صفحة البرق أومضت في الغمام

حافظ ابراهيم

61 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    صَفحَةُ البَرقِ أَومَضَت في الغَمامِ◆أَم شِهابٌ يَشُقُّ جَوفَ الظَلامِ
  2. 2
    أَم سَليلُ البُخارِ طارَ إِلى القَص◆دِ فَأَعيا سَوابِقَ الأَوهامِ
  3. 3
    مَرَّ كَاللَمحِ لَم تَكَد تَقِفُ العَي◆نُ عَلى ظِلِّ جِرمِهِ المُتَرامي
  4. 4
    أَو كَشَرخِ الشَبابِ لَم يَدرِ كاسي◆هِ تَوَلّى في يَقظَةٍ أَو مَنامِ
  5. 5
    لا يُبالي السُرى إِذا اِعتَكَرَ اللَي◆لُ وَخانَت مَواقِعُ الأَقدامِ
  6. 6
    يَقطَعُ البيدَ وَالفَيافي وَحيداً◆لَم تُضَعضِعهُ وَحشَةُ الإِظلامِ
  7. 7
    لَيسَ يَثنيهِ ما يُذيبُ دِماغَ الضَب◆بِ يَومَ الهَجيرِ بَينَ المَوامي
  8. 8
    لا وَلا يَعتَريهِ ما يُخرِسُ النا◆بِحَ في الزَمهَريرِ بَينَ الخِيامِ
  9. 9
    هائِمٌ كَالظَليمِ أَزعَجَهُ الصَي◆دُ وَراعَتهُ طائِشاتُ السِهامِ
  10. 10
    فَهوَ يَشتَدُّ في النَجاءِ وَيَهوي◆حَيثُ تُرمى بِجانِبَيهِ المَرامي
  11. 11
    يا حَديداً يَنسابُ فَوقَ حَديدٍ◆كَاِنسِيابِ الرَقطاءِ فَوقَ الرَغامِ
  12. 12
    قَد مَسَحتَ البِلادَ شَرقاً وَغَرباً◆بِذِراعَي مُشَمِّرٍ مِقدامِ
  13. 13
    بَينَ جَنبَيكَ ما بِجَنبَيَّ لَكِن◆ما بِجَنبَيَّ مُستَديمُ الضِرامِ
  14. 14
    أَنتَ لا تَعرِفُ الغَرامَ وَإِن كُن◆تَ تُرينا زَفيرَ أَهلِ الغَرامِ
  15. 15
    أَنتَ لا تَعرِفُ الحَنينَ إِلى الإِل◆فِ فَما هَذِهِ الدُموعُ الهَوامي
  16. 16
    أَنتَ قاسي الفُؤادِ جَلدٌ عَلى الأَي◆نِ شَديدُ القُوى شَديدُ العُرامِ
  17. 17
    لا تُبالي أَرُعتَ بِالبَينِ أَحبا◆باً وَأَسرَفتَ في أَذي المُستَهامِ
  18. 18
    أَم جَمَعتَ الأَعداءَ فَوقَ صَعيدٍ◆وَخَلَطتَ الأُسودَ بِالآرامِ
  19. 19
    إِنَّني قَد شَهِدتُ فيكَ عَجيباً◆ضاقَ عَن وَصفِهِ نِطاقُ الكَلامِ
  20. 20
    جُزتَ يَوماً بِنا وَنَحنُ عَلى الجِس◆رِ قِيامٌ وَاللَيلُ لَيلُ التَمامِ
  21. 21
    وَإِذا راكِبٌ إِلى الجِسرِ يَهوي◆بَينَ صَفَّينِ مِن مَماتٍ زُؤامِ
  22. 22
    مَرَّ كَالسَهمِ بَينَ تِلكَ الحَنايا◆قَد رَماهُ مِنَ المَقاديرِ رامي
  23. 23
    فَتَرَدّى في الماءِ وَالماءُ غَمرٌ◆يَتَّقيهِ القَضاءُ وَالنَهرُ طامي
  24. 24
    وَإِذا سابِحٌ قَدِ اِنقَضَّ في الما◆ءِ اِنقِضاضَ العُقابِ فَوقَ الحَمامِ
  25. 25
    غاصَ في لُجَّةِ الحُتوفِ بِعَزمٍ◆لَم يُعَوَّد مَواقِفَ الإِحجامِ
  26. 26
    غابَ فيها وَعادَ يَحمِلُ جِسماً◆سَلَّهُ مِن يَدِ الهَلاكِ اللِزامِ
  27. 27
    كافَحَ المَوجَ صارَعَ الهَولَ أَبلى◆كَبَلاءِ المُهَنَّدِ الصَمصامِ
  28. 28
    وَاِنثَنى راجِعاً إِلى شاطِئِ النَه◆رِ رُجوعَ الكَمِيِّ غِبَّ اِغتِنامِ
  29. 29
    وَقَفَ الناسُ ذاهِلينَ وَصاحوا◆تِلكَ إِحدى عَجائِبِ الأَيّامِ
  30. 30
    أَنَجاةٌ مِنَ القِطارِ مِنَ الجِس◆رِ مِنَ النَهرِ جَلَّ رَبُّ الأَنامِ
