لعب البلى بملاعب الألباب

حافظ ابراهيم

58 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَعِبَ البِلى بِمُلاعِبِ الأَلبابِ◆وَمَحا بَشاشَةَ فَمِّكَ الخَلّابِ
  2. 2
    وَطَوى الرَدى عَمرَو الكِنانَةِ غافِلاً◆وَرَمى شِهابَ دَهائِهِ بِشِهابِ
  3. 3
    مَن كانَ يَدري يَومَ سافَرَ أَنَّهُ◆سَفَرٌ مِنَ الدُنيا بِغَيرِ إِيابِ
  4. 4
    حَزِنَت عَلَيهِ عُقولُنا وَقُلوبُنا◆وَبَكَت وَحُزنُ العَقلِ شَرُّ مُصابِ
  5. 5
    القَلبُ يُنسيهِ الغِيابُ أَليفَهُ◆وَالعَقلُ لا يُنسيهِ طولُ غِيابِ
  6. 6
    بِالأَمسِ ماتَ أَجَلُّنا وَأَعَزُّنا◆جاهاً وَأَبقانا عَلى الأَحقابِ
  7. 7
    وَاليَومَ قَد غالَ الحِمامُ أَسَدَّنا◆رَأياً فَطاحَ بِحِكمَةٍ وَصَوابِ
  8. 8
    رَأسٌ يُدَبِّرُ في الخَفاءِ كَأَنَّهُ◆قَدَرٌ يُدَبِّرُ مِن وَراءِ حِجابِ
  9. 9
    حَتّى إِذا أَرضى النُهى وَتَناسَقَت◆آياتُهُ راعَ الوَرى بِعُجابِ
  10. 10
    يَمشي عَلى سَنَنِ الحِجا مُتَمَهِّلاً◆بَينَ العُداةِ الكُثرِ وَالأَحبابِ
  11. 11
    تَتَناثَرُ الأَقوالُ عَن جَنَباتِهِ◆مِن شانِئٍ وَمُناصِرٍ وَمُحابي
  12. 12
    لا المَدحُ يُغريهِ وَلا يُلوي بِهِ◆عَن نَجدِهِ المَرسومِ وَقعُ سِبابِ
  13. 13
    حُلوُ التَواضُعِ لَم يُخالِط نَفسَهُ◆زَهوُ المُدِلِّ يُحاطُ بِالإِعجابِ
  14. 14
    حُلوُ الأَناةِ إِذا يَسوسُ وَعِندَهُ◆أَنَّ التَعَجُّلَ آفَةُ الأَقطابِ
  15. 15
    حُلوُ السُكوتِ كَكَوكَبٍ مُتَأَلِّقٍ◆وَاللَيلُ ساجٍ أَسوَدُ الجِلبابِ
  16. 16
    يَهدي السَبيلَ لِسالِكيهِ وَلَم يُرِد◆شُكراً وَلَم يَعمَل لِنَيلِ ثَوابِ
  17. 17
    مُتَمَكِّنٌ مِن نَفسِهِ لَم يَعرُهُ◆قَلَقُ الضَعيفِ وَحَيرَةُ المُرتابِ
  18. 18
    يَزِنُ الأُمورَ كَأَنَّما هُوَ صَيرَفٌ◆يَزِنُ النُضارَ بِدِقَّةٍ وَحِسابِ
  19. 19
    وَيَحُلُّ غامِضَها بِثاقِبِ ذِهنِهِ◆حَلَّ الطَبيبِ عَناصِرَ الأَعشابِ
  20. 20
    وَيَقيسُ شُقَّتَها بِمِقياسِ النُهى◆فَتَرى صَحيحَ قِياسِ الاِصطِرلابِ
  21. 21
    مُتَبَسِّمٌ وَعَلى مَعارِفِ وَجهِهِ◆آياتُ ما يَلقى مِنَ الأَوصابِ
  22. 22
    شِيَمٌ تَرُدُّ الناقِمينَ لِوُدِّهِ◆وَشَمائِلٌ تَستَلُّ حِقدَ النابي
  23. 23
    يُرضي المُرَتِّلَ في الكَنيسَةِ صُنعُهُ◆كَيساً وَيُرضي ساكِنَ المِحرابِ
  24. 24
    يَرتاحُ لِلمَعروفِ لا مُتَرَبِّحاً◆فيهِ وَلا هُوَ في الجَميلِ مُرابي
  25. 25
    يُروي الصَديقَ مِنَ الوَفاءِ وَلَم يَكُن◆بِالحاسِدِ النُعمى وَلا المُغتابِ
  26. 26
    لَم يَبدُ فينا جازِعاً أَو غاضِباً◆لاهُمَّ إِلّا غَضبَةَ النُوّابِ
  27. 27
    وَبُكاؤُهُ في يَومِ سَعدٍ زادَني◆عِلماً بِأَنَّ اليَومَ يَومُ تَباتِ
  28. 28
    قامَت صِعابٌ في مَسالِكِ سَعيِهِ◆مِن بَعدِ سَعدٍ دُعِّمَت بِصِعابِ
  29. 29
    فَظَهيرُهُ عِندَ النِضالِ وَرُكنُهُ◆أَمسى حَديثَ جَنادِلٍ وَتُرابِ
