَنّي نَقَلتُ الحالَ مِن وَجَسِلِحُسنِ ظَنٍّ بِقَلبٍ غَيرَ مُبتَئِسِ
  387. 387
    فَاِجمَع لِيَ العَفوَ وَالحُسنى بِلا وَكسِيا رَبِّ وَاِجعَل رَجائي غَيرَ مُنعَكِسِ
  388. 388
    لَدَيكَ وَاِجعَل حِسابي غَيرَ مُنخَرِمِمَولايَ قَلبي ضَعيفٌ لا اِحتِمالَ لَهُ
  389. 389
    عَلى اِبتِلائِكَ وَالعِصيانُ أَثقَلَهُفَعَدَلنَ عَلى الحالَتَينِ مائِلُهُ
  390. 390
    وَالطُف بِعَبدِكَ في الدارَينِ إِن لَهُصَبراً مَتى تَدَعَهُ الأَهوالُ يَنهَزِمِ
  391. 391
    وَطَهَّرنَ نَفسَهُ مِن كُلِّ واصِمَةٍكَيلا تَكونَ لَدى حَشري بِواجِمِهِ
  392. 392
    وَارزُقهُ قَبلَ التَناهي حُسنَ خاتِمَةٍوَاِذَن لِسَحبِ صَلاةٍ مِنكَ دائِمَةِ
  393. 393
    عَلى النَبِيِّ بِمَنهَلٍ وَمُنسَجِمِوَاِصحَب صَلاتَكَ بِالتَسليمِ مُنجَذِباً
  394. 394
    مِن حَضرَةِ القَدسِ مَمزوجاً بِنَفحٍ رَباوَكُلُّ طيبٍ لَهُ مِسكُ الخِتامِ صَبا
  395. 395
    ما رَنَّحَت عَذَباتُ البانِ رِبحُ صَباوَاِطرَبِ العيسَ حادي العَيسُ بِالنَغَمِ
  396. 396
    يا رَبِّ وَاِعطِف عَلى رَيحانَتي أَثَرٌمِنهُ وَزِد لَهُما قَدراً عَلى قَدرِ
  397. 397
    وَاِجعَل لا مَهما أَحلى جَنى ثَمَرِثُمَّ الرِضا عَن أَبي بَكرٍ وَعَن عُمَرِ
  398. 398
    وَعَن عَلي وَعَن عُثمانَ ذي الكَرَمِثُمَّ الكِرامُ الأولى بِالفَضلِ نُذَكِّرُهُم
  399. 399
    مَن بايَعوهُ وَقَد راجَت تِجارَتُهُموَهَكَذا كُلُّ مَن حَقَّت كَرامَتُهُم
  400. 400
    وَالآلُ وَالصَحبُ ثُمَّ التابِعينَ لَهُمأَهلُ التُقى وَالنَقى وَالفَضلِ وَالكَرَمِ