سديمُ المستحيلات
حسن شرف المرتضى50 بيت
- 1كمْ يستحيلُ هنا الرجوعُ لمنْ وصلْ◆وملامحُ الصّرعى على وجهِ الطللْ
- 2كمْ يستحيلُ ولا إيابَ لمنْ مضى◆في غيرِ وجهتهِ ولا يدري الخللْ
- 3رملُ المفاوزِ قد نزورُ كرومَهُ◆أو عشبَ نارٍ بالمحيطاتِ استظلْ
- 4لكنّ فأسَ الرّعدِ ما دوّتْ هنا◆أنغامَ موسيقى ستوحي بالدّجلْ
- 5ما يبتدي يفنى لغيرِ أوانهِ◆ما ينتهي قبلَ النّهايات اتصلْ
- 6كانَ السّديم يدورُ حولَ خيالهِ◆متصوراً يوماً يجيءُ إذا اكتهلْ
- 7عن مخرجٍ يروي مشاهدَ موته◆عن راحتينِ عليهما القدرُ اشتغلْ
- 8يعرى ويخصفُ ما يواري إثمَهُ◆والردّ قبلَ جوابهِ عمّن سالْ
- 9ما بالهم قفْ لا تسلْ عن مثلهم◆لا زلتُ اطمحُ سوف تعرفُ واعتزلْ
- 10حتى تنطّقْ باسمهمْ وتجوّلتْ◆تلكَ الحروفُ بجوفهِ فسرى الأزلْ
- 11واستنشقَ الآفاقَ صمتُ يقينه◆ليعومَ في سمّ الخياطِ به الجملْ
- 12عجنوا تُراباً ينتمي أو ربما◆صاروا كصلصالٍ تناسلَ من بللْ
- 13هاموا وما نالوا سوى شرفِ المنى◆خلخالَ برقٍ قد تكفّل بالأجلْ
- 14مرّوا على أعتابِ نهرٍ ظامئ◆وسقوهُ منْ شريانهم خمراً وخلْ
- 15وتقاسموا لونَ الممات بنكهةٍ◆عدميّةٍ وروائحاً تصفُ الثقلْ
- 16كم يستحيلُ هنا اختزالُ مشاعرٍ◆في قصةٍ مكرورةٍ وهو البطلْ
- 17وتناسخوا روحاً بومضٍ واحدٍ◆وتوحدوا جسداً كختمِ المستهلْ
- 18يُحيي من الأسقامِ مغبرّ الرّدى◆متكلماً في القبرِ أصنافِ الجدلْ
- 19عن جدّهِ عادَ الصّواعُ كجبّةٍ◆في ظهرِ باعورا كصدرِ المقتبلْ
- 20عنْ لا مساسَ يمسّ ما لا ينمحي◆يروي لتائبةِ الخطايا ما الزللْ
- 21عن سقفِ محرابٍ يُراودُ راهباً◆عن ذئبِ بئرٍ ما يُلاطفُ معتقلْ
- 22مستعطشاً بحراً ويأكلُ قملةً◆وبلثغةٍ سعلَ الكلامُ على البصلْ
- 23مستسلماً وبجوفهِ خشبٌ جثى◆ما عادَ معتصماً مِنْ الغرقِ الجبلْ
- 24وعصاهُ هشّ بها على أزلامهِ◆أما يداهُ فقد توارثها أشلْ
- 25مُذْ كانَ يعصيهِ الهوى وتدافعتْ◆سرّاؤهُ صلبَ المشاعرَ في هبلْ
- 26والى طريقٍ هامَ منتعلَ السّدى◆وعلى الفراغِ يقيمُ أنخابَ الثّملْ
- 27من منخريهِ يعبّ شلالَ الأسى◆وبلا زفيرٍ يستميتُ به الغزلْ
- 28والرّيحُ تمشطُ لحيتيهِ تلوكها◆ودمُ اللقاءِ يجولُ في وهمِ المقلْ
- 29ويسيلُ صوتُ الحبّ في أوراقهِ◆كصخورِ منحدرٍ ترجلَ وارتحلْ
- 30ما زالَ يعصيهِ الهوى ويحبّه◆ويتوقُ منه ولو خلوداً مبتذلْ
- 31حتى أبابيلُ السّماء تمنّعتْ◆عن فيلهِ لمّا تمادى في الحيلْ
- 32والمنجنيقاتُ التي في إبطهِ◆هدّتْ عتيقاً مثلَ منبوذِ القللْ
- 33عصرَ السماءَ بلحيةٍ من شرقهم◆وتمصّ منهُ القبّراتُ المنتهلْ
- 34ما أنتَ يا هذا الهوى تعصي المنى؟◆أمدرّعاً ومحصّناً من كلّ حلْ
- 35ما يرتديكَ الليلَ معطفَ انسهِ◆أو يمتطيكَ السائرونَ المنتعلْ
- 36هل تعتريكَ اليومَ متعةُ بائسٍ◆أو نشوةَ المجبوبِ من طعمِ القبلْ
- 37وإذا بزوجتهِ كثكلى رغمها◆وابنُ الهوى يمشي على نفسِ المثلْ
- 38أمّاهُ ماذا عن أبي؟◆سردتْ له فأجابَ ما هذا الثملْ
- 39ما ذلك البؤسُ الذي يمشي به◆وأنا على نسقٍ أكرّرُ منتحلْ
- 40هل يُرتضى لي أنْ أغيّرَ مطمحي◆كجنابةٍ بدمِ الضحيّةِ يُغتسلْ
- 41جرّب ْوداعبْ جثةً لحبيبةٍ◆واتركْ صراعاً في ضميركَ يُقتتلْ
- 42داعبتها ...ماذا إذا خاصمتها◆اجعلْ صداها قبّتينِ منْ العللْ
- 43يكفي العتاب ولا جوابَ لعلها◆تبغي الخصامَ ولم يقلْ عنها الكسلْ
- 44لكنّها قتلتكَ حينَ مماتها◆إذْ حطّمتْ لك مشتهاكَ ولا اقلْ
- 45شبلُ الهوى يهوى النّزاعَ بخصمهَ◆فإذا انتهى ماتَ الحبيبُ ولا بدلْ
- 46حتى متى قد تستحيلُ مطامحاً◆والفردُ مجبولٌ على ثلمِ الثللْ
- 47والخلدُ ينهشُ كلّ منْ يهوى مدى◆حتى ولو طلبِ الكمالَ وما اكتملْ
- 48الخلدُ مثلُ البحرِِ يتفلُ أنهراً◆ويمصّ من آبارهِ ما قدْ تفلْ
- 49قد ماتَ ممتطياً خيولَ محاربٍ◆وفناءَ منفيّ تمنتهُ الدولْ
- 50وذكاءَ مجنونٍ يُنادي عقلَه◆وخيالَ منتبهٍ تشتتْ وانذهلْ