ورد الكنانة عبقري زمانه

حافظ ابراهيم

55 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    وَرَدَ الكِنانَةَ عَبقَرِيُّ زَمانِهِفَتَنَظَّري يا مِصرُ سِحرَ بَيانِهِ
  2. 2
    وَأَتى الحُسانُ فَهَنِّئوا مُلكَ النُهىبِقِيامِ دَولَتِهِ وَعَودِ حُسانِهِ
  3. 3
    النيلُ قَد أَلقى إِلَيهِ بِسَمعِهِوَالماءُ أَمسَكَ فيهِ عَن جَرَيانِهِ
  4. 4
    وَالزَهرُ مُصغٍ وَالخَمائِلُ خُشَّعٌوَالطَيرُ مُستَمِعٌ عَلى أَفنانِهِ
  5. 5
    وَالقُطرُ في شَوقٍ لِأَندَلُسِيَّةٍشَوقِيَّةٍ تَشفيهِ مِن أَشجانِهِ
  6. 6
    يُصغي لِأَحمَدَ إِن شَدا مُتَرَنِّماًإِصغاءَ أُمَّةِ أَحمَدٍ لِأَذانِهِ
  7. 7
    فَاِصدَح وَغَنِّ النيلَ وَاِهزُز عِطفَهُيَكفيهِ ما عاناهُ مِن أَحزانِهِ
  8. 8
    وَاِذكُر لَنا الحَمراءَ كَيفَ رَأَيتَهاوَالقَصرَ ماذا كانَ مِن بُنيانِهِ
  9. 9
    ماذا تَحَطَّمَ مِن ذُراهُ وَما الَّذيأَبقَت صُروفُ الدَهرِ مِن أَركانِهِ
  10. 10
    واهاً عَلَيهِ وَأَهلِهِ وَبُناتِهِأَيّامَ كانَ النَجمُ مِن سُكّانِهِ
  11. 11
    إِذ مُلكُ أَندَلُسٍ عَريضٌ جاهُهُوَشَبابُهُ المَبكِيُّ في رَيعانِهِ
  12. 12
    الفَتحُ وَالعُمرانُ آيَةُ عَهدِهِوَكَتائِبُ الأَقدارِ مِن أَعوانِهِ
  13. 13
    لَبِسَت بِهِ الدُنيا لِباسَ حَضارَةٍقَد كانَ يَخلَعُهُ عَلى جيرانِهِ
  14. 14
    زالَت بَشاشَتُهُ وَزالَ وَأَقفَرَتمِن أُنسِهِ الدُنيا وَمِن إِنسانِهِ
  15. 15
    وَطَوى الثَرى سِرَّ الزَوالِ فَيا تُرىهَل ضاقَ صَدرُ الأَرضِ عَن كِتمانِهِ
  16. 16
    فَتَكَلَّمَت تِلكَ الطُلولُ وَأَفصَحَتلَمّا وَقَفتَ مُسائِلاً عَن شانِهِ
  17. 17
    وَلَعَلَّ نَكبَتَهُ هُناكَ تَفَرُّقٌوَتَعَدُّدٌ قَد كانَ في تيجانِهِ
  18. 18
    عِبَرٌ رَأَيناها عَلى أَيّامِناقَد هَوَّنَت ما نابَهُ في آنِهِ
  19. 19
    وَحَوادِثٌ في الكَونِ إِثرَ حَوادِثٍجاءَت مُشَمَّرَةً لِهَدِّ كِيانِهِ
  20. 20
    سُبحانَ جَبّارِ السَمَواتِ العُلاوَمُقَلِّبِ الأَكوانِ في أَكوانِهِ
  21. 21
    أَهلاً بِشَمسِ المَشرِقَينِ وَمَرحَباًبِالأَبلَجِ المَرجُوِّ مِن إِخوانِهِ
  22. 22
    أَشكو إِلَيكَ مِنَ الزَمانِ وَزُمرَةٍجَرَحَت فُؤادَ الشِعرِ في أَعيانِهِ
  23. 23
    كَم خارِجٍ عَن أُفقِهِ حَصَبَ الوَرىبِقَريضِهِ وَالعُجبُ مِلءُ جَنانِهِ
  24. 24
    يَختالُ بَينَ الناسِ مُتَّئِدَ الخُطاريحُ الغُرورِ تَهُبُّ مِن أَردانِهِ
  25. 25
    كَم صَكَّ مَسمَعَنا بِجَندَلِ لَفظِهِوَأَطالَ مِحنَتَنا بِطولِ لِسانِهِ
  26. 26
    مازالَ يُعلِنُ بَينَنا عَن نَفسِهِحَتّى اِستَغاثَ الصُمُّ مِن إِعلانِهِ
  27. 27
    نَصَحَ الهُداةُ لَهُم فَزادَ غُرورُهُموَاِشتَدَّ ذاكَ السَيلُ في طُغيانِهِ
  28. 28