  31. 31
    وَإِذا صَيحَةٌ عَلَت مِن فَتاةٍ◆بَرَزَت مِن صُفوفِ ذاكَ الزِحامِ
  32. 32
    وَقَفَت مَوقِفَ الخَطيبِ وَنادَت◆تِلكَ عُقبى رِعايَةِ الأَيتامِ
  33. 33
    بَسَطَت تَحتَهُ أَكُفّاً تَلَقَّت◆هُ وَحاطَتهُ رَغمَ أَنفِ الحِمامِ
  34. 34
    دَعوَةُ البائِسِ المُعَذَّبِ سورٌ◆يَدفَعُ الشَرَّ عَن حِياضِ الكِرامِ
  35. 35
    وَهيَ حَربٌ عَلى البَخيلِ وَذي البَغ◆يِ وَسَيفٌ عَلى رِقابِ اللِئامِ
  36. 36
    إِنَّ هَذا الكَريمَ قَد صانَ عِرضي◆وَحَماني مِن عادِياتِ السَقامِ
  37. 37
    عالَ طِفلي وَعالَني وَحَباني◆بِكِساءٍ وَبِدرَةٍ وَطَعامِ
  38. 38
    وَهوَ مِن مَعشَرٍ أَغاثوا ذَوي البُؤ◆سِ وَقاموا في اللَهِ خَيرَ القِيامِ
  39. 39
    وَأَقاموا لِلبِرِّ داراً فَكانَت◆خَيرَ وِردٍ يَؤُمُّهُ كُلُّ ظامي
  40. 40
    مُلِئَت رَحمَةً وَفاضَت حَناناً◆فَهيَ لِلبائِساتِ دارُ السَلامِ
  41. 41
    زُرتُها وَالشَقاءُ يَجري وَرائي◆وَشُعاعُ الرَجاءِ يَسري أَمامي
  42. 42
    لَم يَقولوا مَنِ الفَتاةُ وَلَكِن◆سَأَلوني هُناكَ عَن آلامي
  43. 43
    ثُمَّ أَهوَت إِلى الغَريقِ تُواسي◆هِ بِأَحلى مِن مُنعِشاتِ المُدامِ
  44. 44
    قَبَّلَت راحَتَيهِ شُكراً وَصاحَت◆قَد نَجا صاحِبُ الأَيادي العِظامِ
  45. 45
    قَد نَجا المُنعِمُ الجَوادُ مِنَ المَو◆تِ بِفَضلِ الزَكاةِ وَالإِنعامِ
  46. 46
    فَأَطَفنا بِها وَقَد مَلَأَ الأَن◆فُسَ مِنّا جَلالُ ذاكَ المَقامِ
  47. 47
    وَشَهِدنا ثَغرَ الوَفاءِ تَجَلّى◆إِذ تَجَلّى في ثَغرِها البَسّامِ
  48. 48
    وَرَأَينا شَخصَ المُروءَةِ وَالبِر◆رِ تَبَدّى في شَخصِ ذاكَ الهُمامِ
  49. 49
    وَعَلِمنا أَنَّ الزَكاةَ سَبيلُ اللَ◆هِ قَبلَ الصَلاةِ قَبلَ الصِيامِ
  50. 50
    خَصَّها اللَهُ في الكِتابِ بِذِكرٍ◆فَهيَ رُكنُ الأَركانِ في الإِسلامِ
  51. 51
    بَدَأَت مَبدَأَ اليَقينِ وَظَلَّت◆لِحَياةِ الشُعوبِ خَيرَ قِوامِ
  52. 52
    لَو وَفى بِالزَكاةِ مَن جَمَعَ الدُن◆يا وَأَهوى عَلى اِقتِناءِ الحُطامِ
  53. 53
    ما شَكا الجوعَ مُعدَمٌ أَو تَصَدّى◆لِرُكوبِ الشُرورِ وَالآثامِ
  54. 54
    راكِباً رَأسَهُ طَريداً شَريداً◆لا يُبالي بِشِرعَةٍ أَو ذِمامِ
  55. 55
    سائِلاً عَن وَصِيَّةَ اللَهِ فيهِ◆آخِذاً قوتَهُ بِحَدِّ الحُسامِ
  56. 56
    لَم أَقِف مَوقِفي لِأُنشِدَ شِعراً◆صُبَّ في قالَبٍ بَديعِ النِظامِ
  57. 57
    إِنَّما قُمتُ فيهِ وَالنَفسُ نَشوى◆مِن كُؤوسِ الهُمومِ وَالقَلبُ دامي
  58. 58
    ذُقتُ طَعمَ الأَسى وَكابَدتُ عَيشاً◆دونَ شُربي قَذاهُ شُربُ الحِمامِ
  59. 59
    فَتَقَلَّبتُ في الشَقاءِ زَماناً◆وَتَنَقَّلتُ في الخُطوبِ الجِسامِ
  60. 60
    وَمَشى الهَمُّ ثاقِباً في فُؤادي◆وَمَشى الحُزنُ ناخِراً في عِظامي
  61. 61
    فَلِهَذا وَقَفتُ أَستَعطِفُ النا◆سَ عَلى البائِسينَ في كُلِّ عامِ