نبئاني إن كنتما تعلمان

حافظ ابراهيم

59 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    نَبِّئاني إِن كُنتُما تَعلَمانِما دَهى الكَونَ أَيُّها الفَرقَدانِ
  2. 2
    غَضِبَ اللَهُ أَم تَمَرَّدَتِ الأَرضُ فَأَنحَت عَلى بَني الإِنسانِ
  3. 3
    لَيسَ هَذا سُبحانَ رَبّي وَلا ذاكَ وَلَكِن طَبيعَةُ الأَكوانِ
  4. 4
    غَلَيانٌ في الأَرضِ نَفَّسَ عَنهُثَوَرانٌ في البَحرِ وَالبُركانِ
  5. 5
    رَبِّ أَينَ المَفَرُّ وَالبَحرُ وَالبَررُ عَلى الكَيدِ لِلوَرى عامِلانِ
  6. 6
    كُنتُ أَخشى البِحارَ وَالمَوتُ فيهاراصِدٌ غَفلَةً مِنَ الرُبّانِ
  7. 7
    سابِحٌ تَحتَنا مُطِلٌّ عَلَيناحائِمٌ حَولَنا مُناءٍ مُداني
  8. 8
    فَإِذا الأَرضُ وَالبِحارُ سَواءٌفي خَلاقٍ كِلاهُما غادِرانِ
  9. 9
    ما لِمَسّينَ عوجِلَت في صِباهاوَدَعاها مِنَ الرَدى داعِيانِ
  10. 10
    وَمَحَت تِلكُمُ المَحاسِنَ مِنهاحينَ تَمَّت آياتُها آيَتانِ
  11. 11
    خُسِفَت ثُمَّ أُغرِقَت ثُمَّ بادَتقُضِيَ الأَمرُ كُلُّهُ في ثَواني
  12. 12
    وَأَتى أَمرُها فَأَضحَت كَأَن لَمتَكُ بِالأَمسِ زينَةَ البُلدانِ
  13. 13
    لَيتَها أُمهِلَت فَتَقضي حُقوقاًمِن وَداعِ اللِداتِ وَالجيرانِ
  14. 14
    لَمحَةً يَسعَدُ الصَديقانِ فيهابِاِجتِماعٍ وَيَلتَقي العاشِقانِ
  15. 15
    بَغَتِ الأَرضُ وَالجِبالُ عَلَيهاوَطَغى البَحرُ أَيَّما طُغيانِ
  16. 16
    تِلكَ تَغلي حِقداً عَلَيها فَتَنشَققُ اِنشِقاقاً مِن كَثرَةِ الغَلَيانِ
  17. 17
    فَتُجيبُ الجِبالُ رَجماً وَقَذفاًبِشُواظٍ مِن مارِجٍ وَدُخانِ
  18. 18
    وَتَسوقُ البِحارُ رَدّاً عَلَيهاجَيشَ مَوجٍ نائي الجَناحَينِ داني
  19. 19
    فَهُنا المَوتُ أَسوَدُ اللَونِ جَونٌوَهُنا المَوتُ أَحمَرُ اللَونِ قاني
  20. 20
    جَنَّدَ الماءَ وَالثَرى لِهَلاكِ الخَلقِ ثُمَّ اِستَعانَ بِالنيرانِ
  21. 21
    وَدَعا السُحبَ عاتِياً فَأَمَدَّتهُ بِجَيشٍ مِنَ الصَواعِقِ ثاني
  22. 22
    فَاِستَحالَ النَجاءُ وَاِستَحكَمَ اليَأسُ وَخارَت عَزائِمُ الشُجعانِ
  23. 23
    وَشَفى المَوتُ غِلَّهُ مِن نُفوسٍلا تُباليهِ في مَجالِ الطِعانِ
  24. 24
    أَينَ رِدجو وَأَينَ ما كانَ فيهامِن مَغانٍ مَأهولَةٍ وَغَواني
  25. 25
    عوجِلَت مِثلَ أُختِها وَدَهاهاما دَهاها مِن ذَلِكَ الثَوَرانِ
  26. 26
    رُبَّ طِفلٍ قَد ساخَ في باطِنِ الأَرضِ يُنادي أُمّي أَبي أَدرِكاني
  27. 27
    وَفَتاةٍ هَيفاءَ تُشوى عَلى الجَمرِ تُعاني مِن حَرِّهِ ما تُعاني
  28. 28
    وَأَبٍ ذاهِلٍ إِلى النارِ يَمشيمُستَميتاً تَمتَدُّ مِنهُ اليَدانِ
  29. 29
    باحِثاً عَن بَناتِهِ وَبَنيهِمُسرِعَ الخَطوِ مُستَطيرَ الجَنانِ