  30. 30
    لِلَّهِ سِرٌّ في بِنايَةِ ثَروَتٍ◆سُبحانَ باني هَذِهِ الأَعصابِ
  31. 31
    إِنّي سَأَلتُ العارِفينَ فَلَم أَفُز◆مِنهُم عَلى عِرفانِهِم بِجَوابِ
  32. 32
    هُوَ مُستَقيمٌ مُلتَوٍ هُوَ لَيِّنٌ◆صُلبٌ هُوَ الواعي هُوَ المُتَغابي
  33. 33
    هُوَ حُوَّلٌ هُوَ قُلَّبٌ هُوَ واضِحٌ◆هُوَ غامِضٌ هُوَ قاطِعٌ هُوَ نابي
  34. 34
    هُوَ ذَلِكَ الطِلَّسمُ مَن أَعيا الحِجا◆حَلّاً وَماتَ وَلَم يَفُز بِطِلابِ
  35. 35
    هُوَ ما تَراهُ مُفاوِضاً كَيفَ اِنبَرى◆لِكَبيرِهِم بِذَكائِهِ الوَثّابِ
  36. 36
    لَم يَأتِ مِن بابِ لِصَيدِ دَهائِهِ◆إِلّا نَجا بِدَهائِهِ مِن بابِ
  37. 37
    وَيَظَلُّ يَرقُبُهُ وَيَغزو كِبرَهُ◆بِلُيونَةٍ وَلَباقَةٍ وَخِلابِ
  38. 38
    وَيَروضُهُ حَتّى يَرى أُسطولَهُ◆خَشَباً تَناثَرَ فَوقَ ظَهرِ عُبابِ
  39. 39
    وَيَرى صُنوفاً مِن ذَكاءٍ صُفِّفَت◆دونَ الحِمى تُعيي أُسودَ الغابِ
  40. 40
    وَأَتى بِأَقصى ما يَنالُ مُفاوِضٌ◆يَسعى بِغَيرِ كَتائِبٍ وَحِرابِ
  41. 41
    وَاِستَلَّ مِن أَشداقِ آسادِ الشَرى◆عَلَماً عَضَضنَ عَلَيهِ بِالأَنيابِ
  42. 42
    خَلَقاً خَبا ضَوءُ الهِلالِ لِطَيِّهِ◆جَمَّ التَوَجُّعِ دامِيَ الأَهدابِ
  43. 43
    فَاِخضَرَّ فَوقَ رُبوعِ مِصرٍ عودُهُ◆في مَنبِتٍ خِصبٍ وَرَحبِ جَنابِ
  44. 44
    إِن فاتَهُ بَعضُ الأَماني فَاِذكُروا◆أَنّا أَمامَ مُحَنَّكينَ صِلابِ
  45. 45
    قَد جازَ تَيهاءَ الأُمورِ وَلَم يَكُن◆في وَعرِها وَكُؤودِها بِالكابي
  46. 46
    رَجُلٌ يُفاوِضُ وَحدَهُ عَن أُمَّةٍ◆إِن لَم يَفُز فَوزاً فَلَيسَ بِعابِ
  47. 47
    رَفَعَ الحِمايَةَ بَعدَما بُسِطَت عَلى◆أَبناءِ مِصرَ وَأُيِّدَت بِكِتابِ
  48. 48
    وَأَتى لِمِصرَ وَأَهلِها بِسِيادَةٍ◆مَرفوعَةِ الأَعلامِ وَالأَطنابِ
  49. 49
    غَفراً فَلَستُ بِبالِغٍ فيكَ المَدى◆إِنّي غَذَذتُ إِلى مَداكَ رِكابي
  50. 50
    كَم مَوقِفٍ لَكَ في الجِهادِ مُسَجَّلٍ◆بِشَهادَةِ الأَعداءِ وَالأَصحابِ
  51. 51
    في خَطبِ مِصرَ لِبُطرُسٍ أَخمَدتَها◆مَشبوبَةً كانَت عَلى الأَبوابِ
  52. 52
    أَلَّفتَ بَينَ العُنصُرَينِ فَأَصبَحا◆رَتقاً وَكُنتَ مُوَفِّقَ الأَسبابِ
  53. 53
    خالَفتُ فيكَ الجازِعينِ فَلَم أَنُح◆حُزناً عَلَيكَ وَأَنتَ مِن أَترابي
  54. 54
    النَوحُ في الجُلّى اِجتِهادُ مُقَصِّرٍ◆أَلفى دُعاءَ الصَبرِ غَيرَ مُجابِ
  55. 55
    فَأَنا الَّذي يَبكي بِشِعرٍ خالِدٍ◆يَبقى عَلى الأَجيالِ لِلأَعقابِ
  56. 56
    قَد كُنتَ تُحسِنُ بي وَتَرقُبُ جَولَتي◆في حَلبَةِ الشُعَراءِ وَالكُتّابِ
  57. 57
    وَتَهَشُّ إِن لاقَيتَني وَتَخُصُّني◆بِالبِشرِ في ناديكَ وَالتِرحابِ
  58. 58
    فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الرَبيعُ بِنَورِهِ◆تَأسى الرِياضُ عَلَيهِ غِبَّ ذَهابِ