فتى الشعر هذا موطن الصدق والهدى
حافظ ابراهيم44 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1فَتى الشِعرِ هَذا مَوطِنُ الصِدقِ وَالهُدى◆فَلا تَكذِبِ التاريخَ إِن كُنتَ مُنشِدا
- 2لَقَد حانَ تَوديعُ العَميدِ وَإِنَّهُ◆حَقيقٌ بِتَشييعِ المُحِبّينَ وَالعِدا
- 3فَوَدِّع لَنا الطَودَ الَّذي كانَ شامِخاً◆وَشَيِّع لَنا البَحرَ الَّذي كانَ مُزبِدا
- 4وَزَوِّدهُ عَنّا بِالكَرامَةِ كُلِّها◆وَإِن لَم يَكُن بِالباقِياتِ مُزَوَّدا
- 5فَلِم لا نَرى الأَهرامَ يا نيلُ مُيَّداً◆وَفِرعَونُ عَن واديكَ مُرتَحِلٌ غَدا
- 6كَأَنَّكَ لَم تَجزَع عَلَيهِ وَلَم تَكُن◆تَرى في حِمى فِرعَونَ أَمناً وَلا جَدا
- 7سَلامٌ وَلَو أَنّا نُسيءُ إِلى الأُلى◆أَساؤوا إِلَينا ما مَدَدنا لَهُم يَدا
- 8سَنُطري أَياديكَ الَّتي قَد أَفَضتَها◆عَلَينا فَلَسنا أُمَّةً تَجحَدُ اليَدا
- 9أَمِنّا فَلَم يَسلُك بِنا الخَوفُ مَسلَكاً◆وَنِمنا فَلَم يَطرُق لَنا الذُعرُ مَرقَدا
- 10وَكُنتَ رَحيمَ القَلبِ تَحمي ضَعيفَنا◆وَتَدفَعُ عَنّا حادِثَ الدَهرِ إِن عَدا
- 11وَلَولا أَسىً في دِنشِوايَ وَلَوعَةٌ◆وَفاجِعَةٌ أَدمَت قُلوباً وَأَكبُدا
- 12وَرَميُكَ شَعباً بِالتَعَصُّبِ غافِلاً◆وَتَصويرُكَ الشَرقِيَّ غِرّاً مُجَرَّدا
- 13لَذُبنا أَسىً يَومَ الوَداعِ لِأَنَّنا◆نَرى فيكَ ذاكَ المُصلِحَ المُتَوَدِّدا
- 14تَشَعَّبَتِ الآراءُ فيكَ فَقائِلٌ◆أَفادَ الغِنى أَهلَ البِلادِ وَأَسعَدا
- 15وَكانَت لَهُ في المُصلِحينَ سِياسَةٌ◆تَرَخَّصَ فيها تارَةً وَتَشَدَّدا
- 16رَأى العِزَّ كُلَّ العِزِّ في بَسطَةِ الغِنى◆فَحارَبَ جَيشَ الفَقرِ حَتّى تَبَدَّدا
- 17وَأَمتَعَكُم بِالنيلِ فَهوَ مُبارَكٌ◆عَلى أَهلِهِ خِصباً وَرِيّاً وَمَورِدا
- 18وَسَنَّ لَكُم حُرِّيَّةَ القَولِ عِندَما◆رَأى القَولَ في أَسرِ السُكوتِ مُقَيَّدا
- 19وَآخَرُ لَم يَقصِر عَلى المالِ هَمَّهُ◆يَرى أَنَّ ذاكَ المالَ لا يَكفُلُ الهُدى
- 20فَلا يَحمَدُ الإِثراءَ حَتّى يَزينَهُ◆بِعِلمٍ وَخَيرُ العِلمِ ما كانَ مُرشِدا
- 21يُناديكَ قَد أَزرَيتَ بِالعِلمِ وَالحِجا◆وَلَم تُبقِ لِلتَعليمِ يا لُردُ مَعهَدا