  30. 30
    تَأكُلُ النارُ مِنهُ لا هُوَ ناجٍمِن لَظاها وَلا اللَظى عَنهُ واني
  31. 31
    غَصَّتِ الأَرضُ أُتخِمَ البَحرُ مِمّاطَوَياهُ مِن هَذِهِ الأَبدانِ
  32. 32
    وَشَكا الحوتُ لِلنُسورِ شَكاةًرَدَّدَتها النُسورُ لِلحيتانِ
  33. 33
    أَسرَفا في الجُسومِ نَقراً وَنَهشاًثُمَّ باتا مِن كِظَّةٍ يَشكُوانِ
  34. 34
    لا رَعى اللَهُ ساكِنَ القِمَمِ الشُممِ وَلا حاطَ ساكِنَ القيعانِ
  35. 35
    قَد أَغارا عَلى أَكُفٍّ بَراهابارِئُ الكائِناتِ لِلإِتقانِ
  36. 36
    كَيفَ لَم يَرحَما أَنامِلَها الغُرَّ وَلَم يَرفُقا بِتِلكَ البَنانِ
  37. 37
    لَهفَ نَفسي وَأَلفَ لَهفٍ عَلَيهامِن أَكُفٍّ كانَت صَناعَ الزَمانِ
  38. 38
    مولَعاتٍ بِصَيدِ كُلِّ جَميلٍناصِباتٍ حَبائِلَ الأَلوانِ
  39. 39
    حافِراتٍ في الصَخرِ أَو ناقِشاتٍشائِداتٍ رَوائِعَ البُنيانِ
  40. 40
    مُنطِقاتٍ لِسانَ كُلِّ جَمادٍمُفحِماتٍ سَواجِعَ الأَفنانِ
  41. 41
    مُلهَماتٍ مِن دِقَّةِ الصُنعِ مالايُلهَمُ الشِعرُ مِن دَقيقِ المَعاني
  42. 42
    مِن تَماثيلَ كَالنُجومِ الدَرارييَهرَمُ الدَهرُ وَهيَ في عُنفُوانِ
  43. 43
    عَجَبٌ صُنعُها وَأَعجَبُ مِنهُصُنعُهُ تِلكَ قُدرَةُ الرَحمَنِ
  44. 44
    إيهِ مِسّينَ آنِسي اليَومَ بُمبِييَ فَقَد أَوحَشَت بِذاكَ المَكانِ
  45. 45
    آنِسي الدُرَّةَ الَّتي كانَتِ الحِليَةَ في تاجِ دَولَةِ الرومانِ
  46. 46
    غالَها قَبلَكِ الزَمانُ اِغتِيالاًوَهيَ تَلهو في غِبطَةٍ وَأَمانِ
  47. 47
    جاءَها الأَمرُ وَالسَراةُ عُكوفٌفي المَلاهي عَلى غِناءِ القِيانِ
  48. 48
    بَينَ صَبٍّ مُدَلَّهٍ وَطَروبٍوَخَليعٍ في اللَهوِ مُرخى العِنانِ
  49. 49
    فَاِنطَوَوا كَاِنطِواءِ أَهلِكِ بِالأَمسِ وَزالَت بَشاشَةُ العُمرانِ
  50. 50
    أَنتِ مِسّينَ لَن تَزولي كَما زالَت وَلَكِن أَمسَيتِ رَهنَ الأَوانِ
  51. 51
    إِنَّ إيطاليا بَنوها بُناةٌفَاِطمَئِنّي ما دامَ في الحَيِّ باني
  52. 52
    فَسَلامٌ عَلَيكِ يَومَ تَوَلَّيتِ بِما فيكِ مِن مَغانٍ حِسانِ
  53. 53
    وَسَلامٌ عَلَيكَ يَومَ تَعودينَ كَما كُنتِ جَنَّةَ الطُليانِ
  54. 54
    وَسَلامٌ مِن كُلِّ حَيٍّ عَلى الأَرضِ عَلى كُلِّ هالِكٍ فيكِ فاني
  55. 55
    وَسَلامٌ عَلى الأُلى أَكَلَ الذِئبُ وَناشَت جَوارِحُ العِقبانِ
  56. 56
    وَسَلامٌ عَلى اِمرِئٍ جادَ بِالدَمعِ وَثَنّى بِالأَصفَرِ الرَنّانِ
  57. 57
    ذاكَ حَقُّ الإِنسانِ عِندَ بَني الإِنسانِ لَم أَدعُكُم إِلى إِحسانِ
  58. 58
    فَاِكتُبوا في سَماءِ رُدجو وَمِسّينا وَكالَبرِيا بِكُلِّ لِسانِ
  59. 59
    هاهُنا مَصرَعُ الصِناعَةِ وَالتَصويرِ وَالحِذقِ وَالحِجا وَالأَغاني