    أَوَ لَم تَرَ الفُرقانَ وَهوَ مُفَصَّلٌلَم يَلفِتِ البوذِيَّ عَن أَوثانِهِ
  29. 29
    قُل لِلَّذي قَد قامَ يَشأو أَحمَداًخَلِّ القَريضَ فَلَستَ مِن فُرسانِهِ
  30. 30
    الشِعرُ في أَوزانِهِ لَو قِستَهُلَظَلَمتَهُ بِالدُرِّ في ميزانِهِ
  31. 31
    هَذا اِمرُؤٌ قَد جاءَ قَبلَ أَوانِهِاِن لَم يَكُن قَد جاءَ بَعدَ أَوانِهِ
  32. 32
    إِن قالَ شِعراً أَو تَسَنَّمَ مِنبَراًفَتَعَوُّذاً بِاللَهِ مِن شَيطانِهِ
  33. 33
    تَخِذَ الخَيالَ لَهُ بُراقاً فَاِعتَلىفَوقَ السُها يَستَنُّ في طَيَرانِهِ
  34. 34
    ما كانَ يَأمَنُ عَثرَةً لَو لَم يَكُنروحُ الحَقيقَةِ مُمسِكاً بِعِنانِهِ
  35. 35
    فَأَتى بِما لَم يَأتِهِ مُتَقَدِّمٌأَو تَطمَعُ الأَذهانُ في إِتيانِهِ
  36. 36
    هَل لِلخَيالِ وَلِلحَقيقَةِ مَنهَلٌلَم يَبغِهِ الرُوّادُ في ديوانِهِ
  37. 37
    إِنّا لَنَلهو إِذ نَجِدُّ وَإِنَّهُلَيَجِدُّ إِذ يَلهو بِنَظمِ جُمانِهِ
  38. 38
    أَقلامُهُ لَو شاءَ شَكَّ قَصيرُهاهامَ الثُرَيّا وَالسُها بِسِنانِهِ
  39. 39
    يُملي عَلَيها عَقلُهُ وَجَنانُهُما لَيسَ يُنكِرُهُ هَوى وِجدانِهِ
  40. 40
    بَسلٌ عَلى شُعَرائِنا أَن يَنطِقواقَبلَ المُثولِ لَدَيهِ وَاِستِئذانِهِ
  41. 41
    عافَ القَديمَ وَقَد كَسَتهُ يَدُ البِلىخَلَقَ الأَديمِ فَهانَ في خُلقانِهِ
  42. 42
    وَأَبى الجَديدَ وَقَد تَأَنَّقَ أَهلُهُفي الرَقشِ حَتّى غَرَّ في أَلوانِهِ
  43. 43
    فَجَديدُهُ بَعَثَ القَديمَ مِنَ البِلىوَأَعادَ سُؤدُدَهُ إِلى إِبّانِهِ
  44. 44
    وَرَمى جَديدَهُمُ فَخَرَّ بِناؤُهُبِرُواءِ زُخرُفِهِ وَبَرقِ دِهانِهِ
  45. 45
    شُعَراءُ نَفحِ الطيبِ أَنشَرَ ذِكرُهُمفي أَرضِ أَندَلُسٍ أَديبُ زَمانِهِ
  46. 46
    وَدَّ اِبنُ هانِئَ وَاِبنُ عَمّارٍ بِهالَو يَظفَرانِ مَعاً بِلَثمِ بَنانِهِ
  47. 47
    وَلَوِ اِستَطاعا فَوقَ ذاكَ لَأَقبَلارَغمَ البِلى وَالقَبرِ يَستَبِقانِهِ
  48. 48
    يا كَرمَةَ المَطَرِيَّةِ اِبتَهِجي بِهِوَاِستَقبِلي الظَمآنَ مِن أَخدانِهِ
  49. 49
    مُدّي الظِلالَ عَلى الوُفودِ وَجَدِّديعَهداً طَواهُ الدَهرُ في بُستانِهِ
  50. 50
    كَم مَجلِسٍ لِلَّهوِ فيهِ شَهِدتُهُفَسَكِرتُ مِن ديوانِهِ وَدِنانِهِ
  51. 51
    غَنّى مُغَنّيهِ فَهاجَ غِناؤُهُشَجوَ الحَمامِ عَلى ذُوائِبِ بانِهِ
  52. 52
    فَتَرَنَّحَت أَشجارُهُ وَتَمايَلَتأَعوادُها طَرَباً عَلى عيدانِهِ
  53. 53
    فَكَأَنَّ مَجلِسَنا هُناكَ قَصيدَةٌمِن نَظمِهِ طَلَعَت عَلى عُبدانِهِ
  54. 54
    فَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي قَد رَدَّهُمِن بَعدِ غُربَتِهِ إِلى أَوطانِهِ
  55. 55
    فَتَنَظَّروا آياتِهِ وَتَسَمَّعواقَد قامَ بُلبُلُكُم عَلى أَغصانِهِ