- 22وَأَنَّكَ أَخصَبتَ البِلادَ تَعَمُّداً◆وَأَجدَبتَ في مِصرَ العُقولَ تَعَمُّدا
- 23قَضَيتَ عَلى أُمِّ اللُغاتِ وَإِنَّهُ◆قَضاءٌ عَلَينا أَو سَبيلٌ إِلى الرَدى
- 24وَوافَيتَ وَالقُطرانِ في ظِلِّ رايَةٍ◆فَما زِلتَ بِالسودانِ حَتّى تَمَرَّدا
- 25فَطاحَ كَما طاحَت مُصَوَّعُ بَعدَهُ◆وَضاعَت مَساعينا بِأَطماعِكُم سُدى
- 26حَجَبتَ ضِياءَ الصُحفِ عَن ظُلُماتِهِ◆وَلَم تَستَقِل حَتّى حَجَبتَ المُؤَيَّدا
- 27وَأَودَعتَ تَقريرَ الوَداعِ مَغامِزاً◆رَأَينا جَفاءَ الطَبعِ فيها مُجَسَّدا
- 28غَمَزتَ بِها دينَ النَبِيِّ وَإِنَّنا◆لَنَغضَبُ إِن أَغضَبتَ في القَبرِ أَحمَدا
- 29يُناديكَ أَينَ النابِغونَ بِعَهدِكُم◆وَأَيُّ بِناءٍ شامِخٍ قَد تَجَدَّدا
- 30فَما عَهدُ إِسماعيلَ وَالعَيشُ ضَيِّقٌ◆بِأَجدَبَ مِن عَهدٍ لَكُم سالَ عَسجَدا
- 31يُناديكَ وَلَّيتَ الوِزارَةَ هَيئَةً◆مِنَ الصُمِّ لَم تَسمَع لِأَصواتِنا صَدى
- 32فَلَيسَ بِها عِندَ التَشاوُرِ مِن فَتىً◆أَبِيٍّ إِذا ما أَصدَرَ الأَمرَ أَورَدا
- 33بِرَبِّكَ ماذا صَدَّنا وَلَوى بِنا◆عَنِ القَصدِ إِن كانَ السَبيلُ مُمَهَّدا
- 34أَشَرتَ بِرَأيٍ في كِتابِكَ لَم يَكُن◆سَديداً وَلَكِن كانَ سَهماً مُسَدَّدا
- 35وَحاوَلتَ إِعطاءَ الغَريبِ مَكانَةً◆تَجُرُّ عَلَينا الوَيلَ وَالذُلَّ سَرمَدا
- 36فَيا وَيلَ مِصرٍ يَومَ تَشقى بِنَدوَةٍ◆يَبيتُ بِها ذاكَ الغَريبُ مُسَوَّدا
- 37أَلَم يَكفِنا أَنّا سُلِبنا ضِياعَنا◆عَلى حينِ لَم نَبلُغ مِنَ الفِطنَةِ المَدى
- 38وَزاحَمَنا في العَيشِ كُلُّ مُمارِسٍ◆خَبيرٍ وَكُنّا جاهِلينَ وَرُقَّدا
- 39وَما الشَرِكاتُ السودُ في كُلِّ بَلدَةٍ◆سِوى شَرَكٍ يُلقي بِهِ مَن تَصَيَّدا
- 40فَهَذا حَديثُ الناسِ وَالناسُ أَلسُنٌ◆إِذا قالَ هَذا صاحَ ذاكَ مُفَنِّدا
- 41وَلَو كُنتُ مِن أَهلِ السِياسَةِ بَينَهُم◆لَسَجَّلتُ لي رَأياً وَبُلِّغتُ مَقصِدا
- 42وَلَكِنَّني في مَعرِضِ القَولِ شاعِرٌ◆أَضافَ إِلى التاريخِ قَولاً مُخَلَّدا
- 43فَيا أَيُّها الشَيخُ الجَليلُ تَحِيَّةً◆وَيا أَيُّها القَصرُ المُنيفُ تَجَلُّدا
- 44لَئِن غابَ هَذا اللَيثُ عَنكَ لِعِلَّةٍ◆لَقَد لَبِثَت آثارُهُ فيكَ شُهَّدا